مواطنون: الصيام لا يبرر تأخيـر المعاملات والتسيب أثناء الدوام
تحقيقات
06 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
يلاحظ خلال شهر رمضان أن هناك بعضا من الموظفين في عدد من المؤسسات، خاصة الخدمية منها يتقاعسون ويتباطؤون في أداء عملهم وإنجاز المعاملات، متخذين من الصيام حجة في ذلك، علما أن جميع المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة تقوم بتقليل ساعات العمل مراعاة لوضع الصائم. ولكن رغم ذلك يؤخذ على بعض المؤسسات التوقف عن استقبال الطلبات وتوزيع الأرقام مبكرا، مما يؤثر على وتيرة وكمية إنجاز المعاملات وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل مراجعات ومصالح الناس مواطنين ومقيمين. وفي الوقت الذي ينتقد فيه المواطنون عدم التزام الموظفين في عدد من المؤسسات بالدوام الرسمي، فمنهم من يذهب لعمله متأخراً ومنهم من يغادره مبكراً أي قبل انتهاء الدوام دون أن ينتهي من تخليص مراجعات ومعاملات الناس، يعتبر الموظفون أنه ما من شيء يرضي المراجعين فهم دائما يتذمرون ويشتكون من تباطؤ العمل ويؤكدون أنهم يؤدون عملهم على أكمل وجه ولكن المراجعين «ما عندهم صبر». «العرب» قامت بجولة على عدد من الموظفين والمراجعين وكان لكل رأيه حول الموضوع.
يعتبر خليفة آل خليفة أن شهر رمضان خفيف على الموظفين، من حيث الدوام، مشيراً إلى أن جميع المؤسسات الحكومية والخاصة تقوم بتقليل ساعات العمل. وينصح آل خليفة الموظفين باكتساب مزيد من الحسنات من خلال العمل في رمضان، لأن العمل وأداء الواجب فيه على أكمل وجه عبادة. وينتقد آل خليفة في الوقت نفسه تذمر بعض الموظفين من العمل خلال شهر رمضان المبارك، لأن لا حجة لديهم والعمل في النهاية يجب أن يسري على قدم وساق. ويرى آل خليفة أنه وبعد تقليص ساعات العمل في رمضان ليس لأي موظف حجة للمجيء متأخرا إلى عمله أو الذهاب في وقت مبكر قبل انتهاء الدوام الرسمي.
تلكؤ وتباطؤ
من جانبه، يقول أحمد ناصر وهو طالب في السنة الأخيرة في جامعة قطر إنه لاحظ التلكؤ والتباطؤ في عمل الموظفين بالمؤسسات في شهر رمضان بشكل شخصي، حيث إنه ذهب في أحد أيام شهر رمضان لتقديم سيرته الذاتية إلى إحدى المؤسسات وعندما وصل عند الساعة العاشرة صباحا قالوا له تأخرت فقد أوقفنا استلام الطلبات وعد غدا عند التاسعة صباحا. ويتساءل أحمد أيعقل أن يتم إقفال استلام الطلبات منذ العاشرة صباحا، ولا يزال هناك ساعتان أو ثلاث ساعات على انتهاء الدوام. وطالب أحمد بمزيد من الرقابة من قبل المسؤولين على الموظفين في شهر رمضان ومن لا يريد العمل في هذا الشهر الفضيل فليأخذ إجازة ولا يعطل مصالح الناس ولا يتخذ من شهر رمضان حجة للتباطؤ بالعمل.
رقابة مكثفة
من جهته، لا ينكر محمد السبيعي وجود ظاهرة التباطؤ في عمل المؤسسات خاصة الخدمية منها خلال شهر رمضان، حيث إن الموظفين يكونون مجهدين من الصوم، فضلا عن السهر خلال الشهر الفضيل لساعة متأخرة من الليل فهم اعتادوا أن تكون وتيرة العمل وبالتالي الإنجاز خلال رمضان يكون أخف، ولكنه في الوقت عينه لا يبرر لبعض الموظفين تلكؤهم عن عملهم في رمضان، لافتا إلى أن عدم أداء الواجب يكسبه مزيدا من السيئات وفي هذا الشهر الفضيل يجب أن يسعى الإنسان لكسب الحسنات من خلال العمل والقيام بالواجب. ويرى محمد أن الحل لهذه المشكلة يكمن في وجود رقابة مكثفة من قبل المسؤولين على الموظفين حتى لا تتوقف مسيرة العمل ولا يكون فيها أي تباطؤ.
