مطالب بمواجهة الاستعراض والتفحيط بالسيارات بإجراءات صارمة

alarab
تحقيقات 06 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - حامد سليمان
أشاد عدد من المواطنين والدعاة بالحملة التي نظمتها الإدارة العامة للمرور بالتعاون مع لخويا والفزعة وأجهزة وزارة الداخلية، والتي أسفرت عن القبض على قرابة 300 سيارة تقوم باستعراضات بالمنطقة الصناعية، مشيرين إلى ضرورة التصدي لظاهرة «التفحيط» التي تهدد حياة الكثير من الشباب القطري. وأكدوا على ضرورة نشر الوعي بين الشباب خاصةً من النواحي الدينية، التي تحرم الزج بالنفس في المخاطر أو تعريض حياة الآخرين للخطر. وأشاروا إلى أن الإجراءات الأمنية لها دور كبير في الحد من هذه الظاهرة، وعلى الجانب الآخر يجب على الأسرة أن تعرف أبناءها بخطورة هذه الهوايات، وترسيخ المبادئ الدينية والمجتمعية في نفوسهم، بما يضمن عدم انجرافهم لتيار التقاليع الغريبة، فالبيت هو المدرسة الأولى للطفل وفيه تتكون شخصيته. وطالب الشباب القطري بضرورة تسهيل إجراءات انضمام السيارات إلى ساحة الاستعراض المخصصة لهذا الغرض، مؤكدين أنها الطريقة الوحيدة لتفجير هذه الطاقات بشكل قانوني، وتقلل في الوقت نفسه من حجم المخاطر المترتبة على هذه الهواية. في البداية يقول الشيخ عبدالعظيم عبدالحق عضو مكتب الإفتاء بالدعوة والإرشاد الديني وإمام مسجد آل عبدالغني: استعراضات السيارات أو التفحيط إذا ما اتخذ على أساس أنه رياضة وهواية، يجب أن يكون بشكل رسمي ومن خلال ساحات مخصصة لهذا الأمر، وألا يكون في الشوارع كما هو منتشر هذه الأيام، فلا مانع من أي هواية بشرط أنها لا تؤذي الناس أو تضر بالأمن العام للسكان. وأضاف: على إدارة المرور أن تحدد هذا الأمر فإن ارتأت أنها مهارة في قيادة السيارات، توَجب على أجهزة الدولة أن توفر السبل المعلومة لتفجير هذه الطاقات، من خلال تخصيص أماكن ومواعيد وقواعد لها. وأردف: إن كان استعراض السيارات أو التفحيط بغرض الاستعراض الشخصي وإظهار المهارات، فيترتب عليه كما هو معلوم للجميع أذى للمحيطين، ولا يجوز في هذه الحالة أن يكون في الشارع العام، وإن لم تتوافر سبل لممارسة ذلك، حتى إن اقتصر الأمر على إتلاف السيارة، فلا بد أن يدرك الشاب أنها نعمة من الله سبحانه وتعالى، وقد سخرها الله للخلق، وثمن غالبية هذه السيارات غير بسيط حتى وإن كان من باب التدريب، فقد جعل ربنا سبحانه المال لخدمة الخلق وإهداره حرام. وأوضح عضو مكتب الإفتاء بالدعوة والإرشاد الديني أن مبالغة بعض الشباب في الاستعراض بسياراتهم وما يترتب عليه من إصابات بالغة أو وفيات يعد معصية، فكما أننا ننادي بعدم كبت الطاقات والرغبات طبقاً لتعاليم ديننا، ففي الوقت نفسه نؤكد على حرمة إهدار الشخص للمال أو للنفس أو أنفس الآخرين، فلا بد من وضع ضوابط تراعي الكثير من النواحي ومن خلال أجهزة الدولة المعنية. الفراغ أول الأسباب وقال يوسف العالي: معظم الشباب يتمادون في هذه الهواية الخطيرة بسبب الفراغ الكبير الذي يعيشونه، ومن ثم فعلى أجهزة الدولة المختلفة أن تعمل على إيجاد برامج مختلفة لشغل هؤلاء الشباب، كالرياضات ودورات الحاسوب المتقدمة، وأن تستقطب مبدعين في هذه المجالات بما يجذب الشباب القطري للاندماج بها والبعد عن «هواية الموت» التفحيط. وأضاف: غالبية المراكز الشبابية وباقي المؤسسات التي تخصص برامج تدعم من خلالها الشباب لا تعتمد أساليب جاذبة، فالمؤسسات لا تجد الدعم الكافي، الأمر الذي يترتب عليه تنظيم دورات لا تجد القدر الكافي من الاهتمام من الشباب الأمر الذي يدفعهم إلى اللجوء لبعض الهوايات التي لا تتناسب مع مجتمعاتنا وتعاليم ديننا الإسلامي، فبدأت بالتسكع في المجمعات التجارية، ومع مرور الوقت بدأت هواية التفحيط التي