

علي المطوع: جميع مشاريع صناعة التمور محلياً اجتهادات شخصية
الخلف: زيادة أشجار النخيل وبعدها تطوير مجال التصنيع
الطاهر: تمكن الاستفادة من كل جزء بالنخلة في التصنيع
لا تزال صناعة التمور لا تجد الاهتمام المناسب، على الرغم من أن عدد أشجار النخيل بالدولة يقدر بنحو 700 ألف شجرة تنتج ما يزيد على 30 ألف طن سنوياً، وتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور 84% من شتى الأنواع، وتنوي وزارة البلدية والبيئة رفع النسبة إلى 95% من خلال خطة وضعتها تتضمن تشجيع المزارع على زيادة إنتاج النخيل، وتوفير الفسائل وجميع الإمكانيات اللازمة لذلك الهدف.
وتدعم الدولة المزارع بالفسائل واللقاحات اللازمة لتحصين النخيل، لكن صناعة التمور ليست على المستوى المأمول بالرغم من فوائدها الكبيرة على المزارع والاقتصاد الوطني.
يطالب أصحاب مزارع عبر «العرب» باهتمام أكبر بمحاصيل التمور وصناعتها في البلاد، وقالوا إنه لا وجود لمصانع تمور مختصة حتى الآن بالرغم من الكمية الكبيرة التي تنتجها المزارع العاملة بالدولة، مشيرين إلى أن التسويق عبر المهرجانات الخاصة ومنافذ التسويق لا يكفي، وأن هناك حاجة للاهتمام بهذه الصناعة عبر إنشاء مصانع تحت إشراف الجهات المعنية تقوم على شراء المحاصيل من المزارعين وصناعتها أو تغليفها وبيعها.
ونوهوا بأن مصانع التمور الموجودة حالياً هي اجتهادات شخصية من بعض أصحاب مزارع النخيل، مقترحين تنظيم صناعة التمور من خلال إستراتيجية واضحة تكون تحت إشراف الدولة لتشجيع المزارع على زيادة الإنتاج والدخول في مجال صناعة التمور، حيث إن هذا المجال يعد دعماً إضافياً للمزارع ومحفزا لزيادة كميات الإنتاج كما هو الحال في المجالات الزراعية الأخرى التي تجاوزت نسبة الاكتفاء الذاتي من بعضها 100%.
إنشاء مصانع
في البداية قال السيد علي المطوع صاحب إحدى مزارع النخيل، إن جميع مشاريع صناعة التمور هي اجتهادات شخصية من بعض أصحاب المزارع الذين دخلوا إلى هذا المجال، وأضاف: هناك حاجة لتنظيم هذه العملية من خلال الجهات المعنية بالدولة لتشجيع المزارع على الدخول في هذا المجال تحت إشراف ودعم حكومي، أو على الأقل إنشاء مصانع قطاع عام في هذا المجال فتكون الفائدة على الطرفين، حيث يضمن المزارع تسويق محصول التمور، وفي الجانب الآخر تعود مشاريع صناعة التمور بالنفع على الاقتصاد الوطني من خلال تصنيعها وتغليفها وتسويقها محلياً أو خارجياً.
وأشار المطوع إلى أن كمية الإنتاج من التمور السنوية تسمح بالدخول في هذا المجال وعند تصنيعها تتم الاستفادة منها بشكل أكبر، لاسيما وأن شراء محصول التمور من المزارعين لا يغطي سوى 20 % من المحصول الكلي، وكذلك يتم التركيز على تمر الخلاص من بين الأنواع الأخرى، بالرغم من وجود تنوع في إنتاج التمور بالمزارع مبني بالأساس على الأنواع التي تقدمها وزارة البلدية والبيئة من فسائل كدعم للمزارعين، حيث يكون عدد فسائل الخلاص 10 من كل 50 فسيلة تقدمها الوزارة للمزارع، وتمنى دراسة مجال صناعة التمور لما لها من فوائد على المزارع والاقتصاد الوطني من حيث العوائد وتشجيع المزارع على الاهتمام أكثر بإنتاج التمور وتحسين جودتها.
