

رصدت «العرب» أمس الاثنين، انطلاق الدراسة في الفصل الدراسي الثاني للعام الأكاديمي، حيث شهدت المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق المعايير الوطنية سلاسة واضحة في تنظيم العملية التعليمية، سواء على مستوى دخول الطلبة إلى الحرم المدرسي أو انتظامهم داخل الفصول منذ الساعات الأولى من اليوم الدراسي.
وعكس اليوم الأول من الدراسة مستوى الجاهزية التي سبقت بداية الفصل الدراسي، والجهود المشتركة التي بذلتها إدارات المدارس والهيئات التدريسية وأولياء الأمور لضمان بداية مستقرة ومنظمة.
وبدت المدارس على أهبة الاستعداد لاستقبال الطلبة، حيث تم تنظيم حركة الدخول والخروج وفق آليات واضحة أسهمت في انسيابية الوصول إلى الفصول دون ازدحام أو ارتباك.
ولاحظت «العرب» التزام نسبة كبيرة من الطلبة بالحضور في اليوم الأول، وتفاعلهم الإيجابي مع البيئة المدرسية، وسط توجيهات ونصائح من المعلمين والإداريين لتأهيل الطلاب بالانتقال من الإجازة إلى أجواء الدراسة، بما يعزز الاستقرار النفسي والتحصيلي للطلبة.
توزيع الكتب
وقال مديرو مدارس لـ»العرب»، إن الاستعدادات بدأت قبل انطلاق الدراسة بفترة كافية، وشملت إعداد الجداول الدراسية، وتوزيع المهام الإشرافية، والتأكد من جاهزية المرافق الصفية والإدارية، مضيفين أنه حرصا على عدم إهدار الوقت التعليمي، جرى توزيع الكتب الدراسية على الطلبة منذ اليوم الأول لانطلاق الفصل الدراسي الثاني، ما مكّنهم من مباشرة الدراسة دون تأخير.
وأوضح مديرو مدارس أن وصول الكتب في الوقت المحدد أسهم في تعزيز الجدية والانضباط، وأتاح للمعلمين البدء الفعلي في تنفيذ الخطط الدراسية المقررة.
وأشاروا إلى أن توزيع الكتب في اليوم الأول ينعكس إيجابا على التحصيل الأكاديمي، ويحد من الفجوة الزمنية التي كانت تشهدها بعض الفصول في بدايات الأعوام السابقة، مؤكدين أن هذه الخطوة باتت جزءا أساسيا من منظومة الاستعداد المبكر.
ورصدت عدسة «العرب» حضورا من أعضاء مجلس الآباء ومشاركتهم ي تنظيم عملية توزيع الكتب، ومتابعة دخول الطلبة إلى الفصول، وتقديم الإرشادات والنصح لأبنائهم، في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية الشراكة بين الأسرة والمدرسة.وأكد مديرو مدارس أن مشاركة أولياء الأمور أسهمت في تعزيز الانضباط لدى الطلبة، وإيصال رسائل إيجابية حول أهمية الالتزام والجدية منذ اليوم الأول، مشيرين إلى أن هذه المشاركة تمثل ركيزة أساسية في دعم العملية التعليمية، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة.
الحضور والغياب
وأكد مديرون تفعيل سياسة الحضور والغياب منذ اليوم الأول التزاما باللوائح المعتمدة من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وحرصا على ترسيخ ثقافة الانضباط والالتزام لدى الطلبة، معتبرين أن تطبيق هذه السياسة بشكل مبكر يسهم في الحد من الغياب غير المبرر، ويعزز استمرارية التعلم داخل الفصول.
وأشاروا إلى أن إدارات المدارس حرصت على توعية الطلبة وأولياء الأمور بأهمية الالتزام بالحضور، وانعكاساته المباشرة على المستوى الأكاديمي، مؤكدين أن الانضباط يمثل حجر الزاوية في أي عملية تعليمية ناجحة.
وعلى الصعيد الأكاديمي، قال مديرو مدارس ان الهيئات التدريسية عقدت اجتماعات موسعة مع بداية الفصل الدراسي الثاني، بهدف وضع خطط تحليلية لنتائج الطلبة في الفصل الأول، وتحديد نقاط القوة والضعف، ووضع برامج علاجية للطلبة ضعاف المستوى.
