«الإيماء بالرأس» يقتل الأطفال في أوغندا

alarab
منوعات 06 مارس 2012 , 12:00ص
تومانجا (أوغندا) - أ.ف.ب
لا أحد يعلم لماذا يتقوقع باتريك أنيوار البالغ من العمر 14 عاما في الرمل عاريا تحت أشعة الشمس الحارقة وهو يحاول جاهدا أن يرفع رأسه ليبصر أخاه وأخته الصغيرين يلعبان أمام منزل العائلة. وبعد بضع دقائق بذل خلالها مجهودا كبيرا، تطأطأ رأسه وأصيب باختلاجات في جسده النحيل. فباتريك مصاب بمرض غامض يعرف باسم مرض الإيماء بالرأس («نودينغ ديزيز» بالإنجليزية) يطال ثلاثة آلاف طفل في شمال أوغندا. ويضيع العلماء الذين يدرسون مرض الإيماء بالرأس منذ عدة السنوات في الفرضيات المتعددة بشأن سبب هذا المرض الذي أودى بحياة 200 طفل على الأقل في المنطقة. وجل ما يعلمون هو أن هذا المرض لا يصيب إلا الأطفال ويؤدي إلى اختلاجات تمنعهم من الأكل وتتسبب بتأخر في النمو وضمور في الأعضاء وإعاقات ذهنية. وفي بعض الأحيان، قد يموت الأطفال جوعا من جراء هذا المرض. وقد أتى المرض على شقيق باتريك، واتمون، أمام أعين أمه التي تشهد على معاناة ابنها الثاني وهي مكتوفة اليدين. وهي تقول «كان يمشي ويركض من قبل مثل أي طفل آخر. أما اليوم فينبغي أن يبقى أحد إلى جانبه دائما.. فالمرض رهيب ويمنعه من الأكل والشرب بمفرده». ويخبر جو أوتو وهو مساعد طبي متطوع في الرابعة والخمسين من العمر أن المرض قد تفشى في قريته تومانغو في مقاطعة كيتغوم على بعد 450 كيلومترا عن شمال كمبالا. ويوضح «تقيم في القرية 780 نسمة وسجلت فيها 97 حالة من هذا المرض أي إنه طال العائلات جميعها تقريبا». وبات السكان يعتبرون هذا المرض العضال قضاء وقدرا. ويخبر جو أوتو «أصبحوا يقولون إن المريض الذي توفي شفي لأن معاناته انتهت». ومنذ العام 2010، لم يوفر العلماء، على اختلاف تخصصاتهم، جهدا لاكتشاف أصل هذا المرض وهم لم يتركوا اختبارا إلا وقاموا به. وقد تم التقدم بعدة فرضيات منها أنه قد يعزى إلى طفيلي شبيه بذلك الذي يسبب داء كلابية الذنب (المعروف أيضا بالعمى النهري) أو أنه قد يكون من التأثيرات الجانبية للحرب الأهلية في شمال أوغندا الواقع تحت قبضة متمردي جيش الرب للمقاومة. وتشرح ميريام نانيونجا من قسم مكافحة الأمراض والوقاية منها التابع لمنظمة الصحة العالمية في كامبالا «تطرقنا إلى الفرضيات جميعها لكننا للأسف لم نتمكن من تحديد عامل خطر حقيقي.. والأبحاث لا تزال جارية لتحديد سبب المرض».