

رغم الأمنيات الجميلة بأن يواصل العنابي الاول لكرة القدم مشواره الناجح في المنافسات والمباريات الودية او الرسمية، ومواصلة التطور وتقديم المستويات الفنية الطيبة، إلا أن الأداء امام صربيا والخسارة الرباعية في اولى مباريات المرحلة الثانية من تصفيات أوروبا لكأس العالم قطر 2022، ثم الخسارة الثانية امام البرتغال بثلاثة أهداف لهدف، كانت طبيعية ومنطقية، وهناك من توقعها، لكنه لم يصرح بها من اجل الحفاظ على الروح المعنوية.
الخسارة أمر وارد في الكرة، ومن خلالها تظهر الدروس والعبر المستفادة، وهي ليست نهاية المطاف، بل خطوة جديدة للمستقبل، والعنابي قبل استئناف مبارياته وبعد توقف طويل تلقى خسارة كبيرة 1-5 في اكتوبر 2020، ومع ذلك عاد اقوى وأفضل، وحقق انتصارات رائعة في مباريات رسمية، ومباريات ودية رسمية ايضا معتمدة لدى الفيفا، واستطاع تجاوز هذه الخسارة والوصول الى المركز 42 عالميا، وبالتالي فإن الخسارة الرباعية امام صربيا وامام البرتغال، لا يمكن ان تقلل من العنابي مطلقا، ولو أن منتخبنا عرف كيف يستفيد من الأخطاء التي وقعت، فمن المؤكد انه سيعود اكثر قوة وأكثر تألقا.
الأخطاء لم تكن في الملعب، لكنها وقعت قبل ذلك، باستمرار اللاعبين في المباريات والبطولات والتدريبات على مدار اكثر من عام، حيث انتهت في اواخر يوليو بمشاركته في بطولة الكأس الذهبية، ثم استأنف نشاطه بعد إجازة وراحة لمدة 15 يوم تقريبا لم تكن كافية لعودة اللاعبين الى مستواهم الطبيعي.
كان اللاعبون بحاجة اكثر الى الراحة عقب الكأس الذهبية اما بفترة أطول من الأيام، او بتدوير اللاعبين والاعتماد على مجموعة أخرى من اللاعبين.
العنابي في الكأس الذهبية وصل الى قمة مستواه، ومن الطبيعي أن يتراجع المنحنى بعد الوصول الى مستويات راقية وجيدة للغاية اوصلته الى نصف نهائي الكأس الذهبية.
كما ان اللاعبين تشبعوا وأرهقوا كثيرا، على عكس لاعبي صربيا الذين خاضوا آخر مباراة ودية رسمية امام اليابان في يونيو، وايضا لاعبي البرتغال الذين خاضوا آخر مباراة في يورو 2020 ايضا شهر يونيو الماضي ولم يتجمعوا الى قبل عودة التصفيات بأسبوع او اقل، حيث أعلن مدربهم القائمة الجديدة الخميس 26 اغسطس، وتجمع بعدها اللاعبون وخاضوا اول مباراة رسمية أمام ايرلندا 1 سبتمبر.
المشكلة ان لاعبي العنابي سيواصلون التدريبات واللعب بعد خوض مباراة لوكسمبورغ الثلاثاء القادم، وسيعودون الى ارض الوطن وينتظمون دون راحة في تدريبات فرقهم استعدادا لانطلاق الدوري بعد 4 ايام فقط من عودتهم.
هذا الأمر بات يتطلب من الاسباني فيليكس سانشيز مدرب الفريق إعادة ترتيب الأوراق، وإعادة لبرامج وإعداد العنابي خاصة والمشوار المونديالي يقترب، واللاعبون لابد ان يحصلوا على راحة كافية، ولا بد أن يتخلصوا من حالة التشبع التي أصابتهم وتصيب كل لاعب يستمر دون راحة.
منتخبنا خسر جهود كيمو كظهير أيسر
لو تحدثنا عن الأخطاء الفنية التي أدت الى الهزيمة امام صربيا وامام البرتغال، سنجد ان سانشيز مدرب العنابي يتحمل جزءاً كبيراً منها، بسبب التغييرات التي يصر عليها بصفة خاصة في خط الدفاع، لاسيما بإصراره على وجود الظهير الايسر عبدالكريم حسن في قلب الدفاع، وهو ما كلف العنابي الكثير ليس فقط امام صربيا والبرتغال، ولكنها قبلهما في الكأس الذهبية التي شهدت اهتزاز مرمى الفريق 3 مرات في مباراة واحدة امام بنما ثم بهدفين امام السلفادور، اي 5 اهداف في مباراتين فقط، وهو رقم كبير لم يشهده العنابي من قبل. صحيح انه قدم نتائج جيدة ووصل الى دور نصف النهائي، لكن الأخطاء الدفاعية كانت واضحة بسبب وجود عبدالكريم حسن في قلب الدفاع، وهو مركز لا يتناسب مطلقا مع إمكانياته وقدراته، كما أن وجوده في المركز الجديد حرم العنابي من جهود ومستوى افضل لاعب في آسيا 2018 وهو المركز الذي حققه كظهير أيسر.
