

مطالب بتوحيد الأسعار بين العيادات وفرض الرقابة عليها
مطلوب التوسع في علاجات المراكز الصحية
عبدالحميد اللنجاوي: مبالغة في الأسعار
عبدالرحمن الغزاوي: 30 ألف ريال لتقويم الأسنان
تزايدت شكاوى المواطنين من الارتفاع «الجنوني» في تكاليف علاج المستشفيات والعيادات الخاصة، والتي يلجأ إليها العديد من المواطنين لتفادي طوابير الانتظار في المستشفيات الحكومية، وطالبوا بتشديد الرقابة عليها وتقييد هامش ربح بما يضمن في الوقت نفسه حقوق المرضى المادية وعدم استغلالهم.
وأكدوا أن المبالغة في تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة يشمل أسعار الأدوية وتكاليف العلاج في القطاع الخاص بما فيه عيادات الأسنان سواء ما يتعلق بعمليات الزراعة التي تتطلب مبلغاً «يعور القلب» أو عمليات التركيب الثابتة التي قد يتطلب إجراء الواحدة منها «سلفية من البنك».
الأسعار.. والتأمين
وقال السيد عبدالحميد اللنجاوي ان ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة ناجم عن جشع العديد من هذه المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية الخاصة وهو ما ساهم من وجهة نظري في تأخير عودة التأمين الصحي والذي كلف الدولة الكثير من الأموال، وأكد أن ارتفاع الأسعار في القطاع الطبي بوجه عام يشمل أسعار الادوية وتكاليف العلاج في العيادات الخاصة التي تتبنى سياسة تسعير خاطئ طمعاً في تحقيق ربح سريع.
وأضاف: من تجربتي الخاصة فإن هناك مبالغة في أسعار الأدوية، مع تفاوت في هذه الأسعار سواء بين المستشفيات الخاصة أو بين الصيدليات الخاصة، وأضاف أن بعض اصحاب المستشفيات الخاصة والعاملين في الصيدليات يستغلون الوضع أسوأ استغلال للأسف، من خلال رفع الاسعار على حساب المراجعين، ولا ننسى كيف استغلت بعضها في ذروة الازمة الصحية مع كورونا ورفعت بعض الأدوية والأدوات الخاصة بالرعاية الصحية والنظافة.
ونوه اللنجاوي بضرورة وجود رقابة فعالة على لوائح الاسعار او توحيد اسعار الأدوية خاصة وان عدداً من المقيمين لا يستطيعون التعامل من الصيدليات الخارجية في حال عدم توفرها في المستشفيات الحكومية، مشيرا الى ان وقطر تعتبر الاغلى في أسعار الأدوية مقارنة بدول الخليج العربية الأخرى بشكل عام.
وقال إن توحيد أسعار استيراد الأدوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة أدوية الأمراض المزمنة الأكثر شيوعًا، يعطي طمأنينة لدى المرضى بأن الأدوية المتواجدة في الدول المجاورة متوافرة أيضًا في الدوحة بذات السعر، كما يمنع وقوع تجاوزات أو حدوث سلبيات متمثلة في صرف أدوية لشركات بعينها دون غيرها مقابل عمولة أو نسبة من الأسعار.
رسوم شهادة الأطباء!
من جهته، قال عبدالرحمن الغزاوي إن بعض أطباء العيادات الخاصة يريد من المراجعين، أن يتحمّلوا رسوم الشهادة التي يعلقها في عيادته، مطالباً الجهات المعنية بما فيها وزارة الصحة بتشديد الرقابة وفرض تسعيرة علاج موحدة لتلك العيادات، خاصة أن أسعارها تتفاوت بشكل ملحوظ دون معرفة الأسباب في ذلك.
وأكد الغزاوي ان تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة مبالغ فيها إلى حد كبير وبدون مبرّر واضح، خاصة عيادات الاسنان، حيث يصل سعر تقويم الأسنان إلى 30 ألف ريال في بعض تلك العيادات، بينما تصل الحشوة الى ألف ريال، لكن العديد من المواطنين يضطرون مع ذلك الى مراجعة العيادات الخاصة نظراً لطول مواعيد عيادات الأسنان سواء في المراكز الصحية أو في العيادات الخارجية بمستشفى حمد العام، والتي تُعاني من ازدحام شديد، بسبب تلك المواعيد غير المنظمة، حسب قوله.
وطالب الغزاوي بوضع سقف للأسعار وإجبار العيادات الخاصة الالتزام به، بدل ترك الأمر لأصحاب العيادات لتحديد الأسعار التي يرونها، إضافة إلى العمل على تطوير عيادات الأسنان في المراكز الصحية وزيادة عددها لتلبية الأعداد المتزايدة من المراجعين.
