سعد الخرجي مدير البرامج بمركز قطر للتطوير المهني في حوار لـ «العرب»: تدريب الكوادر الوطنية على المهارات القيادية.. استثمار طويل الأمد

alarab
المزيد 06 أغسطس 2024 , 01:05ص
حامد سليمان

تطوير الكفاءات القيادية على إدارة الفرق والمشاريع سيؤدي إلى تحسين الأداء العام

تنمية القدرات القيادية تتيح مواجهة التحديات المعقدة الناجمة عن التغيرات المستمرة في المشهد الاقتصادي محلياً وحول العالم

 قطر للتطوير المهني يسعى إلى تزويد شبابنا بالبرامج التدريبية المتقدمة

تنمية المهارات الشخصية اللازمة لتحقيق النجاح في بيئات العمل المتطورة

امتلاك كادر قيادي كفء يعزز قدرة الأقسام المختلفة ضمن أي مؤسسة على بناء تصور إستراتيجي واضح ومنطقي

 

 

أكد السيد سعد عبد الله الخرجي - مدير البرامج والخدمات المهنية بمركز قطر للتطوير المهني – أن المهارات القيادية وهي مجموعة من القدرات التي تمكّن العاملين في أدوار قيادية من إدارة طواقمهم بالشكل الأمثل، تشمل العديد من المهارات الأساسية لكل من يتطلع لتولي مسؤولية قيادية نحو تحقيق أهداف مؤسسته بنجاح، وتعتبر حجر الأساس في تطوير القادة الذين يستطيعون التعامل مع التحديات المعقدة والتأثير إيجابًا على بيئة العمل.
وأشار الخرجي في حوار مع «العرب» إلى أن تدريب الكوادر الوطنية على المهارات القيادية استثمار طويل الأمد، لافتاً إلى أن تطوير الكفاءات القيادية سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الأداء العام في المؤسسات بغض النظر عن مجال عملها، وأن تنمية القدرات القيادية تتيح مواجهة التحديات المعقدة الناجمة عن التغيرات المستمرة في المشهد الاقتصادي محليًا وحول العالم.
ونوه بأن مركز قطر للتطوير المهني يسعى إلى تزويد الشباب القطري بالبرامج التدريبية المتقدمة، وتنمية المهارات الشخصية اللازمة لتحقيق النجاح في بيئات العمل المتطورة وعلى رأسها المهارات القيادية، وأن امتلاك كادر قيادي كفؤ يعزز قدرة الأقسام المختلفة ضمن أي مؤسسة على بناء تصور إستراتيجي واضح ومنطقي، مشدداً على أن القادة الفاعلين قادرون على خلق بيئة عمل تحفز التفكير الإبداعي وتشجع التجريب، إضافة إلى دورهم المحوري في رسم القيم والمبادئ التي تشكل أساس الهوية المؤسسية والثقافة التنظيمية.. وإلى نص الحوار:
◆ ما المهارات القيادية؟ وكيف يتم تعريفها في السياق المهني؟
¶ المهارات القيادية مجموعة من القدرات التي تمكّن العاملين في أدوار قيادية من إدارة طواقمهم بالشكل الأمثل، بما يشمل تحفيزهم وتشجيعهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وتقديم الدعم والتوجيه اللازم لتحقيق هذه الأهداف، واتخاذ القرارات الإستراتيجية التي تضمن استثمار قدراتهم بشكل مناسب. وتشمل هذه المهارات القدرة على التواصل الفعّال، والتفكير الإستراتيجي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات. وفي السياق المهني، تعد هذه المهارات أساسية لكل من يتطلع لتولي مسؤولية قيادية نحو تحقيق أهداف مؤسسته بنجاح، وتعتبر حجر الأساس في تطوير القادة الذين يستطيعون التعامل مع التحديات المعقدة والتأثير إيجابًا على بيئة العمل.

