الغموض وعدم اليقين الاقتصادي في فرنسا يهيمنان على أجواء الجولة الثانية من الانتخابات/ إضافة أولى وأخيرة

alarab
 الغموض وعدم اليقين الاقتصادي في فرنسا يهيمنان على أجواء الجولة الثانية من الانتخابات/ إضافة أولى وأخيرة
حول العالم 06 يوليو 2024 , 06:34م
قنا


بدوره قال الدكتور كميل الساري المحلل والخبير الاقتصادي المختص في العملة وأسواق البورصة في تصريح مماثل لـ /قنا/ أنه بعد إعلان ماكرون حل البرلمان بدا جليا للأسواق والمستثمرين أن فرنسا دخلت في فترة وظرفية سياسية غامضة مما جعل المستقبل الاقتصادي يبدو غامضا أيضا، والأسواق المالية لا تقبل هذا الارتباك وعدم اليقين السياسي كما لا تقبل الغموض المستقبلي.
ولفت الى أن البرامج والاقتراحات الاقتصادية التي يطرحها حزب اليمين المتطرف وكذلك اليسار المتطرف في الانتخابات التشريعية، تعمق من أزمة المديونية في فرنسا وتفتح بابا جديدا من عدم اليقين الاقتصادي والخوف من انهيار الاقتصاد الفرنسي وعزوف المستثمرين عليه، وكذلك الشأن بالنسبة لارتفاع نسبة الفائدة لأن المديونية الفرنسية من الممكن أن ترتفع خاصة في ظل نتائج الدورة الأولى والثانية.
وأضاف في نفس السياق،أنه بعد نتنائج الدورة الأولى اتضح أن اليسار المتطرف لن يتحصل في الجولة الثانية على الأغلبية المطلقة ولا حتى النسبية وبالتالي لن يطبق برنامجه الاقتصادي الذي أحدث تخوفات كبيرة في صفوف المستثمرين لأنه يدعو الى رفع الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى وكذلك اعطاء امتيازات كبيرة للعمال الذين يتقاضون الحد الأدنى من الأجور، فضلا عن المساعدات الاجتماعية الكبيرة للطبقات الهشة، وتطبيق كل هذا سيكلف المالية العمومية وميزانية الدولة قرابة 100 مليار يورو وسيزيد من المشاكل الاقتصادية لفرنسا.
ونوه الى أن هذا طبعا ليس معناه أن المستثمرين وأسواق المال يرحبون بنجاح اليمين المتطرف وتحقيقه الأغلبية المطلقة في الجولة الثانية، لأن فوزه سوف يخلق اضرابات عمالية واضطرابات اجتماعية متواصلة وشلل تام للمرافق العمومية، خاصة مع قرب بداية الألعاب الأولمبية، وهذا السيناريو أيضا لا يحبذه ويخاف منه المستثمرون.
واعتبر أن أبرز القطاعات التي ستضرر من وصول اليمين المتطرف الى السلطة في فرنسا، هي قطاع الخدمات مثل السياحة فضلا عن تراجع الاستثمارات، في ظل الخوف من الاضرابات والتقلبات الاجتماعية المنتظرة، وهذه البيئة المضطربة لا يحبذها السياح وكذلك رجال الأعمال والمستثمرين.
وأوضح الساري أنه في ظل هذا المناخ لن يتمكن اليمين المتطرف حتى وان وصل الى الحكم من أن ينفذ برنامجه، خاصة مع تركيزه على نقاط مثل التراجع عن نظام التقاعد الذي أقره ماكرون، حيث من المتوقع أن يكلف التخلي عن هذا الاجراء على الأقل 150 مليار يورو من خزينة الدولة، وبالتالي لن يستطيع الاقتصاد الفرنسي تحمل مثل هذه الاجراءات والبرامج التي لن تطبق على أرض الواقع.
وأكد الخبير الاقتصادي المختص في العملة وأسواق البورصة، أن فرنسا تواجه تحديات اقتصادية كبيرة في الفترة القادمة، مهما كانت هوية الجبهة السياسية الفائزة في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، ومع توقع عدم حصول أي من الجبهات الثلاثة على الأغلبية المطلقة في جولة الاعادة، فان الوضع سيتعقد أكثر والغموض سيسيطر على الحياة السياسية الفرنسية، وفي ظل هذا المشهد السياسي الجديد المرتبك لا يمكن أن يحصل تقدم أو اصلاحات تدفع بعجلة الاقتصاد المترنح أصلا جراء الأزمة والحرب الروسية الأوكرانية وقبل ذلك مخلفات فيروس كورونا، الى الأمام.
ونوه الى أن البرامج الاقتصادية للجبهات السياسية المتصدرة في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، تتفق كلها في رفع الأجور وتخفيض بعض الضرائب واعطاء امتيازات لقطاعات معينة، وهذه الامتيازات ستكلف ميزانية الدولة أرقاما ضخمة من الأموال وستعرقل الانتاجية والتنافسية في الاقتصاد الفرنسي نتيجة ارتفاع تكلفة الصادرات الفرنسية، وفي مقابل كل هذه الوعود والامتيازات الاقتصادية لم تقدم الأحزاب السياسية أي طريقة عملية لكيفية استرجاع الأموال المترتبة عنها، وفي نفس الوقت هي غير مبررة اقتصاديا وهذا سيزيد من تخوف المستثمرين وابتعادهم عن السوق الفرنسية.