الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
03:41 ص بتوقيت الدوحة

مطالبات بإلزامية الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج

حنان غربي

الجمعة 06 أغسطس 2021


«من المهم للغاية أن تكون هناك دورات تأهيلية للشباب المقبلين على الزواج لتلافي السقوط في بئر الطلاق المبكر»، هكذا أجمع مختصون التقتهم «العرب»، إذ أصبح التكوين قبل الزواج أكثر من ضرورة، لأن الأمر يتعلق ببناء أسرة تواجه تحديات ومسؤوليات جديدة تقتضي الإعداد على أكثر من صعيد من أجل تفادي الفشل في هذه المهمة، والتقليل من ظاهرة الطلاق التي عرفت تفاقما في السنوات الأخيرة.
قبل الحديث عن لوازم العرس والمعزومين والقاعة أو الفندق والوليمة وما يرافقها من صخب، فإن الأولوية حسب المختصين تكون لمدى استعداد العروسين لبناء أسرة جديدة، الأمر الذي يحتاج حاليا إلى تكوين يكاد يكون بيداغوجيا لتعلم أحكام الزواج وحيثياته، ويكون ذلك عن طريق دورات تكوينية.
الدورات الموجهة للمقبلين والمقبلات على الزواج ويتم فيها التركيز على مختلف الجوانب المحيطة بالحياة الزوجية، منها أحكام ومقاصد الزواج والحقوق الشرعية للزوج والزوجة، ويمتد التكوين إلى الجانب القانوني بالتعرف على فن إدارة قانون الأسرة، دون إهمال الجانب النفسي والصحي في العلاقة الزوجية والخصوصيات الاجتماعية لكل طرف وكذا الجانب الاقتصادي وما يتعلق بميزانية الأسرة، بالإضافة إلى العديد من المسائل المتعلقة بفقه العائلة وفنيات التعامل بين الزوجين.
ويؤكد القائمون على مثل هذه الدورات أن التكوين قبل الزواج ضروري للحفاظ على انسجام الزوجين والعمل على بناء بيت سعيد وفق التعاليم الإسلامية والعلمية. والهدف من هذه الدورات هو الحد من ظاهرة الطلاق المبكر، فهناك العديد من الشبان يتزوجون في الصيف ولا يحل الشتاء حتى يجدوا أنفسهم في المحاكم لضبط إجراءات الطلاق. ولذلك يبقى هؤلاء الشباب بحاجة لمن يأخذ بأيديهم إلى بر الأمان. ومثل هذه الدورات مهمة، بل وضرورية ونتائجها واضحة في المجتمعات التي اعتمدتها ولذلك يتمنى المختصون أن تعمم هذه الدورات وتصبح من الضروريات لتفادي العديد من المشاكل، فأي شخص يريد قيادة سيارة يحتاج إلى تكوين، فما بالك بالنسبة للذي يريد قيادة أسرة.

راشد الهاجري: البداية ستكون صعبة.. والتعود على الدورات تدريجياً

يطالب المستشار راشد الهاجري أكاديمي وخبير اتكيت ورئيس الأكاديمية الدبلوماسية، بتعميم التجربة الماليزية في مجال الشؤون الأسرية، واعتبرها من أكثر التجارب الدولية نجاعة وملاءمة لبيئتنا خصوصا أنها تتسق مع الشريعة الإسلامية. 
ونوه بأن رخصة الزواج الخاصة لا يمكن الحصول عليها إلا بعد الانتهاء من الدورات المقررة للزوجين في ماليزيا، وقد كانت نسب الطلاق المرتفعة في الماضي تؤرق الحكومة هناك لأنها تؤثر بشكل سلبي على المجتمع الماليزي وتزيد التفكك الأسري الذي ينتج جيلا يعاني من اضطرابات نفسية، ولذلك تسعى الحكومة الماليزية في إطار خطة شاملة للتشجيع على إدامة العلاقات الزوجية، من خلال تيسير حصول المواطنين على حوافز مالية تمكنهم من شراء المنازل ومواجهة المشاكل المادية التي تكون سببا أحيانا في وقوع الطلاق.
وذكر الهاجري أن دولة قطر وفرت كل الظروف والإمكانات للأسر والاستشارات الأسرية، من مراكز متخصصة واستشاريين بأعلى تكوين، لكنه طالب بأن تصبح الدورات المخصصة للمقبلين على الزواج أو المتزوجين حديثا إلزامية.
ونوه بأن تقبل الأمر قد يكون في البداية صعبا، لكن سيتم التعود على الموضوع بالتدرج، وسيصبح الإقبال على الدورات التدريبية عادة بالنسبة لكل شاب أو شابة يرغب في الزواج فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

