أقيم بالتعاون مع «الإفلا الإقليمي».. منتدى «المكتبات في الصدارة 2025»: التعاون ضرورة لصياغة المستقبل

alarab
المزيد 06 مايو 2025 , 01:24ص
محمد عابد

اختتمت مكتبة قطر الوطنية أمس الاثنين فعاليات منتدى «المكتبات في الصدارة 2025» السنوي بالشراكة مع المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (إفلا) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي سلّط الضوء على قوة التعاون والابتكار والانفتاح في صياغة مستقبل المكتبات.
شهد المنتدى الذي أقيم تحت شعار «ازدهار المكتبات معًا في بيئة مفتوحة» مشاركة واسعة من خبراء المكتبات والأكاديميين وقادة المؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم. وركّز على بناء مجتمعات مكتبية مترابطة ومستدامة من خلال الشراكات العالمية، والتقنيات الحديثة، وشبكات المعرفة المفتوحة.
انطلقت فعاليات المنتدى في 4 مايو بورش تمهيدية متخصصة أتاحت للمشاركين ضمن جلسات عملية مناقشة سبل التعاون الاستراتيجي والابتكار في منظومة مفتوحة.
وفي اليوم الثاني من المنتدى، ألقى سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، الكلمة الافتتاحية، وفي كلمته الافتتاحية، أكّد فيها على أهمية التعاون بين المكتبات قائلًا: «تستدعي التحديات المتسارعة التي يواجهها عالمنا اليوم منظومات معرفية أكثر تكاملًا وتعاونًا. ونحن نؤمن بأن الاستثمار في المعرفة، لا سيّما من خلال الشراكات العالمية والتقنيات الناشئة، هو السبيل الأمثل لتعزيز المجتمعات المستدامة، وبناء غد أكثر عدلًا وشمولًا، منوها بأن تنظيم منتدى المكتبات في الصدارة جاء ليكون منبرًا استراتيجيًا لصياغة مستقبل المكتبات في منطقتنا والعالم ويجسد رسالتنا التي نسعى لتحقيقها في مكتبة قطر الوطنية».
وأضاف «هذا العام تلتقي العقول من أهل الاختصاص وتتضافر الجهود من أجل تطوير مشهد المكتبات والمعلومات في منطقتنا والعالم تحت شعار يعبر عن إيماننا العميق بأن قوة المكتبات تكمن في مد جسور التعاون وتوسيع آفاق الشراكة، ومن أجل ذلك لا ندخر وسعًا في مكتبة قطر الوطنية في تبني استراتيجيات مبتكرة تهدف إلى بناء منظومة مكتبية متكاملة وقادرة على تلبية احتياجات مجتمعاتنا المتنوعة».
 وفي كلمتها قالت السيّدة هوسم تان، المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية،»لطالما كانت المكتبات حارسة للمعرفة، لكنها اليوم مطالبة أيضًا بأن تكون منصات للتبادل الفكري، والابتكار الرقمي، والتعاون العالمي. وفي مكتبة قطر الوطنية، نؤمن بهذا الدور المحوري، ونحرص على أن تسهم مواردنا ومجموعاتنا ومنصاتنا الرقمية في بناء منظومات معرفية منفتحة وشاملة. فليس بوسع أي مكتبة أن تزدهر بمفردها، لكننا جميعًا نصبح أقوى عندما نعمل سويًا وتتكاتف جهودنا معًا.
 وأوضحت أن المنتدى يقام هذا العام بالشراكة مع المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات في الشرق الأوسط وشمال ‎إفريقيا للتأكيد على أنه لا سبيل لنمو المكتبات وازدهارها من دون قنوات مفتوحة تنساب عبرها الأفكار والخبرات ضمن منظومة شاملة لتبادل الابتكارات والموارد والمعارف».
