«الريان» يناقش قضايا توظيف الأموال في فترة الثمانينيات
ثقافة وفنون
06 أغسطس 2011 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
رغم أن دراما رمضان كان يغلب عليها كل عام طابع التنوع بين مسلسلات كوميدية واجتماعية وسياسية ودينية فإن الطابع السياسي هو الذي يغلب على دراما رمضان هذا العام, ويرجع السبب في ذلك إلى أن ثورة 25 يناير جعلت الكثير من المؤلفين يقومون بتغيير سيناريوهات المسلسلات حتى تتماشى مسلسلات رمضان مع الأجواء الثورية التي يعيشها المصريون.
الريان
أول المسلسلات التي تناقش قضايا سياسية مسلسل الريان, وهو مسلسل ينتمي إلى نوعيه مسلسلات السيرة الذاتية, حيث يتناول حياة رجل الأعمال أحمد الريان الذي أطلق عليه لقب إمبراطور توظيف الأموال في فترة الثمانينيات وكيفية سقوطه عندما تعثر في تسديد الفوائد وإبلاغ المواطنين عنه وقيام الحكومة المصرية بتخييره بين إعادة أموال المودعين أو السجن, فيقول إنه لا يمتلك أي أموال, فيتم الحكم عليه في النهاية بالسجن لمدة 25 عاما. وقد صرح محمود البزاوي الذي شارك في كتابة سيناريو المسلسل أن المسلسل يرصد أهم التحولات السياسية والاقتصادية التي عاش فيها أحمد الريان.
أما أهم ما يميز تلك الفترة فهو نمو شركات توظيف الأموال بشكل كبير خلال الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وكان أحمد الريان هو أحد أباطرة التوظيف؛ حيث جمع ما يقرب من 7 مليارات جنيه في وقت قصير, حيث بدأ من الصفر، وكانت لديه منذ صغره رغبة جامحة في جمع الأموال بشتى الطرق، إلى أن صعد نجمه بصورة كبيرة بعد أن أنشأ شركته لينافس البنوك بما يقدمه من عائد على الأموال المودعة ضعف ما كان يقدمه أي بنك آخر. المسلسل يقوم ببطولته الفنان خالد صالح ودرة, وقد تم هذا العمل بموافقة أحمد الريان نفسه, ويتعرض المسلسل في نهايته لثورة 25 يناير وتصميم الشباب على عدم مغادرة الميدان إلا بعد تنحي مبارك.
لحظة ميلاد
أما قضية عبارة السلام فهي بطلة أحداث مسلسل «لحظة ميلاد» الذي يقوم ببطولته صابرين وكمال أبورية, حيث تدور قصته حول المحاسب وفيق أبوالفضل الذي يجسد دوره الفنان كمال أبورية الذي يعود من الخارج مفلسا بعد أن ضارب بأمواله في البورصة, حيث تنهار البورصة نتيجة الأزمة المالية العالمية ويفقد المستثمرون أموالهم, كما يتناول العمل غلاء الأسعار والبطالة والفساد وزواج القاصرات من الأثرياء, أما أهم قضية يتعرض لها المسلسل فهي قضيه عبارة السلام التي غرقت, وكان الكثير من الشباب بمثابة وجبة عشاء للسمك. وتنتهي الأحداث بقيام ثورة 25 يناير وإسقاط نظام الفساد.
نور مريم
أما مسلسل نور مريم فيتناول قضايا التعويضات, حيث تدور قصة المسلسل حول الدكتورة مريم رئيس قسم الأطفال بأحد المستشفيات الحكومية, والتي تجسد دورها الفنانة نيكول سابا, حيث تصر على الانفصال عن زوجها المحامي الشهير نور عزالدين بعد أن تكتشف أن ثروته جمعها بالكامل من قضايا التعويضات. وتنتهي الأحداث عند إصابة نور بمرض السرطان, فيقرر أن يعطي طليقته حقوقها ويطلب منها أن تسامحه في إشارة إلى أن الظلم لا بد أن تكون له نهاية, وأن المال الحرام نهايته تكون سيئة دائما.
