«الجزيرة الوثائقية»: العرض الأول لـ «البحث عن داوود عبدالسيد» 13 يناير

alarab
المزيد 06 يناير 2026 , 01:25ص
محمد عابد

تقدّم قناة الجزيرة الوثائقية عرضًا خاصًا لفيلم «البحث عن داوود عبدالسيد»، في رحلة سينمائية معمّقة تتناول عالم أحد أبرز المخرجين في تاريخ السينما المصرية والعربية، وذلك في سينما نوفو – اللؤلؤة، مساء يوم 13 يناير الجاري على أن يُعرض الفيلم لاحقًا عبر شاشة القناة. 

ويأخذ الفيلم المشاهد إلى المسار الإنساني والفني للمخرج المصري داوود عبدالسيد، حيث لا تكتفي الرحلة بتتبّع أعماله السينمائية أو منجزه الفني، بل تغوص في تفاصيل حياته وشخصيته، بين حزنه الشفيف، وتأملاته الوجودية، وسعادته البسيطة التي تتجلى في تفاصيل يومية مثل الصحبة، والصيد، والنيل، والدكان الشعبي، وهي عناصر شكّلت خلفية إنسانية حاضرة في رؤيته الإخراجية.

الكوميديا أداة للتفكير
ويكشف العمل الوثائقي عن رؤية مخرج قلب قواعد الضحك رأسًا على عقب، حين قدّم الكوميديا بوصفها أداة للتفكير والنقد الاجتماعي، لا وسيلة للترفيه السطحي، وجعل من السينما مرآة للإنسان وأسئلته الكبرى حول الحرية، والسلطة، والعدالة، والهوية، والاختيار.
يُعد داوود عبدالسيد من أهم روّاد سينما المؤلف في مصر، وهو مخرج اشتهر بمسيرته المتأنية، وأفلامه القليلة عددًا، العميقة أثرًا. وُلد عام 1946، وبدأ مسيرته المهنية مساعدًا للمخرج الكبير يوسف شاهين، قبل أن يطوّر صوته السينمائي الخاص، القائم على المزج بين الفلسفة والواقع الاجتماعي، وبين الأسئلة الوجودية واليومي المألوف.
قدّم عبدالسيد أفلامًا شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية، من بينها «الكيت كات»، «أرض الخوف»، «رسائل البحر»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، وهي أعمال تناولت الإنسان المهمّش، والسلطة الخفية، والبحث الدائم عن المعنى، مستخدمًا لغة بصرية هادئة، وسردًا متأمّلًا، وشخصيات تفيض بالتناقض الإنساني.
عرف عنه ابتعاده عن الأضواء، ورفضه لمنطق الإنتاج التجاري السريع، مفضّلًا العمل وفق قناعات فنية وفكرية صارمة، ما جعل حضوره السينمائي نادرًا لكن مؤثرًا، ومحل تقدير نقدي عربي ودولي.
ويأتي فيلم «البحث عن داوود عبدالسيد» ليعيد فتح الأسئلة حول تجربة هذا المخرج، ويمنح الجمهور فرصة نادرة للتعرّف على عالمه الداخلي، ورؤيته للسينما بوصفها مساحة للحرية والتأمل والمقاومة الهادئة، في زمن تتسارع فيه الصورة وتغيب الأسئلة.
ويؤكد هذا العرض الخاص استمرار الجزيرة الوثائقية في تسليط الضوء على الرموز الثقافية والفنية العربية، وتقديم أعمال توثيقية تتجاوز السيرة التقليدية، نحو قراءة أعمق لتجارب صنعت الوعي ووسّعت أفق السينما العربية.