مريم الكعبي: تنشئة الأبناء على المسؤولية تلعب الدور الأكبر

ذكرت مريم الكعبي مدرب معتمد وكوتتشنغ شخصي في تطوير الذات، أن تقديم دورات للمقبلين على الزواج أمر مهم، لكن الأهم منه تنشئة الأبناء على المسؤولية ومفاهيم الأسرة الصحيحة.
وقالت الكعبي: بالنسبة لتقديم دورات للمقبلين على الزواج يعتبر أمراً مهماً جداً، وهو أمر يحبب لو كانت الأم تبدأ فيه منذ نشأة أبنائها أن تعلمهم احترام كل جنس منهم للآخر وتحمل المسؤولية والكثير من الأمور التي تُنشئ جيلا واعيا، ولكن إذا لم يتعلم الأبناء من صغرهم هل نقف مكتوفي الأيدي ونسمح برؤيتهم وهم لا يعرفون كيف يتصرفون، فمن هنا وجب تقديم مثل هذه الدورات التي يفهم فيها الرجل مشاعر المرأة وتفكيرها والتغيرات التي تطرأ عليها، والمرأة تفهم عقلية الرجل وتفكيره وطبيعته الذكورية وكيفية خلق الانسجام والتوافق بين الطرفين.
وأضافت مريم: مثل هذه الدورات توفر الكثير من الفائدة فهي تمكن من فهم كل شخص لذاته أولاً وبعدها تمكنه من فهم الطرف الآخر وهو الأمر الذي يعتبر إيجابياً يجنبنا الوقوع في الكثير من العواقب المستقبلية، مثل نقص الخبرة والثقافة وتقليد الطرق التي يقوم بها الآخرون في حياتهم الزوجية والتي قد لا تناسب حياتي أنا كشاب فكل شخص له نمط وطريقة وبيئة مختلفة.
وفيما يخص تقبل المقبلين على الزواج لهذه الدورات وإقبالهم عليها، قالت مريم الكعبي: ليس الكل يتقبل مثل هذه الدورات ولكن لو وضعت لهم محفزات لحضور مثل هذه البرامج فسيصبح حضورهم برغبة منهم، لذا فهم يحتاجون إلى توعية أكبر ونشر ثقافة التدريب والتطوير. أو إذا ما تم تعميمها وجعلها إلزامية ساعتها لن يكون هناك خيار آخر أمام الشاب المقبل على الزواج، خصوصا أن هذه الدورات قد أثبتت نجاعتها في العديد من الدول، ومن هنا يمكننا الاستفادة من تلك التجارب والبدء من حيث انتهى الآخرون.

