ولش.. طموحه حوله إلى مليونير

alarab
اقتصاد 06 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
جون فرانسيس ولش أو جاك ولش كما يناديه الكثيرون، شخصية اقتصادية فريدة من نوعها، حيث نشأ في وسط أسرة فقيرة، وهو الأمر الذي دفعه إلى التفوق في عمله وتخطي زملائه في الترقية، حيث أصبح من خلال عمله رئيساً تنفيذياً لـ(جنرال إلكتريك) من عام 1981 إلى 2001، ارتقى خلالها بالشركة لتصبح في مصاف أكبر الشركات العالمية، الغريب أن ولش شخصية لا تسير على الطرق التقليدية، فأثناء توليه لـ(جنرال إلكتريك) قام بتسريح آلاف العمال، وأحدث نقلة نوعية في ثقافة الشركة المحدودة، وسرح المخططين الاستراتيجيين، وجند قادة يستمعون للعمال، واقتراحاتهم وتساؤلاتهم وشكاواهم. البداية ولد جاك ولش في 19 نوفمبر 1935 في مدينة بيبودي، التابعة لولاية ماسوشيستس، نشأ ولش وسط أسرة فقيرة جدا، فوالده كان يعمل في خط السكة الحديدية، فيما كانت والدته ربة منزل، التحق ولش بالمدرسة الثانوية في مدينته، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية التحق بجامعة (أمهرست) بولاية ماسوشيستس، وفي عام 1957 تخرج وهو يحمل شهادة البكالوريوس في علوم الهندسة الكيميائية، وفي عام 1960 حصل ولش على الماجستير من جامعة إلينوس. حياته المهنية بدأ ولش حياته المهنية في عام 1960، ففي هذا العام انضم إلى شركة (جنرال إلكتريك)، وعمل مهندساً كيميائياً مبتدئاً براتب سنوي قدره 10.500 دولار، وشعر ولش بغضب شديد جعله يتغيب عن عمله في الشركة، حيث أوشك على الفصل، وكان استياؤه بسبب حصوله على زيادة 1000 دولار فقط بعد عامه الأول، إلى جانب البيروقراطية القاتلة داخل الشركة. وبسبب ذلك خطط لترك العمل والانضمام إلى شركة (إنترناشيونال مينيرالز آند كيميكالز) في ولاية إلينويس لكن روبين جوتوف، المسؤول التنفيذي الذي كان يسبق ولش بدرجتين، قرر أن الرجل كان جيدا بدرجة كبيرة، ويعتبر مورداً متميزاً للشركة لا يتعين عليها أن تخسره، ودعا جوتوف ولش إلى العشاء في بيتسفيلد، حيث يوجد مقر الشركة، وقضى أربع ساعات يحاول إقناع ولش بالبقاء، وتعهد له بالعمل على تغيير الواقع البيروقراطي في الشركة. تدرجه في المناصب المختلفة في عام 1972 تم تعيين ولش نائباً لرئيس (جنرال إلكتريك)، وفي عام 1977 تم ترقيته ليصبح نائباً أول للرئيس، وفي عام 1979 تم ترقيته مرة أخرى ليصبح نائباً لرئيس مجلس الإدارة، وفي عام 1981 أصبح أصغر رئيس لمجلس الإدارة ورئيساً تنفيذياً، حيث خلف ريجينلاد جونز، وبحلول عام 1982، أعاد تقسيم الإدارات السابقة التي جمعها جونز حيث ألغى عشرات الآلاف من الوظائف وأعاد هيكلة وترتيب المتبقي منها، كما عكف على تنويع أنشطة الشركة الصناعية لتضم مجالات أخرى من بينها التمويل والترفيه، وبعد فترة وجيزة زادت القيمة السوقية للشركة من 13 مليار دولار إلى أكثر من 400 مليار، وهو ما جعلها أكبر شركة على مستوى العالم. قدرات خارقة احتل ولش الصدارة في عالم الأعمال، وتربع من دون منازع على قمة قادة الأعمال وحاز رتبة مدير القرن العشرين، ويعتبر من الشخصيات التي دخلت عالم الإدارة من باب واسع فأصبح لبنة من لبنات التاريخ الإداري، يعتبر ولش أن الربح شيء عظيم وليس فقط شيئاً جيداً، لأنه عندما تربح الشركات تزدهر أحوال الناس وتتحسن، ولذلك جعل نمط تفكيره المتسم بالتفاؤل وحب النجاح الكثيرين ينجذبون إليه ويعجبون به، وألقى كثيراً من المحاضرات في أنحاء العالم أمام أكثر من 250 ألف شخص، وأجاب عن أسئلتهم التي تدور حول عشرات الموضوعات المختلفة. سر نجاحه يرى الكثيرين أن نجاح ولش في إدارة جنرال إلكتريك يرجع إلى مهاراته الهائلة في أساليب القيادة، إذ أجاد توصيل أفكاره المهمة بصورة عملية إلى باقي طاقم العمل، وليس عن طريق إرسال الرسائل فقط، بل الإصرار والتكرار مرة بعد مرة والمتابعة الجادة حتى يدفع الفكرة إلى التنفيذ، لدرجة جعلت أفكاره عن التغيير حاسمة وشديدة في بعض الأحيان. ولذلك تعتبر ثقافة ولش في إدارة الشركات مثار جذب وتقدير، خاصة أن أكثر شيء كان يكرهه البيروقراطية، والروتين الذي يقضي على الحماس