

بحضور الأستاذة فاطمة الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للإعلام ضيف شرف كلية الآداب والعلوم في جامعة قطر؛ نظمت الكلية صباح - أمس- الحفل الثالث لتكريم خريجاتها للدفعة الثالثة والأربعين، دفعة (2020)، في تخصصات: (الإعلام والشؤون الدولية والسياسات)، وبلغ مجموع الخريجات في هذا الحفل 381 خريجة.
تضمن الحفل كلمة لضيف شرف الكلية الأستاذة فاطمة الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للإعلام، قالت فيها إن هذا اليوم يوم استثنائي لأنها تشارك فيه خريجات مبدعات يوم فرحتهن بالتخرج.
وهنأت الخريجات على هذا الإنجاز بالقول: «أشعر بسعادة كبيرة وأنا أشارككن هذه اللحظة الفارقة من هذا الصرح التعليمي الرائع الذي أفخر بتخرّجي فيه، أوّد أولًا أن أهنئكن جميعاً على ذلك الإنجاز الكبير الذي حققتموه، لقد خضتُن جميعاً رحلة مفصلية وعشتن فصلاً محورياً في حياة كل منكن، فقد كرّستن سنواتٍ من حياتكن للدراسة التعلّم وبناء وصقل شخصياتكن وضمان نجاح مشواركن الأكاديمي واتخاذ خطوات جادة وفعلية لتحقيق أحلامكن وطموحاتكن وتطلعاتكن.
وأضافت: «إن رحلة هذه الخريجات التي مررن بها لها طابع خاص ومميز، فبينما تخرّجت الدفعة السابقة لكن أثناء الجائحة، مرّ كل منهن بـ 12 شهراً حملت اختلافاً كبيراً عن أي عام دراسي آخر مررن به».
وقالت: «إن هذه الظروف الاستثنائية تطلّبت من الخريجات أن يواكبن واقعهن الجديد الذي أصبح يشمل الدراسة عن بُعد وحضور المحاضرات عبر الإنترنت وتقديم مشاريعهن عبر البريد الإلكتروني».
وخاطبت الخريجات قائلة: «لا شك أنكن افتقدتن لحظات لقائكن ببعضكن البعض والتفاعل المباشر فيما بينكن والتقاط الكتب في المكتبة وتجاذب أطراف الأحاديث في المقاهي وغيرها من اللحظات التي لم تعُد ضمن جدولكن اليومي، لقد فاتكن الكثير خلال تلك الفترة التي تغيّرت فيها ملامح العالم من حولكن ولهذه الأسباب، فإنني أسجل إعجابي واعتزازي بكن لأنكن تحليتن بالمرونة اللازمة لعبور هذه الأيام واجتيازها بنجاح، لقد تخطيتن كل ما واجهتموه من تحديات، ومنحتن الأولوية لدراستكن التي تستحق منكن كل الاهتمام، وحرصتن على المحافظة على علاقاتكن الطيبة بأصدقائكن من خلال الأدوات الجديدة التي أتاحتها لنا التكنولوجيا».
مرونة في مواجهة التحديات
وأضافت أنها تعتبر هذه الدفعة أول دفعة تتخرّج في ذلك العالم المليء بالتحديات الجديدة، لكنها تتسم بالمرونة والإصرار والقدرة الفائقة على التأقلم مع كل ما هو جديد.
وقالت ضيفة الشرف: «يشكّل اليوم انطلاقةً مهمة لفصل جديد في مشواركن، إنه الفصل الذي يكاد يكون هو الأهم والأبرز من بين كافة فصول حياتكن، وستخُضن مساركن المهني الذي لطالما أعددتن أنفسكن من أجله، وستلحقون بركب الجيل الجديد من المهنيين الشباب والشابات الذين يشكلون عماد أمّتنا وجزء لا يتجزأ من مستقبلها المشرق».
وقالت: «إن الخريجات أمام تحدٍ جديد، سيدركن من خلاله أن الخبرة العملية من أهم ما يكون، خاصةً تلك التي تختلف عن النظريات التي درسنها في الكتب. وسيتوجب عليهن أن يتحلين بالابتكار والإبداع والتفكير الخلّاق».
تحسين حياة الآخرين
وقالت الرميحي : «إن ما اكتسبتنه من تعليم لن يفيدكن أنتن فقط، بل سيسهم في تحسين حياة الآخرين وجعل مجتمعكن والعالم من حولكن مكاناً أفضل وأكثر ازدهاراً، ولهذا يتوجب عليكن أن تستخدمن كلّ ما تعلمتنه في سبيل استكشاف طرق جديدة لتحسين حياة الناس والتوّصل لوسائل تمكنكن من أداء المهام بصورة أفضل وأكثر كفاءة».
وأشارت إلى أنه ليس هنالك في هذه الحياة وظيفة أقل أهمية من أخرى، ولا يوجد منصب عديم الفائدة، فكل وظيفة وكل عامل أياً كان مجاله هو جزء لا يتجزأ من المعادلة التي من شأنها أن تثمر عن عالم أفضل نعيش فيه، ولهذا عليكن ألا تتوانين يوماً عن استخدام المعرفة لإيجاد وسائل أفضل وأكثر كفاءة لأداء مهام عملكم. وبينما تسعين للتقدّم في مشواركن المهني، أشجعكن على عدم تجاهل التفاصيل الصغيرة التي لا يجب إغفالها أبدا. وتحدثت عن جوانب من مسارها المهني عندما تخرجّت في هذه الجامعة بشهادة في اللغة الإنجليزية، لم يكن لدي خطة واضحة، برغم أنني كنت من الأوائل على دفعتي.