وأوضحوا أن هذه الاجتماعات ركزت على آليات رفع مستوى التحصيل الأكاديمي، من خلال تنويع استراتيجيات التدريس، وتكثيف حصص الدعم، وتعزيز المتابعة الفردية للطلبة الذين يحتاجون إلى تدخل تربوي خاص. كما شددوا على أهمية العمل الجماعي بين المعلمين والإدارة المدرسية لضمان تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
وأشاروا إلى أن الاستعدادات لم تقتصر على الجوانب التنظيمية والأكاديمية فحسب، بل شملت أيضا تهيئة بيئة تعليمية محفزة، من خلال الاهتمام بالنظافة العامة، وتجهيز الفصول، وتوفير وسائل تعليمية مساندة، بما يسهم في خلق أجواء إيجابية تشجع الطلبة على التعلم.
وأكدوا أن توفير بيئة مدرسية جاذبة يعد عاملا أساسيا في رفع دافعية الطلبة، وتعزيز ارتباطهم بالمدرسة، لا سيما في بداية فصل دراسي جديد.
تخفيف الأعباء
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعميما موجها إلى مديري المدارس الحكومية والخاصة التي تتبع المعايير الوطنية، تضمن حزمة من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى تخفيف الأعباء الإدارية عن المدارس، وتمكين الكوادر المدرسية من التركيز على الجوانب التعليمية والتربوية، بالتزامن مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني.
من جانبهم، اعتبر مديرو مدارس أن القرارات الجديدة المتعلقة بتخفيف الأعباء الإدارية عن المعلمين تصب في مصلحة العمل التعليمي، وتتيح للهيئات التدريسية التركيز بشكل أكبر على دورهم الأساسي في التدريس والمتابعة الأكاديمية.
وأكدت إدارة شؤون المدارس والطلبة في التعميم حرص الوزارة على دعم العملية التعليمية وتعزيز بيئة مدرسية إيجابية ومحفزة على العطاء والإنجاز، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تفعيل المتابعة المباشرة ورفع كفاءة العمل الإداري.
وأوضح التعميم أنه تقرر إلغاء جميع التقارير الشهرية للكادر الإداري في المدارس الحكومية، باستثناء نائب مدير المدرسة للشؤون الإدارية ونائب المدير لشؤون الروضة، على أن يُكتفى بالاستمارات والسجلات اليومية المعتمدة لمتابعة المهام الوظيفية لبقية المسميات الإدارية.
كما نص التعميم على إلغاء إرسال إحصائيات غياب الطلبة، إلا في الحالات التي تتجاوز فيها نسبة الغياب 20%، على أن يتم رفعها إلى مستشار المدرسة لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وبيّن أن متابعة أداء الموظفين ستتم من خلال الرئيس المباشر باستخدام الاستمارات المعتمدة، إلى جانب عقد الاجتماعات الفردية الدورية والملاحظات الميدانية، بهدف معالجة جوانب القصور وتعزيز الجوانب الإيجابية والاحتفاء بالنجاحات.
وأشار التعميم إلى الاكتفاء بالاستمارات التنظيمية الداخلية التي تعدها المدرسة وفق احتياجاتها، على أن تكون فصلية أو سنوية، دون الحاجة لرفعها بشكل دوري، إلا عند الطلب أو في الحالات التي تستدعي الرفع الفوري.
وأكدت الوزارة أن متابعة الجوانب التنظيمية والإدارية ستتم من خلال الزيارات الميدانية التي ينفذها استشاريو المتابعة، بالتنسيق مع إدارات المدارس، بما يضمن جودة الأداء والالتزام باللوائح والسياسات المعتمدة.
ودعت إدارة شؤون المدارس والطلبة إدارات المدارس إلى تنظيم الملفات والسجلات المدرسية وفق الآلية الجديدة، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الإداري وتخفيف العبء عن الكادر المدرسي، وتحقيق الأهداف المنشودة للعملية التعليمية.