احذروا فخ المواقع الوهمية للتسوق الإلكتروني.. وتعاملوا مع «المرخصة»
تحقيقات
06 يناير 2016 , 01:53ص
ولي الدين حسن
حذر عدد من المواطنين والمختصين في مجال التقنية ومواقع التسوق الإلكتروني من مخاطر الشراء عبر الإنترنت خاصة المواقع المجهولة وغير المعتمدة والمعروفة من المصرف المركزي، مشيرين إلى أن هناك بعض المواقع الترويجية تقوم بنشر مواقع وهمية على صفحات مواقع إخبارية أو سياحية تعتمد على جذب العملاء مقابل مبالغ معينة.
قال مواطنون ومختصون بالتقنية والتسوق الإلكتروني استطلعت «العرب» آراءهم: إن هناك العديد من المواقع المرخصة والمعتمدة والمعروفة للجميع عند الشراء أو التسوق أو حجوزات الفنادق أو السفر مثل موقع «بوكينيج» لحجز الفنادق وموقع WEGO لحجز الطيران وموقع أمازون للتسوق العام وموقع «نمشي» للأحذية وموقع «جومايا» للملابس وموقع سوق للسلع الغذائية وموقع وادي للإلكترونيات، ومواقع الشركات نفسها مثل الشركة القطرية للطيران وغيرها من المواقع المعروفة.
وأشاروا إلى أن حجم التجارة الإلكترونية وفقاً لتقرير صادر عن موقع «باي بال بلغ» تجاوز 14 مليار دولار في عام 2015؛ حيث شهد قيام ما يزيد على 40 مليون مستخدم في الشرق الأوسط بالتسوق عبر شبكة الإنترنت، منوهين بأن التسوق عبر الإنترنت يوفر العديد من المزايا للمستخدم، مثل سهولة استعراض المنتجات المختلفة، وإمكانية البحث بين مجموعة كبيرة من الخيارات والبدائل، وتوافر كافة المعلومات المتعلقة بالمنتج، ووجود خصومات وعروض على كثير من المنتجات، وتوفر المنتجات بأسعار أقل من نظيرتها في الأسواق التقليدية.
وأوضحوا أن الكثير من المواقع التي تهتم بتقديم خدمات بيع المنتجات تكون لها شهادات اعتماد موثوقة، ويفضل الاعتماد على مواقع مشهورة عالميًا والابتعاد عن المواقع غير الموثوق فيها، أضف إلى ذلك فإن بإمكان المستخدم الاطلاع على الشهادات الموثقة والمعتمدة من خلال اطلاعه على بيان الخصوصية ومبررات قيام الموقع بتجميع بياناته وكيف يخطط لاستخدامها، مشيرين إلى أن هذه المعلومات تكون مكتوبة بشكل واضح ومباشر في الموقع ومعدة بأسلوب قانوني، فضلاً عن إمكانه البحث عن الموقع عبر الإنترنت والاطلاع على ما كتبه الآخرون عن هذا الموقع، والاطلاع على سياسة الشحن المعتمدة لدى الموقع ومدى ملاءمتها مع سياسة الشحن في البلد الموجود فيه المستخدم، وهل يملكون سياسة استرداد الأموال.
يُذكر أن عددا من البنوك قد طلبت من عملائها ضرورة الحيطة والحذر إلى أقصى درجة عند الشراء من المواقع الإلكترونية خلال الفترة الحالية، التي ترتفع فيها عمليات الشراء عبر الإنترنت –أون لاين–، وعدم التعامل إلا مع مواقع الشركات الكبيرة التي توفر السلامة والأمان الكامل لعملائها.
وأكدت البنوك أن عمليات الدفع الإلكتروني التي تنفذ من خلال البنوك المحلية تتم وفقا لأعلى المعايير العالمية، بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي، الذي وضع ضمانات إضافية للتأكد من هذه العمليات، إلا أنه في بعض الأحيان يقوم العملاء بالدخول على شركات غير معروفة؛ ما قد يعرض حساباتهم للخطر.
ويأتي طلب البنوك من العملاء الحذر في ظل توسع عمليات الشراء خلال الفترة الحالية للهدايا والتحضير لإجازة منتصف العام التي تستمر حتى منتصف شهر فبراير القادم خاصة للمقيمين من الجنسيات الأجنبية، الذين يحرصون على عمليات الشراء في مثل هذا الوقت.
مخاطر جمة
في البداية قال بندر الهاجري: إن هناك العديد من المخاطر التي تنجم عن عمليات الشراء عبر مواقع الإنترنت خاصة خلال فترة العروضات والتخفيضات السنوية وفي فترة الأعياد والمناسبات وعند انتهاء فصلي الشتاء والصيف وخلال فترة العطلات والإجازات؛ حيث تنشط تلك المواقع بشكل كبير وتقدم لمستخدميها عدداً من العروض على الملابس والأجهزة والسيارات وتخفيضات في حجوزات الطيران والفنادق، مشيراً إلى أن بعضها يكون جاداً ويقدم خدمات للعملاء توفر عليهم مشقة السفر والذهاب لمراكز التسوق والمجمعات، فضلاً عن توفير عامل الوقت خاصة للأسر التي تعمل دوامين أو التي يعمل الزوجان بشكل منتظم طوال العام.