الشوارع الخلفية
أما مسلسل «الشوارع الخلفية» فيتناول قضية الاحتلال الإنجليزي ضد مصر في فترة الثلاثينيات ودور الجيش المصري والشعب في مقاومة هذا الاحتلال من خلال الثورات والقيام بعمليات فدائية ضد جنود الاحتلال, ورغم أن المسلسل يتناول فترة الثلاثينيات إلا أنه يتماشى مع روح الثورة التي قام بها الشباب وأسقطت النظام الفاسد. المسلسل سيناريو وحوار مدحت العدل, ومن إخراج جمال عبدالحميد, ويقوم ببطولته الفنان جمال سليمان, والذي يجسد دور الضابط المصري شكري عبدالعال, الذي يُقال من عمله نظرا لمواقفه الوطنية في مظاهرات الطلبة بعدما يرفض الأمر العسكري بإطلاق النار على الطلبة المتظاهرين.
الطريف أن البعض أشاع أن المسلسل يتناول ثورة 25 يناير, ولكن مؤلف العمل مدحت العدل نفى ذلك قائلا: «لن نشير إلى أحداث ثورة يناير, ولكننا متمسكون بروحها في الأحداث، فالمسلسل مأخوذ من رواية وحافظنا على الحقائق الأدبية الواردة في الرواية وعلى زمنها، وذلك لسببين، الأول أن روح الرواية تتفق مع ما يحدث الآن وما حدث في يناير، ويكفي أن أذكر أن المسلسل ينتهي بانتفاضة تشهد على سقوط عشرات الشهداء وهو ما يقترب كثيرا في مضمونه مع ما حدث في الثورة. والسبب الثاني أنني عندما اخترت الرواية كان الهدف منها اجتماعيا وليس سياسيا لأنني قررت التركيز على أبعاد اجتماعية في الرواية تتعلق بالطبقة المتوسطة, وكيف كان نسيج هذه الطبقة صمام أمان المجتمع المصري.
المواطن إكس
أما مسلسل «المواطن اكس» الذي يقوم ببطولته الفنان يوسف الشريف فيتناول قضية الشاب خالد سعيد الذي توفي نتيجة اعتداء رجال الأمن عليه عندما حاول التصدي لهم عندا قاموا بتفتيشه بالقوة, ولكن مع إضافة بعض التعديلات, حيث يتوفى بطل العمل أحمد قاسم (الذي يجسد دوره يوسف الشريف) بعد مطاردة مع رجال الشرطة على طريق السويس, ويتم إخبار أسرته بأنه توفي بسبب ابتلاع الكوكايين الذي كان بحوزته ويتم دفنه بطريقة عادية في مقابر الأسرة ويتم اتهام أصدقائه بالقتل, وطوال أحداث المسلسل يتم التحقيق معهم ليكشف عن مفاجآت ووقائع فساد اجتماعي، وتنتهي الأحداث بأكثر من مفاجأة.
ورغم تأكيد مخرج العمل عثمان أبولبن أن المسلسل ليس له أي علاقة بالثورة فإن الأحداث المتشابهة بمقتل خالد سعيد, والظلم الذي تعرض له, جعل الجميع يتوقعون أن المسلسل يتناول قصة حياة الشهيد مفجر الثورة المصرية.
رجل لهذا الزمان
أما مسلسل «رجل لهذا الزمان» فيتناول قصة حياة العالم الراحل مصطفى مشرفة, والعقبات التي واجهت مشرفة من أجل حصوله على دكتوراه العلوم في الرياضيات، فخلال الأحداث يواجه مشرفة تعنتا من وزارة المعارف المصرية التي ترفض سفره لإنجلترا مرة أخرى في البداية لاستكمال بحوثه ودراسته, حيث تجبره على الاستمرار في مصر والعمل في مدرسة المعلمين العليا، ولكنه يطلب من الوزارة الحصول على إجازة لاستكمال أبحاثه في الخارج ليواجه مرة أخرى اعتراضات بالموافقة في البداية إلى أن يوافق وزير المعارف على سفره دون إعطائه منحة مالية.