وتضمن المنتدى كلمة مسجلة للسيدة شارون ميمس، الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات /‏إفلا/‏، تناولت خلالها أهمية الاتحاد، وتعاونه مع المكتبات لنشر المعرفة، موضحة أن رئيس الاتحاد الحالية فيكي ماكدونالد اختارت شعار « أقوى معا» موضوع رئاستها والتي تعني أن فرص التعاون الدولي في مجال المكتبات تمنحها قوة لا يمكن أن نضاهيها في عوالمنا الصغيرة، مؤكدة أن التضامن الدولي ضرورة حاليا في ظل التحديات الراهنة.
بدورها السيدة إيمان الشمري، مدير المكتب الإقليمي لاتحاد /‏الإفلا/‏ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعريفا بأهمية هذا المكتب، الذي يتخذ من مكتبة قطر الوطنية مقراً له وكذلك المكاتب الإقليمية والبالغ عددها أربعة فقط على مستوى العالم، منوهة بجهود المكتب الإقليمي في قطر في التدريب والارتقاء بمهارات المكتبيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وشهد المنتدى مشاركة بارزة من السيد كلفن واتسون، المدير التنفيذي لمنطقة مكتبات مقاطعة لاس فيغاس-كلارك في الولايات المتحدة، الذي ألقى كلمة بعنوان: «بناء المكتبات وبناء المستقبل: رحلة تعاونية صنعت المستحيل»، استعرض فيها تجارب ملهمة في العمل التعاوني للنهوض بالمكتبات.
ومن جهتها قالت السيدة عبير الكواري مدير شؤون المجموعات الوطنية والمبادرات الخاصة في مكتبة قطر الوطنية، في تصريحات خاصة لـ «العرب « إن تنظيم المكتبة لهذا المنتدى السنوي يأتي في إطار الجهود المبذولة لازدهار المكتبات والتعريف بدورها الحيوي في تطور المجتمعات، والعمل على توفير المعرفة بشكل مجاني.
 وأضافت إن المكتبة توصل جهودها في طرح مشاريع جديدة بعد افتتاح محطة رقمية للمكتبة في مول الخور لتتوسع فيما بعد في كثير من المناطق بالدولة لتسهيل الوصول إلى القراء أينما كانوا.
وردا على سؤال العرب حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المكتبة في تحقيق أهداها لازدهار المكتبات قالت الكواري تعمل مكتبة قطر الوطنية على كيفية الاستفادة من هذه التكنولوجيا ولدينا مبادرات كثير سيتم عنها قريبا، ومن الأمور التي تتعلق بالتكنولوجيا الاستفادة بالريبوتات الالكترونية التي يمكنها قراءة الكود للكتاب لإيصاله إلى مكانه.
وشددت الكواري على ضرورة تعزيز الشراكة مع المكتبات العربية والعالمية، من أجل تضافر الجهود، للتعريف بإدارة المعرفة والمكتبات. وتناولت مداخلات المشاركين عدة موضوعات، منها إنتاج البيانات الوصفية بالذكاء الاصطناعي، وتصميم المكتبات الشاملة، والحفظ الرقمي، وأرشفة التراث الغذائي، وتفاعل المشاركون طوال اليوم مع برنامج زاخر ومتنوع من الندوات والمناقشات والجلسات الحوارية والعروض التقديمية وجلسات عروض الملصقات بمشاركة مؤسسات محلية عديدة منها جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، ومتحف الفن الإسلامي، وفريق الإتاحة الحرة في مكتبة قطر الوطنية، بالإضافة إلى مشاركين من صربيا وتونس وفلسطين، ودول أخرى.  من أبرز مناقشات اليوم الثاني ندوة نقاشية أدارها الدكتور وليد البادي، مدير مكتبة مجلس عُمان، تناولت تطوير المنصات التعاونية من خلال بناء منظومات رقمية مشتركة للمكتبات، واستراتيجيات تعزيز الإتاحة الحرة. وشددت الجلسة على أهمية دور المكتبات في تعزيز العدالة المعرفية، وأبرزت كيف يسهم التعاون الإقليمي والدولي بين المكتبات في التغلب على التحديات التقنية والاجتماعية والبيئية.