أكد محامون وخبراء قانون أن القانون القطري وضع آليات وضوابط لحظر التحايل على مهنة التدريس وإعطاء دروس خصوصية لطلاب المدارس والجامعات بدون ترخيص أو تسجيل لهم لدى المراكز المعتمدة لدى الدولة، مشيرين إلى أن عقوبة هؤلاء المحتالين على المهنة تتمثل في السجن مدة لا تتجاوز 6 أشهر وغرامة مالية لا تقل عن 10 آلاف ريال.
وقالوا في تصريحات خاصة لـ «العرب»: «إن مافيا الدروس الخصوصية أصبحت أكثر انتشاراً داخل قطر، الأمر الذي سبب مشاكل عديدة لدى الطلاب والأسر بالدولة، مشيرين إلى أن الأمر وصل إلى حد الدعاية والإعلانات في الصحف وهذا يعتبر تحديا واضحا للقانون في ظل غياب الرقابة من المجلس الأعلى للتعليم الذي لم يحرك ساكنا جراء هذه القضية المهمة في الدولة.
ووصفوا هؤلاء الدخلاء على المهنة بـ «النصابين» لأنهم يعملون بدون ترخيص أو أي جهة معتمدة تابعة لهم، موضحين أن أغلبهم يأتي بتأشيرة زيارة ثم يعمل مدرسا، بل ويقدم محاضرات علنية لهم ضاربا بالقانون عرض الحائط.
وحمل القانونيون المجلس الأعلى للتعليم مسؤولية هؤلاء «النصابين» حسب وصفهم، قائلين: «عمال يمارسون مهنة التدريس والمجلس نائم».
وقال سعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس جمعية المحامين القطرية لـ «العرب» إن قضية الدروس الخصوصية من أهم القضايا المتعلقة بالتعليم في قطر، وصدر لها قانون عام 1994 يختص بمنع المدرس في المدرسة بتدريس دروس خصوصية للطالب خارج المدرسة، وما زالت التعليمات قائمة، ويوجد مراكز تعليمية فتحت برخص من المجلس الأعلى للتعليم وتتمثل في 3 أنواع، مراكز خاصة باللغة ومراكز خاصة بتدريب الكمبيوتر، ومراكز خاصة بمجموعات التقوية والتي تشمل الدروس الخصوصية بالمدارس المستقلة والحكومية، واليوم المدارس المستقلة هي التي تقوم بعمل مجموعات التقوية من خلال البرامج الخاصة لرفع كفاءة ومستوى الطلاب العلمي.
وأشار سعادته، إلى أن الصحف القطرية مليئة بإعلانات لمدرسين يعرضون فيها إعطاء دروس خصوصية، الأمر الذي أثار بلبلة كبيرة، فلا أحد يعلم كيفية دخول هؤلاء وهل هم خاضعون للرقابة أو مسجلون بالمراكز المعتمدة أم لا، مضيفا أن غالبية هؤلاء يدخلون الدولة بتأشيرة عمال ويعملون في مجال التدريس وذبح الأسر في تكاليف الدروس دون وجود جهة رقابة تحد من هؤلاء المحتالين على المهنة، ويعتبر وضعهم مثل وضع الدخلاء على مهنة المحاماة الذين يعملون في الخفاء.
وشدد آل ثاني على وجود ضوابط وإجراءات أكثر لمواجهة تلك الظاهرة التي انتشرت مؤخرا في قطر، مطالبا بتدخل الجهات المسؤولة فورا للقضاء على هذه الظاهرة ومراعاة مصالح الدارسين والمجتمع بشكل عام، موضحا أن هؤلاء المتحايلين على المهنة يعملون بمنطلق الحرية دون الأخذ في الاعتبار أن ذلك تعد على القانون، متسائلا أنه من المعروف لدى الجميع أن أي إعلان يتم في الصحف أو خلافه لا بد أن يكون مصرحا به من قبل وزارة الاقتصاد فهل هؤلاء مصرح لهم من قبل الجهات المعنية أم لا؟
وأوضح نائب رئيس جمعية المحامين القطرية أن المادة 19 في الفصل الرابع من قانون العقوبات بشأن قانون مزاولة الخدمات التعليمية تنص على «مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المواد 12، 13، 14، 17 من هذا القانون».
من جانبه، قال الخبير القانوني، محمد راشد المناعي: «إن الدروس الخصوصية أصبحت مهنة من لا مهنة له، بل انتشرت في الآونة الأخيرة لأنها تعمل بدون رقابة من قبل الجهات المختصة، مشيراً إلى أن مراكز الدروس الخصوصية غير المعتمدة ومرخصة أصبحت ملتقى المحتالين من شتى الدول».
وأضاف: «من قبح الوجه تجد إعلانات ممارسي مهنة التعليم والدروس الخصوصية يعلن عن نفسه في الصحف اليومية والمولات التجارية وهو غير مرخص له ولا أحد يعرف مصدر شهادته أو مهنته، وكل ذلك يتم أمام الجميع بخلاف المجلس الأعلى للتعليم الذي يتقاعس عن دوره في ردع هؤلاء الدخلاء الذين انقضوا على طلاب المدارس والجامعات بدون وجه حق».
وأشار المناعي إلى أن القانون القطري وضع ضوابط عديدة لتنظيم تلك القضية التي تشغل الرأي العام، منها الحبس والغرامة لهؤلاء الدخلاء ولكن في نهاية المطاف يضربون بالقانون عرض الحائط ولا يوجد ضبطية لهؤلاء على أرض الواقع، وكل ذلك بسبب تقصير المجلس الأعلى للتعليم الذي لم يحرك ساكنا في حماية الطلاب والطالبات من هؤلاء المتحايلين على القانون.
بدوره، قال المحامي محمد خلف البدر: «إن مافيا الدروس الخصوصية قضية مثارة منذ سنوات ويعلم الجميع بعواقبها، ولكن ما زالت بعض الجهات المسؤولة لم تتحرك للقضاء عليها، موضحا أن قطر بها العديد من المراكز التعليمية التي تعمل بدون ترخيص ويأتي إليها دخلاء على المهنة أيضا ويدرسون للأطفال والكبار بدون وعي الأسر التي لا تعرف أن كان هذا معتمدا أو مخالفا.
وأشار البدر أن محتالي صفة المعلم وعمله في مافيا الدروس الخصوصية بخلاف أن القانون يعاقب على ذلك، فأنهم يقومون بعمل مخالفات وقضايا أخرى تتعلق بالشرف والآداب، وهذا ما حدث مع أسر عديدة وما زالت القضايا بالمحاكم.
وطالب البدر بالمعاقبة الفورية لكل من تسول له نفسه التعدي على القانون، لأن قطر دولة ذات سيادة ويجب على كل العاملين بها احترام القانون وسيادته، مؤكداً أن المجلس الأعلى للتعليم له دور كبير في معالجة هذه القضية الحساسة التي أصبحت حديث الشارع القطري.