وبالفعل يسافر مشرفة لإنجلترا ليواجه سلسلة جديدة من العقبات, حيث تهكم عليه أحد العلماء الإنجليز, والمسؤول عن إحدى الجامعات التي سيقوم مشرفة بالتدريس فيها لتعينه على مصاريف الحياة هناك, ومن بعدها طرد زوج سيدة أجنبية له, والتي كان يستأجر منها مشرفة غرفة للسكن فيها، حيث اعترض عليه نظراً لكونه مصريا. ورغم هذه الصعوبات ينتهي مشرفة من أبحاثه الخاصة برسالة الدكتوراه في فترة ثلاثة أشهر وهي المدة التي أعطتها له وزارة المعارف المصرية ليعود ثانية إلى أرض الوطن ويواصل رحلة تدريسه في مدرسة المعلمين العليا.
ومن مسلسلات التلفزيون إلى مسلسلات الإذاعة حيث تعرض الإذاعة المصرية العديد من المسلسلات التي ترصد بعض مظاهر الفساد أثناء فترة حكم النظام السابق مثل مسلسل «نور ونار», والذي يقوم ببطولته آسر ياسين, وأحمد فلوكس, حيث يدور حول مجموعة من الشباب يدرسون بكلية الطب اعتادوا الجلوس في كافية من أجل الترويح عن أنفسهم, ومع علمهم بمصرع الشاب خالد سعيد على يد بعض أفراد الشرطة تتغير حياتهم ويقومون بقراءة الدستور ومعرفة حقوقهم كمواطنين تجاه الحكومة, وبصفة خاصة تجاه الشرطة, فيقوم أحد ضباط أمن الدولة بالقبض عليهم ويتم إخضاعهم للتعذيب, وبعد خروجهم من سجن أمن الدولة يقومون بفضح عمليات تعذيب أمن الدولة على الفيس بوك, فيلتف حولهم الشباب, ومن هنا يبدأ التمهيد للثورة وخروج الشباب إلى ميدان التحرير.
أما مسلسل حدث في بيت القاضي الذي يقوم ببطولته عزت العلايلي فيتناول التطرف الديني والأخلاقي, حيث تدور قصته حول قاض ربى أبناءه على المثل والقيم, لكن الأب يفاجأ بأن أبناءه ينحرفون ليكتشف القاضي في النهاية أن هذا الانحراف نتج عن المناخ الفاسد الذي كان الشعب يحياه أثناء حكم النظام السابق.
كما يعرض أيضاً مسلسل «عثمان الحادي عشر» الذي يقوم ببطولته أحمد رزق ومها أحمد فتدور قصته حول معاناة الشباب المصري من البطالة وقتل أحلامهم بعد التخرج من الجامعة, ولذلك يقرر عثمان الذي يقوم بدور أحمد رزق أن يتخلص من هويته المصرية ويعلن أمام أصدقائه وجيرانه أنه تركي الأصل, ثم يذهب إلى الأستانة من أجل الحصول على أوراق تثبت هويته التركية, ولكن يتم القبض عليه بتهمة الاشتراك في تفجيرات 1 سبتمبر فيعترف بأنه ادعى أنه تركي لأن النظام الحاكم لا يحترم الشباب ويهدر حقوقهم فيتم ترحيله إلى مصر, وعندما يعلم بمقتل خالد سعيد يشارك في الدعوة إلى مظاهرات ضد النظام الحاكم, إلى أن تقوم ثورة 25 يناير ويتم إسقاط النظام الحاكم.