د. الفوزان: المعاشرة بالمعروف أول مقومات الحياة الزوجية الناجحة

alarab
الصفحات المتخصصة 06 يناير 2016 , 11:56ص
متابعات
أكد الشيخ الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أن الحياة الزوجية مسؤولية عظيمة، وتبعة ثقيلة، تحتاج إلى صبر ومجاهدة، وحكمة وروية، وتوطينٍ للنفس على القيام بحقوق النكاح وتبعاته، وحرصٍ على التوافق مع الطرف الآخر واحتمال زلاته، والتغاضي عن أخطائه وهفواته، والقيام بمسؤولية تربية الأولاد وحسن إعدادهم، مشيرا إلى أنها ليست لهوا ولعبا، ولا لذة عابرة، أو علاقة مؤقتة، أو مجرد شهوة واستمتاع، كما يعتقد البعض.

وأضاف الدكتور الفوزان أن الله تعالى – برحمته - جعل ذلك الميل الشديد بين الرجل والمرأة، وخَلَقَ الشهوة الجنسية، والرغبة في تحصيل الأهل والذرية، وجعل هذه الدوافع من القوة والإلحاح، بحيث يجد الإنسان عنتا ومشقة في تجاهلها، ولا يملك إلا أن يستجيب لها بما شرعه الله تعالى من النكاح، وبهذا يحصل التزاوج، وتتحقق مقاصد النكاح، من تحقيق العفاف والصيانة للزوجين، وسكون كل منهما إلى الآخر، وحصول الرحمة والمودة بينهما، وتعاونهما على القيام بمصالحهما الدينية والدنيوية، وعلى تربية الأولاد ورعايتهم، وبه يحصل التناسل والتكاثر، ويستمر النوع الإنساني ، ويحفظ الأولاد من الهلاك والضياع، مع ما يحصل بذلك من زيادة أعداد المسلمين، وتكثير سوادهم، وتقوية شوكتهم، واستغنائهم بأبنائهم عن أعدائهم، وما يحصل به كذلك من تنمية الروابط الأسرية وتعزيزها، وتوسيع دائرتها، وتوثيق عرى الأخوة والمحبة بين المسلمين، لأن النكاح ينشئ علاقات جديدة بين الزوجين وأهليهما، ويربط الأسر المتباعدة برباط النكاح والمصاهرة، ولهذا جعل الله الصهر قسيما للنسب، فقال:  "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا "  (الفرقان 54).

في ذات السياق أشار الفوزان إلى أنه إذا كانت العلاقة بين الزوجين بتلك الدرجة من القوة والمتانة، وحق كل منهما على الآخر بتلك المثابة من الخطورة والأهمية، فإن من أعظم ما يجب على الزوجين، المعاشرة بينهما بالمعروف، وحسن الصحبة، وأن يعرف كل منهما ما له وما عليه، ويقوم بواجبه تجاه صاحبه ويراقب الله فيه، فلا يظلمه ولا يمطل بحقه، ولا يحتقره ويهينه، ولا يكلفه شططًا أو يحمله ما لا يطيق، قال الله تعالى:" وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" ( البقرة 228)، وقد دلت الآية على أن للزوجة على زوجها مثل ما له عليها من المعاملة بالحسنى، والمعاشرة بالمعروف، والدفع بالتي هي أحسن، والحذر من إيذائها ومضارتها، وأن يتقي الله ـ تعالى ـ فيها، ويحب لها ما يحب لنفسه، ويأتي إليها بمثل الذي يحب أن تأتي به إليه. حتى لقد قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: "إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي".

وأضاف فضيلته أن من حق الزوج علي زوجته، أن تعاشره بالمعروف، وتعامله بالحسنى، وتحسن صحبته، وذلك بإخلاص الود له، وقصر النظر عليه، وعدم التطلع إلى غيره، والتحبب إليه والتودد له، وتأنيسه وملاطفته، والتجمل له، وحفظ سره، وإظهار محبته وتقديره، ومشاركته في آلامه وآماله، وأفراحه وأتراحه، وتلقيه إذا دخل بالبشر والسرور، والبشاشة والهشاشة، والدعاء له بالتوفيق والإعانة، وأن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، وأن تحرص على إدخال السرور عليه، وكسب مودته ورضاه, وأن تقوم بذلك من غير تكره ولا تبرم, ولا منة ولا أذى، وإذا فعلت المرأة ذلك، محتسبة الأجر عند الله تعالى، فلتبشر بخير كثير، وأجر كبير، وتوفيق حسن في الدنيا والآخرة، مصداقا لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة"  ( مسلم ) .

وفقاً لموقع "رسالة الإسلام".

  م.ب