وتابعت : «لم يكن العقد الأول من مشواري المهني مرتبطاً بالسينما على الإطلاق، فعلى الرغم من حبي للسينما وسرد القصص، إلا أنني لم أكن واثقة بأن السينما مسارٌ مهني يستحق أن أسعى إليه ولم يكن له وجود في قطر، وعندما لمحت إعلاناً في إحدى الجرائد عن تشكيل لجنة لمهرجان سينمائي في قطر، كانت هذه اللحظة بمثابة شرارة الانطلاق لرحلتي في عالم السينما. وهكذا، فقد تبلور شغفي الحقيقي بعد أن اجتزت سن الثلاثين». وقالت: «ما أود التأكيد عليه هو أهمية أن تستمروا في اكتشاف شغفكن في هذه الحياة. عليكن أن تواصلن طرح هذا السؤال على أنفسكن: ما هو هدف حياتي؟ كيف أترك بصمة على حياتي وحياة مجتمعي؟ ما هي الوظيفة التي ستمنحني أكبر قدر من الرضا وتحقيق الذات؟».
نقاط القوة ودعم الشباب
ونصحت الخريجات قائلة: «بينما تركزن على نقاط قوتكن، عليكن أن تتفهموا نقاط ضعفكن وأن تتعاملوا معها. وبمجرد تحديد المسار الذي تشعرن بشغف حقيقي تجاهه، عليكن أن تنطلقن فيه بكل طاقتكن. وهذا هو ما قامت به أنجح الشخصيات العالمية في مختلف المجالات، فقد عاشت أحلامها على أرض الواقع ولم تكترث أو تحاول يوماً أن تحيا حلم شخص آخر».
حزمة من الفرص
ألقت الخريجة فجر مبارك الحسيني كلمة باسم خريجات هذه الدفعة قالت فيها: «أؤمنُ بأن الحياةَ ما هيَ إلا مجموعةٌ من الفرص، يقتنصُها الكيّسُ الفطنُ بتوفيقٍ من الله تعالى.. وأنـا اليوم انتهز لحظةَ الشرفِ هذه لأُمثل زميلاتي الخريجات من الدفعة الثالثةِ والأربعين».
وأضافت: «ها نحن اليومَ نقف سوياً، تجمعنا مشاعرٌ واحدةٌ، الرهبةُ والتباهي.. تمر أمام أذهاننا جميع مراحل حياتنا الدراسية منذ «ناصر زرع وردة» و»ريم زرعت وردة».. إلى مفترقِ الطرقِ لنحققَّ شرفَ الغايةِ ونلبي نداءَ الوطنِ لنا».
وخاطبت الخريجة فجر الحضور: «لقد مضينا في طريقنا بخطواتٍ متعثرةٍ.. نحملُ بين أضلعنا همةً تدفعنا نحو الثباتِ والتميزِ.. لم نتوقف عند التحديات، بل على العكس، بذلنا الجهد لتخطيها».
وقالت» إن أنبلَ الوداعِ هو أن نوفيَّ حق كلِّ من دعَمنا.. وشد من أزرنا لنصل إلى المَحطةِ الأخيرة، ويعلم اللهُ بأن هذا السداد والتوفيق ما كنّا لنلقاه لولا والِديْنا.. الذين يرجعُ لهم الفضلُ الأولُ في كل شيءٍ بعد الله. هم الذين طلبنا منهم المعونة دعاء حينما تتجافى جنوبنا عن المضاجع خوفا من اختبار نقبل عليه.
قلب المجتمع النابض
وتولت الخريجة مريم نزيه تقديم حفل التخريج، وأكدت أهمية هذا اليوم في حياة كل خريجة ، وأكدت أن العلمُ هو الذي يبني نهضة الأمة ويثبت أركانها، يخلد أمجادها، وبه تعلو الأمم حتى تبلُغَ ذُرا المجد والعز.
وقالت: «إن لجامعة قطر رحلةٌ طويلةٌ بدأت منذ سنين، ولقد قطعت جامعةُ قطر أشواطا ومراحل عديدة في تطورها في شتى المجالات، زرعت فحصدت، فكانت ثمرة هذا الحصاد أن تتبوأ مكانة مرموقة، فهي صرح علمي ثقافي وطني يثير الاعتزاز لدى كل من انتسب اليه وتخرج منه».
وأشادت العريفة مريم نزيه بجامعة قطر مؤكدة أنها قلبُ مجتمعِها النابضِ، فشراكاتها تمتد كالعروق في كل أرجاء الوطن. واختتمت كلمتها بتأكيد أن لكل فوجٍ يتخرج رواية، ولكل روايةٍ بدايةٌ ونهايةٌ، وبعد النهاية، تبدأُ قصةٌ أخرى وروايةٌ أجمل.