كهرماء: المكيفات تستهلك ثلثي الكهرباء
اقتصاد
06 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة – محمد الفاتح أحمد
بدأت المؤسسة العامة القطرية للماء والكهرباء «كهرماء» تفعيل الحملة الوطنية لترشيد ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة الكهربائية «ترشيد».
وترمي هذه الحملة لتقليص استخدام المياه لنحو %35 والكهرباء بنسبة %20، لتعمل وفق خطة الاستدامة التي تسعى إليها دولة قطر بحلول عام 2030.
وأطلع المهندس فهد راشد الكعبي مدير إدارة الترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة بالمؤسسة بحضور المهندس عبدالله ماجد عبدالعزيز أحمد الخليفي، رئيس قسم تكنولوجيا الترشيد، الصحافيين على أبعاد حملة «ترشيد»، التي تنص على ضرورة التوعية باستخدام الطاقة التي يطرد معها زيادة في استخدام الغاز بالإضافة للتلوث الناتج عن الاستخدام كما أنه من الموارد الطبيعية، إضافة إلى دور إدارة الترشيد وكفاءة الطاقة تأتي فعالية دور إدارة الترشيد وكفاءة استخدام الطاقة في كهرماء في تدعيم الحملة وأهدافها، حيث بدأت عملها منذ 5 أشهر منذ إصدار قرار إنشائها في 2011.
وتواصل المؤسسة تنفيذ حملة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في مدارس الدولة; لتوعية الطلبة والطالبات بأهمية المياه والطاقة باعتبارهما من الأشياء الأساسية اللازمة لاستمرار الحياة والإنتاج وتحقيق التنمية والتطور في كافة المجالات.
رفع الكفاءة
وخلال مؤتمر صحافي عقد الأربعاء بمبنى المؤسسة، ناشد المهندس فهد الكعبي الجهات الحكومية المختلفة والشركات العملاقة والمجمعات التجارية وغيرها بتقليل استخدام طاقتها مع رفع الكفاءة بالعديد من المعايير الفنية والتقنية.
وأكد المهندس الكعبي أن مجانية الكهرباء في قطر مستمرة، مع بقاء تعرفة الكهرباء والماء على حالها دون زيادة في الوقت الراهن.
ولفت إلى أن حملة الوعي في استهلاك الماء والكهرباء والترشيد في جميع مناحي الحياة، حيث بدأت المؤسسة في اجتماعات تنسيقية بشأن تحديد مستقبل «الإنارة المتوهجة» الرخيصة، مشيراً إلى أن هناك آلية جارية لوقف استيراد هذه الأنواع من الإنارات نهائياً، بسبب أن عمرها الافتراضي قليل جدا، وأضرارها بالبيئة وصحة الإنسان.
وقال إن العمل يجري الآن لإدخال مواصفة تعمل على استجلاب إنارات بسعة 75 وات في المرحلة الأولى، مع وقف استجلاب أية أنوار متوهجة خلال المرحلة المقبلة.
المكيفات تستهلك
ثلثي كهرباء قطر
وقال في المستقبل القريب، ستكون هناك مواصفات ثابتة للمواد التي تدخل الدولة، بضرورة أنها تكون مطابقة وصديقة للبيئة، منوهاً بأن بعض المواد يكون التخلص منها أصعب من اقتنائها.
وشدد على ضرورة وضع مواصفات وآليات في قطاع الإنارة، مؤكداً أن ذلك لا يعني الاحتكار، بل مجرد تنظيم العمل. وطالب بضرورة توخي انتقاء الإنارة ذات الكفاءة في الاستخدام، مشيراً إلى أن مكيفات النافذة تستهلك وحدها %65 من الكهرباء في قطر.
