شراكة القطاعين العام والخاص المحرك الأساسي لنجاح قمة التوصيل
اقتصاد
06 مارس 2012 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي
أكدت الدكتورة حصة الجابر الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات على دور القطاع العام كجزء أساسي في معادلة توصيل الجميع، غير أنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة التزام القطاع الخاص قائلة: «هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي المحرك الأساسي لنجاح قمة توصيل العالم العربي»، معربة عن تطلعها إلى تعميق أواصر ذلك التعاون على مدار الأيام القليلة القادمة.
قالت الجابر في كلمتها التي ألقتها خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس على هامش قمة توصيل العالم العربي 2012، إن رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لهذه القمة مؤشر واضح على الأهمية القصوى التي توليها دولة قطر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كركيزة أساسية لازدهار ورخاء وتقدم الدولة.
وأضافت أن دولة قطر ملتزمة بالعمل سويا مع كافة دول العالم العربي بهدف انتفاع جميع شعوب المنطقة بالمزايا التي تتيحها لهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأشارت الجابر إلى أن مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدم وصفا شاملا ومفصلا للوضع الحالي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة العربية وتحدد مجموعة من الأهداف التي يجب أن تضعها المنطقة نصب أعينها.
وتابعت: «ومن المؤكد أن دول المنطقة تعد في مراحل مختلفة من حيث التنمية في الوقت الراهن، بيد أنني واثقة كل الثقة في أننا يمكننا العمل سويا من أجل درء الفجوات الرقمية».
وأكدت عدم إمكانية الوصول إلى حلول واحدة للمنطقة العربية بأكملها، مشددة على ضرورة بحث الوسائل التكنولوجية والوسائل المختلفة التي تتناسب مع الأوضاع المختلفة للدول العربية.
النفاذ
وقالت: «من السهل لنا في مثل هذه القمم والمؤتمرات أن نفكر في حلول مثل الألياف البصرية أو شبكات الجيل الرابع، بيد أننا علينا أن ندرك أن عدد الأشخاص الذين لا يتمتعون بنفاذ إلى الإنترنت يعادل حوالي ضعف عدد الأشخاص الذين لديهم نفاذ لها».
وأضافت أن المجتمع العربي له صوت قوي ورأي سديد ورؤية ثاقبة يود مشاركتها مع باقي دول العالم، وهو ما يتطلب توصيل جميع أنحاء المنطقة بالنطاق العريض، وضمان تزويد شعوب المنطقة بالمعرفة اللازمة والموارد المطلوبة للاستفادة القصوى من النطاق العريض وبشكل آمن، فضلا على توفير محتوى رقمي بلغتنا الأم «العربية»، لغة الضاد.
وتابعت: «إن بناء مجتمعات عربية تتمتع بالثقافة الرقمية من شأنه أن يدفع عجلة التنمية الاقتصادية ويوفر فرص عمل جديدة وواعدة ويصبح حجر الأساس لبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة».
وأعربت الجابر في نهاية كلمتها عن أملها بأن تمثل هذه القمة فرصة حقيقية لتوصيل العالم العربي وبناء مجتمع عربي رقمي يتسلح بالمهارات التكنولوجية من أجل رفعته وازدهاره.
تسارع
من جهته أكد الدكتور حمدون توريه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات أن تبني تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يواصل تسارعه في أرجاء المنطقة العربية، وإن كانت تؤكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود فيما يخص تنفيذ البنية التحتية العريضة النطاق لتلبية الطلب المتنامي من السكان الشباب البارعين في أمور التكنولوجيا.
وقال توريه إن القمة التي سيفتتحها أمير البلاد المفدى سيشارك فيها رؤساء 5 دول، بالإضافة إلى 26 وزيرا وأكثر من 600 متخصص في مجال الاتصالات، بالإضافة إلى مشاركين من أميركا وأوروبا وآسيا الوسطى وأذربيجان.
وأضاف الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات أن البيانات المستمدة من تقرير الاتحاد لعام 2012 بشأن اعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة العربية وآفاقها تكشف أن عدد ا?شتراكات في الهاتف الخلوي المتنقل في المنطقة تضاعف 3 مرات تقريبا على مدى السنوات الخمس الماضية، إذ ارتفع من 126 مليونا في عام 2006 إلى حوالي 350 مليونا بحلول نهاية 2011.
