تزايد المخاطر التي يواجهها عمال الإغاثة .. استهداف قافلة أممية يثير المخاوف بشأن تدهور الأزمة الإنسانية بالسودان

alarab
تزايد المخاطر التي يواجهها عمال الإغاثة .. استهداف قافلة أممية يثير المخاوف بشأن تدهور الأزمة الإنسانية بالسودان
تقارير 06 أكتوبر 2026 , 12:45ص
عواصم _ وكلات

أدان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بشدة الهجوم الجوي الذي استهدف شاحنتين متعاقدتين معه في ولاية جنوب كردفان وأدى إلى مقتل سائق وإصابة آخرين.
وقال البرنامج في بيان صدر من جنيف أمس، إن الشاحنتين كانتا في طريقهما خلال الساعات الأولى من صباح السبت 3 أكتوبر من مدينة الدلنج إلى كادقلي، عاصمة الولاية، وتحملان علامات واضحة تؤكد طبيعتهما الإنسانية وشعارات الأمم المتحدة، قبل أن تتعرضا لقصف جوي.
وأوضح البيان أن العمل جار لجمع مزيد من التفاصيل حول ملابسات الحادث وحجم الأضرار التي لحقت بشحنة المواد الغذائية، داعيا إلى إجراء تحقيق فوري ومحايد ومحاسبة المسؤولين.
وشدد البرنامج على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان تحرك آمن ودون عوائق للعاملين في المجال الإنساني، مؤكدا أن هذه الحوادث تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها عمال الإغاثة أثناء تقديم مساعدات منقذة للحياة لملايين النساء والرجال والأطفال في جميع أنحاء البلاد.
وتأتي الحادثة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لولاية جنوب كردفان. فالولاية التي ظلت لأكثر من عامين تحت حصار مشدد فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، شهدت خلال الأسبوعين الماضيين تطورا ميدانيا لافتا حيث أعلن الجيش السوداني فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادقلي بعد معارك عنيفة استمرت أسابيع، وهو ما اعتبره مراقبون انفراجة محتملة لإعادة فتح خطوط الإمداد البرية وتدفق المساعدات والتجارة.
وبحسب شبكة أطباء السودان، شهدت الدلنج يوم الجمعة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت أحياء التومات والملكية والمعاصر وأسفرت عن مقتل أربعة مدنيين بينهم طفل وامرأة. وفي اليوم التالي مباشرة استهدفت قافلة برنامج الأغذية العالمي المتجهة إلى كادقلي، ما أدى وفق مصادر محلية إلى إتلاف أكثر من 50 طنا متريا من المواد الغذائية كانت تكفي لإعالة نحو 5800 شخص لمدة شهر.
ويأتي هذا التصعيد بينما تحذر منظمات دولية من اتساع رقعة الجوع. فوفق تحديث لشبكة الإنذار المبكر وتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس الماضي إلى يناير المقبل، هناك خطر موثوق بحدوث مجاعة حتى بداية 2027 في سبع مناطق بشمال دارفور إلى جانب مدينتي الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان.
وأشارت الشبكة إلى أن موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر جاء أقل من المتوسط مع عجز تراكمي حاد في أجزاء من شمال دارفور وشمال كردفان، ما يفاقم أزمة محصول تعاني أصلا من انقطاع المدخلات والنزوح.
وقالت منسقية النازحين في بيان أمس إن استهداف المركبات الإنسانية لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثا عابرا، معتبرة أنه يفاقم معاناة المدنيين ويهدد شريان المساعدات ويرفع مخاطر الجوع وسوء التغذية والنزوح، مطالبة بتحقيق مستقل وضمان حماية العاملين وقوافل الإغاثة وتأمين المسارات الإنسانية.
وعلى الأرض، يقول عاملون في المجال الإنساني في كادقلي إن الأسواق شبه خالية والأسعار تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية الحصار، وإن وصول شاحنتي برنامج الأغذية كان يمثل بارقة أمل لآلاف الأسر المحاصرة. واليوم ومع مقتل السائق وتدمير الشحنة، عادت المخاوف من العودة إلى مربع العزلة.