شغلت الكثير من الشباب في المملكة العربية السعودية في الانتقال إلى قطر. وأكد العالي على ضرورة مواجهة الظاهرة التي حصدت أرواح الكثير من الشباب داخل المملكة العربية السعودية، والتي يهدد تفاقمها وانتشارها بين القطريين الكثير من الأرواح ممن لا يدركون خطورة الأمر من ناحية، أو يجدون فيه المتعة والتسلية التي يفتقدونها في الكثير من جوانب حياتهم. التوعية سلاح مُجدٍ وبيّن فهد مبارك الجبر أن توعية الشباب القطري بخطورة التفحيط يعد السبيل الأمثل للتخلص من هذه الظاهرة، فلا بد من التعامل مع الشباب القطري بشكل مباشر ومن خلال برامج توعية متكاملة تساهم فيها كافة أجهزة الدولة، فإشراك المؤسسات القطرية في هذه المبادرات يسهم في توسيع دائرة المعرفة، ومن ثم وصول الفكر السليم لكافة الشباب، ممن يداومون على ممارسة هذه الهواية الخطيرة. وطالب بضرورة عرض حالات لشباب تركوا استعراضات السيارات نظراً لخطورتها على حياتهم، وأخرى لشباب فقدوا أصدقاءهم أو آباء فقدوا أبناءهم بسبب التفحيط من باب العظة، وحتى يواجه المجتمع القطري هذه الظاهرة بشكل عملي مدروس، وفي الوقت نفسه تقوم جامعة قطر بإعداد دراسات حول الأسباب التي دفعت الشباب القطري لهذه الهواية، فهي حديثة نوعاً ما على مجتمعنا مقارنة مع المملكة العربية السعودية، التي يحصد فيها التفحيط أرواح عشرات الشباب سنوياً. وأشار الجبر إلى أن مواجهة الظاهرة من خلال عقوبات قانونية يمكن أن يسهم في تقليلها، ولكن ما يتوجب على الأجهزة الأمنية فهمه أن هؤلاء الشباب لجؤوا إلى هذه الهواية لما تنطوي عليه من تشويق ومتعة، الأمر الذي يمكن أن يترتب عليه بحثهم عن مناطق جديدة والهرب من الأجهزة الأمنية، وهو ما يحدث بالفعل في السعودية، فالحكومة لم تستطع السيطرة على هواية التفحيط كونها اعتمدت الحلول الأمنية فحسب في مواجهتها. تسهيل إجراءات الساحات وقال جبر الحميدي: الحلول التقليدية لن تفلح في القضاء على انتشار التفحيط، فاستعراضات السيارات هي هواية لدى الكثير من الشباب الخليجي بوجه عام، ولا بد من تفجيرها بطرق قانونية وتحت أعين أجهزة الدولة وأولياء الأمور، وأمثلة الدول التي اتخذت هذا الطريق كثيرة، وقللت هذه الطريقة من التفحيط في الشوارع، والتهرب من الأجهزة الأمنية. وأضاف: لا بد من فتح ساحة الاستعراضات من دون رسوم يومياً للشباب، منعاً للبحث عن الأماكن النائية أو الطرق الرئيسية كما نرى في الكثير من الحالات في الوقت الحالي، فساحات الاستعراض تقلل من خطورة هذه الهواية، خاصةً مع ما تحتوي عليه من تجهيزات كثيرة تسهم في تفادي الإصابات الخطرة وعلاجها بأسرع وقت، مع توافر أطقم طبية ذات خبرة عالية في هذا المجال، وتخصيص جداول محددة لممارسة هذه الهواية تتضمن أوقات بعينها. وتابع: الطرق التي ينتهجها الكثير من الشباب الخليجي بعمل استعراضات خطيرة في الطرق العامة تهدد حياتهم وحياة المارة، الأمر الذي يفرض على مختلف أجهزة الدولة أن تتصدى للمشكلة بكل حزم، ومن خلال خطط متكاملة تضمن القضاء عليها، فالشخص الذي يقوم بهذه الاستعراضات يضر المحيطين به كما يضر نفسه. تعريف النشء بخطورتها وأوضح محمد المفتاح أن توعية الشباب القطري تعد من الحلول الصعبة، والتي لا يُتوقع أن تؤتي ثمارها بقدر كبير يحفظ حياة هؤلاء الشباب، فمعظم المعتادين على التفحيط باستمرار فوق سن العشرين، وهم يدركون جيداً مدى خطورة ما يقومون به، ولكن ما تنطوي عليه هذه الهواية من إثارة ومتعة يجعلهم يقومون بذلك غير مكترثين بما قد يؤدي إليه من مخاطر تصل إلى الموت. وأشار إلى أن برامج التوعية يمكن أن تقدم لطلاب المراحل الإعدادية أو الابتدائية لتفادي تفاقم هذه الظاهرة لدى الأجيال الجديدة، ولكن من هم في العشرينات والثلاثينات من