

أرجع تربويون انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي للطلاب خلال شهر رمضان المبارك إلى 3 أسباب. وأكدوا في تصريحات لـ « العرب « أن أول هذه الاسباب يكمن في إهمال أولياء الأمور أحيانا في متابعة الطلبة وواجباتهم ومذاكرتهم، لافتين إلى أن ثاني هذه الأسباب يتمثل في السهر حتى السحور الأمر الذي يجعل الطلبة يذهبون إلى المدارس بدون حيوية، ويكمن السبب الأخير في تراجع أداء بعض المعلمين أحيانا بسبب اضطرابهم في النوم.
وأضافوا أن تجنب تراجع المستوى التعليمي للطلبة يحتاج من أولياء الأمور تكثيف المتابعة التعليمية ووضع نظام يومي يوازن بين الاستمتاع بطقوس شهر رمضان وثبات المستوى التعليمي، بالإضافة إلى تفعيل المعلمين في المدارس لطرق تعليمية مبكرة تثير دافعية الطلبة للتعلم والنشاط والحيوية داخل الفصول.
وكان قطاع الشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي قد وضع جدولاً بدوام الطلبة خلال شهر رمضان المبارك تقرر فيه بدء الدوام للصفوف من الأول إلى الثاني عشر في التاسعة صباحاً حتى الواحدة وخمس وعشرين دقيقة ظهراً بواقع خمس حصص دراسية في اليوم، على أن تنظم كل مدرسة جدول الحصص بمعدل 25 حصة أسبوعياً مدة الحصة الدراسية 45 دقيقة، وتخصص 5 دقائق بين الحصص وتُعطى فسحة مدتها 10 دقائق واستراحة صلاة مدتها 15 دقيقة.
أما بالنسبة لمرحلة رياض الأطفال فقد تقرر بدء دوام الطلبة في الساعة التاسعة صباحا وينتهي الساعة الواحدة بعد الظهر، على أن يداوم الطلبة بواقع 4 ساعات في اليوم، بحيث تقدم مادة اللغة الإنجليزية بمعدل 4 مرات في الأسبوع لكل صف ويقدم اللقاء المرح بمعدل 3 مرات في الأسبوع لكل صف، وتقدم التربية البدنية مرة في الأسبوع لكل صف.

إبراهيم المحمدي: التأثير كبير على طلبة الابتدائية
قال الأستاذ إبراهيم المحمدي النائب الأكاديمي في مدرسة ابن الهيثم الابتدائية للبنين، إن انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة خلال شهر رمضان يعود إلى انشغال أولياء الأمور والطلبة أنفسهم بطقوس الشهر، معتبرا أن ذلك يحدث بحكم تغيير النظام اليومي للأسر التي يقل اهتمامهم بدراسة أبنائهم.
وأضاف أن السهر يصبح جزءا من العادات اليومية لدى الطلبة خلال الشهر الأمر الذي يجعلهم يذهبون إلى المدرسة مرهقين على عكس الأيام الأخرى، إضافة إلى انشغال الطلبة بالبرامج التلفزيونية التي يكون لها تأثير سلبي عليهم.
واعتبر أن انخفاض التحصيل الأكاديمي يظهر بمستويات مختلفة ويكون بشكل أكبر على طلبة المرحلة الابتدائية بحكم أن الصيام أمر مستجد عليهم، بينما يكون بشكل أقل على طلبة الشهادة الثانوية.
وبين المحمدي كيفية معالجة تلك الإشكالية بالقول»يبدأ الأمر بتوعية الطلبة بأن رمضان للعمل وقامت فيه الكثير من الغزوات، ووجود متابعة مستمرة من المدرسة لمستوى الطلبة ولادائهم لواجباتهم، والأهم دور الأسر بتكثيف متابعة أبنائهم وعدم التساهل مع أبنائهم في أداء واجباتهم ودروسهم».
العنود الكعبي: نحتاج نظاماً يومياً يساعد على المذاكرة
ذكرت الأستاذة العنود الكعبي النائبة الأكاديمية في مدرسة الكعبان للبنات إن التحصيل الأكاديمي ينخفض لدى بعض الطلبة بسبب تساهل أولياء الأمور من أجل الاستمتاع بالشهر الفضيل.
وقالت الكعبي إن العادات والطقوس الإسلامية تفرض طبيعتها على الدراسة إلى جانب سهر البعض حتى موعد السحور، مشيرة إلى أن الأسرة أحيانا لا ترغب في الضغط على أبنائها للاستمتاع بأجواء رمضان، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستواهم وتركيزهم في الدراسة.
