باب الريان
06 أغسطس 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
الدليل من القرآن:
(1) قال تعالى: «الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ» [الحشر: 23]
والدليل من السنة:
(1) روى البخاري في «صحيحه» (7381) عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: السلام على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله».
(2) وروى الإمام مسلم في «صحيحه» (591) عن ثوبان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
الشرح:
(1) السلام: معناه الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل نقص.
(2) ومن معانيه: الذي سلم الخلق من ظلمه.
(3) ومن معانيه: السالم من جميع العيوب والنقائص لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله.
(4) ومن معانيه: السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفؤ والسميّ والمماثل، والسلام من الشريك.
(5) ومن بدائع اسمه السلام: أنك إذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاماً مما يضاد كمالها:
فـ «حياته»: سلام من الموت ومن السنة والنوم.
و«قدرته»: سلام من التعب واللُّغُوب والإعياء.
و«علمه»: سلام من عُزوب شيء عنه، أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر.
و«إرادته»: سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة.
و«كلماته»: سلام من الكذب والظلم، بل تمت كلماته صدقاً وعدلاً.
و«غناه»: سلام من الحاجة إلى غيره، وهو غني عن كل ما سواه.
و«ملكه»: سلام من منازع فيه، أو مشارك أو معاون أو شافع عنده بدون إذنه.
و«حلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه»: سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذل أو مصانعة كما يكون من غيره، بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه.
و«عذابه وانتقامه وبطشه وعقابه»: سلام من أن يكون ظلماً أو تشفياً أو غلظة أو قسوة، بل هو محض حكمته وعدله.
و«قضاؤه وقدره»: سلام من العبث والجور والظلم.
و«شرعه ودينه»: سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب، بل شرعه كله حكمة ورحمة ومصلحة وعدل.
و«عطاؤه»: سلام من كونه معارضة أو لحاجة إلى المعطى، بل عطاؤه محض إحسان وتفضل.
و«منعه»: سلام من البخل وخوف الإملاق، فمنعه عدل محض.
و«موالاته لأوليائه»: سلام من أن تكون عن ذل، بل هو موالاة رحمة وخير وإحسان وبر.
و«استواؤه وعلوه على عرشه»: سلام من أن يكون محتاجاً إلى ما يحمله، أو يستوي عليه، بل العرش محتاج إليه، وحملته محتاجون إليه، فهو الغني عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه.
وهكذا جميع صفاته العلية.
فتأمل كيف تضمّن اسمه «السلام» كل ما نزه عنه تبارك وتعالى، وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني.
التعبد بهذا الاسم:
(1) إفشاء السلام بين عباد الله فإنه من أفضل خصال الإسلام.
(2) أن يسلم المسلمون من غشم العبد وظلمه وضره وشره، كما قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» البخاري (10).
(3) سلامة العبد في دينه عن البدع والشبهات، وفي أعماله عن متابعة الهوى والشهوات.
اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيِّنا ربنا بالسلام.