أسْر المئات من ميليشيات حفتر قرب العاصمة الليبية

alarab
موضوعات العدد الورقي 06 أبريل 2019 , 12:45ص
الأناضول
أسرت قوات تابعة لحكومة الوفاق الليبية، أمس الجمعة، المئات من ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في منطقة الزاوية قرب العاصمة طرابلس، خلال مواجهة عسكرية تمكنت خلالها من استعادة السيطرة على إحدى البوابات الأمنية.

ونشر «المجلس العسكري لتجمع كتائب وسرايا ثوار الزاوية»، عبر صفحته على «فيس بوك»، صوراً قال إنها لعشرات الأسرى من «اللواء 106 مجحفل» و«الكتيبة 107 مشاة» التابعين لحفتر، بعد وقوعهم في قبضة قوات المجلس، خلال استعادة السيطرة على البوابة الأمنية 27. وأضاف أنه «تم تسليم هؤلاء الأسرى بشكل رسمي إلى غرفة العمليات العسكرية تحت إمرة العميد عبدالحميد الحنيش التابعة للمنطقة العسكرية الغربية».

أكد مصدر مطلع من قوات حفتر، أن قواتهم انسحبت من البوابة الأمنية 27، وأن قوات أخرى سيطرت عليها. واعترف المصدر بأسر 30 من قواتهم كانوا متمركزين عند تلك البوابة الأمنية.

وكان مصدر أمني تابع للحرس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية أكد أمس، أسر أعداد من ميليشيات حفتر خلال استعادة السيطرة على البوابة الأمنية 27.

وقال المصدر، إن القوات التابعة للوفاق استعادت السيطرة على البوابة الأمنية 27، التي تقع على الطريق الساحلي الرابط بين مدينة الزاوية وطرابلس، وذلك بعد دقائق من إعلان قوات تتبع لحفتر سيطرتها عليها.

ولفت المصدر إلى أن القوات التابعة للوفاق انتشرت، وتم توزيعها على العديد من النقاط والتمركزات خارج طرابلس. وأشار إلى أن قوة كبيرة وصلت من مدينة مصراتة، فجر الجمعة، لمساندة القوات التابعة للوفاق، دون تقديم أية تفاصيل أخرى.

في السياق ذاته، أعلنت «قوة حماية طرابلس»، التابعة لحكومة الوفاق، إطلاق عملية اسمتها «وادي الدوم الثانية» للتصدي لقوات حفتر.

ومن جانبها، أعلنت المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة «الوفاق» الليبية، أمس الجمعة، أنها تمكنت من صد هجوم قامت به ميليشيات تتبع خليفة حفتر على منطقتي أبوشيبة والهيرة جنوبي العاصمة طرابلس.

وأكدت، في بيان لها، أنها لن تتهاون، وستتخذ الإجراءات اللازمة في حينها، مستنكرة التحركات التي تقوم بها المجموعات التابعة لحفتر. ودعت المنطقة أعيان وحكماء المناطق والمدن إلى تغليب مصلحة الوطن، وإبعاد شبح الحرب عن مناطقهم ومدنهم، والعمل جميعاً بروح الفريق لإبعاد أية مجموعات مسلحة من خارج المنطقة، وعدم استخدام أراضي المنطقة ساحة حرب أو ممرات للعبور والتمركز لأية جهات أخرى معادية.

ليبيون: «المتقاعد» قائد عسكري مهزوم

قبل أكثر من 30 عاماً سقط اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر أسيراً وكان برتبة عقيد، وذلك عندما تمكنت القوات التشادية من السيطرة على قاعدة وادي الدوم الليبية، وتكبّد الجيش الليبي خسارة كبيرة، فقد وقع المئات بين قتيل وأسير ومن بينهم العقيد حينها خليفة حفتر.

وبعد أيام من الذكرى الـ 32 لمعركة وادي الدوم التي وقعت يوم 22 مارس 1987، بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية بهدف ما أسماه تحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية، إلا أن إطلاق قوة حماية طرابلس التابعة لحكومة الوفاق الوطني اسم عملية «وادي الدوم2» أعاد للأذهان ما حدث سابقاً.

وروى الكاتب الإنجليزي فلوران سيني، في كتابه «غارات في الصحراء الكبرى»، فصولاً مهمة ومفصلة عن حرب تشاد، وفقاً لشبكة الجزيرة الإخبارية، ووصف بدقة شخصية الشاب العقيد حينها خليفة حفتر؛ الذي كان يقود العمليات داخل تشاد.

