الشيخ الشعراوي يصف النبي (ﷺ) وملامحه

alarab
باب الريان 06 يوليو 2015 , 07:40ص
ابو الفتوح صبري
وصف الشيخ الشعراوي سيدنا موسى وعيسى وإبراهيم (عليهم السلام) حيث قال: لقد وصف النبي (ﷺ) إخوانه من الرسل والأنبياء الذين رآهم في ليلة الإسراء.. وصفهم لأصحابه الذين سألوه: لقد رأيت الأنبياء.. فصفهم لنا؟ فقال لهم النبي: أما موسى فرجل «آدم طوال» كأنه من رجال «أسد شنوءة» أي أنه أسمر وطويل.. وقد شبهه برجال قبيلة في العرب اشتهرت بطول الأجسام وهي قبيلة شنوءة.
وقال النبي: وأما عيسى فكثير «خيلان الوجه» أي أن وجهه كثير الحسنات، يقطر عرقا، كأنما يخرج من ديماس.. أي كأنه خارج من حمام.. وهو أشبه بصاحبكم عروة بن مسعود الثقفي.
وقال النبي: وأما إبراهيم.. فأشبه بصاحبكم هذا.. وأشار إلى نفسه. أي أشبه بالنبي محمد (ﷺ).. وهكذا وصف النبي لأصحابه صورة موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام.
ثم بدأ بوصف صورة عن صورة النبي، وكيف وصفه صحابته الذين عاصروه وعايشوه في السلم والحرب، والذين شاهدوه وصافحوه واقتربوا منه في السوق والمسجد والبيت؟
قال الشيخ: أجمع ما قيل وما روي في ذلك هو ما أخرجه يعقوب بن سفيان الحافظ عن الحسن بن علي رضي الله عنه.. فماذا قال الحسن؟
قال الحسن: سألت خالي هند بن أبي هالة بن السيدة خديجة (وكانت السيدة خديجة قبل زواجها من رسول الله (ﷺ) زوجة لأبي هالة وأنجب منها «هند» وهو اسم رجل). وكان هند «وصافا» أي عينه كالفوتوغرافيا تلتقط، ولسانه يعبر.. سألته عن «حلية» رسول الله (ﷺ).. أي عن «أوصافه» فقال:
كان رسول الله (ﷺ) فخما مفخما، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر.. أطول من المربوع، وهو الرجل الذي ليس بطويل مفرط ولا بقصير.. وأقصر من المشذّب، والمشذّب هو الرجل الفارع الطويل.. عظيم الهامة، والهامة هي الرأس.. مموج الشعر، والشعر يوصف مرة بأنه «جعد» وهو الأكرت.. ويوصف مرة أخرى بأنه «وسيط» وهو الذي نقول عنه إنه شعر سايح.
ورسول الله كان شعره بين هذا وذاك.. واسع الجبين.. دقيق الحواجب بينهما عرق يظهر وقت الغضب.. كث اللحية.. أدعج شديد سواد العين، أي أن الحدقة شديدة السواد.. سهل الخدين، أي أن خده كان سهلا.. لم يكن عاليا منتفخا أو متورما..
ثم تابع قائلا: ضليع الفم، أي واسع الفم.. مفلج الأسنان، أي منفرج الأسنان.. عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، أي أن رقبته كانت طويلة متناسقة.. مشبع الصدر.. بعيد ما بين المنكبين..
ضخم الكراديس، أي أن عظامه قوية.. أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر.. طويل الزندين.. رحب الراحة. شتن الكفين والقدمين، أي يميلان إلى الغلظ والقصر.. سبط العصب، أي عظامه فارغة.. إذا التفت التفت جميعا.. خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء.. جل نظره الملاحظة.. يبدأ من لقيه بالسلام.. إذا وضع الصحابي يده تظل يده في يد الصحابي إلى أن يترك الصحابي يده..
وتبدو الصورة أكثر وضوحا.. عندما نطالع تفاصيل الملامح ومعالم الجسم التي أوردها الإمام البيهقي في كتابه «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة»، استنادا إلى كل ما قيل في وصف النبي (ﷺ).. يقول البيهقي:
قال رجل للبراء: أكان وجه رسول الله صلى عليه وسلم حديدا مثل السيف؟ فقال البراء: لا لكنه مثل القمر.. وقال علي بن أبي طالب: كان في الوجه تدوير. وهناك إجماع على أن النبي كان حسن الوجه «ومليح الوجه».
عن لون البشرة: قال أنس بن مالك: كان أبيض، بياضه إلى الحمرة.. وقال علي بن أبي طالب: كان رسول الله مشربا وجهه حمرة.. وهناك إجماع على أن الأجزاء غير المعرضة للرياح وللشمس من جسم النبي كان لونها أبيض.