وأضافت أن هذه الآثار السلبية نلاحظها في الفئات العمرية ما فوق الـ12 عاما، بينما الأقل من ذلك تستطيع الأسرة فرض نظام منزلي خلال شهر رمضان يساعد في الحفاظ على مستواهم الدراسي، مما يجعل ثباتا في مستوى التحصيل وتحقيق نتائج مميزة.
ونصحت النائبة الأكاديمية الأسرة بضرورة التوازن بين استمتاع أبنائهم بالشهر الكريم والحفاظ على مستواهم الدراسي والمذاكرة، إلى جانب إظهار الأمر حرص كبير في متابعة أداء أبنائها للواجبات أولا بأول على نظام تعليم قطر الذي أصبح معظم الطلبة قادرين على التعامل معه.
وأشارت إلى أن الطلبة محظوظون هذا العام بمجئ شهر رمضان بعد أداء اختبارات منتصف الفصل الدراسي على عكس العام الماضي.
السيد فرحات: برامج تحفيزية داخل المدرسة
أكد الخبير التربوي السيد فرحات وجود تراخٍ لدى بعض الطلبة في مستواهم الدراسي خلال شهر رمضان، معللاً ذلك 3 أسباب رئيسية.
وأضاف فرحات «أولا عدم تنظيم وقت الطالب على مدار اليوم التنظيم الأمثل بين الدوام المدرسي والمذاكرة والإفطار والسحور وأداء الصلاوات والنوم، ثانيا قلة تركيز العديد من الطلاب خاصة في النصف الثاني من اليوم الدراسي بسبب إهمالهم وجبة السحور، ثالثا تدني أداء عدد من المعلمين في الفصول بسبب اضطراب ساعات النوم».
واقترح فرحات عدة حلول لعلاج انخفاض التحصيل الأكاديمي في رمضان، أولا ضرورة مساعدة الأسر أبنائهم على تنظيم الوقت في رمضان مما يساعد في الحفاظ على مستواهم التعليمي، مع ضرورة توفير المدرسة برامج تحفيزية للطلاب الذين يحصلون على أعلى الدرجات في الاختبارات البنائية مما يزيد من حماسهم، فضلاً خلق المعلمين لاستراتيجيات تعليم تعتمد على التعلم النشط الذي يثير دافعية الطلاب للتعلم، ورابعا تفعيل أدوار الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين خاصة في هذا الشهر المبارك للتواصل مع الطلاب وأولياء أمورهم من أجل مصلحة الطلاب.
مجدي الخمايسة: السهر يضعف تركيز الطلبة بالفصول
قال مجدي الخمايسة النائب الأكاديمي في مدرسة عمر بن عبدالعزيز الثانوية للبنين إن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تسعى للتخفيف على الطلبة مراعاة لشهر رمضان بحكم طقوسه من تراويح وإفطار وسحور لمساعدة الطلبة على أداء الفروض الدينية دون أن يتأثروا بضغط الواجبات المدرسية، معتبرا أن تقليل ساعات الدوام جزء من هذا التخفيف.
وأضاف الخمايسة أن المدرسة تعمل على تحفيز الطلبة على تنظيم أوقاتهم خلال الشهر الفضيل للحفاظ على المستوى التعليمي، إلى جانب إجراء أنشطة للطلبة من تحفيز وتنشيط الطلبة على الدوام المدرسي.
وأشار إلى أن المدارس تسعى خلال الشهر الفضيل إلى جانب تحسين التحصيل الأكاديمي توعية الطلبة بأهمية الصيام والدروس المستفادة من الصيام والتقرب إلى الله، مؤكدا أن الصوم يعمل على تنشيط الذاكرة في فترة الصباح الباكر ويستطيع الطالب أن يؤدي واجباته.
واعتبر أن بعض الطلبة يخطئون بعدم تنظيم أوقاتهم خلال شهر رمضان والسهر حتى السحور وعدم تناول وجبات السحور بشكل كافي مما يؤدي إلى فقدان التركيز والشعور بالنعاس أثناء الحصص الدراسية أو الشعور بالتعب والإجهاد.
ودعا الخمايسة أولياء الأمور بمساعدة أبنائهم في تنظيم أوقاتهم وتحفيزهم على الاهتمام بدراستهم إلى جانب أداء العبادات، والحفاظ على نظام يومي يساعده في القدوم إلى المدرسة في نشاط وحيوية.