وأوضح الكعبي أن الحملة تعمل على تعزيز ثقافة ترشيد ورفع كفاءة استهلاك المياه والطاقة الكهربائية، تخاطب من خلالها جميع فئات وشرائح المجتمع القطري، ودعوتهم للتفاعل الإيجابي والمشاركة في برامجها الهادفة، مشيراً إلى أن مؤسسة «كهرماء» بصدد الكشف خلال هذا الأسبوع عن عدد من المسابقات سيتم تنظيمها لحث المؤسسات على تفعيل الأبنية الخضراء ضمن مشاريعها. وأشار إلى أنه من خلال هذه الحملة ستطرح مسابقة للأبنية المستدامة، الأسبوع الحالي، حيث سيحصل الفائز الأول على مبلغ 150 ألف ريال قطري، فيما ينال صاحب المركز الثاني 100 ألف ريال، بينما يظفر الثالث بمبلغ 50 ألف ريال في مسابقة بعنوان «مسابقة الأبنية المستدامة».
وأعلن عن وجود مشاريع كبرى تقوم بتوفير خدمة التبريد في الشبكات والأنابيب لتصل إلى المباني، حيث قامت بتغطية جميع الأبراج وكذلك وصلت في اللؤلؤة لهدف تقليل معدل الاستهلاك لـ%40 وأن الدافع وراء هذه الفكرة هو وجود %65 من استهلاك الطاقة عائداً على التكييف والمبردات.
وذكر أن فكرة إطلاق حملة خليجية لهذا الغرض ما زالت تحت الدراسة مما دفع قطر للمبادرة بإطلاقها لأنها تحتاج فترات طويلة لتحقيق هدفها وفي حين إطلاق حملة خليجية توعوية ستكون قطر أول المدعِّمين والمشاركين فيها سعياً لتبادل الخبرات.
وقال إن هدف الحملة الأول توعوي، تبدأ في كيفية إيجاد طريقة ناجعة لبذر الوعي عند الأطفال ثم تتوسع تدريجياً وصولاً لجميع أفراد المجتمع على مراحل الحملة التالية وبالتعاون مع أقسام الإدارة المختلفة ليدخل مفهوم الحملة في البيوت والمساجد والجامعات. وأكد أن الحملة جمعت بين كل من الترشيد في الاستخدام واستمرار رفاهية المواطن خاصة أن قطر الدولة الوحيدة التي تقدم خدمات الماء والكهرباء من دون رسوم للمواطنين.
تحدي الترشيد
وشدد الكعبي على أن ترشيد الكهرباء بنسبة %20 يعتبر تحدياً في المؤسسة، حيث صممت على تنفيذه أمور توعوية نعمل على تنفيذها، ترشيد المباني الحكومية والمساجد والمدارس والمنازل لمن يرغب استبدال إنارات جديدة اقتصادية، ستكون هناك مناقصة لتنفيذها على جميع المناطق في الدولة، في المدارس والفلل، على حساب كهرماء ومن قبل كهرماء، سوف توزع بعض الأمور الاسترشادية.
وتأتي هذه الحملة في إطار تفعيل وتنفيذ برنامج مكثف لحملة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه بمدارس الدولة، وأهمية المحافظة عليها وغرس الوعي لديهم بطرق ترشيد استهلاكها وإبراز الجهود التي تبذلها الهيئة في سبيل توفير المياه والكهرباء والتعريف بطرق إنتاجها وتحليتها.
زراعة
وحول إمكانية بناء المؤسسة خططا لتوفير مياه الزراعة محليا، قال المهندس راشد الكعبي إن لدى المؤسسة استراتيجيات واضحة لدعم جميع مشاريع برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي خلال المرحلة.
وأكد أن قطاع الزراعة الوطني بالدولة واعد يستلزم دعمه وتوفير كافة المعينات له.
وشدد على أن الجهود الناجحة للحد من استخدام المياه المنزلية تتضمن مزيجا من الحوافز الاقتصادية والأنظمة ووسائل الاتصال، التي من شأنها مجتمعة أن تشجع على استخدام تقنيات توفير المياه.
