أسعار «بروة التجاري» تلهب سوق إيجارات المحال والمكاتب

alarab
تحقيقات 06 يوليو 2011 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
شكل إعلان شركة بروة لأسعارها في الشارع التجاري صدمة للمهندسين والمثمنين العقاريين والمواطنين والمقيمين في آن معا وفرصة سانحة للملاك لرفع إيجار المكاتب والمحال التجارية في داخل الدوحة وخارجها. وبالتالي مع طرح بروة سعر 125 ريالا للمتر المربع الواحد في الشارع التجاري وتمردها على كل التوقعات فإنها بذلك ترمي الكرة في ملعب الملاك الذين بدورهم استغلوا الفرصة ورفعوا أسعار المكاتب والمحال التجارية. وفي الوقت الذي يؤكد فيه المهندسون والمثمنون العقاريون على أن السعر المطروح للمتر المربع الواحد مبالغ فيه لا بل قاسٍ على المؤجر والمستهلك في آن معا لاسيَّما أن شركة بروة تعتبر شركة شبه حكومية وتأخذ الأرض مجانا من الدولة، إلا أنهم يشددون على أنها ستكون بمثابة إرث لأصحابها في المستقبل؛ حيث إنها ستباع بالخلو بمبالغ كبيرة لا تقل عن 200 ألف ريال. كما يعتبرون أن بروة تسعى ربما من خلال طرحها لمثل هذه الأسعار أن تعوض تكاليفها المباشرة وغير المباشرة في أسرع وقت ممكن. لا للاستغلال وفي هذا السياق، يقول أحمد جاسم الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إنه كان من المفترض بشركة بروة وتبعا للتسهيلات والخدمات المقدمة لها بصفة عامة أن تراعي أوضاع الناس وتطرح أسعارا معقولة وتناسب القدرة المالية. ويعتقد الجولو أنه بالنسبة لارتفاع الأسعار في شارع بروة التجاري قد يكون سببه الخدمات المتوفرة (من الصيانة ونظام الأمن والسلامة والنظافة) التي سيقدمونها ما بعد التأجير، مشيراً إلى أنها قد تكون السبب في رفع التكلفة بصفة عامة. ويشير إلى أن الأسعار المطروحة في شارع بروة التجاري كان من المفترض بها أن تكون أقل من الأسعار الموجودة في السوق بحكم التسهيلات المتوفرة لشركة بروة كونها شبه حكومية، إلا أنه يرى أن الالتزامات المالية التي تكبدتها بروة من حيث الموظفين والإدارة ما قبل وما بعد تنفيذ المشروع تكون أعلى من الشركات الأخرى الخاصة. بيد أنه ورغم ذلك، يعتبر أن أسعار سوق بروة التجاري عالية وليست بمقدور الجميع، مطالبا شركة بروة عدم استغلال خروج بعض المحلات من قلب الدوحة إلى المناطق الخارجية ليرفعوا الأسعار، بل عليهم أن يراعوا ظروف الآخرين ويأخذونها بالحسبان خصوصا أن الدولة قدمت لهم الكثير من الخدمات التي تسهل أعمالهم. ويعتقد الجولو أن غلاء المتر المربع في شارع بروة التجاري قد يكون سببه أن المحلات مجهزة بالخدمات، ما يؤدي إلى رفع التكلفة، ويعتقد أن التكاليف المباشرة وغير المباشرة هي السبب في رفع الإيجارات. ويلاحظ الجولو أنه وبعد أن كشفت شركة بروة عن أسعار الشارع التجاري فوجئ الناس بها وبالتالي أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار إجارات المكاتب والمحال التجارية في داخل الدوحة وخارجها، مشيراً إلى أن الجميع كان ينتظر هذه الخطوة من بروة، الأمر الذي كان له دور كبير في عملية رفع