كورال «سوار» يبدع في حفل متميز بمشاركة فنانين عالميين
ثقافة وفنون
06 مايو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استمتع الجمهور في مركز قطر الوطني للمؤتمرات يوم الجمعة 3 مايو 2013 بحضور أمسية ساحرة تميزت بحوار موسيقي راقٍ بين الألحان الشرقية والغربية.
فقد أدّى كورال سوار الذي يضم نخبة من الأطفال العرب الموهوبين بقيادة المايسترو نبيه الخطيب، عدداً من الموشحات والأغنيات التراثية العريقة بلغات مختلفة أمتعت الحاضرين. وتميز الحفل بمشاركة كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية، الذي يعدّ من أهم الكورالات الأوروبية، والذي ينفرد بكونه كورال الأطفال الوحيد في ألمانيا، مما أضفى على الحفل رونقاً خاصّاً وطابعاً عالمياً متألقاً. وقد تخلّل الحفل إطلالة خاصّة لعدد من الفنانين العالميين مثل بيدرو أوستاش الملحّن وعازف السولو الحائز على جوائز موسيقية عديدة، والملحّن وعازف البيانو اللبناني ميشال فاضل، والسوبرانو الألمانية فليسيتاس فوكس.
وبهذه المناسبة قالت هيا بنت خليفة النصر عضو مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي بالوكالة للجزيرة للأطفال: «إن هذا الحفل هو مثال حي لرسالة كورال سوار التي تهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام الأطفال العرب الموهوبين وإتاحة الفرصة لهم لاكتشاف قيمة التراث الموسيقي العربي الثريّ والمتنوّع. ولا شكّ أيضاً أن هذا الحفل يظهر قدرة أفراد كورال سوار في التعبير عن أنفسهم وثقتهم في مواهبهم. كما أنه يشكّل فرصة متميّزة للمشاركين والجمهور لإدراك مدى تأثير الموسيقى الأصيلة والتراث الموسيقي وقدرتهما على خلق التواصل بين الشرق والغرب».
وقال سعد الهديفي نائب المدير العام التنفيذي ومدير القنوات بالوكالة في الجزيرة للأطفال من جهته: «لقد لمسنا من خلال هذا الحفل حب وشغف الجيل الجديد من أطفالنا الموهوبين بالتراث الموسيقي العالمي العريق، وهذا يشجّعنا على دعم كورال سوار وتقديم المزيد من الفرص لهم لصقل مواهبهم وإبرازها أمام الجمهور. فنجاح هذا الحفل هو تتويج للنجاحات المتميّزة التي حقّقها كورال سوار على مدى السنوات الماضية. وكونه أحد أهمّ المشاريع الثقافية للجزيرة للأطفال، فهو جزء لا يتجزأ من رسالتنا التي تهدف إلى تقديم كل ما هو جديد ومتميز للأطفال والأسر العربية في كل أنحاء العالم».
وكانت الجزيرة للأطفال أطلقت كورال سوار بهدف دعم الأطفال العرب الموهوبين وتنمية مواهبهم الغنائية على أيدي موسيقيين محترفين. ويتيح سوار لهؤلاء الأطفال فرصة اكتشاف قيمة التراث الموسيقي العربي الثريّ والمتنوّع الذي تمّ إحياء مقاطع هامّة منه عن طريق إعادة توزيعها بشكل حديث وجذاب.
وعبّر العازف والملحّن العالمي بيدرو أوستاش عن إعجابه بحفل سوار وقال: «يشكّل هذا الحفل الموسيقي حواراً رائعاً ومتميّزاً بين ثقافتين مختلفتين. كما يشكّل فرصة رائعة لإدراك حقيقة عالمنا الذي أصبح بمثابة قرية كونية صغيرة. وهذه الأمسية الموسيقية هي انعكاس واضح لهذا التصور، حيث تمكّن الحضور من أن يشعروا بذلك من خلال غناء الأطفال الذين هم في عمر الزهور، بالإضافة إلى أنه في استطاعتنا أن نتعلّم الكثير من هؤلاء الأطفال. ولا شكّ أن مشاركة الكوراليْن أضفت على الحفل الموسيقي أجواء جديدة تتّسم بالديناميكية والحيوية. وهذه هي المرّة الأولى التي يغنّي فيها أطفال عرب بالألمانية، كما أنّها المرة الأولى التي يغنّي فيها أطفال ألمان بالعربية. والحفل يختلف عمّا سبقه من حفلات موسيقية قدّمها كورال سوار، من حيث إنه تميّز بحضور حيّ لفرقتين موسيقيتين إحداهما من الشرق والأخرى من الغرب. وإذا أردنا أن نتحدث عن أهمية الفنّ فالفنّ هو بمثابة ردّة الفعل على الواقع المحزن للعالم الذي نعيش فيه اليوم. ومن ناحية أخرى، يرتقي الفنّ والموسيقى بالنفس البشرية ويسموان بها إلى أعلى».