وتابع: «في بداية هذا العام، بلغ انتشار الهواتف الخلوية المتنقلة على الصعيد الإقليمي %97 وهو أعلى من الانتشار على الصعيد العالمي بنسبة %10».
وأشار إلى أن هذه الأرقام يمكن أن تخفي فوارق كبيرة بين اقتصادات المنطقة «الموصلة بشكل عال» والبلدان الأقل توصيلا، فعلى سبيل المثال، هناك حوالي 188 اشتراكا في الهواتف المحمولة لكل 100 نسمة في المملكة العربية السعودية، وفي جيبوتي هناك أقل من 20 اشتراكا، وفي قطر يستخدم أكثر من %80 من السكان شبكة الإنترنت، ولكن هذا الرقم يقل عن %5 في موريتانيا والعراق والصومال.
الدخل
وأكد توريه أن البلدان الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي التي تتمتع بدخول أعلى، يوجد بها أكثر من ضعف مستخدمي الإنترنت لكل 100 نسمة من السكان بالمقارنة مع البلدان التي ليست أعضاء في مجلس لتعاون الخليجي.
وأوضح توريه أنه على صعيد المنطقة فإن أقل من %30 من السكان كانوا موصلين بالإنترنت في نهاية 2011، فيما بلغ انتشار النطاق العريض الثابت أكثر قليلا من %2 فقط، أي أقل من معظم المناطق الأخرى بكثير، ودون المتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي %9.
وقال إن ازدهار النطاق العريض رغم أن معظم البلدان في المنطقة أطلقت خدمات النطاق العريض المتنقل من الجيل الثالث، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من الناس يستخدمون أجهزة متنقلة للنفاذ إلى الإنترنت، وأن انتشار النطاق العريض المتنقل النشيط في المنطقة الذي يقدر بحوالي %13 أقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ %17.
وقال الدكتور حمدون توريه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات: «إننا بفضل معجزة الهاتف المحمول جعلنا فوائد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في متناول جميع سكان العالم تقريبا. وحان الوقت لاتخاذ الخطوة التالية، وضمان أن كل فرد يحصل -أينما كان ومهما كانت ظروفه- على فوائد النطاق العريض».
وأردف قائلا: «في القرن الحادي والعشرين يجب أن تعتبر الشبكات عريضة النطاق بنية تحتية أساسية شأنها في ذلك شأن الطرق والسكك الحديدية وشبكات المياه والكهرباء. فالنطاق العريض أداة تمكين اجتماعية واقتصادية قوية وسوف تساعد على الإسراع في التقدم نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي لا تفصلنا عنها الآن سوى ثلاث سنوات».
وتابع أن من الأمور المشجعة أن التقرير يسلط الضوء على النمو الكبير في حجم المحتوى الرقمي باللغة العربية في شكل بوابات وتطبيقات على الخط، ويشير إلى أن المنظمين يحرزون تقدما جيدا في وضع أسماء الميادين العربية.
وردا على سؤال حول تزامن انعقاد القمة في ظل الربيع العربي، أشار الدكتور حمدون توريه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن اختيار الدوحة لهذا التوقيت كان ممتازا جدا، مؤكدا أنه الوقت المناسب لإيجاد حلول للشباب الباحثين عن فرص عمل، مشيرا في الوقت ذاته أنهم إذا لم يجدوا فرص عمل خلال فترة الـ6 أشهر المقبلة فإنه من المتوقع أن تقوم ثورات أخرى.
وأكد توريه أن دولة قطر توفر فرص عمل لجميع شبابها، بيد أن هناك دولا عربية كثيرة لا توفر هذه الفرص.
التخطيط
وأشار إلى أن التخطيط لهذه القمة بدأ منذ نحو 9 أشهر، ولكن تم تأجيلها نظرا للثورات التي حدثت في البلدان العربية، بيد أنه أكد أن العالم العربي يعيش الآن في سلام، فيما عدا سوريا التي لم تنعم بسلام بعد.