الإيجارات. تعويض التكلفة في أسرع وقت ويشير الجولو إلى أن سعر المتر المربع الواحد يختلف من منطقة إلى أخرى وحسب نوع التشطيب إلا أنه ورغم ذلك لا يبرر لبروة الأسعار التي طرحتها مهما كان نوع تشطيب المحل التجاري ومهما كانت مميزاته فإنها لا تصل إلى السعر الذي طرحته بروة. ويطالب بروة أن تراعي الناس ويعتقد في الوقت عينه أن الأسعار التي طرحتها بروة قد يكون سببها أنها تريد أن تعوض التكلفة في أسرع وقت ممكن أو لأن التكاليف المباشرة أو غير المباشرة قد تكون باهظة عليها لذلك يحاولون تعويضها في أسرع وقت ممكن. ويشدد على أن بروة تراعي وضع التجار والمحال التجارية حاليا ويقدمون خدمة متميزة وفي متناول الجميع لأنه في النهاية إذا تم رفع التكلفة فإن المواطن والمقيم سيدفعون ثمنها. ويدعو الجولو شركة بروة إلى أن تضع الأمور في موازينها وتحقق الربح المناسب ولا تضر بمصالح المواطن والمقيم من حيث رفع ثمن السلع التي ستكون أساسية للمواطن والمقيم في آن معا. إرث المستقبل من جانبه، يرى المثمن العقاري منصور النعيمي أن الأسعار في شارع بروة التجاري مبالغ بها ويقدر سعر المتر المربع ابتداء من 80 إلى 100 ريال ويعتبر أن هذا السعر مناسب للمستهلك ولبروة وخلاف ذلك يرى فيه قسوة، لافتا إلى أن شارع بروة التجاري سيضحى شارعا حيويا في المستقبل القريب لأنه شارع كبير وفيه مواقف جيدة ويتألف من ميزانين. ويظن النعيمي أن بروة ستقدم شهرين مجانا للمستأجرين. ويؤكد النعيمي أن الأسعار التي طرحتها بروة للشارع التجاري أسهمت في رفع إيجار المحال والمكاتب التجارية داخل وخارج الدوحة، لافتا إلى أن السوق العقارية القطرية لا تزال متأرجحة وليست ثابتة. السوق ستهضم الأسعار ويرى النعيمي أنه رغم ارتفاع أسعار مشروع بروة الشارع التجاري فإن السوق ستتمكن من بلع العملية وهضمها. ويضيف: صحيح أن التجار سيتضايقون في البداية من جراء ارتفاع الأسعار لكن عندما تنتعش السوق بالمستقبل وتباع هذه المحلات بالخلو فإن مستقبلها سيكون جميلا ومبشرا، ويشير إلى أنه على التاجر أن يكون له بعد نظر في عملية المحلات التجارية. ويتوقع النعيمي أن تباع محلات شارع بروة التجاري بعد سنتين بـ250 ألف كخلو. ويتوقع لمحلات شارع بروة التجاري أن تكون إرثا للمستأجرين في المستقبل، لافتا إلى أن الطبخة في البداية ستكون ثقيلة على المستهلك لكنه سرعان ما سيهضمها. ويؤكد أنه رغم غلاء الأسعار فإن ذلك لن يثني الناس عن استئجارها والدليل على ذلك أن الناس تتهافت على أخذ محال في الشارع التجاري والشركات الكبيرة على لائحة الانتظار تنتظر انسحاب أحدهم لتأخذ مكانه. ويعتبر أن المحلات إرث وجيدة جدا وفيها مواقف ومنطقة خدمية. ورغم غلاء أسعار الصيانة فإنه يؤكد أن هذه المحلات إرث ويقول للمستأجر لا تحزن فإنك اليوم تبكي حزنا وغدا ستبكي فرحا. ويعتبر النعيمي أنه كان على بروة كمرحلة أولى أن تخفف التكلفة على الناس لأن التجارة يجب أن تكون خطوة خطوة، علما أنني لا أنفي أن التجار في البدايات سيمرون بمصاعب لأن الشارع لن يهضم بسرعة من المستهلك فكان حري ببروة