وزيرة التعليم: مبادرة جديدة لتطوير المهارات وتأهيل طلابنا لسوق العمل

alarab
محليات 06 سبتمبر 2022 , 12:10ص
حامد سليمان

أصبح لزاماً علينا وضع السياسات والأطُر لحماية النشء وهويته من الاستلاب الثقافي

المدرسة «بيت الطالب الثاني» وإذا لم يشعر بالانتماء إليها فلن يستطيع الازدهار فيها

التعليم عملية إنسانية اجتماعية تستهدف بناء الإنسان الصالحِ الفاعل في المقام الأول
 

أكّدت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية «غرس وترسيخ الهوية الوطنية» في نفوس الطلاب، مشيرةً إلى ضرورة «وضع سياسات لحماية هوية النشء من الاستِلاب الثقافي»، والتركيز على «تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لأبنائنا الطلبة معرفيًا ومهنيّا». 
جاء ذلك خلال مشاركة سعادتها في الجلسة النقاشية التي عقدتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية بالعربي التابعة للمؤسسة، بعنوان: «الاستثمار في مستقبل قطر: تنشئة جيل من القادة من خلال التعليم» بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.
وأعلنت سعادة وزيرة التعليم والتعليم العالي خلال هذه الجلسة التي عُقدت باللغة العربية واستضافتها مكتبة قطر الوطنية، عن إطلاق مبادرة جديدة ما تزال في مراحلها الأولى تحمل عنوان «مهاراتي، مستقبلي»، وتهدف إلى دعم الطلاب لتطوير مهاراتهم الحياتية ومهارات التواصل ومهاراتهم التكنولوجية وتزويدهم بالأدوات والمعارف عبر عدد من الفصول وإقامة معسكرات تدريب صيفية وخارج أوقات الفصل الدراسي لإجادة هذه المهارات وإتقانها ما يُمكّنهم من التعامل مع تحديات سوق العمل بالمستقبل. وتُعتبر هذه المبادرة إحدى المبادرات الـ13 التي تعمل عليها الوزارة والتي كشفت عن عددٍ منها هذا الأسبوع.
كما سلّطت سعادتها الضوء على محاور متنوعة أبرزها إستراتيجية التعلم الإلكترونيّ في دولة قطر، والتي تهدف الوزارة من خلالها إلى»رفع مستوى القدرات الرقمية للطلاب وتحفيز فضولهم حول طرق التعلّم الحديثة» وتشكيل خارطة طرق التعلّم على المستوى الوطني في الأعوام الثمانية المقبلة.
وقالت سعادتها: «التعليم مسؤولية عظيمة ومشتركة، تقع على عاتق الجميع، فلنعمل سوياً لإبقاء شعلة التعلم متوهجة لتكون قطر منارةً للعلم والمعرفة والسلام في العالم». وأضافت: «انطلاقاً من مسؤوليتنا كتربويين أصبح لزاماً علينا أن نضع سياسات وأطُراً لحماية النشء وحماية هويته من الاستلاب الثقافي والذوبان في ظل الانفتاح غير المسبوق أمام تدفق المعلومات إلى أبنائنا وبناتنا عبر كافة وسائل التواصل».
وتابعت سعادتها:» هويتنا الوطنية القطرية وثقافتنا النابعة من محليَّتنا وديننا الإسلامي، ولغتنا العربية هي الأساس، بل هي أهم ركائز بناء الشخصية القطريةِ المتجذِّرة في قيمها والمنفتحة على العالم».
بالحديث عن التحديات التي تواجه مستقبل الشباب، أضافت سعادة الوزيرة:» لم يعد مستقبل النشء قاصراً على العلم والمعرفة فقط، بل أصبحت المهارات الإنسانية لمواجهة الحياة عنصراً أساسياً، لذلك شرعنا في التركيز على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لأبنائنا الطلبة معرفياً ومهنياً بما في ذلك تشجيع التفكير النقديّ، ومهارات التواصل والمسؤولية الاجتماعية، ومهارات الإبداعِ والابتكار مما يساعدهم على الانتقال بسلاسةٍ إلى مرحلة التعليمِ العالي، وتهيئتهم للانخراط ومن ثم المنافسة في سوق العمل إقليمياً ودولياً».
وعن صياغة التوجهات الاستراتيجية للفترة القادمة، تطرّقت سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى أربعة محاور رئيسية في هذا المجال وأولها الطالب، مشيرةً إلى أن الطالب يأتي في قلب هذهِ التوجهات «ليطلب العلم مدى الحياة، ويكون متسلحاً بالمعرفة، متسماً بالمرونة والفضول والشغف والإبداع في طلب العلم»، مع التأكيد على دور «المعلم القدوة الذي يلهمه ويُحفزّه ليُطوّر ذاته وصولًا إلى تحقيق التميّز».

