قصة وفاة سعد بن عبادة

alarab
باب الريان 06 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ فريد الهنداوي
• الاسم: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة، السيد الكبير، الشريف، أبو قيس الأنصاري، الخزرجى، المدني، النقيب، سيد الخزرج. • القصة: روى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (3/617): أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن عبدالعزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه، قال: توفي «سعد بن عبادة» بـ «حوران» من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر، قال محمد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة. قال عبدالعزيز: فما عُلم بموته بالمدينة، حتى سمع غلمان في بئر «منبه» أو بئر «سكن»، وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد، قائلا يقول من البئر: قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده  ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فذعر الغلمان، فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل، فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضَّر جلده». اهـ. • التحقيق: (1) في هذا الإسناد «محمد بن عمر» وهو الواقدي، المشهور، وصاحب المغازي والسير. قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (ص882): «متروك، مع سعة عمله». (2) وفي الإسناد أيضا: يحيى بن عبدالعزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، قال ابن أبي حاتم في» الجرح والتعديل» (9/170،171): «يحيى بن عبدالعزيز، ولد سعد بن عبادة، روى عن أبيه، روى عنه محمد بن عمر الواقدي، سمعت أبي يقول: لا أعرفه». اهـ. * وللقصة شاهد آخر: روى الطبراني في «الكبير» (6/16): «حدثنا أبو مسلم الكثي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: بينما «سعد» يبول قائما إذا اتكأ فمات، قتلته الجن، فقالوا: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده  رميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده». اهـ. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/211): «رواه الطبراني في الكبير، وابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة «. اهـ. * وللقصة شاهد آخر: روي عبدالرزاق في «المصنف» (3/597): «عن معمر، عن قتادة، قال: قام سعد بن عبادة يبول ثم رجع، فقال: إني لأجد في ظهري شيئا، فلم يلبث أن مات، فناحته الجن، فقالوا: قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده *** بسهمين فلم نخطئ فؤاده ومن طريق عبدالرزاق أخرج القصة الطبراني في «الكبير» (6/16)، والحاكم في «المستدرك « (3/253). قال الهيثمي في « مجمع الزوائد» (1/211): «رواه الطبراني في الكبير، وقتادة لم يدرك سعدا أيضا». اهـ. * قال العلامة الألباني في «إرواء العليل» (1/94،95): «لا يصح، على أنه مشهور عند المؤرخين، حتى قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (2/599): ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جلده، ولكني لم أجد له إسنادا صحيحا على طريقة المحدثين، فقد أخرجه ابن عساكر عن ابن سيرين مرسلا، ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ، حدثنا عبدالأعلى به وهذا مع إعضاله فعبدالأعلى لم أعرفه». اهـ. • ملحوظة: قلت: فإذا عرف أن الحديث المرسل لا يقبل، وأن السبب هو الجهل بحال المحذوف فيرد عليه أن القول بأنه يقوى بمرسل آخر غير قوي لاحتمال أن يكون كل من أرسله إنما أخذه عن راو واحد، وحينئذ ترد الاحتمالات التي ذكرها الحافظ، وكأن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قد لاحظ ورود هذا الاحتمال وقوته، فاشترط في المرسل الآخر أن يكون مرسله أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول، كما حكاه ابن الصلاح (ص35)، وكأن ذلك ليغلب على الظن أن المحذوف في أحد المرسلين هو غيره في المرسل الآخر. وهذه فائدة دقيقة لم أجدها في غير كلام الشافعي رحمه الله فاحفظها وراعها فيما يمر بك من المرسلات التي يذهب البعض إلى تقويتها لمجرد مجيئها من وجهتين مرسلين دون أن يراعوا هذا الشرط المهم». اهـ كلام الألباني. ومن كلام الألباني يستطيع طالب العلم أن يطبق هذا الذي ذكر على مرسل ابن سيرين، ومرسل قتادة، ولا يتوهم اعتضاد أحدهما بالآخر، لكون محمد بن سيرين وقتادة كل منهما معاصر للآخر، بل إن قتادة يروي عن محمد بن سيرين، والله أعلم بالصواب. والخلاصة: أن القصة لا تصح ولا تثبت.