أما أولريخ كيسر قائد أوركسترا كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية فقال: «يضم كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية حوالي 200 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم ما بين 3 و18 عاماً. وقد شارك أكثر من 60 من أعضاء الكورال في هذه الأمسية الموسيقية المتميّزة مع كورال سوار. ونحن سعداء بالمشاركة مع كورال سوار في هذا الحفل الرائع، ذلك لأن هذه المشاركة تشكّل تجربة جديدة بالنسبة لنا حيث تلتقي ثقافتان مختلفتان مع بعضهما بعضا في حفل موسيقي واحد. وهذه هي المرّة الأولى التي يشارك فيها كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية في حفل موسيقي في الشرق الأوسط، ونحن معجبون جداً بالثقافة الشرقية، حيث يلتقي التراث والحداثة في نفس المكان والزمان. وقد أذهلنا تمكّن أفراد كورال سوار من اللغة الألمانية بسرعة، وأعجبنا غناؤهم بها».
وعبّرت السوبرانو الألمانية فيليسيتاس فوكس عن سعادتها بالمشاركة في حفل سوار قائلة: «في هذا الحفل الموسيقي، أشعر وكأني أقف بين ثقافتين مختلفتين، ومع ذلك فدوري هو ألا أغير شيئاً في الموسيقى التي تنتمي إلى هاتين الثقافتين بل يجب أن أجعل مزجهما جميلاً وسلساً. وقد قرّر المسؤولون عن كورال سوار استضافة كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية لإثراء تجاربهم الغنائية، كما أنهم أرادوا أن يتعلّم أفراد كورال سوار أنواعاً جديدة ومتميّزة من الموسيقى، وكذلك تقنيات جديدة في الغناء والأداء. ولا شكّ أن أطفال كورال سوار بارعون في أداء كل أنواع الموسيقى خاصة الشرقية منها، كما أنّ أفراد كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية بارعون جداً في أداء الألحان الغربية. وبناء عليه، فقد كان تعلّم الألحان الغربية بمثابة تحدّ حقيقي لأطفال كورال سوار، مثلما شكّل تعلّم الموسيقى العربية تحدّياً حقيقياً بالنسبة إلى أطفال الكورال الألماني.
وعن الموسيقى في الحفل، قال الملحّن وعازف البيانو اللبناني ميشيل فاضل: «بما أنّ كورال سوار أحيا هذا الحفل بمشاركة كورال أوروبي هو كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية، فقد اخترنا أن نركّز على موسيقى الفنّان الألماني الشهير «موزار»، كما سعينا إلى مقاربة الموسيقى الغربية بطريقة خاصّة، أي أننا مزجنا بين الآلات الشرقية -بما في ذلك الإيقاع واللحن- وبين موسيقى «موزار»، فغنّى مثلاً كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية مقطوعة «كوم ليبر مي»، مع إضافة موسيقى العود والقانون والبزق وبعض الإيقاعات الشرقية إليها. وقد قمت بتأليف لحنين، اللحن الأوّل مع الكورال واللحن الثاني للمقطوعة الشهيرة «موزارت 40».
وتناول المايسترو نبيه الخطيب قائد الأوركسترا في كورال سوار الجانب التقني والفني قائلاً: «بفضل التدريبات الدائمة لأعضاء كورال سوار، أصبح لديهم خبرة عالية في الغناء، رغم أنهم لم يدرسوا الموسيقى. وبامتلاكهم مقدرة جيدة على الغناء تمكنوا من أن يكونوا دائما مستعدين لأي تغيير في اللحن واللغة. وتعدّ هذه المشاركة الثانية لكورال سوار مع أطفال من كورال أوروبي، بعد غنائهم مع «فتيان فيينا» في حفل موسيقي، بمصاحبة «أوركسترا قطر الفلهارمونية»، وهي تجربة ناجحة ومفيدة جدا. فقد عملت مع المايسترو أولريخ كيسر لتحضير الأصوات وتوزيعها (السوبرانو والآلتو والباس)، وبما أن الكورال المشارك بأعضائه وقائده لا يتحدثون اللغة العربية، فقد عملت على ملاءمة كتابة الكلام العربي بالأحرف اللاتينية وذلك تحت كل علامة موسيقية، ليتمكنوا من أداء الأغاني باللغة العربية.
