

د. محمد الجناحي:اهتمام خاص بالأطفال المصابين بالأمراض الوراثية أو التشوهات الخلقية
دراسة متأنية للحالات المستهدفة تشمل التقييم المالي والصحي والاجتماعي
توجيه المساعدات مباشرة إلى الجهات الطبية دون تسليم مبالغ نقدية للحالات
أكد الدكتور محمد الجناحي – مدير مشروع سنابل الخير التابع لمؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية- أن المشروع مبادرة إنسانية صحية أطلقتها المؤسسة انطلاقًا من رسالتها في صون كرامة الإنسان وتعزيز حقه في العلاج والرعاية الصحية. وجاء المشروع استجابة لحاجة حقيقية في المجتمع، حيث يواجه عدد من المرضى داخل دولة قطر صعوبات في تحمّل تكاليف العلاج، لا سيما في حالات الأمراض المزمنة والنادرة والجراحات المعقدة والعلاجات الجينية مرتفعة الكلفة.
وقال د. الجناحي: تأسس المشروع على قناعة راسخة بأن المرض لا ينبغي أن يكون سبباً لمضاعفة الألم الإنساني، وأن دور العمل الخيري هو أن يكون جسر أمل يخفف المعاناة ويعيد الطمأنينة. ويأتي إطلاق سنابل الخير في سياق يتناغم مع روح شهر رمضان المبارك، حيث تتجلى قيم الرحمة والتكافل، ويتحول العطاء إلى فعل واعٍ يلامس احتياجات الناس ويصنع أثراً مستداماً.
تدخلات طبية دقيقة
وأوضح أن «سنابل الخير» يستهدف المرضى المحتاجين داخل دولة قطر، مع اهتمام خاص بالأطفال المصابين بالأمراض الوراثية أو التشوهات الخلقية، وبالمرضى الذين تتطلب حالاتهم تدخلات طبية دقيقة أو علاجات طويلة الأمد تفوق إمكاناتهم المالية. ويقدّم المشروع دعما شاملا لا يقتصر على تغطية تكاليف العلاج فحسب، بل يمتد ليشمل العمليات الجراحية والأدوية والأجهزة الطبية، إضافة إلى الدعم النفسي والمعنوي للمرضى وأسرهم.
وأضاف: يؤمن المشروع بأن العلاج الحقيقي لا يكتمل إلا حين يشعر المريض بالأمان، وحين تجد الأسرة من يساندها في أصعب لحظاتها، لذلك جاء الدعم متكاملًا يراعي الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية معا.
وأضاف: يعتمد مشروع سنابل الخير آلية دقيقة في اختيار الحالات المستفيدة، تبدأ من تلقي الطلبات عبر الجهات الصحية المعتمدة، مرفقة بتقارير طبية موثوقة توضح طبيعة المرض ونوع العلاج المطلوب. ثم تخضع الحالات لدراسة متأنية تشمل التقييم الصحي والمالي والاجتماعي، قبل أن يتم اعتمادها من خلال لجان مختصة وفق معايير واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، لافتا إلى حرص مؤسسة ثاني بن عبد الله على أعلى درجات الشفافية من خلال توثيق الإجراءات، وإعداد تقارير مالية دورية، وضمان توجيه المساعدات مباشرة إلى الجهات الطبية دون تسليم مبالغ نقدية للحالات، بما يعزز الثقة ويؤكد أن كل تبرع يصل إلى مستحقيه بأمانة ومسؤولية.
شراكات نوعية
وأشار إلى أن مشروع سنابل الخير يتميز بالشراكات مع جهات صحية مختلفة، حيث أسهمت الشراكات التي عقدها مشروع سنابل الخير مع وزارة الصحة العامة والمؤسسات الطبية والمستشفيات الحكومية والخاصة في تعزيز أثر المشروع وتوسيع نطاقه.
وأضاف: ساعدت هذه الشراكات في ضمان دقة التشخيص وسرعة تقديم العلاج، وتيسير الإجراءات الطبية، إضافة إلى رفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين. كما أسهم التعاون مع الجهات الصحية في تحويل المشروع إلى نموذج متكامل للعمل الإنساني الصحي، يجمع بين الخبرة الطبية والرسالة الخيرية، ويضمن استدامة الأثر وتحقيق أفضل النتائج للمرضى.
وتابع: تحرص مؤسسة ثاني بن عبد الله على قياس أثر مشروع سنابل الخير بصورة مستمرة، من خلال متابعة التحسن الصحي للحالات المستفيدة ورصد نتائج العمليات والعلاجات المقدمة. كما يتم الاهتمام بالأثر النفسي والاجتماعي، عبر قياس مستوى الرضا لدى المرضى وأسرهم، وتوثيق قصص التعافي والنجاح التي تعكس حجم الأثر الإنساني للمشروع.
وأوضح أنه يُنظر إلى هذا التقييم بوصفه أداة تطوير مستمرة، تضمن أن يبقى المشروع قريبًا من احتياجات الناس، وأن يحقق أثرًا حقيقيًا يتجاوز الأرقام ليصل إلى حياة الإنسان واستقراره النفسي والاجتماعي.
أثر دائم
وفي رسالة للمجتمع ولأهل الخير في قطر، قال د. الجناحي: العطاء في شهر رمضان فرصة عظيمة لتحويل الرحمة إلى أثر دائم، وأن دعم مشروع سنابل الخير هو مشاركة حقيقية في تخفيف الألم وصناعة الأمل. فكل مساهمة، مهما كانت، تسهم في إنقاذ حياة أو إعادة بسمة أو زرع طمأنينة في قلب أسرة مثقلة بالقلق.
وأوضح أنه يمكن للأفراد والمؤسسات الإسهام في دعم المشروع من خلال التبرعات المباشرة أو التبرع الدوري أو رعاية الحالات أو عقد الشراكات المؤسسية أو دعم حملات التوعية، منوها بإيمان المؤسسة أن العمل الإنساني حين يُدار برؤية واضحة وشراكة مجتمعية واعية يتحول إلى سنابل خير متجددة، تنبت شفاءً وأملًا، وتؤكد أن رمضان هو موسم لبناء الإنسان قبل كل شيء.