 نحو النجاح الجماعي
◆ وكيف تنعكس هذه القدرات على المشهد العام للكوادر العاملة في دولة قطر؟
¶ إن تدريب الكوادر الوطنية على المهارات القيادية استثمار طويل الأمد يلعب دورًا حيويًا في تعزيز قدراتهم المهنية وتوجيههم نحو النجاح الجماعي أفرادًا وشركات ومؤسسات، فتطوير الكفاءات القيادية التي تساعدهم على إدارة الفرق والمشاريع بفعالية سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الأداء العام في مؤسساتهم بغض النظر عن مجال عملها. وتتيح تنمية هذه القدرات القيادية مواجهة التحديات المعقدة الناجمة عن التغيرات المستمرة في المشهد الاقتصادي محليًا وحول العالم، والمتأتية من الثورة التقنية التي نعيشها اليوم وغيرها من عوامل التغيير. ولا تسهم هذه القدرات في تطوير الأداء المهني وإنتاجية للأفراد فحسب؛ بل تعزز من تنافسية المؤسسات القطرية على الصعيدين المحلي والدولي، ما يسهم بدوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي.
ونسعى في مركز قطر للتطوير المهني إلى تزويد الشباب في دولة قطر بالبرامج التدريبية المتقدمة التي تشتمل دومًا على عنصر الخبرة العملية عبر المعايشة المهنية والتدريب الداخلي، والتي تهدف إلى تنمية المهارات الشخصية اللازمة لتحقيق النجاح في بيئات العمل المتطورة، وعلى رأسها المهارات القيادية..

أدوات لتحليل المعلومات
◆ أثر هذا النوع من المهارات على الإنتاجية المؤسسية لا يمكن إنكاره، لكن هل لها دور في التــأثير على التوجهات الإستراتيجية للمؤسسات؟
إن امتلاك كادر قيادي كفؤ ومؤهل يعزز قدرة الأقسام المختلفة ضمن أي مؤسسة على بناء تصور إستراتيجي واضح ومنطقي، وعلى اتخاذ القرارات المثلى لتحقيق هذه الإستراتيجيات، وذلك من خلال امتلاك الأدوات اللازمة لتحليل المعلومات واتخاذ القرارات المدروسة. وتشمل المهارات المطلوبة لتحقيق هذه الغاية التدرب على تحليل البيانات، وتقييم المخاطر، وتحديد الفرص المستقبلية. وحينما تمتلك القيادات فهماً شاملاً لأهداف المؤسسة وإستراتيجياتها، يكونون أكثر قدرة على توجيه فرقهم نحو تحقيق هذه الأهداف. كما تسهم هذه المهارات في تعزيز قدرة القيادات على التواصل والإقناع، مما يسهل عملية اتخاذ وتنفيذ القرارات بأشكالها، ومنها القرارات الإستراتيجية، ما يعزز من قدرة المؤسسة على التكيف مع الإيقاع السريع لتغيرات سوق العمل وتلبية متطلباتها المتطورة باستمرار.

تحفيز الابتكار والإبداع
◆ ما دور القيادات المؤسسية الكفؤة في تحفيز الابتكار والإبداع ضمن بيئة العمل؟
¶ القادة الفاعلون قادرون على خلق بيئة عمل تحفز التفكير الإبداعي وتشجع التجريب، وتنمي حس المبادرة لدى الموظفين؛ وذلك من خلال تعزيز ثقافة بناءة تشجعهم على تقديم أفكار جديدة، وتدعم التعاون بين الفرق، وكذلك توفير الموارد اللازمة لتبني وتنفيذ تلك المقترحات المبتكرة. هؤلاء القادة يتسمون بالمرونة وبالرؤية الإستراتيجية التي تمكنهم من ترجمة الأفكار الخلاقة إلى واقع ملموس.
وأحد العناصر الأساسية في هذه الممارسة هو خلق بيئة عمل آمنة يشعر فيها الموظفون بالثقة لدى طرحهم للأفكار، وتجريب طرق جديدة دون خوف من الفشل والملامة. وهي بيئة صحية تشجع على الإبداع وتساهم في تعزيز روح الابتكار داخل المؤسسات، مما يعزز من قدرتها على التكيف والنمو.

◆ كيف يمكن للمهارات القيادية المساهمة في بناء ثقافة تنظيمية قوية داخل المؤسسات؟
¶ للقادة دور محوري في رسم القيم والمبادئ التي تشكل أساس الهوية المؤسسية والثقافة التنظيمية؛ ومن أمثلتها التواصل المفتوح والصريح، والتعاون والعمل الجماعي، ودعم التطور المستمر للموظفين. وحينما يكون للقادة رؤية واضحة وقيم مشتركة، يكونون أقدر على توجيه موظفيهم نحو تحقيق الأهداف المشتركة وبناء بيئة عمل إيجابية تساهم في تحسين رضا الموظفين وولائهم لمؤسستهم والتزامهم بقيمها؛ وبالتالي يؤدي إلى تحسين الأداء العام والنمو المستدام لهم ولها.