وأثمر هذا العمل والمجهود الذي تطلّبه الحفل نتيجة رائعة بيّنت أهمية التعاون المفيد وأبرزت المواهب في الكورالين، بالإضافة إلى سعادة أعضاء كورال سوار بسماع زملائهم في كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية يغنّون باللغة العربية.
أما داني داجر مدير مشروع سوار، فاعتبر أن حلم سوار بدأ يتحقّق لأنه «بعد الحفل الناجح في كتارا في فبراير 2013 وعدنا جمهور سوار بتقديم حفلات نوعية ومتميزة، وقد تحقق ما وعدنا به من خلال تعاوننا في هذا الحفل مع كورال أطفال الإذاعة الألمانية المركزية، أحد أعرق الكورالات الأوروبية والذين لديهم خبرات عالمية عديدة، فأنتجنا معا عملاً متميزاً رغم الخبرة القصيرة والمتواضعة لكورال سوار. فبعد أن غنّوا بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية) غنوا بلغة رابعة وهي الألمانية، مما أكسب الكورال غنىً كبيرا، وهذا يدل على الاحترافية العالية لديهم. من هذا المنطلق نأمل أن نشارك في حفلات وفعاليات خارج قطر، لنشارك العالم العربي بل العالم كافة في رسالة دولة قطر الثقافية».
وقال أحد الحاضرين الذي تابع الحفل من ألفه ليائه: «شكّل هذا الحفل مفاجأة حقيقية بالنسبة إلي. فلقد ذهلت بالمستوى الراقي للكورال والأداء الفريد لأعضائه. أمّا الأغنيات فقد كانت رائعة والألحان متميّزة. أريد أن أهنّئ الجزيرة للأطفال على هذه المبادرة الثقافية الرائدة التي تسهم في التقدّم الحضاري والفكري والاجتماعي في وطننا العربي، كما أريد أن أهنّئ أولياء أمور الأطفال المشاركين في الكورال على أبنائهم وبناتهم الذين كانوا بالفعل نجوم الحفل في هذا اليوم».
فيما أبدت إحدى السيدات إعجابها بالحفل وقالت: «أحيي المسؤولين عن الكورال على جهودهم وعملهم. ولا شكّ أن الأغنيات التي أدّاها أطفال كورال سوار تعكس الأصالة والتراث العربي العريق وتجعلنا نتعرّف على ثقافتنا وحضارتنا تعرفا يجعلنا نحتفل ونفتخر بهما.. وأعتقد أنّي سأذكر هذا الحفل على الدوام لأنه لم يحدث أن غنّى أطفال عرب موهوبون مع أطفال من أوروبا بهذه الاحترافية وبهذا المستوى».
وبهدف تمكين الأطفال وتقوية مداركهم وغرس القيم التي من شأنها المساهمة في إعداد جيل واعد، تقدّم الجزيرة للأطفال مبادرات متنوعة، فهي تجمع تحت مظلّتها مجموعة من المشاريع الإعلامية والثقافية والتعليمية كتلفزيون «ج» -المنصة الإعلامية المتطورة والمتكاملة الموجّهة إلى الأطفال العرب من 7 إلى 12 عاماً- بالإضافة إلى قناة براعم -أول قناة عربية موجّهة إلى الأطفال في سن ما قبل المدرسة من 2 إلى 6 سنوات. فضلاً عن ذلك تضمّ مشاريع القناة كورال سوار الذي يتيح للموهوبين العرب من سن 9 إلى 16 سنة فرصة اكتشاف مواهبهم الغنائية وتنميتها من خلال أداء أغانٍ من التراث العربي الثريّ والمتنوّع. كما أسست الجزيرة للأطفال موقع تعلّم Taalam.TV، أول موقع إلكتروني عربي يوفر خدمة الفيديو التعليمي (VOD) التي تناسب المناهج المدرسية.