عمرهم؛ يجب أن تخصص لهم خطط لتفادي انتشار التفحيط بينهم على نطاق أوسع. وأكد المفتاح على ضرورة تخصيص برامج لشغل أوقات الشباب القطري، فغالبية من يلجؤون إلى ممارسة هذه الاستعراضات لديهم أوقات فراغ لا يستثمرها أحد، ويمكن للدولة أن تضع خططا متكاملة للقضاء على هذه الظاهرة من خلال استغلال أوقات الشباب بما يعود بالنفع عليهم وعلى الدولة بشكل عام، فالشباب هم عماد أي دولة تنشد التقدم والرخاء، وتركهم فريسة لهوايات خطيرة أو لتلاعب برامج تضيع أوقاتهم أمر يجب على الدولة بكامل أجهزتها أن تواجهه بكل حزم. شكراً وزارة الداخلية وقال حمد المنصوري: ظاهرة التفحيط لا يؤيدها المجتمع القطري، فهي لا تتناسب مع مبادئنا الدينية والمجتمعية، وتنتشر هذه الظاهرة بين المراهقين وصولاً إلى مرحلة الشباب. وأضاف: نتمنى من أجهزة الدولة المختلفة أن تتصدى لهذه الظاهرة من خلال قوانين صارمة تحفظ في المقام الأول حياة الشباب الذين اعتادوا على استعراضات السيارات «التفحيط»، وتحفظ الأمن العام للسكان، خاصةً أن الظاهرة تفاقمت في الآونة الأخيرة، وانتشرت الاستعراضات في الأحياء السكنية، الأمر الذي لا يتوقف خطره عند الشاب «المفحط» فحسب، بل تتعدى لتهدد حياة الكثير من المارة أو سكان هذه المناطق. وأردف: نشكر وزارة الداخلية على الجهد الكبير الذي بذلته خلال الأيام القليلة الماضية، والذي أسفر عن احتجاز قرابة 300 سيارة في منطقة الصناعية، والرقم يوضح في المقام الأول وعيا كبيرا من أجهزة الأمن القطرية في حفظ حياة السكان، وعلى الجانب الآخر يؤكد أن الظاهرة بدأت تتفاقم في المجتمع القطري بشكل واضح، وينذر بمشكلات أكبر في حال عدم مواجهتها بإجراءات صارمة. وبيّن المنصوري أن الساحة الرسمية لاستعراضات السيارات تعد من الطرق الآمنة إلى حد كبير، حتى وإن كانت من باب حفظ حياة السكان وسلامتهم، ولكن الشباب يلجؤون إلى هذه الطرق غير القانونية، لأن الساحة الرسمية تتطلب الكثير من الاشتراطات المعقدة، والتي لا يستطيع الكثير من الشباب القطري توفيرها، أبرزها تجهيز السيارات على نحو معين يتكلف مبالغ كبيرة، في الوقت الذي تنحصر فيه الفئة العمرية للمقبلين على هذه الهواية بين خريجي الثانوية وطلاب الجامعات، وأغلبهم لا يمتلك كل هذه الأموال. وطالب بضرورة أن يقلل المسؤولون عن الساحة من هذه الاشتراطات المعقدة، أو أن يساعدوا الشباب القطري بكل السبل الممكنة من أجل تفجير هذه الطاقات بصورة قانونية وآمنة. دور أولياء الأمور وقال عبدالله الجابر: التوعية لها دور أساسي في التقليل من انتشار الظاهرة، فهي السبيل الوحيد لتغيير فكرة الشباب عن التفحيط، فالجميع يعتبرونه هواية مثيرة ومسلية وممتعة، ولا يلتفتون للمخاطر الجمة التي تنطوي على هوايتهم والتي تصل إلى تهديد حياتهم؛ لذا فتخصيص برامج توعوية تنظمها مؤسسات القطاع العام والخاص يسهم في الحد من انتشارها بين الشباب. وأضاف: أولياء الأمور عليهم مسؤولية كبيرة في المحافظة على أرواح أبنائهم، من خلال ترسيخ المبادئ الدينية والمجتمعية في نفوسهم، بما يضمن عدم انجرافهم لتيار التقاليع الغريبة، فالبيت هو المدرسة الأولى للطفل وفيه تتكون شخصيته. هذا وقد ألقت أجهزة الأمن مؤخراً على 300 من قائدي السيارات من المفحطين بالمنطقة الصناعية في الدوحة، وتم احتجاز سياراتهم لحين عرضهم على النيابة. وقد أكدت أجهزة الأمن أن هؤلاء الشباب يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر، وسيتم تطبيق القانون عليهم بمنتهى الصرامة حتى لا يعودوا إلى هذا الأمر. وأكدت الأجهزة الأمنية أن هذه الظاهرة يتحمل مسؤوليتها أولياء الأمور الذين منحوا أبناءهم السيارات دون الرقابة، موضحين ضرورة أن يحرص كل رب أسرة على أبنائه ويتابعهم باستمرار.