ورغم تأكيد روايات عدة على درجة التسليح والتحصين العالية التي وضعت تحت تصرف حفتر في تلك الحقبة، فإن النصر لم يكن حليف القوات الليبية التي كانت فريسة سهلة لقائد القوات التشادية حسن جاموس ثلاث مرات، أبرزها هزيمة وادي الدوم.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل الليبيون مع هذه التسمية، وأعاد بعضهم نشر مقاطع فيديو توضيحية عن هذه المعركة، في حين نشر آخرون صوراً لحفتر حين وقع أسيراً، مع تعليقات تتوقع خسارته قبل أن تصل قواته العاصمة طرابلس.

ونشرت صفحة «عملية وادي الدوم2» صوراً لعشرت الأسرى، مع تعليقات تشير إلى أنهم تم التغرير بهم، وتناقلت هذه الصور العشرات من المواقع الأخرى، مع تعليقات لا تخلو من التحذير بالهزيمة أو الوقوع في الأسر.

اليوم الأول للعملية.. تقدّم وانتكاسة

بعد 24 ساعة من إطلاق اللواء المتقاعد خليفة حفتر -قائد ميليشيات الشرق الليبي- عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس، تغيرت خريطة السيطرة في المنطقة الغربية للبلاد وفق النقاط التالية:

- ما زالت ميليشيات حفتر تسيطر على قاعدتين رئيسيتين في المنطقة الغربية، الأولى في بلدة العجيلات جنوب مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس)، وقاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، والتي راجت أخبار أن أسامة الجويلي -قائد المنطقة العسكرية الغربية، التابعة لحكومة الوفاق- تمكن من السيطرة على القاعدة دون قتال، بفضل تفاهمات داخل قبيلة الزنتان التي ينتمي إليها، غير أن ميليشيات حفتر نفت ذلك.

1- محور غريان

- سيطرت ميليشيات حفتر على مدينة غريان (80 كلم جنوب طرابلس)، بعد اشتباكات محدودة، قبل أن تقوم قوات الوفاق (المنطقة العسكرية الغربية، والمجلس العسكري لغريان) بهجوم مضاد لاستعادة المدينة، لكن ميليشيات حفتر تمكنت من صد الهجوم.

- توغلت ميليشيات حفتر في منطقة ورشفانة، وحاولت اقتحام مدينة العزيزية (45 كلم جنوب طرابلس)، فجر الجمعة، لكنها واجهت مقاومة ضارية من قوات الوفاق (المنطقة العسكرية الغربية، وكتائب طرابلس، وثوار غريان)، التي تمكنت من إيقاف القوات المهاجمة على بعد 45 كلم جنوب العاصمة.

- «اللواء 22» الموالي لحفتر، تحرك من مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق)، ليفتح جبهة جديدة في المحور الجنوبي، ويهاجم قوات الوفاق في منطقتي سوق الخميس امسيحل، واسبيعة (45 كلم جنوب العاصمة)، واشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة.

2- محور صبراتة

- تمكنت ميليشيات حفتر، ليلة الخميس، من السيطرة بسهولة على صبراتة الواقعة على محور الطريق الساحلي، خاصة أنها كانت في السابق تتقاسم السيطرة على المدينة مع قوات حكومة الوفاق.

- زحفت ميليشيات حفتر من صبراتة إلى مدينة صرمان (60 كلم غرب العاصمة)، وسيطرت عليها بسهولة، خاصة أن صرمان تعتبر من المدن المتأرجحة التي تمكنت ميليشيات حفتر من التوغل بداخلها في صمت قبل أشهر.

- اصطدمت ميليشيات حفتر بمقاومة شرسة في مدينة الزاوية (45 كلم غرب طرابلس)، ومنيت بأكبر هزيمة لها في المدينة ذات الكثافة السكانية الكبيرة، ووقع عشرات من عناصرها أسرى لدى قوات الوفاق، فضلاً عن عشرات العربات المسلحة التي غنمتها القوات المدافعة عن الزاوية.

3- محور سرت

- أعلنت ميليشيات حفتر، الخميس، سيطرتها على منطقة «الحنيوة»، شرق مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وهو ما استفز كتائب مصراتة (المسيطرة على سرت) لتدفع بتعزيزات إلى المدينة استعداداً لأي تحرك لقوات حفتر نحو طرابلس.

- الجمعة لم تتحرك قوات حفتر باتجاه سرت، ولم تقع أي اشتباكات مع كتائب مصراتة، مما يوحي بأن الهدف من السيطرة على الحنيوة فقط هو منع مصراتة من إرسال مزيد من الحشود العسكرية إلى طرابلس.