وأشار في حديثه إلى أن ترشيد استهلاك المياه يعتبر من المواضيع الحيوية التي تشغل الرأي العام العالمي ولا ينبغي تجاهلها، مشيراً إلى أنها مسؤولية وطنية للحفاظ على الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب الحضارية في التعامل مع المياه وتكييف عاداتنا اليومية مع الحلول العملية التي تقدمها الدراسات العملية في هذا المجال. ونوه بأن الترشيد هو الاستخدام الأمثل للمياه بحيث يؤدي إلى الاستفادة منها بأقل كمية وبأرخص التكاليف المالية الممكنة في جميع مجالات النشاط.
صدور قرار
بعدم استئجار المباني الزجاجية قرار مرتقب
وقال إن الأمل يحدوه في سماع صدور قرار من الدولة بعدم استئجار أي مبنى، ما لم يكن صديقا للبيئة وفق منظومة الأبنية الخضراء المستدامة، على أن يكون مصنفا من قبل إحدى الجهات العاملة في المجال مثل كيوساس أو «لييد» الأميركية للمباني. وأكد الكعبي أن المؤسسة ستعمل على رفع توصية بهذا الخصوص. لكنه أشار إلى أن الدواء الوحيد الشافي في هذه الجزئية، هو القرار الذي تتخذه الجهات الحكومية بعدم استئجار المباني غير الصديقة للبيئة وليست مصنفة ضمن منظومة كيوساس للأبنية الخضراء. ولفت في هذا الصدد إلى أنه عندما يتأكد المستثمر أن الدولة لن تقوم باستئجار وحدته، فإنه من المؤكد بشكل %100، سيتوجه لاتباع منظومة الأبنية الخضراء مباشرة. وأضاف أن كهرماء ستعمل على وضع مواصفات ملزمة جديدة خاصة بمسائل الترشيد، مناشداً الجهات الحكومية في المبادرة بعدم تجديد عقد الإيجار لأي مبنى قائم حالياً، ما لم يقم بتطبيق وتنفيذ بعض الأمور الخاصة بالترشيد.
وقال المهندس الكعبي إن المباني الحديثة تعطي المظهر الجمالي والتوزيعات الداخلية أكثر من الأمور المتعلقة بصداقة المبنى للبيئة. وقال إن منظومة «كيوساس» خصصت لتلبي مناخ قطر، غير أن دولاً مجاورة مثل السعودية تسعى لتطبيق المنظومة في جميع مناطق المملكة.
وذكر في هذا السياق أنه من الأجدر بنا في قطر تطبيقها في الداخل قبل أن تصبح مثالا يحتذى به عند الآخرين، خاصة ونحن السباقون في إيجاد هذه الفكرة والمنظومة. وأثنى على كيوساس، ووصفها بأنها لا تقل عن أي منظومة عالمية، بل هي مرحب بها في كل مراكز البحث الوطنية العالمية وهي الحل لتوفير الاستهلاك.
التكييف المركزي
ونوه المهندس الكعبي بأن التكييف هو المستهلك الرئيس للكهرباء في الدولة، لافتاً إلى أنه قامت مؤسسة «كهرماء» بالتنسيق مع «قطر كوول» لوضع خطة لتعميم المشاريع التي أثبتت جدارتها. وقال إن قطر كوول قامت بتنفيذ %90 من مشاريع التكييف في منطقة الخليج الغربي. وأكد أن التكييف المركزي يوفر %40 من الاستهلاك العام للكهرباء.
ولفت في حديثه إلى أن الأبراج التي تستهلك كميات من الكهرباء بغض الإنارة والتكييف وتشغيل المصاعد تنبعث منها غازات مضرة، مشيراً إلى أن قطر كوول تعتبر هي الحل الأمثل في المساهمة في خفض نسبة وترشيد الكهرباء والمحافظة على البيئة. وقال الكعبي إن المؤسسة تعمل في المستقبل القريب على إقامة شبكة تبريد مركزية للمجمعات العمرانية الجديدة، كما في اللؤلؤة قطر، بحيث مثلما يصل الماء والكهرباء والغاز إلى المبنى، يجب أن يكون ذلك ضمن منظومة موحدة تعمل على خفض الاستهلاك.