وأضاف الهاجري أن عددا من البنوك كانت قد حذرت عملاءها من خلال الرسائل الإلكترونية أو النشر في عدد من وسائل الإعلام وبعض الصحف عن خطورة التعامل مع المواقع غير المعروفة، أو المواقع التي تعتمد على نظام التبادل بين السلع خاصة أن المواقع المعتمدة لا تستطيع التعامل بتبادل المنتج كون ذلك ليس من سياستها، وهي تعتمد على ترويج منتجاتها فقط ولا تقوم بترويج منتجات لا تثق في جودتها وتكون مجهولة المصدر على حد السياسة التي ينتهجها كل موقع.
وأشار الهاجري إلى أن بعض المواقع تستلزم معرفة رقم بطاقة الماستر كارد أو غيرها من بطاقات الشراء عبر الإنترنت وتقوم بخصم المبلغ المتفق عليه لشراء سلعة معينة أو حجز فندق، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على أرصدة العملاء نتيجة الاحتيال والنصب من قِبل بعض المواقع التي يكون همها الأكبر الكسب السريع دون الاهتمام براحة عملائها، فضلاً عن صعوبة استرجاع المبلغ نتيجة عيوب في الصناعة أو اختلاف المنتج عن ما هو معروض على الموقع، وهي المشكلة المنتشرة بشكل كبير خاصة في شراء الملابس والأحذية والأجهزة الإلكترونية والكهربائية؛ حيث يختلف المنتج بشكل كبير وهنا ترفض بعض المواقع إعادة المبلغ للعميل.
وقال الهاجري من المشاكل الأخرى التي يتعرض لها العملاء في حجز الفنادق، فيقوم العميل بالدخول على الموقع وتحديد الفندق الذي يريد النزول فيه لبعض الليالي ومعرفة مميزاته وخدماته وموقعه من المدينة وإطلالته على البحر أو غير ذلك وعدد الوجبات والنجوم الحاصل عليها الفندق حتى يتسنى له الحجز، ولكن عند ذهاب العميل للفندق يفاجأ أن الصور المنشورة على الموقع ليست الموجودة في الفندق أو صوراً لمميزات الفندق إنما السلبيات ليست منشورة، فضلاً عن سوء الخدمات والغرف والمطاعم وعدم وجود شاطئ للفندق وهنا يعاني العميل من صعوبة إلغاء الحجز؛ حيث تكون إدارة الفندق قد خصمت من حسابه ما يضر بالعميل التواصل مع إدارة الموقع التي بدورها تتواصل مع إدارة الفندق ويتم خصم ليلة واحدة في بعض الأحيان.
مميزات وسلبيات
وفي سياق متصل قال عبدالله بن صالح: إن التسوق عبر الإنترنت بات ظاهرة شائعة ومنتشرة؛ حيث ترغب العديد من الأسر التسوق البحث عن ما هو أرخص ويناسب إمكانات الأسر ومتطلباتها، ونلاحظ في الفترة الأخيرة انتشار تلك المواقع بشكل كبير لما لها من مردود مالي جيد على أصحابها حتى وصل إلى مواقع التوصل الاجتماعي والمجموعات التي يمكن لكل فرد تخصيص مجموعة ودعوة أصدقائه عليها ومن ثَمَّ الشراء والبيع من خلالها، ويستفيد صاحب الموقع من نشر الإعلانات الخاصة والعامة عندما يصل أعداد زوار الموقع لأرقام كبيرة كما هو في موقع الفيس بوك والمواقع الأخرى، ولكن تبقى المشكلة قائمة وهي قلة المواقع العالمية في قطر والاعتماد على مواقع أخرى لعمليات الشراء والبيع مع ضعف الرقابة عليها.
وأضاف بن صالح: أن الباحث في هذا المضمار بات يجد أن هناك سوقًا خاصة ببيع السيارات، وآخر ببيع الهواتف الذكية وغيره متخصصًا ببيع الماركات والألبسة وما شابه ذلك، في إشارة واضحة إلى انتشار هذا النوع من التسوق غير التقليدي والذي أصبح يسمى بالتسوق الإلكتروني، ولكنه لن يكون قادرًا على إلغاء أو التخفيف من متعة وجاذبية التسوق التقليدي الذي سيبقى هو الأفضل بالنسبة للكثيرين من المستهلكين، وبخاصة النساء منهم.