بثينة الأنصاري: معلومات الشباب عن الحياة الأسرية لا تتعدى «فستان وطرحة وقاعة فخمة»

بثينة الأنصاري شابة في بداية العشرينيات غير متزوجة، تعتبر أن فكرة الدورات جيدة بالنسبة لأبناء جيلها، وتقول: الشباب في هذا الزمن سطحيون وأفكارهم عن الزواج لا تتعدى طرحة وفستانا أبيض وقاعة فخمة وشهر عسل، لكن أغلبهم لا تتعدى أفكارهم عن الزواج الأمور الشكلية، والتدريب يجب أن يكون إلزاميا كما هو الفحص الطبي لنشر الوعي والثقافة المتعلقة بالأسرة والعلاقات الزوجية.
وتضيف أن هذه الدورات ضرورية في ظل المستجدات العصرية، بل وتدعو لأن تكون شرطا لإتمام عملية الزواج، وتعتبر هذه النوعية من الدورات تحتاج جهودا مجتمعية وتثقيفية للتوعية بأهميتها، خصوصا أن البعض يعدها من أشكال الرفاهية.

خليفة المحاسنة: أطالب بجعلها إلزامية.. وأبعادها التربوية مهمة

خليفة المحاسنة أحد الشباب المؤيدين إلى ضرورة جعل الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج إلزامية وإجبارية، وطالب العاملين في مجال التدريب والتنمية البشرية بأخذ المبادرة بتنظيم دورات التأهيل للزواج ضمن برامج التنمية البشرية التي يقدمونها في مراكزهم حتى يحدث الإقبال المجتمعي عليها.
وأكد المحاسنة أن الشباب يرغبون في هذه الدورات لكنهم لا يجدون البرامج الجيدة التي تدفعهم للالتحاق بها، لا سيما أن لها عددا من الأبعاد التربوية والشرعية والاجتماعية، وهو ما يحتاج لشخصيات ذات خبرات علمية وعملية في هذا الميدان، وبالرغم من وجود الكفاءات على المستويات إلا أن هذه الدورات غير لافتة للانتباه للأسباب السابق ذكرها.
وأضاف أن الدراسات الخاصة بتأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج أظهرت نتائج مميزة لهذه البرامج، مما يدل على أهمية تدريبهم وتأهيلهم للحياة الزوجية لتحقيق عدد من الأهداف، وهي: (السعادة الزوجية وبناء أسرة آمنة مطمئنة، الحد من حالات الطلاق، زيادة الوعي بشؤون الحياة الزوجية، تحقيق الأمن الأسري والوطني، نشر الخير والألفة والمحبة في المجتمع بشكل عام وبين الزوجين بشكل خاص، الحد من حالات العنف الأسري والجريمة في المجتمع، وحماية الأسرة من التفكك والقطيعة والهجران)، وهو ما يجعل تنظيمها وإلزاميتها ضرورة ملحة.

يوسف السويدي: دورات «إستراتيجية» تغير من تفكير الشباب وترشدهم

يوسف السويدي مأذون شرعي واستشاري أسري، يؤكد أن التدريب والتثقيف للمقبلين على الزواج مطلب كل المختصين في مجال الاستشارات الأسرية، واعتبر السويدي أن دورات ما قبل الزواج من أهم الإستراتيجيات لمواجهة ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعنا، حيث تعمل على تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج وتمكينهم عبر عدة محاور من خلال إكسابهم المعارف والمهارات لتأسيس أسرة لديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي للمساهمة في بناء مجتمع مستقر وخلق جيل من الأسر الواعية، وإرساء منظومة اجتماعية ممكّنة لديها الفھم الكامل لماهية الزواج، وكیفیة بناء علاقة ناجحة، وكیفیة التخطيط المالي للزواج والإدارة المالية للأسرة والادخار. 
وأضاف السويدي أن الشباب بحاجة إلى فھم طبيعة العلاقة وكيفية بنائها وفهم طبيعة العلاقة بين الزوجين وكيفية تربية الأطفال وفهم شخصية ونفسية الآخر وطريقة التعامل معه، بالإضافة إلى إكساب الشباب مهارات حياتية، تعزز مشاركاتهم في المجتمع وتسهم في إنشاء أسرة مستقرة منذ خطواتها الأولى وحتى في كيفية التحضير للزفاف.

_
_
  • الفجر

    04:06 ص
...