وكشف عن اعتزام «كهرماء» إطلاق إدارة جديدة تعنى بالتحكم في استراتيجية التبريد في المؤسسة، قائلاً إن تخصيص إدارة منفصلة لهذا الشأن، يكشف مدى أهمية التكييف في الترشيد.
ومضى يقول: إن «كهرماء» ستعمل خلال الفترة المقبلة على وضع معايير ومواصفات خاصة يتم تطبيقها في المباني الجديدة التي سيتم إنشاؤها مستقبلاً بهدف ترشيد الماء والكهرباء.
برامج
وأوضح أن المؤسسة في الفترة الحالية بتطبيق تلك المعايير على منشآتها الحالية والمستقبلة، مؤكداً أن هدف «كهرماء» من تلك المعايير هو وصول جميع مباني الدوحة إلى أن تكون صديقة للبيئة.
وأشار إلى أن هدف الحملة ترشيد استخدام المياه والكهرباء خلال الخمس سنوات المقبلة، مشيراً إلى أن حملة الترشيد ستشهد تطبيق العديد من البرامج المتنوعة بالتعاون مع جميع مؤسسات الدولة، خصوصاً المدارس والمساجد والمجمعات التجارية.
وشدد على أن المواصفات في الإنارة ستكون إلزامية في المباني الجديدة لاستخدام المكيفات ذات المؤقت الأوتوماتيكي، واستخدام كفاءة المولد والتأكد من طبيعة العوازل في الأسطح، مع إدخال نوعية الطابوق التي تحافظ على درجة الحرارة.
وأكد الكعبي أن المؤسسة بصدد تحديد مواصفات خاصة في المباني الجديدة تتحكم في وضعية منافذ دخول الهواء ومراوح الشفط من نواحي هندسية، تتناسب مع اتجاه الريح.
المزارع وعزب الهجن
وقال المهندس الكعبي إن كهرماء لا تمانع في توصيل الكهرباء إلى المزارع القطرية، خاصة المنتجة منها.
ونصح ملاك تلك المزارع بإدخال نظام الألواح الشمسية، قائلاً إنها أقل تكلفة كطاقة مستدامة، كما يمكن استغلال المساحات في المزرعة لتركيب الألواح الشمسية والاعتماد عليها في توليد الماء والكهرباء.
وأضاف أن المؤسسة تفرض رسوماً معقولة على توصيل خدمات الكهرباء، قائلاً إنه يناشد برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي التنسيق مع المؤسسة في كيفية توزيع المزارع حتى تكون «كهرماء» على علم بكيفية توصيل الكهرباء في المستقبل.
وبشأن حاجة المزارع للكهرباء خلال فترة الصيف المقبلة، قال الكعبي «بناء على توصيات برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي سيتم تغذية تلك المرافق بالكهرباء أسوة بما حصل في عزب ملاك الإبل في منطقة الشحانية، بالتنسيق مع لجنة سباق الهجن».
وأكد أنه يجب أن تكون هناك جهة تقدم الدعم لهذه المزارع، من خلال خفض الرسوم أو دفع فواتيرها الخاصة باستهلاك الكهرباء، لكن ليست على شكل فردي، مشيراً في هذا الصدد إلى أن بعض المزارع أصبحت بمثابة ورش عمال وسكن للعزاب، وهي غير مهيأة للسكن، حيث يلاحظ ذلك في المناطق القريبة من منطقة «راس لفان».
وطالب بضرورة توزيع المرافق الخدمية بالقرب من المناطق التجارية والأسواق حتى تقوم كهرماء بتوصيل التمديدات المناسبة بما يتوافق وطبيعة استهلاك المنطقة. وقال الكعبي إن بعض المناطق في الدولة الآن تعاني من عدم توافر أبسط الضروريات الخدمية، فلا يوجد مجمع تجاري تتوافر فيه مقومات الحياة من خبز وماء وغيرها بدلاً من السير عدة كيلومترات.