جنازة رسمية لرفات 24 مقاوماً جزائرياً ضد الاستعمار
موضوعات العدد الورقي
06 يوليو 2020 , 02:27ص
الاناضول
جرت الأحد، بالجزائر العاصمة، مراسم دفن رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، وصلت قبل يومين إلى البلاد بعد قرابة 170 سنة من الاحتجاز بمتحف «الإنسان» في باريس.
وأشرف الرئيس عبد المجيد تبون على مراسم الدفن بمربع الشهداء في مقبرة العالية بالعاصمة، رفقة كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاد، كما نقل التلفزيون الرسمي الفعالية في بثّ مباشر.
وصباح الأحد، نُقلت توابيت رفات المقاومين في موكب من قصر الثقافة مفدي زكريا بالعاصمة، وهي مسجاة بالأعلام الجزائرية، على متن مركبات عسكرية زُيّنت بالورود لتجوب بعض شوارع المدينة وصولاً إلى المقبرة.
وتقدّم الموكب الجنائزي رئيس الجمهورية، الذي كان قبل ذلك قد ترحّم على أرواح رموز المقاومة الشعبية بقصر الثقافة؛ حيث نُقلت إليه الرفات فور وصولها من فرنسا صبيحة الجمعة، وعُرضت هناك للسماح للمواطنين بإلقاء النظرة الأخيرة عليها.
واختارت السلطات الجزائرية، الأحد، الذي يوافق الذكرى الـ 58 للاستقلال (5 يوليو 1962) موعداً رمزياً لدفن هذه الرفات (24 صندوقاً يضمّ جماجم كاملة وأجزاء من جماجم سُمّيت رفاتاً).
ووفق روايات تاريخية، فإن الاستعمار الفرنسي عمد منتصف القرن التاسع عشر، بعد إخماد ثورات شعبية ضد الاحتلال في الجزائر، إلى قطع رؤوس قادة المقاومة ومرافقيهم؛ انتقاماً منهم، ونقلها لفرنسا إلى أن عُرضت في متحف «الإنسان» بباريس.
والخميس، نشرت وزارة المجاهدين (قدماء المحاربين) بياناً أكدت فيه أن المفاوضات مع فرنسا بدأت في يونيو 2016، وكانت معقّدة وشُكّلت لجنة علمية من الجانبين لتحديد هوية هذه الجماجم والرفات، وأن العملية متواصلة لتحديد البقية.
وقال مسؤول بالرئاسة الجزائرية، الأحد، إنه من السابق لأوانه اعتبار تسليم «جماجم المقاومة» نقطة تحوّل فرنسية في نظرتها للغير، خصوصاً إلى بلاده.
جاء ذلك خلال مقابلة لمدير الأرشيف الجزائري (حكومي) والمستشار برئاسة الجمهورية، عبد المجيد شيخي، مع الإذاعة الحكومية.
وكشف الشيخي أن «متحف الإنسان بباريس يحوي 18 ألف جمجمة، بينها حوالي ألفين تعود لشهداء ومقاومين جزائريين».
ولم يقدّم المسؤول بالرئاسة الجزائرية تفاصيل عن هذه الجماجم، وهل تعود لفترة صد الاستعمار الفرنسي فيما يُعرف بـ «المقاومات الشعبية»، أم لفترة الثورة التحريرية (1954/ 1962).
واعتبر شيخي أن استرجاع رفات (جماجم) 24 من الشهداء بعد مرور أكثر من 170 عاماً من فرنسا، «خطوة أولى على درب استعادة كل ماله علاقة بالذاكرة».