والإبداع، وهو ما دفعه إلى الإسهام في تغيير ذلك عن طريق إيجاد بيئة تعليم تتسم بالإيجابية. ورغم أن ولش وضع الشركة في عدد من المآزق، بسبب انفراده في كثير من الأحيان باتخاذ القرار، حيث كان يعتبر مستشاريه ومساعديه مصادر للمعلومات وليسوا مصادر للمشورة وإبداء الرأي، أما القرارات النهائية فقد كان يتخذها منفرداً، فإنه كان يحظى بتقدير من حوله، لكنه كان يرى أن ذلك نوع من تحمل المسؤولية، بينما كان البعض ينظر لذلك على أنه نوع من الديكتاتورية. وقد لفتت سياسات ولش انتباه قادة الشركات والمهتمين بالإدارة إلى الجانب الإنساني، فالشركات ليست مؤسسات للربح فقط على حساب عوامل أخرى كثيرة، بل إن عليها واجباً تجاه المجتمع ككل وليس نحو حملة أسهمها فقط، يتمثل في الارتقاء بالمجتمع والعمل على مصلحته من جميع الجوانب الإنسانية أو البيئية. صفات الشخص الناجح يرى ولش أن المدير أو القائد الناجح لا بد أن تتوافر فيه عدة مواصفات أهمها الطاقة والبراعة في تحفيز الأفراد، وروح التحدي والحزم، فالأفراد مع الطاقة يحبون أن يعملوا باستمرار ومن دون انقطاع، وينهضوا كل صباح بحماسة شديدة لمتابعة أعمالهم. كما يرى أن المديرين الذين بمقدورهم تحفيز الأفراد، يمكنهم وضع الرؤيا ودفع الأفراد للعمل على بناء هذه الرؤيا، ويعرفون كيف يحملون الآخرين على التفاعل مع الرأي، وليسوا أنانيين، يمنحون الآخرين التقدير عندما تسير الأمور في مسارها الصحيح، ويسرعون إلى تحمل المسؤولية عندما تمضي الأمور في المسار الخاطئ، لأنهم يدركون أن المشاركة في التقديرات والانفراد في تحمل اللوم يشجع زملاءهم ويزيد من حماسهم للعمل. كما يرى المديرين الذين يتمتعون بروح التحدي والحزم، فهم النماذج المنافسة، إذ يعرفون كيف يصنعون القرارات الصعبة فعلاً، ولا يسمحون لدرجة الصعوبة مهما بلغت أن تقف حائلاً بينهم وبين تحقيق أهدافهم. أما الأفراد الذين ينفذون بشكل فعال يفهمون أن الفعالية والإنتاجية أمران مختلفان، وإن كانا وجهين لعملة واحدة، وأفضل القادة هم الذين يعرفون كيف يحولون الطاقة والحماسة والتحدي إلى أفعال ونتائج، ويعرفون كيف ينفذون، كما يرى ولش أن العاطفة من بين مقومات القيادة الأساسية، وأن أفضل القادة هم الذين يمتلكون عاطفة قوية تجاه عملهم والعاملين معهم. انتقادات حادة يرى الكثير من المحللين أن ولش نُسب له فضل أكبر مما يستحق في نجاح (جنرال إلكتريك)، مدعين أن المديرين الفرديين هم المسؤولون بصورة أكبر عن نجاح الشركة، فعلى سبيل المثال، أسهمت شركة (جي إي كابيتال)، بقيادة غاري ويندت، بنحو %40 من إجمالي الإيرادات، بينما كانت شركة (أن بي سي)، بقيادة روبرت رايت قادرة على تحويل شبكة العمل، وأدت إلى نمو في الإيرادات زاد على %10 على مدار 5 سنوات. كما يرون أن ولش لم ينقذ جنرال إلكتريك من الخسائر في الوقت الذي كانت الشركة تحقق نمواً في الإيرادات بنسبة %16 في عهد سابقه، كما يشيرون إلى أن الضغط الذي فرضه ولش دفع بعض الموظفين إلى محاولة الكسب السريع، ما أسهم في بعض فضائح العقود التي لطخت سمعة الشركة. من ناحية أخرى، تلقى ولش أيضاً انتقادات بشأن أعوام الافتقار الواضح إلى الشفقة تجاه الطبقة المتوسطة والعاملة، وبدا ذلك من خلال إجراءاته في أنشطة الاستحواذ، وإغلاقات بالجملة لوحدات أعمال جنرال إلكتريك، حيث أثبت أن أسلوبه هو الإبقاء فقط على الوحدات التي تجعل الشركة في وضع جيد، والتي يمكن أن تضاعف الأرباح خلال مدى قصير. وبحلول العام 1990 كان آلاف الموظفين قد أزيلوا من كشوف رواتب جنرال إلكتريك. حياته الخاصة تزوج ولش أكثر من مرة، الزيجة الأولى كانت في عام 1959، حيث تزوج من سيدة تدعى كارولين وأنجب منها 4 أبناء وبعد 28 عام زواج قام بتطليقها، الزيجة الثانية كانت في أبريل 1987 حيث تزوج من جين بيسلي محامية ولكنهما انفصلا في العام 2003، تزوج ولش للمرة الثالثة من سوزي يتلوفر، التي شاركته في تأليف كتاب (الفوز) في عام 2005، وقد عملت يتلوفر لفترة قصيرة رئيسة تحرير لمجلة (هارفارد بيزينس ريفيو) قبل إجبارها على الاستقالة في بداية العام 2002، بعد أن أقرت بأنها أقامت علاقة مع ولش.