شعائر دينية وعادات اجتماعية.. تميز عيد الأضحى في العالم العربي

alarab
تحقيقات 06 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
لا يختلف عيد الأضحى المبارك هذا العام عنه في السنوات السابقة من حيث الاستعدادات والشعائر الدينية والعادات الاجتماعية المتبعة، إلا أن بعض الدول العربية تشهد احتفالات مضاعفة ومظاهر أوضح للتعبير عن فرحة العيد، نتيجة التغيرات السياسية التي طالت بعض الدول، كما في ليبيا ومصر وتونس. وتختلط قبيل العيد روائح المقروض والغريبة والبقلاوة في شوارع تونس القديمة، والحلويات التقليدية في الجنوب التونسي كقرن الغزال والصمصة في صفاقس وكعك الورقة، وتنشط في جميع المناطق التونسية حركة تبادل أطباق الحلويات بين الأهل والجيران والأصدقاء، كنوع من التقارب والألفة وتبادل الخبرات، حسب تعبير فاطمة الجندوبي التي اختارت التخلي عن نكهة العيد الخاصة في تونس هذا العام لتقضيه مع أبنائها المقيمين في الدوحة: «حضّرت حلويات العيد مبكرا هذا العام لأحملها لأبنائي، وبذلك أنقل لهم شيئا من نكهة العيد في البلاد، وأخفف عليهم في الوقت ذاته الإحساس بالغربة والوحدة بوجودي بينهم في فترة العيد». تبدأ استعدادات العيد في تونس مع بداية ذي الحجة وتتضمن شراء أضحية العيد والتوابل الخاصة، ويتوجه الرجال عادة صبيحة العيد إلى المساجد للصلاة، ثم يعودون إلى منازلهم لمباشرة نحر الأضحية سواء بأنفسهم أو بالاستعانة بجزار، فتوزع بعض أجزائها على الفقراء ويتم شوي بعضها وتجفيف المتبقي في أشعة الشمس «القديد». ولا يتبادل الأهل والأقارب في تونس الزيارات ولا تجتمع العائلة حول مائدة الغداء أو العشاء خلال أيام العيد. تقول فاطمة: بل تقضي العائلة الكبيرة كامل اليوم في منزل واحد، وهي عادة ورثها الأبناء عن الآباء والأجداد في جميع مناطق تونس التي تقدس الحياة العائلية من الشمال إلى الجنوب، «تونس في العيد واحدة، العائلة واحدة، واللمة واحدة». كما تضفي عادة «الموسم» المتبعة في تونس طقوسا خاصة على العيد بالنسبة للعائلات هناك، وتقتضي العادة بأن يحمل الخطيب في يوم العيد هدية ثمينة لخطيبته تسمى الموسم، «لا يمكن لخطيب أن يزور أهل العروس دون الموسم الذي يعبر عن الحب والتقدير والاحترام للخطيبة وأهلها»، حسب تعبير الجندوبي. وقار المناسبات الدينية يتميز عيد الأضحى في دولة المغرب بنكهته التقليدية والتاريخية والروحانية في آن واحد، حسب صفاء الوحداني، حيث تبدأ الاستعدادات مبكرا بشراء ملابس العيد للكبار كما للأطفال، ويفضل المغاربة ارتداء الملابس التقليدية الحريرية أو القطنية في الاحتفالات والمناسبات الدينية، فتزدهر الأسواق التقليدية وتغص المتاجر بروادها رجالا ونساء وأطفالا لشراء «جلابية» العيد التقليدية التي تكتسب قيمتها بما تعكسه من وقار واحترام للمناسبات الدينية. وتنافس الجلابية التقليدية في أيامنا هذه «الجبادو»، وهي عبارة عن جلابية تقليدية بمسحة بسيطة من الموضة العصرية وبإضافة بعض القصات الحديثة، ويفضل الشباب عادة الجبادور، بينما يلتزم كبار السن بارتداء الجلابية التقليدية، وفقا لصفاء. ويحرص المغاربة على شراء الأحذية التقليدية «البلغة» للرجال وأشهرها البلغة الصفراء التي يتم ارتداؤها مع «الجلابية» و»الجبادور»، و»الشربيل» وهو البلغة المخصصة للنساء. ويمارس المغاربة مع حلول عيد الأضحى أو «العيد الكبير» طقوس وعادات اجتماعية كثيرة، أبرزها عملية اقتناء وذبح خروف العيد، فتنتشر قبيل حلول العيد بنحو عشرة أيام أسواق بيع الخراف بمختلف أنواعها، كما تزدهر بعض المهن الموسمية الخاصة بالمناسبة كبيع علف الأغنام ومعدات حفلات الشواء كالفحم والشوايات والأسياخ. وفي وصف مختصر لبرنامج يوم العيد في المغرب، تقول صفاء: «ما أن تشرق شمس يوم العيد حتى يخرج الجميع رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا إلى المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة، ويتبادل المصلون التهاني والتبريكات في الجوامع والشوارع والساحات، قبل أن يعودوا إلى منازلهم لإتمام عملية