وأوضح أن القمة فرصة لرؤساء الحكومات للمشاركة في وضع الرؤية المناسبة لإيجاد حلول للشباب، ووضع الأطر القانونية لتنفيذها، مشيدا بالدور البارز الذي تبذله الدكتور حصة الجابر الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات في هذا المجال.
وقال: «لدينا وزراء حاضرون هنا في هذه القمة سيأخذون هذه الأطر الموضوعة ويرفعونها لبرلماناتهم ومن ثم تنفيذها في بلدانهم».
كما أشار إلى أن نحو 600 شركة من القطاع الخاص مشاركين في هذه القمة يتوقون إلى وضع هذه الأطر المناسبة، بالإضافة إلى التطبيقات الجديدة التي يرغبون في تنفيذها.
ونوه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات بدور الجامعة العربية كشريك للاتحاد من حيث دورها في تنظيم المنطقة العربية التي تحتوي على إرث مشترك وتنفيذ أهداف وتطلعات المنطقة بأكملها.
تطوير
من جهته قال السفير محمد بن إبراهيم التويجري الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية إن هذه القمة ستساهم بشكل كبير في تطوير بلدانا العربية وخلق الفرص والوظائف وإيجاد مجالات تقنية مختلفة للشباب، خصوصا أن الربيع العربي قد أبهر العالم جمعيا وأظهر صورة الشباب وغير صورة الواقع في الوطن العربي.
وأضاف التويجري: «إننا نلتقي هنا بدعوة كريمة من دولة قطر برعاية كريمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لمناقشة هذا النوع الجديد من الاقتصاد وهو الاقتصاد المعرفي، وهو اقتصاد المستقبل وهذه المبادرة التي دعا إليها الاتحاد الدولي هو نتاج مخرجات القمة العربية للمعلومات بمرحلتيها الأولى بجنيف والثانية في تونس بهدف الحد من الفقر وتقليل البطالة، وهي أهداف الألفية التي كلنا نعمل على تحقيقها، وهنا يأتي دور مجلس وزراء الاتصالات العرب مع الاتحاد الدولي للاتصالات في العمل جمعيا نحو إرساء قواعد هذه المبادرة المتميزة في تقنية المعلومات والاتصالات».
وقال إن هذه القمة تعتبر الثالثة بعد قمة توصيل إفريقيا وقمة توصيل دول الكومنولث، معربا عن أمله بأن تكلل مساعي القمة بالنجاح، مشيرا إلى أن ملخص هذه القمة هو جمع الحكومات العربية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية للتحاور والتناقش في الحد من الفقر والتقليل من البطالة وإيجاد وظائف في قطاع الاتصال والمعلومات، وأيضا تسخير هذه التقنيات الحديثة لدعم اقتصاد المنطقة لتصبح من اقتصاديات المعرفة لكي نتمكن من خلق وظائف في هذا المسار وتحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى المواطن العربي.
وأضاف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية: «لكي نعكس هذه الصور تم عقد هذا المؤتمر على أساس 4 محاور أساسية الأول هو المحتوى العربي الرقمي خصوصا أن نسبة الكلمة العربية في هذا المحتوى من الشبكة العالمية (الإنترنت) %1.5؛ لذلك فنحن أمامنا هدف كبير لردم هذه الفجوة الكبيرة في هذا الموضوع بالذات».
أما المحور الثاني فقد أشار التويجري إلى أنه يشمل البنية التحتية والنفاذ عن طريق العمل والإبداع والتميز ووضع آليات لتحديد المشاريع وبناء الثقة والأمن في استقبال المعلومة والشفافية.
من جانبه قال براهيما سانو مدير مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد: «إن الاتحاد الدولي للاتصالات يشجع جميع البلدان على تعزيز الشمولية الرقمية من خلال وضع خطة وطنية بشأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشمل أهدافا محددة لتقييم السياسات وتتبع التقدم المحرز وتحديد الفرص المتاحة في السوق».
وأضاف قائلا: «إن مكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد ملتزم ومستعد لوضع خبرته ودرايته في خدمة كل عضو، وأن يساعد السلطات الوطنية في وضع الأطر السياسية المناسبة واستعراض العمليات التي تتوافق مع بيئتها ورؤيتها الفريدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات».