المسافرون لقضاء إجازة العيد بالخارج يفطرون أم يصومون؟

alarab
باب الريان 06 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
مشكلة سنوية تواجه كثيرا من المسلمين في نهاية رمضان, المشكلة خاصة بالصائمين الذين يشدون رحال السفر إما لقضاء إجازة العيد مع أهليهم وذويهم وإما للاستجمام والفسحة. وملخص المشكلة أن الصائم قد يفاجأ بأنه وصل للبلد الذي سيسافر إليه وأهلها يفطرون لأنهم صاموا قبل قطر بيوم, وربما يجدهم سيتأخرون يوماً لأنهم صاموا بعد قطر بيوم, ويقع المسافر من قطر في حيرة: ماذا يفعل إذا صام يوماً زائداً عن أهل قطر, أو إذا اضطر للإفطار قبل أهل قطر بيوم. حملت القضية لعدد من أصحاب الفضيلة العلماء وسألتهم عن الحلول الفقهية لها. آراء العلماء نعرفها في التحقيق التالي: رأيان فقهيان يرى الدكتور عبدالله الفقيه, المشرف على مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية بالدوحة, أن من كان في قطر وصام وأهلها يوم الأحد, ثم قدم إلى بلد صام أهلها يوم السبت فإن له حالتين:1 - أن يُتم أهل البلد الذي قدم إليه الشهر, بأن يصوموا 30 يوما, وهذه الحالة لا توجد فيها مشكلة في الصيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر يكون تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً». متفق عليه. وهذا قد صام 29 يوما وبدأ صومه برؤية وأنهاه بالرؤية, ولا أثر هنا للاختلاف بين الرؤيتين. 2 - من صام مع أهل قطر يوم السبت وذهب إلى بلده ووجد أهلها يصومون اليوم التاسع والعشرين فلا إشكال عنده لأنه سيكون صام ثلاثين يوماً بحسب قطر, و29 يوما بحسب بلده. أما أن يتم الشهر في بلده (30) يوما فالمسألة محل إشكال, والذي يظهر أنه لا يجب أن يتم الصيام لأنه أقصى ما أوجبه الشارع هو صيام ثلاثين يوماً وقد صامها. ومما يؤيد هذا المذهب أنه من أهل العلم من يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع ، فإذا ثبتت رؤية هلال الشهر في أي بلد وجب الصيام على جميع المسلمين في جميع البلدان وأصقاع الأرض.وهذا رأي «المالكية» ومن وافقهم وما يستدل به من حديث من ابن عباس «أن كريب» أخبره أن معاوية صام في «الشام» وصام الناس لرؤيته, ولم يأخذ ابن عباس بالمدينة برؤية معاوية في الشام, وقد يكون السبب في ذلك هو أنه لم تكن عندهم وسائل اتصال تخبرهم بالأمر في حينه كما هو الحال الآن. وقصة كريب ملخصها كالآتي: أرسلته أم الفضل إلى معاوية من المدينة إلى الشام فقضى لها حاجتها وعاد, فسأله «ابن عباس» متى رأى الهلال, وتبين أنه يسبق اليوم الذي صام فيه أهل المدينة, فصام معاوية وصام الناس لأن ابن عباس لا يرى بتلك الرؤية, والرؤية على نفسه. وختم الشيخ الفقيه حديثه بقوله يصرح الإفطار للمسافر, ولا شك أن الفطر أفضل له, ولا يجوز له الصوم. قال تعالى: «فعدة من أيام أخر» ولكن الصحيح لو صام فصيامه صحيح. ثلاثة أوجه ويقول فضيلة الشيخ هلال مبروك الداعية الإسلامي بوزارة الأوقاف: إن المسافر يفطر حسب البلد التي يقيم فيه، فإذا كان قد صام (30) يوما أو (29) يوما فلا ضرر في هذا. وإن كان صيامه تم (30) أو (29) فقد أكمل العدة وليس عليه شيء، وإن كانت البلد التي يقيم فيها عندهم يوم 31 بالنسبة لهم فإنه يفطر بينه وبين نفسه, ولا يظهر هذا للناس حتى لا تكون هذه فتنة للناس، وأما إن أفطر في البلد الذي يقيم فيه وكان قد صام (28) يوما فعليه قضاء يوم واحد. إذن عندنا ثلاثة أوجه: إما أن يفطر في البلد الذي يقيم فيه وكان الإفطار قد صام قبله (30) أو (29) يوما فليست هناك مشكلة، وأما إن كان البلد الذي يقيم فيه وبالنسبة له يكون اليوم (31) فإنه يفطر بينه وبين نفسه ولا يظهر ذلك للناس, وأما إن أفطر في البلد الذي يقيم فيه في يوم العيد وكان بالنسبة له لم يصم إلا (28) يوما فعليه صيام يوم لا بد أن يصومه. موقف المسافر ويقول الشيخ هلال في رخصة الصيام للمسافر هذا أمر يرجع إليه, ونحن نتكلم إذا كان مسافراً, فإنه يستطيع أن يفطر ثم يقضي الأيام التي أفطرها, ولكن إذا افترضنا أن البلد الذي يقيم فيه هو بلده رجع إليه, يعني هو مثلا مقيم هنا في قطر ثم رجع إلى مصر مثلا, وتكون قطر قد صامت يوم السبت ومصر الأحد, ونفرض مثلا أن يوم العيد في مصر يوم الاثنين فلا توجد لديه مشكلة لأنه يكون صام 30 يوما كاملة, وإذا ما افترضنا في مصر أن العيد يوافق الثلاثاء فسيكون في حالة صيامه هذا اليوم الثلاثاء قد أتم الـ31 يوماً لأنه صام السبت, لذا يوصي الشيخ أن يفطر بينه وبين نفسه, ولا يظهر ذلك للناس. وإذا كان في الطريق فلا مانع، أن يذهب إلى بلده الأصلي (مصر) ويجوز له الفطر، لكن إذا استقر في اليوم التالي لا بد له من الصيام وفقاً لما ذكرنا، لأن هذا بلد إقامة, وليس مسافراً, ورجع إلى بلد إقامته الأصلي, أما إذا سافر إلى أوروبا أو أميركا أو ما شابه ذلك فإنه يجوز له أن يأخذ الرخصة ويفطر. ويختتم الشيخ هلال رأيه بقوله: إنه لا يلوم الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، عدا في حالة «الجهاد», للدفاع عن الدين والوطن, لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك لأنهم سيلقون العدو. الشهر «29» أو «30» يوماً ويذكر الشيخ موافي عزب الموجه الشرعي بإدارة الدعوة أن الأصل بالنسبة للشهر القمري أو الهجري أن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الشهر بين 29 أو 30، فليس عندنا شهر هجري 28 أو 31, إنما 29 يوما، أو 30، في الحالة هذه لو أنك صمت الآن مثلا وذهبت إلى قطر أو خرجت منها إلى مكان آخر وقد صاموا مثلاً صياما متأخرا عن هذا اليوم فأصبح عندي 28 يوما فيلزمني أن أكمل بقية الصيام، أما إذا وصلت وصمت 30 يوما معهم فلا أحتاج إلى صيام آخر، ولو صمت 29 يوما فالشهر يكون 29 أو 30 فأيضا يجوز لي أن أكتفي بـ29 وأكتفي بـ30 يوما لا أزيد على هذا ولا أنقص عن هذا، وبالنسبة لاختلاف المطالع لأن اختلاف المطالع يترتب عليه دخول الشهر, فنحن مثلاً في الخليج اتفاق ما بين الناس، فمثلا المملكة رأت الهلال فالتزم الناس بهذه الرؤية، مصر لم تر الهلال فصامت متأخرة أو غيرها مثلاً من الدول فهذا طبيعي, لأن اختلاف المطالع ليس فيه خلاف وفقاً لرأي جمهور العلماء. الصيام في السفر بين الشيخ موافي أنه إن شاء المسافر أفطر وإن شاء صام, يعني إن وجد عنده القدرة صام وفقاً لطاقته والعكس صحيح. لأن القضية فيها مراعاة لحالة الصائم، فما يتحمله شاب لا يتحمله غيره في مرحلة عمرية أكبر, فإن وجد المسافر القدرة على الصيام صام وهو خير له، لأن الصيام قطعاً في رمضان خير من غيره, وهذا ما ذكره جمهور أهل العلم. ويفتي الشيخ عبدالعظيم عبدالحق, مركز الفتوى بإدارة الدعوة, بأن المسافر يراجع نفسه ويحسب عدد الأيام التي صامها في قطر وخارج قطر, إن كان صام 28 يوماً يكون بقي له يوم, وإن كان صام 29 يكون قد أكمل صيامه، لأن الشهر لا يقل عن 29 ولا يزيد على 30, فهو يحسب عدد الأيام التي صامها في قطر وفي بلد آخر, إذا أكمل يوم العيد في قطر 29 فالصيام صحيح ولا يلزمه يوم آخر, أما إن كان المجموع كله 29 يوما فقد بقي عليه يوم مطالب بقضائه بعد يوم العيد. ويرى في حالة المسافر الذي يسأل عن إفطاره يوم سفره أنه يحق له الفطر بغض النظر عن أن السفر فيه مشقة إن بالسيارة أو بالطائرة. فإن شاء صام وإن شاء أفطر, فليس إلزاماً.