تربويون لـ «العرب?»: الشراكة بين القطاعين العام والخاص توفر خيارات تعليمية متطورة
موضوعات العدد الورقي
06 فبراير 2019 , 01:04ص
محمد الفكي
أكد تربويون وباحثون على أهمية تكامل دور القطاعين العام والخاص في تطوير العملية التعليمية، وأن الشراكة بين القطاعين ستوفر خيارات متنوعة وذات جودة عالية للمواطنين والمقيمين في ظل تزايد الطلب على خدمات التعليم مع تزايد سكان الدولة.
وأوضحوا أن المدارس الخاصة في قطر والتي تستوعب أكثر من نصف عدد طلاب الدولة توفر 23 منهجاً، ما يفتح الخيارات أمام الطلاب وأبناء الجاليات المتعددة للمفاضلة بين أنواع التعليم التي يطلبونها.
وأشاروا إلى أن الحديث عن المفاضلة بين المناهج المطروحة والخيارات المتوفرة في الدولة أصبح من الأحاديث المستمرة داخل المجالس القطرية، ما يعكس اهتمام المجتمع والأسر في التخطيط للمستقبل، وأوضحوا أن عدداً كبيراً من الطلاب أصبحوا يختارون المدارس وفقاً لخططهم في الوصول إلى جامعة محددة، الأمر الذي يجعل الطلاب يقصدون المدارس الأنسب.
ويأتي مشروع طرح فرص استثمارية لتطوير وتشغيل المدارس الخاصة في إطار التزام الدولة بدعم وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في التنمية الاقتصادية وبصفة خاصة تشجيع الاستثمار في مجال قطاع التعليم واستغلال كل الإمكانيات لإقامة مشاريع تعليمية متكاملة وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وكان قد جرى في وقت سابق تخصيص 11 قسيمة أرض للمشاريع موزعة على عدة مناطق بواقع قسيمة في أم قرن، وأخرى بروضة الحمامة، و4 قسائم بمنطقة الوكير، وقسيمة في منطقة العب، وقسيمة في الثميد، وقسيمتين في منطقة الخور، وقسيمة في سميسمة، وتقدر مساحة الأراضي في كل منطقة بحوالي 15 ألف متر مربع لكل قسيمة أرض.
وتهدف هذه المبادرة إلى دعم مشاركة القطاع الخاص للاستثمار في مجال التعليم وتوفير مخرجات عالية الجودة، من خلال تحسين البنية التحتية لدعم جودة التدريب والتعليم، واستيعاب الطلبة القادمين إلى الدولة خلال السنوات المقبلة، وخلق التنوع في التعليم من خلال فتح مدارس متميزة، علاوة على استقطاب وتوظيف وتطوير قوى عاملة من الكفاءات المتميزة في المجال.
صالح الإبراهيم: المنافسة تعزز الارتقاء بالمستوى العلمي
قال الدكتور صالح الإبراهيم مدير مدرسة الدوحة الثانوية للبنين، إن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في بناء مدارس يقع ضمن المجهودات المستمرة للدولة عبر وزارة التعليم والتعليم العالي في تطوير العملية التعليمية بطرح خيارات تعليمية متعددة وعالية المستوى للمواطنين.
وقال الإبراهيم إن المفاضلة بين المدارس الحكومية والخاصة أصبح من النقاشات اليومية والمستمرة بين أفراد الأسرة الواحدة، الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الأسر بالتعليم ومستقبل الأبناء في ظل الخيارات التي توفرها الدولة، لافتاً إلى أن قطر عملت على استقطاب أفضل المدارس الدولية مؤخراً، إلا أن بعض هذه المدارس تفوق رسومها الـ 60 ألف ريال وهي مكلفة للمواطن، وبعض الذين يرغبون في الحصول على هذا النوع من التعليم لا يتمكنون من ذلك بسبب الرسوم العالية.
وأكد الإبراهيم أن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في بناء مدارس أمر إيجابي ويصب في دعم التنافس بين القطاعين، وبالتالي فإن عدد المدارس ضعيفة المستوى سوف تخرج من المنافسة لعدم التحاق الطلاب بها نتيجة تعدد الخيارات الموجودة أمامها، مما يعمل على الارتقاء بالتعليم في قطر.
وقال الإبراهيم «إن الدولة توفر للمواطن تعليم حكومي عالي المستوى وتمنحه قسائم تعليمية إذا رغب في الدخول إلى المدارس الدولية، مشيراً إلى أن زيادة عدد المدارس الخاصة سوف يتيح فرصاً أوسع أمام الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات العالمية.
خالد مفتاح: لا تنمية بدون «اقتصاد المعرفة»
قال الأستاذ خالد مفتاح الباحث والأكاديمي، إن قضايا التعليم هي مسائل ذات أبعاد متعددة أمنية وفكرية ودينية ووطنية واجتماعية وثقافية واقتصادية لأنه قاطرة لبناء الإنسان وللتغيير الحقيقي المنشود.
وأضاف أن التنمية لا تحدث إلا من خلال التعليم وبناء اقتصاديات المعرفة، وأن دول مثل «ماليزيا، وسنغافورة، وفنلندا، وكوريا» لم تتطور إلا من خلال سياسيات تعليمية راشدة تقتضي من ضمنها إشراك القطاع الخاص واستقطاب المؤسسات التعليمية العالمية الرائدة لنقل تجاربها وتحقيق التنوع المعرفي والعلمي حتى تكون رافداً أساسياً مهماً يحقق المخرجات الوطنية المطلوبة والتي تعمل على تحقيق استراتيجية وزارة التعليم والتعليم العالي وفق الرؤية الوطنية 2030.
وطالب مفتاح بإشراك الشركات الخاصة واستقطاب المدارس العالمية بما يحافظ على الهوية القطرية ويعمل على تعزيزها، مشيراً إلى أن هذه الشراكة هي إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها تحقيق الاستراتيجية الوطنية الشاملة 2018-2022 وهي تأتي متزامنة مع استقطاب الجامعات الدولية بقطر.
وقال مفتاح علينا ألا نغفل جانباً مهماً وهو أنه أحياناً يتم استقطاب برامج تعليمية دولية فقط مثل الشهادة الثانوية البريطانية أو الأميركية أو الفرنسية أو IB، وأن هذه البرامج قد تعمل داخل مدارس قطرية خاصة أو ذات نفع عام، وأحياناً يتم استقطاب مؤسسات تعليمية ومدارس عالمية ضمن معايير ومواصفات خاصة وسياسة مدروسة.