زيادة عدد النخيل
من جانبه يؤكد السيد ناصر أحمد الخلف صاحب إحدى المزارع المنتجة، أنه تمكن الاستفادة من صناعة التمور في إنتاج العديد من المواد الغذائية مثل سكر النخيل المفيد لمن يعانون من داء السكري، وكذلك في إنتاج دبس التمر أو المعمول المصنوع من التمر أو عجينة التمر والعديد من المنتجات الغذائية الأخرى.
واقترح الخلف زيادة عدد أشجار النخيل في البلاد نظراً لكونها متأقلمة مع الظروف المناخية ولا تحتاج إلى الكثير من العناية، منوها بأن زيادة عدد النخيل تعني زيادة الإنتاج من النخيل مما يسمح بالانتقال إلى عملية تصنيع التمور والاستفادة منه بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن، ولفت إلى أهمية تصنيع التمور لما لهذا الثمر من فائدة كبيرة على صحة الإنسان خاصة مرضى السكري، إذ إن السكر المستخرج من التمور طبيعي وغير ضار لمن يعانون من السكر، داعياً إلى النظر في محاصيل التمور ودراسة كيفية رفع كمية الإنتاج السنوي وتحسين جودته، من ثم الانتقال إلى عملية التصنيع، حيث إن معظم المشروعات الخاصة بالتصنيع هي شخصية، أما المصانع الموجودة فهي للتجفيف والتغليف وليس لصناعات التمور.
التصنيع من دبس التمر
بدوره قال السيد يوسف الطاهر صاحب إحدى المزارع ومصانع للتمور، إنهم يقومون منذ العام 2009 بتصنيع العديد من منتجات التمور من دبس التمر، وأضاف أن شجرة النخيل مباركة وكل جزء منها مفيد لحياة الإنسان ويمكن استغلاله في صناعات عديدة، مشيراً إلى أن مصانعه لا تقوم بتصنيع التمور فقط بل كل أجزاء النخلة مثل تصنيع سعف النخيل، والاستفادة من ثمرة التمور في أول نموها في إنتاج المخلل، حيث يتم جمع ثمار النخل في بداية نموها خلال عملية العناية بالمحصول في بداية إثماره، وتؤخذ هذه الكميات وتتم صناعة المخلل منها.
وفيما يخص إنشاء مصانع للتمور أوضح الطاهر: إن الاستثمار في هذا المجال يجب أن يكون على المدى البعيد، ولا يتوقع المستثمر عوائد ربحية سريعة، فقد تبدأ فترة جني الثمار من هكذا نوع استثمار خلال 5 سنوات على أقل تقدير، ولكن عندما يبدأ بضخ العوائد تكون جيدة وتعود بالنفع على المستثمر، سواء كانت الحكومة أو القطاع الخاص وعلى الجميع من حيث الاستفادة من هذه المنتجات الصحية الصديقة لصحة الإنسان.
وفي ختام حديثه شجع الطاهر على الدخول في هذا المجال ودعا إلى الاهتمام به بشكل أكبر من الجهات المعنية بالقطاع الزراعي والمنتجات الغذائية بالدولة.
مشروعان للتعبئة والتغليف
قامت وزارة البلدية والبيئة بتدشين مشروعين لتعبئة وتغليف التمور بالدولة، وذلك في إطار الاهتمام بقطاع إنتاج التمور المحلية، كما وفرت الوزارة الدعم اللازم لمزارع النخيل من نتائج أبحاث زراعية لتحسين الجودة وزيادة المحصول، إضافة إلى تقديم اللقاحات ضد آفات النخيل، ودعم التسويق.
وفي الجانب الآخر بدأت مشروعات تصنيع التمور تلقى اهتمام أصحاب المزارع، وبادر عدد من أصحاب المزارع إلى صناعة التمور بشكل شخصي وراحوا يستخدمون بعض كمية محصول التمر في عمليات التصنيع مثل دبس التمر وغيرها من المنتجات.