تعطيل مصالح الناس
أما إبراهيم النعيمي فيرى أنه في دول الخليج عموما وتبعا لعوامل الطقس الحارة يلاحظ أن وتيرة العمل تتغير خلال شهر رمضان من قبل الموظفين، مشيراً إلى أن شهر رمضان كله خير وبركة وجهد وعمل من أجل التقرب من الله سبحانه وتعالى وليس شهر الكسل، والنوم في العمل والتأخير عن الدوام وتعطيل مراجعات الجمهور، يتطلب عقوبات رادعة.
ويعتقد أن أي تأخير عن الدوام يعطل مصالح الناس ومراجعاتهم ويؤثر على الاقتصاد ورجال الأعمال والمؤسسات والهيئات الاستثمارية فكل شيء يسير وفق خطط وبرامج إذا تعطلت أو تأخرت بكل تأكيد يكون لها تأثير على الاقتصاد. ويضيف: شهر رمضان خلق للعبادات والعمل والاجتهاد للتقرب من الله.. فلماذا لا نغتنم هذه الفرصة العظيمة ونحاسب أنفسنا ونعودها على العمل والاجتهاد والإخلاص فيه خاصة في شهر رمضان، لأن الأجر والثواب فيه مضاعف، أما أن نقول إننا صائمون والجوع والعطش وإرهاق وتعب الصيام ونتحجج بكل ذلك من أجل التقاعس والكسل عن أداء الموظف لواجبه وعمله، فهذا أمر لا يمكن أن يقبله أو يقره دين وضد الصيام وضد مبادئ وقيم وأخلاقيات المجتمع الذي نعيش فيه.
من حقي إنهاء معاملتي
ويرفض محمد علي بورشيد تهاون الموظف في أداء عمله أو التأخير عن الدوام بحجة أنه صائم أو أن الصيام يرهقه، ويسبب له تعباً، مؤكداً أن الصيام لا يتعارض مع العمل، وهناك مئات المواطنين يتوافدون إلى الهيئات والمؤسسات يوميا ومن حقهم إنهاء مراجعاتهم بسهولة ويسر.
ويبرر محمد قوله حسب معلومات صحية متوافرة له ويرد على من يقول إن الصيام كله تعب أو إرهاق، ويعتبره اعتقادا خاطئا فالصيام كله حيوية ونشاط وينشط الدورة الدموية للإنسان ويقوي الصحة فالرسول صلي الله عليه وسلم يقول صوموا تصحوا والصيام كله فوائد لجسم الإنسان ويا حبذا إذا كان الصيام مصحوباً بالعمل وبذل الجهد، فالصيام يكون له طعم وحلاوة وروحانيات جميلة، أما النوم أو الكسل في العمل شيء سيئ ومنبوذ لا يقبله أي أحد وشهر رمضان والصيام منه براء.
العمل في رمضان عبادة
من جهته، يرد أحمد التميمي مشكلة التباطؤ في إنجاز المعاملات إلى السهر لساعات متأخرة في رمضان وتعب الصيام، اللذان لهما تأثير كبير على أداء الموظفين والمراجعين معا فكثير من المراجعين يذهبون متأخرين إلى إنجاز معاملاتهم في الوقت الذي يقفل فيه الموظفون استقبال الطلبات في وقت مبكر، الأمر الذي ينعكس سلبا على سرعة وكمية إنجاز المعاملات. ويعتبر أحمد أن العمل عبادة في رمضان وتعطيل أعمال الناس ومصالحهم وعدم إنجاز مراجعاتهم في موعدها المحدد بحجة الصيام وأننا صائمون والصيام يرهق الجسم والجوع والعطش وكل هذا الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع أمر ضد الدين والعقل والمنطق، وضد القيم والمبادئ وأخلاقيات المجتمع، لأن شهر رمضان والصيام فرصة عظيمة لنبذ هذا السلوك المرفوض والسيئ. ويضيف: ليس من المقبول أو المعقول ونحن في شهر الصوم والعبادات والقرآن والتقرب من الله أن نذهب متأخرين عن الدوام الرسمي ونعطل مراجعات الناس ومصالحهم أو نذهب للنوم أو نقول للمراجعين كل عام وأنتم بخير نحن صائمون، وعاودوا المجيء، لأن مراجعاتكم لم تنجز اليوم ولكن المفترض هو العكس أي إنجاز المراجعات في وقتها المحدد وأن يبدع الموظف ويتفانى في عمله دون كلل ودون كسل أو خمول بحجة أنه صائم.
ويدعو أحمد الموظفين أن يحكموا ضميرهم مستندا إلى الحديث الشريف «من عمل منكم عملا فليتقنه» فكيف إذا كان ذلك في شهر رمضان المفترض أن يكون شهرا للطاعة. ويشير إلى أن أي تقصير في العمل فإن ذلك يضر بروحية الصيام.