عن العين: هناك إجماع على أن عيني النبي كانتا واسعتين.. الحدقة شديدة السواد.. والبياض فيه شيء من الحمرة.. وكانت الأهداب غزيرة تتشابك من غزارتها. قال جابر بن سمرة: كنت إذا نظرت إليه (عليه الصلاة والسلام) قلت: أكحل العينين وليس بأكحل.
عن الجبين والحواجب: كان واسع الجبين.. دقيق الحاجبين.. لا يتصلان.. بل بينهما فاصل يجري فيه عرق يظهر عند الغضب.
عن الأنف والخدين: كان سهل الخدين.. طويل الأنف..
عن الرأس: قال علي بن أبي طالب: كان رسول الله (ﷺ) ضخم الرأس واللحية.. وقالوا: كث اللحية وحسن اللحية..
عن الفم والأسنان: قال الحسن بن علي: كان النبي ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان.. وقالوا في وصف فم الرسول: كان حسن الثغر.. وقال ابن عباس: كان رسول الله (ﷺ) أفلج الثنيتين «أي أن هناك مسافة بين السنتين الأماميتين في فمه»، وكان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه.
عن الشعر: كان شعر رسول الله (ﷺ) يضرب كتفيه.. وكان شعرا أسود، له موج، وكان يمشطه منسدلا بعد البعثة، ثم فرقه بعد ذلك، وكانت له خصلات يضفرها أربع ضفائر حول أذنيه أحيانا كما تقول أم هانئ.. وقد نفى أنس بن مالك أن يكون النبي قد استعمل الحناء.. فقد توفي رسول الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.. وإنما كانت حمرة هذه الشعيرات من أثر الطيب.. وكان هذا الشيب القليل عند «الغنفقة»، أي الشعر الذي تحت الشفة السفلى، وفي الصدغين، وفي مفرق الرأس.
عن القامة: كان ليس بالذاهب طولا، وفوق الربعة.. وهذا وصف علي بن أبي طالب لقامة الرسول.. وقال أبو هريرة: كان رجلا ربعة وهو إلى الطول أقرب.
عن الصدر والأطراف: كان بعيدا ما بين المنكبين، ضخم القدمين، ضخم الكفين.. «شبح الذراعين» أي طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أي المفاصل والعظام، قليل لحم القصب.. غليظ الأصابع.. وقالت ميمونة بنت كروم: «ما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، وكانت ميمونة قد رأته على ناقة في مكة.. وكان الرسول أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر.
عن الشامة وخاتم النبوة: كان بين كتفي النبي «شامة كبيضة الحمامة» وكانت الشامة أقرب إلى الكتف اليسرى.. وقد اقترح رجل على رسول الله (ﷺ) أن يعالجها له قائلا: «يا رسول الله إني كأطب الرجال.. فأعالجها لك؟».. قال (ﷺ): لا.. طيبها الذي خلقها.. وقال أبو سعيد: الختم الذي بين كتفي النبي (ﷺ)، لحمة ناتئة.
عن الصورة العامة: قال إبراهيم بن محمد «من ولد علي» ما معناه أن «النبي (ﷺ) كان متوسط القامة.. شعره مموج.. غير بدين.. في الوجه تدوير.. وهو أبيض مشرب بحمرة.. في رؤوس العظام وأصابع الأطراف ضخامة.. إذا التفت التفت معا.. شديد سواد العين.. طويل الأهداب.. يمشي بقوة كأنه ينزل من منحدر.. من رآه بديهة «أي فجأة» هابه.. ومن خالطه معرفة أحبه.. وكان يرتدي من الألوان «الأحمر والأخضر»، وفي هذين اللونين بالذات كان يبدو آية في حسن الرجولة.. ويجمع كل من وصفه عن معاشرة، أنه كان إذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه، وأنه ما ضرب في حياته امرأة أو رفع يده على خادم.
قال أبو سعيد الخدري: كان رسول الله (ﷺ) أشد حياء من العذراء في خدرها.. وكان -كما قالت عائشة- بشرا من البشر.. يحلب شاته، ويخدم نفسه، ويخصف نعله ويخيط ثوبه. وكان إذا مر على صبيان سلم عليهم.. وكان يضطجع على الحصير ويقول لمن يخفف عنه قسوة فراشه: «ما لي وللدنيا؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة.. ثم راح وتركها».. وكان يركب الحمار، ويلبس الصوف، بسيطا.
قال جابر بن سمرة: كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام.. قال إياد بن أبي رمثة: انطلقت مع أبي نحو رسول الله (ﷺ) فلما رأيته قال لي: هل ترى من هذا؟ قلت: لا.. قال: إن هذا رسول الله.. فاقشعرت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله (ﷺ) شيئا لا يشبه الناس، فإذا به بشرا!