التضحية، ثم يبدأ تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب في جو من التسامح والأخوة، حيث يقدم الشاي الأخضر بالنعناع للضيوف مع تشكيلة متنوعة من الحلويات المغربية التقليدية ككعب الغزال، المحنشة، الغريبة، الشباكية. وللأطفال الحصة الأكبر من فرحة العيد في المغرب، فيحصلون على العيدية النقدية صباح العيد لشراء الحلويات والألعاب، وتترك لهم حرية اللعب في الملاهي والساحات وتبادل الزيارات مع أصدقائهم، كما تضع الجدات الحنة على أيدي الصغيرات عشية العيد ابتهاجا بقدوم العيد. ليلة العيد تبدأ احتفالات العيد في الجزائر عشية الوقفة في أجواء احتفالية تقليدية، وعقب صلاة العيد توزع العائلات معظم أجزاء الأضحية على المحتاجين، وتتبادل الأسر الجزائرية الزيارات والتهاني، حيث تقدم القهوة للضيوف مصحوبة بحلوى العيد كالمقروض والبقلاوة والدزيريات والمشوك وحلوى الطابع، كما تتبادل الأسر الحلويات صباح أول أيام العيد، ويتجمع أفراد العائلة جميعا في بيت كبير العائلة لقضاء اليوم مع الأقارب والأرحام. «المراجيح» والملاهي أما في سوريا فتنصب «المراجيح» والألعاب الخاصة بالأطفال في الحدائق العامة وأمام بعض المنازل فجر يوم العيد، ليستيقظ الأطفال على يوم مختلف مليء بالتسلية واللعب والفرح، «يوم العيد مميز من النواحي كافة بالنسبة للأطفال في سوريا» يقول أبوسعيد، يلبس فيه الأطفال ثيابا جديدة تم تحضيرها مسبقا، كما يستمتع الصغار بألعاب الملاهي المرتبطة بالعيد. وبعد إتمام صلاة العيد في المساجد، يقوم الجميع بزيارة القبور والترحم على الأموات وقراءة القرآن في المقابر، حسب أبوسعيد، وعقبها تقديم الأضحية، ثم تستعد النساء في المنازل لاستقبال الأقارب والجيران، بينما يقوم الرجال بزيارة الجد والجدة أولا ثم العمات والخالات والأعمام والأخوال ويتخللها زيارة الجيران والأصدقاء، وتجتمع الأسرة مساء في المنزل أو في أحد مطاعم المدينة. عيد اللحم يطلق على عيد الأضحى المبارك في الأردن اسم عيد اللحم، حسب أم جابر، بسبب الاهتمام الخاص الذي توليه الأسرة لتحضير أضحية العيد والتركيز على تناول اللحوم طوال يوم العيد، وجرت العادة أن يجتمع جميع رجال القرى والأرياف الأردنية بعد أداء صلاة العيد للمعايدة الجماعية في المجالس والمضافات حيث توزع القهوة العربية والحلويات و»كعك العيد» الذي يصنع من دقيق القمح البلدي المعجون بزيت الزيتون مع السمسم، كما تتجمع النساء في مجالس وأماكن خاصة للنساء، ويتم تجهيز الأكلات الشعبية الأردنية الخاصة بالعيد كالمنسف والمقلوبة. عادات متوارثة تبين زينب تقاليد عيد الأضحى المبارك في مصر قائلة: يحرص المصريون في عيد الأضحى على إحياء عادات وتقاليد وطقوس توارثوها منذ مئات السنين، أهمها ارتداء الملابس الجديدة والخروج للمعايدة والنزهات والمساجد والساحات المخصصة للصلاة، ثم يتوجهون إلى منازلهم لذبح خروف العيد وتوزيعه على الفقراء وغير القادرين وإعداد المتبقي منه للغداء، كما يحرص معظم المصريين على تناول كبد الخروف وحواشيه في الإفطار، ويعد المصريون كعك العيد قبيل العيد بعدة أيام، فيما تظهر بهجة إعداد الكعك بشكل أوضح في الأرياف والأحياء الشعبية، حيث تسهر العائلة كاملة ليلة العيد لإعداد الكعك الذي يشارك الأطفال في نقشه ثم ينقله الرجال إلى المخابز التقليدية المزدحمة، حسب زينب. عيد الأطفال يخرج السودانيون في الصباح لأداء صلاة العيد في ملابسهم البيضاء المميزة في تجمع ديني وروحاني بديع. ويرى محمد بهجة العيد الحقيقية في عيون الأطفال، فالعيد هو فرحة الأطفال في السودان كما في معظم أنحاء العالم العربي، وتبدأ عادة استعدادات العيد بشراء خروف العيد وتجهيز الملابس الجديدة للأطفال، وإعداد الحلويات التي تنال إعجاب الصغار ثم توزيع الهدايا صبيحة العيد على الجميع، حيث يستيقظ الجميع مبكرا لإتمام التحضيرات في صباح يوم يحمل ملامح مميزة ورائحة محببة تفوح من كل مكان، يوم مختلف عن باقي أيام السنة، لكنه يكاد يتطابق مع أيام العيد الأخرى رغم تطور الحياة واختلاف الكثير من تفاصيلها.