أن تجري عقودا لمدة سنة على الأقل يكون فيها سعر المتر من 80 إلى 100 ريال وبعد أن تنتعش السوق عندها لن يكون هناك مشكلة في رفع السعر لكن أن يتم طرح أسعار عالية فإن البدايات ستكون صعبة. وأقول هنا إن القسوة على جميع الناس عدل. ويشرح النعيمي قائلا: لو بدأت بروة من سعر 80 للمتر المربع ولغاية 100 لكان أمرا منطقيا في السنوات الأولى حتى يتمكن التاجر من استرجاع أنفاسه وتشتهر المنطقة ولكن القيمة المطروحة حاليا قاسية على المستهلك كبداية. الصبر مفتاح الفرج ويتأمل النعيمي من شركة بروة أن تعيد النظر بهذه الأسعار لتخفف على التجار حتى يسترجعوا أنفاسهم، ناصحا المستهلك بالصبر الذي سيكون مفتاح الفرج في المستقبل، مؤكداً أنه خلال الـ5 سنوات المقبلة سيدفع في هذه المحال خلوا لا يقل عن 200 إلى 250 ألفا. ويتابع: كما أن هناك عددا من المحلات في الصناعية من شارع 1 لغاية شارع 30 ستغلق بهدف الصيانة وهذه المحلات ستبحث عن بديل ولن يكون أمامها سوى شارع بروة التجاري. ويبقى السؤال: هل ستلبي شركة بروة المطالبات بتخفيض سعر الإيجارات في شارعها التجاري على طريق الصناعية خصوصا في ظل استغلال الملاك الظرف ورفعهم أسعار المكاتب والمحال التجارية داخل وخارج الدوحة؟ يذكر أن مشروع بروة الشارع التجاري يمتد على طول 8 كيلومترات ويضم مباني سكنية وتجارية فخمة تهدف إلى تلبية احتياجات القطاع التجاري القطري؛ حيث يستهدف المشروع رجال الأعمال والمستثمرين القطريين الشباب كما يتضمن المشروع مراكز تسوق ومطاعم راقية وشققا سكنية. ويتميز المشروع بما يقدمه من مساحات تجارية مريحة وصالات عرض روعي في تصميمها تخصصية الأعمال، لتخدم كل مجموعة نشاطا تجاريا بعينه ضمن 5 مجموعات رئيسة تتميز كل منها بمشهد معماري يختلف عن الآخر، تمنح زائريها سهولة الاختيار والتنقل كما يقدم المشروع مواقف سيارات موزعة على طول 8 كيلومترات. ويعد مشروع بروة الشارع التجاري مشروعا تطويريا متعدد الاستخدام يضم مباني نموذجية مكونة من الطابق الأرضي وطابق الميزانين وصالات عرض ومحلات تجارية، بينما يمثل الطابقان العلويان مساحات مكتبية وسكنية ومراكز للتسوق. وتحديدا يضم المشروع 547 صالة عرض بمساحة إجمالية قدرها 206021 مترا مربعا، كما يضم 5562 موقف سيارات، فضلا عن 462 شقة سكنية تتنوع ما بين شقق من غرفة نوم واحدة أو غرفتين أو ثلاث لتلبي جميع احتياجات ومتطلبات مختلف الأذواق فضلا عن تقديمها مجموعة من الخيارات التي تناسب مختلف شرائح المستثمرين والتجاريين على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية. ويستهدف المشروع رجال الأعمال والمستثمرين القطريين الشباب ويهدف المشروع الذي يقام بمنطقة عين خالد التي تقع على مقربة من مدينة الدوحة إلى توفير المساحات المكتبية الراقية و462 منزلا فخما مؤلفا من غرفتين وثلاث غرف نوم و600 وحدة تأجيرية ومعارض فاخرة. وقد تم البدء في تنفيذ أعمال المشروع خلال شهر فبراير من العام 2008 ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منه بحلول نهاية شهر يونيو من العام 2012.