القصة الكاملة لجريمة قتل جماعي لمسلم ذبح بقرة في الهند
حول العالم
06 أكتوبر 2015 , 09:50م
متابعات
كان إعلان كاهن هندوسي، يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، عبر مكبرات الصوت المثبتة فوق معبد، أن مسلمًا هنديًّا يدعى "محمد أخلاق" ذبح بقرة، وأن زوجته تطهو لحمها للعشاء، بدايةَ النهاية لقيم التسامح الممتدة لسنوات وسنوات في قرية "بيسارا"، الواقعة بالقرب من العاصمة نيودلهي.
وخلال دقائق معدودة من إعلان الكاهن اقتحم مجموعة من الهندوس منزل المواطن، الذي يبلغ من العمر 56 عاما، للبحث عن لحم البقرة، وانهالوا عليه ضربا بالحجارة والطوب حتى فارق الحياة، كما ضربوا زوجته ونجله الصغير الذي يرقد في العناية المركزة حاليا بين الحياة والموت.
وتقول أرملة "أخلاق" إن زوجها قُتل لجريمة لم يرتكبها، وأضافت: "حتى الآن لا أستطيع أن أصدق أن جيراني الهندوس قتلوا زوجي، فهم كانوا مثل عائلتي الكبيرة"، ويسكن القرية 400 أسرة هندوسية من ملاك الأراضي، فضلا عن 35 أسرة مسلمة.
وفي أول رد فعل لها، ألقت الشرطة القبض على 7 من الشبان الهندوس المتهمين في القضية، وعلى جندي من قوات الأمن متهم بتخطيط الاعتداء، كما يبحث المحققون عن نشطاء هندوس نشروا شائعات ورسائل عبر الإنترنت، يؤكدون فيها أن "أخلاق" احتفظ بـ6 كيلو جرامات من لحم البقر في ثلاجته.
ومنذ أكثر من 20 سنة حظرت كثير من الولايات الهندية ذبح الأبقار، من بينها ولاية أوتار براديش أكبر ولايات الهند، إذ تقع قرية بيسارا، كما ضيَّق الحزب الحاكم الخناق في الولايات التي يحكم فيها على تناول اللحم البقري، بالرغم من أن الهند ثاني أكبر مصدر للحوم الأبقار، وخامس أكبر مستهلك لها في العالم.
ويقول منتقدون إن قوانين منع ذبح الأبقار تمثل تمييزا ضد المسلمين والمسيحيين وفقراء الهندوس، الذين يعتمدون على هذه اللحوم الرخيصة مصدرًا للبروتين، وفي الوقت نفسه وفرت هذه الإجراءات المشددة غطاء لجماعات هندوسية تتولى مراقبة تنفيذ حظر ذبح الأبقار.
وسلطت جريمة قتل المسلم الهندي الضوء على برامج متشددة لدى بعض أتباع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأمر الذي من شأنه تقويض ما وعد به من التنمية للجميع.
واحتل وزير الثقافة وعضو البرلمان عن الدائرة التي تتبعها القرية، ماهيش شارما، عناوين الصحف الهندية، بسبب تصريحاته التي أظهرت جانبا مختلفا للحزب الحاكم الذي يمثل القوميين الهندوس، إذ يتعهد شارما دوما بنيته في تطهير الحياة العامة التي "لوثتها" المؤثرات الغربية.
وخلال زيارة شارما قرية بيسارا هذا الأسبوع لتقديم تعازيه لأسرة أخلاق، قال لها إن من الممكن أن يكون مقتله "حادثا عارضا"، مما أثار استياء أرملة القتيل، إذ قالت: "كيف يمكن للزعيم أن يصف جريمة قتل زوجي بأنها حادث، لا أعتقد أن الوزير يعرف الفرق بين الحادث وجريمة القتل"، وأكد معارضون لشارما أن تصريحاته تتغاضي ضمنيا عن قتل المواطن الهندي المسلم.
وقال مسلمون في القرية إن قتل أخلاق كان اعتداء مدبرا يستهدف تقسيم أهل القرية تقسيما دينيا، دبَّرته جماعات هندوسية متشددة موالية لحزب بهاراتيا جاناتا، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الهندي، الذي فاز في الانتخابات العامة في مايو 2014.
وكتب المحلل السياسي براتاب بهانو مهتا، في صحيفة إنديان إكسبرس، يقول: "من ينشروا هذا السم يتمتعوا بحمايته"، مشيرا إلى مودي، مضيفا أن هذه الحكومة هيأت لنبرة منحطة ضارة بالحرية.
وستُجري المنطقة انتخابات مجالس القرى الأسبوع المقبل، وأصبحت قرية بيسارا فجأة بعد مقتل أخلاق منطقة جذب لرجال السياسة المشاركين في الحملات الانتخابية، وشارما ومودي عضوان في جماعة تسمى راشتريا سوايامسيفاك سانج، تمثل الفكر العقائدي الذي انبثق عنه الحزب، وتنادي بعقيدة تؤكد أن الشعب الهندي هندوسي.
ج.ا /أ.ع