

تقييم شامل بعيدًا عن الأحكام السريعة
تأهل تاريخي عبر التصفيات وجيل يستحق الإشادة
جيل رسّخ مكانة الكرة القطرية عالميًا
الاستقرار الفني أولوية لمرحلة ما بعد المونديال
دعم متواصل لجميع عناصر منظومة المنتخب
بعد أن أسدل المنتخب الوطني الستار على مشاركته الثانية في نهائيات كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تبرز أهمية الوقوف أمام هذه التجربة بكل ما حملته من مكاسب ودروس، وفتح صفحة جديدة عنوانها التقييم الموضوعي والتخطيط للمستقبل، في ظل الاستحقاقات القارية والدولية التي تنتظر العنابي خلال المرحلة المقبلة.أشار طلال الكعبي المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية الى أن تقييم مشاركة المنتخب يجب أن يكون مبنياً على قراءة شاملة وموضوعية، تأخذ في الاعتبار جميع الجوانب الإيجابية والسلبية التي صاحبت مشوار الفريق، بدءاً من التصفيات المؤهلة وصولاً إلى مبارياته الثلاث في نهائيات كأس العالم.
ويؤكد أن الأحكام السريعة لا تخدم عملية التطوير، بل إن الوقوف على تفاصيل المرحلة الماضية هو الطريق الأمثل للبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وأشار الكعبي إلى أن المنتخب الوطني خاض تصفيات غاية في الصعوبة، نجح في تجاوزها ليحقق إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات، بعدما جاءت المشاركة السابقة في نسخة 2022 بصفته ممثل الدولة المستضيفة.
وشدد على أن هذا الإنجاز يستحق الإشادة، وأن اللاعبين قدموا مستويات مميزة طوال مشوار التصفيات، الأمر الذي يجعل هذا الجيل أحد أبرز الأجيال في تاريخ الكرة القطرية، بل هو جيل «تاريخي» يستحق كل التقدير والثناء.
الجيل الذي وضع الكرة القطرية على الخريطة العالمية
وأكد المدير التنفيذي أن لكل جيل بصمته وإنجازاته، ولا يمكن الانتقاص من الأجيال السابقة، إلا أن الجيل الحالي نجح في ترسيخ مكانة الكرة القطرية على الساحة الدولية، بعدما حقق لقب كأس آسيا مرتين متتاليتين، وقدم مشاركات لافتة في بطولات دولية عدة، من بينها الكأس الذهبية، إلى جانب خوضه منافسات التصفيات الأوروبية وتجارب متنوعة أسهمت في تطور مستواه.
ويصف هذا الجيل بأنه «جيل تاريخي»، لما حققه من إنجازات غير مسبوقة، مؤكداً أن من الواجب منح كل ذي حق حقه وتقدير ما قدمه لكرة القدم القطرية.
الاستقرار الفني… مفتاح المرحلة المقبلة
وفي المقابل، لفت طلال الكعبي إلى أن المرحلة الماضية شهدت بعض التحديات، وفي مقدمتها عدم الاستقرار الفني نتيجة تعاقب عدد من الأجهزة التدريبية، قبل الاستقرار على المدرب الإسباني جوليان لوبيتيغي.
ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير أعلى درجات الاستقرار للجهاز الفني، باعتباره أحد أهم عوامل النجاح، ومنح الفريق الوقت الكافي للعمل وفق رؤية واضحة تحقق الأهداف المنشودة.
رسالة دعم لجميع أفراد المنظومة
وشدد الكعبي على أن الدعم لا يقتصر على الجهاز الفني فقط، بل يشمل اللاعبين والجهازين الإداري والطبي وجميع العاملين مع المنتخب، مشيراً إلى أن الجميع بذل جهوداً كبيرة خلال الفترة الماضية رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة.