كما تطرّقت سعادتها خلال هذه الجلسة النقاشية إلى الجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للوقوف على آراء الطلاب والطاقم التربوي والتعليمي فيما يتعلق باستراتيجية التعلّم الالكتروني واصفةً المدرسة بأنها «بيت الطالب الثاني»، وأنه إذا «لم يشعر الطالب بالانتماء إليها فلن يستطيع النمو والازدهار فيها».
تأتي هذه الجلسة النقاشية في خضّم النقاشات العالمية التي تتناول قضية إعادة تصوّر أنظمة التعليم في العالم بعد جائحة كوفيد-19. وفي هذا الإطار قالت سعادتها: « هناك إيمان عالمي وتوافق دولي في الآراء، يدعو إلى إعادة تصوُّر أنظمة التعليم في عالم اليوم والغد، لقد أصبح التعليم وتحوّله بعد الجائحة أمراً واقعاً، لذلك أصبحت فكرة إعادة تصوّر نظامنا التعليمي أكثر إلحاحاً، بل حاجةً حقيقيةً لا نملك إلَّا تبينها، والمضي قدماً في وضع رؤى وتصورات وتوجهات إستراتيجية لها».
وأشارت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، إلى الاجتماع الذي نظمته اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، ومؤسسة «التعليم فوق الجميع» بالشراكة مع اليونسكو واليونيسيف، وذلك استعداداً لقمة تحوّل التعليم، حيث تم خلال الاجتماع مناقشة العديد من القضايا الرئيسية وأهمها: الهوية المحلية الوطنية واللغة العربية والثقافة القطرية، والتحولات الرقمية في مجال التعليم، ودعم المعلمين للحفاظ على جودة التعليم، وتعزيز التعليم العالي في تنمية مهارات المستقبل لتلبية متطلبات سوق العمل. 
وأضافت سعادتها: «التعليم عملية إنسانية اجتماعية، هدفها الأول بناء الإنسان الصالحِ الفاعل، والمؤمن بدوره في بناء مجتمعه ووطنه، ومساهمته في نشر الخير والعدل والجمال في هذا العالم». 

4 مرتكزات للعملية التعليمية 
وقالت سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي ردا على أسئلة الحضور إن هناك 4 محاور تركز عليها العملية التعليمية وكل منها يتضمن العديد من التحديات، موضحة ان المحور الأول هو الطالب ويتضمن العمل على رفع التحصيل لديه وبناء شخصيته، والمحور الثاني هو المعلم لأنه أساس العملية التعليمية حيث يشمل هذا المحور العمل على استقطاب أفضل العناصر والعمل على تطويره باستمرار، أما المحور الثالث فهو المدرسة والتي يجب أن تكون بيئة داعمه تحفز الطالب على التطور من جميع النواحي، أما المحور الرابع فهو الشراكة الأسرية من خلال التواصل الدائم بين أولياء الأمور والمدرسة.
ولفتت إلى أن هناك العديد من المبادرات التي أطلقتها الوزارة لخدمة تلك المحاور الأربعة ومنها مبادرة مدرستي مجتمعي وهي مبادرة متعددة القطاعات والجهات يتم التركيز فيها على القيم الداعمة للطالب، وكذلك تم إطلاق مبادرة بداية موفقة وذلك لخدمة محور المعلم وهي عبارة عن برنامج تدريبي للخريجين الجدد لمدة عام كامل، أما المبادرة الثالثة فهي مبادرة نحو التميز وهي مخصصة للمدارس بهدف وضع الخطط الخاصة بكل مدرسة من أجل التطور والتميز، أما المبادرة الأخيرة فهي مبادرة قادة التغيير المدرسي حيث يقوم استشاريون من وزارة التربية والتعليم بالعمل مباشرة مع المدارس لأحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل.