المراكز الصحية
من جانبه يقول راشد المري إن أسعار العلاج في العيادات الخاصة في قطر أعلى من مثيلاتها في الخارج مع فارق أن الخارج لديهم ضرائب عالية بينما لا توجد لدينا ضرائب في قطر، وهو ما يجعلها من المفترض أن تقل عن الخارج بنسبة تصل من 60 إلى 70%... بينما نجد العكس هو الواقع.
وأضاف المري ان «الاستشاري» في العيادات الخاصة يأخذ 700 ريال والضحية المواطن، مشيراً إلى ظاهرة تفاوت الأسعار ما بين العيادات الخاصة وضرورة عمل دراسة عن تكاليف العلاج في قطر وارتفاع اسعارها.. مشيرا الى جودة الخدمة التي توفرها مؤسسة حمد الطبية سواء من حيث المواد او مستوى الرعاية التي توفرها الدولة مجاناً للمواطنين، لكن الضغط على العيادات الخارجية او المراكز الصحية كبير وهو ما يجبر العديد من المواطنين للجوء للعيادات الخاصة لتجنب قوائم الانتظار.
وأكد أن قوائم الانتظار الطويلة في القطاع الحكومي ولا سيما بعض الحالات «المستعجلة» تجبر المواطنين على مراجعة المستشفيات الخاصة مشيرا الى وجود العديد من كبار السن الذين يرقدون على فراش الانتظار يكابدون أزمة قوائم الانتظار الطويلة..
توحيد الأسعار
ووافقه الرأي في هذا الإطار خالد مصطفى، موظف حكومي، مبينا ان بعض المواطنين يفضلون العلاج في الخارج بدلاً من العيادات الخاصة في قطر نتيجة ارتفاع الأسعار، متسائلا عن الجهات المعنية الرقابة على هذه العيادات، مطالبا اخضاع العيادات الخاصة الى نظام التأمين الصحي الشامل عند إصداره للحد من معاناة المواطنين من الاسعار المبالغ فيها.
ودعا خالد الى التوسع في خدمات المراكز الصحية لتلبية الحاجة المتزايدة نتيجة الزيادة المستمرة في عدد السكان، مؤكدا وجود نقص في كثير من خدمات العلاج في المراكز الصحية ولهذا تجد ازدحاما على مستشفى حمد أو المستشفيات الأخرى، وهو ما يتعارض مع مستوى الخدمات الصحية التي توفرها الدولة كما ان قوائم الانتظار الطويلة نفسها تتعارض مع جودة في الخدمات الصحية.
وأشار إلى ارتفاع أسعار الأدوية والمستحضرات الطبيّة بالمستشفيات الخاصة بصورة مُبالغ فيها ووجود تفاوت كبير بينها وبين نظيراتها في دول الجوار، مبينا أن هناك بعض الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة مثل آلام العظام والسكري والضغط والقلب تُباع في قطر بثلاثة أضعاف أسعارها في دول الخليج.
ودعا إلى ضرورة البحث عن حلول جذريّة من خلال تعيين الحدّ الأقصى لأسعار الأدوية والمستحضرات الطبيّة، وتفعيل الرقابة الصارمة على المُتلاعبين بالأسعار وفتح الباب أمام شركات توريد أخرى لمنع الاحتكار.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الدواء ساهم في وقوع تجاوزات من قبل بعض الأشخاص، وأهما صرف الأدوية «البديلة» بسبب غلاء اسعار الأدوية الأخرى كما دعا كثير من المواطنين لشراء الادوية من الخارج بأسعار أرخص، حتى ان البعض كان يستغل هذه المفارقة ويبيع الأدوية داخل قطر، ما أدى إلى وجود الكثير من التجاوزات والسلبيات.
أدوية بديلة
وقال عبدالرحمن إبراهيم إن ارتفاع أسعار بعض الأدوية المهمة التي يحتاجها العديد من المرضى جعل بعض الأفراد يعتمدون على شراء الأدوية من الخارج وترويجها بأسعار اقل، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الأفراد يقومون بشراء الدواء من دول الخليج بسعر أقل ومحاولات تهريب بعض الادوية، وذلك لغلاء بعض الأدوية في معظم الصيدليات وعدم وجود رقابة كافية على أسعارها، حيث كان هناك تفاوت كبير في أسعار الدواء وهذا كان دافعا لكثير من التجاوزات. وأوضح أن غلاء سعر بعض الأدوية يدفع البعض إلى صرف الأدوية البديلة والرخيصة، وهذا الأمر من أخطر الاشياء التي تؤثر على الصحة العامة للفرد.
وأرجع ارتفاع أسعار العديد من الأدوية إلى ضعف الاستثمار في قطاع الصناعات الدوائية، رغم توفر كافة عوامل نجاحها، منوهاً إلى ضرورة إعادة النظر في أسعار الدواء وتقليص الهوامش الربحية للموردين، كما طالب بتشجيع ودعم هذه الصناعة لكي تكون رافدا للاقتصاد الوطني لإشباع حاجة السوق المحلية وصولا إلى التصدير للأسواق المجاورة والخارجية.