وأوضح أن تلك الظروف أثرت في تنفيذ جزء من البرنامج الإعدادي، لا سيما فيما يتعلق بالمباريات الودية التي كان من المقرر إقامتها خلال شهر مارس الماضي، وهو ما انعكس على جانب من التحضيرات، دون أن يقلل من حجم العمل الذي قامت به مختلف الأجهزة.
التخطيط للمستقبل لا يتوقف
وأضاف إلى أن التخطيط للمرحلة المقبلة بدأ بالفعل، ولن يتوقف عند حدود المنتخب الأول، بل يشمل جميع المنتخبات الوطنية، إلى جانب العمل المتواصل مع الأندية على مستوى المنافسات المحلية والخارجية.
ويشير إلى أن نجاح أي منتخب وطني يبدأ من منظومة متكاملة تعمل وفق رؤية طويلة المدى، وهو ما تحرص عليه الجهات المعنية بتطوير كرة القدم القطرية.
ضخ دماء جديدة وفق رؤية مدروسة
وفيما يتعلق بملف الإحلال والتجديد، يرى المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية أن المنتخب يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة الذين خاضوا نسختين من كأس العالم، وهو ما يشكل قيمة فنية مهمة يجب الاستفادة منها.
وفي الوقت ذاته، يؤكد أن المرحلة المقبلة تستدعي منح الفرصة لعناصر شابة قادرة على اكتساب الخبرة تدريجياً، لكن وفق رؤية فنية مدروسة، بعيداً عن التغيير العشوائي أو الاستبدال لمجرد التغيير، بما يضمن الحفاظ على هوية المنتخب واستمرارية مستواه التنافسي.
الطريق إلى كأس آسيا
أكد المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية، طلال الكعبي، أن برنامج إعداد المنتخب الوطني لخوض نهائيات كأس آسيا، المقررة في المملكة العربية السعودية مطلع العام المقبل، قد وُضع بصورة متكاملة، من خلال خطة فنية مدروسة تتضمن عدداً من المباريات الودية، إلى جانب المشاركة في بطولة كأس الخليج المقررة في شهر سبتمبر المقبل، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق البطولة القارية.وأوضح الكعبي أن الجهاز الفني سيعمل على استثمار جميع فترات التوقف الدولي المقبلة بالشكل الأمثل، من أجل تجهيز المنتخب فنياً وبدنياً، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، وصولاً إلى المنافسة بقوة والدفاع عن اللقب الآسيوي. وشدد على أهمية الدور الذي تضطلع به الأندية خلال المرحلة المقبلة، داعياً إلى منح اللاعبين، ولا سيما العناصر الشابة، فرصاً أكبر للمشاركة في المباريات، لما لذلك من أثر مباشر في تطوير مستوياتهم وتعزيز خيارات المنتخبات الوطنية.
وأضاف أن الاتحاد القطري لكرة القدم ومؤسسة دوري نجوم قطر يحرصان على مواءمة روزنامة المسابقات المحلية والاستحقاقات القارية مع فترات التوقف الدولي والمشاركات الخارجية، بما يسهم في توفير أفضل الظروف لإعداد المنتخب، ويمنح أكبر عدد ممكن من اللاعبين فرصة خوض المباريات واكتساب الخبرات والاحتكاك بمستويات فنية متنوعة، سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي.
مشروع متواصل وطموح لا يتوقف
ويختتم طلال الكعبي حديثه بالتأكيد على أن نجاح كرة القدم لا يُقاس بنتيجة مباراة أو هدف يُسجل، بل بمنظومة عمل متكاملة تسعى إلى التطور المستمر وتحقيق الإنجازات على المدى البعيد المتمثل في التواجد في بطولة كأس العالم المقبلة. ويؤكد أن الهدف سيظل دائماً هو مواصلة ترسيخ مكانة كرة القدم القطرية على المستويين القاري والدولي، عبر التخطيط السليم والعمل الجماعي، بما يضمن استمرار النجاحات وتعزيز حضور المنتخب الوطني في مختلف المحافل.