طالبة بمؤسسة قطر وجدّتها تنظران بأمل للمستقبل: زمن الوباء سيمضي.. ونستعيد «لمّة العيال» الغائبة عن رمضان

alarab
محليات 06 مايو 2021 , 12:06ص
الدوحة - العرب

التحذيرات المتكررة في البيت: «لا تقتربوا من الجدة...لا تحضنوها ولا تقبّلوها»

الجدة أم جابر: بسبب «كورونا».. بات الجوال الوسيلة الوحيدة لرؤية أحبائي والتحدث معهم 

الحفيدة شيخة الكبيسي: جدتي تحظى بشعبية واسعة في الحيّ.. والجميع يحبّ مجالستها

منذ انتشار الفيروس كان علينا الحذر وتفادي الزيارات
 

في لقاء نشره موقع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع مع إحدى طالباتها وجدتها، تتحدث الجدة أم جابر وحفيدتها الطالبة في مؤسسة قطر، عن كيف غيّر «كوفيد - 19» العلاقات الاجتماعية، وعن الأمل باستعادة العادات والتقاليد المرتبطة بهذا الشهر.
فجاء في هذا اللقاء:
في أطباق تقليدية، تضع الجدة أم جابر الأطعمة التراثية مثل الثريد والهريس والجريش، ليتم توزيعها على أهل الفريج، ثم تنضم إلى أبنائها وأحفادها وأقاربها لتناول وجبة الإفطار الرمضانية، وبقلب يملؤه الرضا، تحمد الله على هذه «اللمة» الأسرية الجميلة.

على مدار سنوات طويلة، تكرّر هذا المشهد في منزل الجدة أم جابر، لكن في العام الماضي، بدأ كل شيء يتغير، وباتت الجدة تكتفي بإعداد وجبات صغيرة تكفيها وتكفي أفراد أسرتها الذين تعيش معهم في البيت نفسه، مع القلق الدائم والتحذيرات المتكررة: «لا تقتربوا كثيراً من الجدة، لا تحضنوها ولا تقبّلوها..» وغيرها من التوصيات التي كانت تتقبلها رغم أنها كانت تجلب معها الكثير من مشاعر الحزن.

تقاليد الزمن القديم
تقول الجدّة أم جابر: «حين أتى رمضان العام الماضي، لم يجلب معه الغبقة الرمضانية، والسحور العائلي وتقاليد الزمن القديم في قطر، بل جلب معه مشاعر الوحدة والقلق، لقد كنتُ أمكثُ في غرفتي لساعات طويلة من اليوم، أصلي، وأقرأ القرآن، وأشاهد التلفاز، وبين الحين والآخر، أطمئن على أحبائي من خلال مكالمات الفيديو أو الجوال الذي يلازمني، حيث بات الوسيلة الوحيدة لرؤيتهم والتحدث معهم».
منذ انتشار جائحة «كوفيد - 19» في العام الماضي، والتحذيرات تطال كبار السن بشكل خاص، نظراً لكونهم من بين أكثر الفئات عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما جعل الأسر توفر حماية أكبر لأفرادها من كبار السن، وتتفادى الاتصال المباشر معهم لحمايتهم من أي مخاطر.