لا نريد أن نحمل عبدالكريم حسن مسؤولية أول هدفين من أهداف البرتغال، لأنه في النهاية لاعب محترف وينفذ تعليمات مدربه الذي يجب عليه ان يتدارك هذا الخطأ الاستراتيجي، واذا كان هناك خلل يراه في الدفاع فليبحث عن لاعب آخر يمتلك مواصفات قلب الدفاع، وليترك عبدالكريم حسن في مركزه كظهير أيسر بجانب همام الأمين الذي يتطور يوما بعد يوم.
لا غنى عن وجود أكرم
أثبتت مباراة البرتغال أنه لا غنى للعنابي عن وجود أكرم عفيف في التشكيل الأساسي، حيث غاب عن مباراة صربيا فلم نشعر بوجود هجوم منتخبنا. وعاد الى التشكيل الأساسي أمام البرتغال، فعادت الحيوية وعادت الخطورة الى العنابي، حيث صنع أكرم 3 فرص محققة في اول 20 دقيقة كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة لو سجل منتخبنا واحدة منها او لم يقف القائم حائلا امام تسديدة المعز علي التي صنعها ايضا أكرم عفيف. وجود أكرم عفيف في الجبهة اليسرى مصدر القوة والخطورة على المدافعين، ولو عاد عبدالكريم حسن الى الظهير الأيسر ستعود أخطر جبهة للعنابي واخطر أوراقه وأسباب انتصاراته.
لماذا تراجع مستوى بوعلام
إذا كان العنابي وعدد كبير من نجومه لم يظهروا بمستواهم الطبيعي رغما عنهم في المباراة الاولى امام صربيا، فان بوعلام خوخي قلب دفاع الفريق، يعتبر اكثر لاعب ابتعد عن مستواه، ولعل الأهداف التي سكنت شباك العنابي امام صربيا خير دليل على ذلك، فقد أحرز بوعلام الهدف الاول بالخطأ في مرمى منتخبنا، ووقع في خطأ اكبر عندما اراد مراوغة احد مهاجمي صربيا فضاعت منه الكرة وأسفر هذا الخطأ عن الهدف الثالث.
وفي مباراة البرتغال كان بوعلام ايضا بعيدا تماما عن مستواه، وحصل على بطاقة حمراء لم يكن لها اي مبرر وبطريقة اعتراض غير جيدة على حكم المباراة، وهو أمر لم نعهده مطلقا على لاعب خلوق ملتزم. نعتقد أن خوخي من اكثر اللاعبين رغبة في الحصول على راحة كافية حتى يستعيد مستواه ونشاطه وقوته التي اختفت، وهو ما لاحظه الجميع في تسديداته الضعيفة وهو الذي عرف عنه التسديدات القوية.

الوسط يحتاج للتنشيط
من أسباب تراجع العنابي دفاعيا امام صربيا والبرتغال، تراجع اداء خط الوسط بقيادة كريم بوضيف الذي يتحمل مسؤولية الهدف الثاني لمنتخب صربيا، ناهيك عن تراجع مستواه وقوته البدنية.
كريم من افضل لاعبي الوسط عندما يكون في وضعه الطبيعي وعندما يكون في كامل لياقته البدنية، ومن الواضح أنه يعاني من الارهاق ومن ضغط المباريات في الآونة الأخيرة، وهو ما يدعونا الى مطالبة سانشيز بعودة عاصم مادابو الى التشكيل الأساسي لإعادة الحيوية والقوة الى الوسط ومن ثم الى الدفاع، ومادابو كان عنصرا أساسيا في تشكيل منتخبنا منذ 2019 وكان من عوامل الفوز بكأس آسيا.
ايضا ينطبق الأمر على قائد العنابي حسن الهيدوس الجناح الايمن والرئة الثانية التي يتنفس بها العنابي بجانب أكرم عفيف، ومن الواضح ان الهيدوس يعاني ايضا من الارهاق ومن الضغط وهو ما يفسر تراجع أداء الجبهة اليمنى.