حصة العالي: «بداية موفقة» تدعم المعلمين الجدد 
قالت السيدة حصة العالي مديرة مركز التدريب والتطوير المهني بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ان المركز يعمل على مبادرة «بداية موفقة»، وهي المبادرة الخاصة بتدريب المعلمين الجدد لمدة عام كامل، حيث يتم توفير مجموعة متميزة من المدربين تقوم على تقديم جميع أنواع الدعم المعنوي والأكاديمي والمهني لكل المعلمين الجدد بجميع مدارس الدولة، مشيرة الى ان المعلم يلزمه أن يكون مجهزا بالعديد من المتطلبات الحديثة مثل استخدام التكنولوجيا التي تتواكب مع العصر الحديث.
كما يعمل المركز على برنامج «تمكين»، والذي يقوم على تدريب بالمعلمين المستقطبين سواء من داخل قطر او من الخارج، والذي يقدم لهم الكفايات المهنية والتكنولوجية والتي تساعد المعلمين على الانخراط في مهنة التدريس ومنظومة التعليم بدولة قطر.

عمر النعمة: افتتحنا 7 مدارس جديدة في بداية العام الدراسي الحالي

قال السيد عمر عبدالعزيز النعمة وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ان عدد المدارس الخاصة 338 مدرسة وروضة يدرس بها 211 ألف طالب وطالبة، كذلك 170 مركزا خاصا يقدمون خدمات تدريبية وتعليمية، كذلك مراكز تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة، كما تم نقل 173 حضانة خاصة تحت إشراف وزارة التربية والتعليم.
وقال خلال تصريحات صحفية على هامش الحلقة النقاشية التي عقدت بمكتبة قطر الوطنية ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية، انه تم افتتاح سبع مدارس جديدة العام الأكاديمي الحالي 2022/2023، مشيراَ الى انه يوجد العديد من المبادرات التي يعمل عليها قطاع التعليم الخاص وذلك ضمن المبادرات التي أعلنت عنها الوزارة بداية العام الحالي، مثل «قيمي ترسم هويتي» و»تعزيز الهوية الوطنية» و»الميثاق الاخلاقي» الذي صدر العام الماضي.
وأضاف انه ستبدأ العام الحالي، عملية تقييم شاملة لجميع المبادرات والممارسات بالمدارس الخاصة، وقياس أثر هذه المبادرات على الطلاب، كذلك حقوق وواجبات صاحب الترخيص ومدير المدرسة، كما تضمن الميثاق الاخلاقي واجبات مجالس الامناء، وبناء على تلك المبادرات تستطيع المدارس أن تتخذها كقاعدة لجميع أنشطتها، لأنها تحدد الحقوق والواجبات لكل أفراد وأطراف العملية التعليمية، حيث تم تعميمها على جميع المدارس باللغة العربية والإنجليزية.
ورداً على سؤال بشأن معايير الوزارة لمعلمي المدارس الخاصة، أكد السيد عمر النعمة أن الوزارة لديها ضوابط واشتراطات متميزة لعملية تعيينات المعلمين بالمدارس الخاصة، تضم تلك الضوابط المؤهلات التعليمية والخبرات العلمية، ولا يتم تعيين المعلمين بالمدارس الخاصة إلا بعد استيفائه تلك الضوابط والشروط.
وأضاف الوكيل المساعد لشؤون التعليم، انه وللمرة الأولى سيتم العام الحالي تطبيق المواد الالزامية «اللغة العربية – التربية الإسلامية « على مرحلة رياض الأطفال بجميع المدارس الخاصة بالدولة، لافتاً الى ان تلك المواد بدأ تطبيقها بشكل إلزامي على جميع المراحل التعليمية من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر منذ ثلاث سنوات، حيث يضاف لها التاريخ القطري من الصف التاسع.