الخوف يسيطر على الجميع

تقول شيخة الكبيسي، حفيدة الجدة أم جابر، وطالبة في جامعة نورثويسترن في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر: «لقد تغيرت الأجواء في حيّنا منذ انتشار الفيروس، بات الخوف يسيطر على الجميع، ولأننا نعيش في حيّ واحد مع جدتي، فقد كان علينا الحذر وتفادي الزيارات، كانت تدرك أننا نريد حمايتها من أي عدوى، وأن هذا التباعد الاجتماعي لن يستمر وأن تأثير الفيروس سيصبح أقل حينما نعثر على لقاح ضده».
بعد مرور عام تقريباً، وقبل بداية شهر رمضان الحالي، تلقت الجدة أم جابر اللقاح ضد «كوفيد - 19» بجرعتيه، كما تلقى معظم أفراد أسرتها هذا اللقاح، وهي لا تنكر أنها اختبرت مشاعر التردد والقلق قبل اتخاذ قرار أخذ التطعيم، لكنها شعرت بالثقة بعد أن تلقى اللقاح عدد من أقاربها من كبار السن، دون أي عوارض أو أسباب تثير المخاوف.
تقول الجدة: «لقد منحنا هذا اللقاح الأمل بأن نستعيد الحياة التي كنا نعيشها سابقاً، فقد بدّل هذا الفيروس حياتنا وجعلها أكثر تحدياً، لقد فرّق بين أفراد الأسرة الواحدة وحرمنا من صلة الأرحام وخصوصاً في شهر رمضان، هذا أمر محزن جداً».
ومع تلقي اللقاح، أصبحت الأمور أقل تعقيداً، لكن ما زال الحذر مطلوباً، حيث يفترض الاستمرار في اتباع الإجراءات الوقائية مثل ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وهذا ما يمنع الجدة من أن تزور الأمكنة التي تحب في قطر، والتي كانت تستمتع بزيارتها وخصوصاً في رمضان.

مكانة خاصة لسوق واقف

تقول الجدة أم جابر: «في السنين الماضية، كنت أزور سوق واقف باستمرار، وفي رمضان كنا نبتاع حاجياتنا من السوق القديم، الذي يحتل مكانة خاصة لديّ، فهو يعبق بالتراث ويخبئ الكثير من ذكرياتنا في أيام الشباب، كذلك الأمر بالنسبة لمؤسسة الحي الثقافي «كتارا» التي أحب زيارتها، لكن اليوم أفتقد هذه الأماكن بشدة، وأنتظر أن أعود إليها وأنا مطمئنة البال».
ليست الأماكن التراثية وحدها ما تفتقده الجدة، بل هي تشتاق للوجوه التي كانت تحيط بها من كل مكان، فالجدة لا يتجمع حولها الأبناء والأحفاد فقط، بل الكثير من الجيران والمعارف ممن يكنّون لها المحبة والاحترام، والذين كانوا يزورونها بشكل يوميّ.
تقول الحفيدة شيخة: «تحظى جدتي بشعبية واسعة في الحيّ، فقد كانت تستقبل يومياً الجيران والأقارب، وكان الجميع يحب مجالستها والاستماع إلى حديثها، كما أنها تتمتع بروح حلوة، وببساطة تجعلنا نرغب دائماً في قضاء الوقت معها، لقد سبّب توقف الزيارات لها حزناً شديداً».

العلاقات الاجتماعية

تؤمن الجدة أن العلاقات الاجتماعية التي تميز المجتمع القطري لا يمكن أن تندثر، أو أن تتأثر بأي ظروف، لأنها جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وهي تشعر بالفخر بأنه على الرغم من انتشار جائحة «كوفيد - 19» والتباعد الاجتماعي الذي يتبعه جميع الأفراد، فإن أفراد المجتمع، ومن بينهم أبناء الجيل الجديد، يتطلعون إلى تلك المرحلة التي ستُلغى بينهم كل الحواجز والمسافات، وتعيد إليهم جوهر الحياة الذي يكمن في الأسرة والعلاقات الإنسانية.
وتوضح: «أنا أؤمن أن هذا الجيل سيحرص، كما حرصنا نحن، على أن يتمسك بتراثنا وأن يحافظ على عاداتنا الاجتماعية التي تشكل هويتنا، أحفادي يدرسون في أفضل الجامعات العالمية، ومن بينها الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، التي تقدم لهم أرقى مستويات التعليم مع التمسك بالتراث ودمجه في المناهج، وهو ما يعزز ارتباط الجيل الحالي بتراثه، والذي يُعد التواصل الاجتماعي جزءاً منه».
وتتابع: «هذه الأيام شاقة، ولكنها ستمضي، سنستعيد كل ما فقدناه، بيوتنا ستمتلئ مجدداً بالأحباء والضيوف، وستُزيّن أكلاتنا القطرية موائدنا، وسنحضن أبناءنا وسنروي لأحفادنا مجدداً قصصاً عن زمن قطر الجميل، مشاعر الخوف سوف تختفي والحواجز بيننا وبين الآخرين ستزول، وسيعود رمضان أكثر روحانية وأكثر كرماً ومحبة».