

واصلت أحدث بيانات دراسة مؤشر مديري المشتريات التابع لمركز قطر للمال الإشارة إلى النمو في اقتصاد شركات القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة في نهاية الربع الثالث من عام 2022. واكتسب معدل التوسُّع في النشاط الكلي زخماً أكبر وارتفعت أسعار الإنتاج بوتيرة ملحوظة في سبتمبر 2022. ورغم ذلك، انخفض مؤشر الطلبات الجديدة للمرة الأولى في 27 شهرًا وسجّلَ مؤشرا التوظيف ومخزون المشتريات انخفاضات متتالية. ومع ذلك، عززت بطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة من مستوى ثقة الشركات، حيث ارتفع مستوى الثقة إلى أعلى مستوى له في اثني عشر شهرًا.
أما بالنسبة للأسعار، فقد انخفضت أسعار الشراء بينما ارتفعت مصروفات الرواتب، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج. وفي الوقت ذاته، سعت الشركات القطرية إلى زيادة أرباحها من خلال رفع أسعار بيع سلعها وخدماتها بمعدل قياسي تقريبًا.
وقال السيد يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لهيئة مركز قطر للمال: «استمرَّ النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة بالنمو في سبتمبر 2022 منهيًا ربعًا سنويًا آخر من الأداء القوي. ومع ذلك، اشتملت بيانات الدراسة الأخيرة على تباينات، حيث سجَّلَ مستوى الإنتاج ارتفاعًا حادًا وملحوظًا مقابل انخفاض جديد في الطلبات الجديدة.
أضاف: وأشارت الأدلة المنقولة إلى توقُّف العملاء عن تقديم طلبات جديدة قُبيل انطلاق صافرة بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر وإلى زيادة الشركات القطرية مستوى إنتاجها في الوقت عينه تحسبًا لتحسُّن مستوى الطلب.
ومع انخفاض الطلبات، خَفَّضَت الشركات القطرية أعداد موظفيها في سبتمبر 2022. وأشار أعضاء اللجنة إلى إيلاء الشركات القطرية الاهتمام للحفاظ على هوامشها الربحية وهو ما أبرزته بيانات الأسعار، حيث رفعت الشركات القطرية أسعار بيع سلعها وخدماتها بثاني أعلى معدل في تاريخ الدراسة رغم ارتفاع إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج بدرجة طفيفة. وسيعود ذلك بالفائدة على الشركات القطرية مع تراجع الطلبات الجديدة بشكل مؤقت».
450 شركة
ويتم تجميع مؤشرات مديري المشتريات لقطر من الردود على الدراسة من لجنة تضم حوالي 450 شركة من شركات القطاع الخاص. وتغطي هذه اللجنة عدة مجالات تشمل الصناعات التحويلية والإنشاءات والبيع بالتجزئة والجملة إلى جانب الخدمات، كما أنها تعكس هيكل الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة وذلك وفقًا لبيانات الحسابات الوطنية الرسمية.
ومؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمركز قطر للمال هو مؤشر مركب مكون من رقم واحد يشير إلى أداء شركات القطاع الخاص غير المرتبط بالطاقة في قطر. ويُحتسب مؤشر مديري المشتريات الرئيسي لقطر على أساس مؤشرات الطلبات الجديدة والإنتاج والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين والمخزون من المشتريات.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات من 53.7 نقطة في أغسطس 2022 إلى 50.7 نقطة في سبتمبر 2022، مشيرًا إلى تحسُّن طفيف في النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة.
ورغم تراجع الطلبات الجديدة، سعت الشركات القطرية إلى زيادة إنتاجها في سبتمبر 2022. وارتفع النشاط التجاري للشهر السابع والعشرين على التوالي وكان الارتفاع الأخير ملحوظًا. بالإضافة إلى ذلك، كان معدل نمو مؤشر الإنتاج أعلى من متوسط الدراسة على المدى الطويل وسط توقعات بتحسُّن النشاط التجاري خلال الأشهر المقبلة.
وواصلت الشركات القطرية شراء مستلزمات الإنتاج في نهاية الربع الثالث من العام وإن بمعدل طفيف. وفي الوقت ذاته، انخفض المخزون المحتفظ به بدرجة طفيفة. وارتفع معدل تضخم إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج بدرجة طفيفة وبوتيرة أدنى من متوسط الدراسة على المدى الطويل. ورغم ذلك، رفعت الشركات القطرية أسعار بيع سلعها وخدماتها بثاني أعلى معدل في تاريخ الدراسة وأشارت إلى تركيزها بدرجة أكبر على الحفاظ على هوامشها الربحية.
وخَفَّضَت الشركات القطرية أعداد الموظفين سعيًا إلى تخفيض التكاليف، بينما أشار تراجع الأعمال غير المنجزة إلى عدم الاستغلال الكامل للقدرات الإنتاجية بواسطة شركات القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة.
قطاع الخدمات المالية
أشارت بيانات الدراسة التي تغطي قطاع الخدمات المالية إلى تسجيل نمو ملحوظ في النشاط التجاري لقطاع الخدمات المالية في سبتمبر 2022. وسجَّلَ النشاط التجاري في شركات الخدمات المالية ارتفاعًا حادًا في سبتمبر 2022، في حين انخفض معدل النمو بدرجة طفيفة مقارنة بشهر أغسطس 2022. وفي الوقت ذاته، ارتفعت الطلبات الجديدة بدرجة طفيفة وبمعدل هو الأدنى منذ خمسة عشر شهرًا.
وفي الوقت ذاته، خفَّضَت الشركات المالية القطرية أعداد موظفيها للشهر الثاني على التوالي، ولكن كان معدَّل انخفاض أعداد الموظفين معتدلاً.
وعلى صعيد الأسعار، انخفض إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج وإن بوتيرة طفيفة. وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار البيع بدرجة طفيفة.