ويرى عبدالعزيز الحيدر أن كثيرا من موظفي المؤسسات الخدمية خاصة يشعرونك بأنهم مجبورون على العمل في رمضان ويمنونك بذلك، متخذين من الصيام حجة في الوقت المفترض بهم مضاعفة حسناتهم من خلال أداء واجبهم، لأن العمل طاعة في رمضان. ويلفت عبدالعزيز إلى أن بعض الجهات الحكومية تتوقف عن توزيع الأرقام باكرا في رمضان والمسؤولين يطنشون عن الموظفين بحجة الصوم أيضاً، وبالتالي يصبح شهر رمضان شماعة يعلق عليها المتقاعسون عن عملهم سبب إهمالهم وتأخيرهم للمراجعين. ويطالب عبدالعزيز بمزيد من الرقابة من قبل المسؤولين على الموظفين من خلال زيارات مفاجئة. ويؤكد أن العمل عبادة وأجره يتضاعف أضعافاً مضاعفة في شهر رمضان وكل واحد منا موظف في مؤسسة أو هيئة معينة وعليه واجب مقدس، لا بد أن يؤديه بأمانة وكفاءة عالية وضمير لأن الشهر الكريم شهر العمل في كل شيء فالصلاة والزكاة وقراءة القرآن والصوم عمل للتقرب من الله للفوز بالجنة واجتهاد الموظف في عمله وإنجاز مراجعات الناس ومصالحهم عمل للتقرب من الله وبالتالي العمل عبادة فأجره وثوابه عظيم عند الله.
استغلال الصيام للتقاعس عن العمل
من جهة ثانية، يقول جاسم علي العبدالله إنه وتبعا لتقليل ساعات العمل في رمضان نتيجة الصيام، فإن ذلك يؤثر على كمية إنجاز المعاملات تبعا لضيق الوقت وفي الوقت عينه كثير من الموظفين يستغلون صيامهم للتلكؤ والتباطؤ في إنجاز العمل. ويروي جاسم حادثة حصلت معه في إحدى المؤسسات الكبرى، حيث ذهب لتقديم ملفه بغرض الحصول على بعثة خارجية عند الساعة العاشرة والنصف صباحا، فقالوا له لقد أتيت متأخرا عد غدا في حين أن الدوام يبدأ من الساعة التاسعة صباحا. ويرفض جاسم استغلال شهر الصوم في التقاعس عن العمل وإنجاز المراجعات في موعدها، ويرى أن هذا العمل واجب مفروض على الموظف يحصل بموجبه على أجر مقابل قيامه بهذا العمل وخدمة الناس وإنجاز مراجعاتهم ومصالحهم. أما أن يستغل الموظف الشهر المبارك ويتقاعس عن أداء عمله وإنجاز مراجعات الجمهور بحجة أنه صائم فهذا أمر لا يقره دين ما يتطلب معاقبة حازمة للمخالفين.
ويعتبر جاسم أنه من المفترض في شهر رمضان أن يكون فرصة لمحاسبة النفس والذات، وأن نكون صريحين مع أنفسنا وأن نخرج من هذا الشهر الكريم وقد نبذنا كل السلوكيات السيئة والمرفوضة. والتقاعس عن العمل وعن إنجاز مراجعات الجمهور من السلوكيات المرفوضة والسيئة والمنبوذة من المجتمع. وننبذ في الوقت عينه تصرف بعض الموظفين الذين يأتون متأخرين إلى عملهم، ويذهبون باكرا قبل إنجاز المعاملات المطلوبة ويطالب بعدم التهاون مع المقصرين.
المراجعون دائماً يتذمرون
من جانب آخر، يقول موظف فضل عدم الكشف عن اسمه، ويعمل في المحاكم وهي إحدى الجهات الحكومية إنه ما من شيء يرضي المراجعين فهم دائما يتذمرون ويشتكون من تباطؤ العمل. ويعتبر أن الموظفين في المؤسسات الحكومية يقومون بواجبهم على أكمل وجه، ولكن المراجعين ليس عندهم استعدادا للصبر ويريدون إنجاز معاملاتهم في نفس اليوم. وفي الوقت عينه يرفض بشكل قطعي ما يقال من أن بعض الموظفين يتخذون من الصيام حجة للتباطؤ في عملهم، لافتا إلى أن الموظفين عادة ما يكونون مضغوطين وسط كم هائل من المعاملات ويأتي المراجع متأخرا ويريد إنجاز معاملته في نفس اليوم وهذا مستحيل.