الإثنين 30 صفر / 26 سبتمبر 2022
 / 
11:30 م بتوقيت الدوحة

«العرب» تنفرد بنشر مجموعة دروس قرآنية للقرضاوي

تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي تحت عنوان «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته: نبدأ رحلتنا مع القرآن بسورة الفاتحة، تسمى (سورة الفاتحة)، وتسمى (سورة الحمد)، و(أم القرآن)، و(أم الكتاب)، و(السبع المثاني)، و(سورة الصلاة).
قواعد توجيه الحياة الإسلامية في سورة الفاتحة
سبع آيات قصار جاءت بها هذه السورة القصيرة الجامعة، كل آية منها تمثّل قاعدة من قواعد التوجيه للحياة الإنسانية.
القاعدة الأولى: «المسلم يبدأ أعماله باسم الله»
تبدأ سورة الفاتحة بقوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1]، وهذا ما ينبغي أن يتعلمه كل مسلم، فقد سنّ لنا القرآن الكريم سنة بدء كل أمر ذي بال باسم الله وحده، أن كل شيء يجب أن يقترن بذكر الله، وكل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه باسم الله فهو أبتر، {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْم} هكذا قرأنا في المصاحف هذه البسملة مع كل سورة، وخصوصاً مع فاتحة الكتاب: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْم} [الفاتحة: 1].
فالدُّنيا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «الدُّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم»، لا تُبدأ الأمور باسم فلان أو علان، باسم ملك أو أمير، ولا باسم صنم من الأصنام الحجرية أو البشرية، إنما تبدأ باسم الله، وباسم الله وحده، ولا شيء معه، ولا شيء بعده، باسم الله، هكذا علمنا القرآن الكريم، نوح عليه السلام حينما ركب سفينته، وأركب فيها من معه من المؤمنين قال: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41]، وسليمان حينما أرسل كتابه إلى بلقيس بدأه بالبسملة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 31-30]، وأول آية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاطبه الله تعالى بقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، وهكذا علمنا الإسلام أن نبدأ حياتنا وأعمالنا وكل شيء باسم الله، نأكل باسم الله، ونشرب باسم الله، ونذبح باسم الله، وفي الحديث: «كل كلام، أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر -أو قال: أقطع-»، وفي رواية: فهو أجذم، أي مقطوع ناقص قليل البركة.
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هكذا تبدأ سورة الفاتحة بوصف الله، ولفظ الجلالة (الله) عَلَم على ذات الخالق الأعلى، الذي يفتقر إليه كل ما عداه، ويستغني هو عن كل ما سواه ومن سواه.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وُصف الله بهذين الاسمين الكريمين: الرحمن الرحيم، وهما اسمان من أسماء الله الحسنى، اشتُقّا من الرحمة على طريق المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، ولم يوصف بهذا الاسم (الرحمن) غير الله تبارك وتعالى، ولهذا يذكر على أنه علم، كما يذكر لفظ الجلالة (الله): {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110]، {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 1-2]، ولا يجتمع الوصفان إلا لله، وهذا يدلنا على أننا نلج إلى الله تعالى من باب الرحمة، لا من باب القهر والجبروت، فرحمته تعالى سبقت غضبه، هذه هي القاعدة الأولى: «أن نبدأ حياتنا باسم الله وحده».

_
_
  • العشاء

    6:56 م
...