وأشار بن صالح إلى أن مميزات تلك المواقع عديدة تتمثل في سهولة الحصول على المنتج دون عناء وذهاب للمتاجر والمراكز التجارية، إلا أن البعض ما زال يفضلها كونها الوسيلة الأكثر جاذبية للأطفال والنساء للخروج والتنزه خاصة في فصل الصيف وزيادة درجات الحرارة ونسبة الرطوبة؛ ما يجعل التنزه في الشوارع أمراً مستحيلاً، كما يمكن إجراء عمليات تبادل السلع وبيع جميع الأشخاص سلعهم بسهولة عبر تصويرها ونشر صورها مع تحديد السعر ورقم الهاتف الجوال الذي يمكن التواصل مع الشخص الآخر للشراء، أما بالنسبة للشركات فهناك بعض المخاطر من حيث رقم البطاقة المصرفية وما يمكن من سحب أرصدة العملاء نتيجة التعامل مع بعض المواقع المجهولة.
وأوضح بن صالح أن بعض المخاوف التي تصيب المتسوقين عبر الإنترنت هي مخاوف مشروعة، خاصة في البلدان العربية، كما أن التسوق عبر الإنترنت لا يزال مفهومًا حديثًا نسبيًا في العالم العربي، فضلًا عن التخوف والقلق من اختلاف المنتج في الإنترنت عن شكله ووجوده في الواقع، أو عدم إمكانية تجربته خصوصًا الألبسة والعطور، أو عدم وجود منتج من أصله، ما يعني تعرض المستهلكين لعملية نصب واحتيال، وفقدان أموالهم، وبالتالي العملية بأكملها ليست نكرانًا لعملية التسوق عبر الإنترنت وإنما عدم وجود ثقة للمستهلكين في مثل هذه المواقع من ناحية إعطاء معلوماتهم وبطاقاتهم الائتمانية للمواقع، أو عدم دخولهم لمواقع آمنة والتسوق خلالها، وجميعها مخاوف مشروعة تحتاج إلى دخول المستثمرين المحليين إلى هذا القطاع من الأعمال، وافتتاح مواقع مشابهة للمواقع العالمية أولًا، والإعلان عن توعية إعلامية لكيفية الاستخدام الآمن ثانيًا.
إجراءات وقائية
ومن جهته يقول المهندس طارق محمد متخصص في البرمجة الإلكترونية بإحدى الشركات الخاصة بمنطقة الدفنة: هناك العديد من الأساليب التي يمكن بها أخذ الحيطة والحذر عند الشراء عبر الإنترنت وهي عدم استخدام العديد من البطاقات المصرفية والاعتماد على بطاقة واحدة يوضع بها مبلغ قليل من المال لإجراء العمليات الشرائية ولا تكون مربوطة بالحساب الشخصي بل بحساب آخر، فضلاً عن عدم فتح أي روابط تأتي عن طريق تلك المواقع؛ حيث تقوم بنشر فيروسات تقوم بحفظ الإيميل والباس وورد والأرقام السرية ومن ثَمَّ تستطيع فيما بعد اختراق كافة الأجهزة والحسابات المصرفية دون رقيب.
وأضاف طارق: من الأمثلة على ذلك برامج التواصل الاجتماعي التي تتطلب الحصول على الإيميل الشخصي والباس وورد الخاص بالعميل حتى يتسنى فتح حساب جديد، ومن ثَمَّ تستطيع تلك المواقع الدخول على الإيميل والتعرف على أرصدة البنوك عن طريق الرسائل التي تصل من البنوك، وإن كانت تتطلب رقم البطاقة الشخصية للعميل، فإن العديد من الأفراد يكون قد أرسلها بالفعل عبر البريد للجهات التي يعمل بها أو للعمل في جهة أخرى أو للسفر وغيرها من المعاملات التي تتطلب الحصول على جواز السفر والبطاقة الشخصية للعملاء، ومن ثَمَّ فإن بإمكان تلك المواقع التعرف على جميع حسابات العملاء المصرفية وعن طريق رقم البطاقة المصرفية فإنها تستطيع سحب الأرصدة المخولة له، فلا بد أن تكون تلك البطاقة على حساب آخر ويكون المبلغ الموجود بها قليلا جداً، فضلاً عن مراجعة رصيد البطاقة عند إجراء كل عملية شراء عبر الإنترنت للتأكد من سحب المبلغ المتفق عليه كون الجهات الخاصة تستطيع استرجاع المبلغ في خلال 48 ساعة من لحظة الشراء طبقا لقوانين بعض المواقع.
وأوضح طارق أن جانباً كبيراً من المسؤولية يتحمله العميل نفسه الذي يتعامل مع بيانات حسابه المصرفي على أنها بيانات عادية مثل الاسم وتاريخ الميلاد ورقم البطاقة الشخصية، ولكن الأمر يختلف كليا لأن هذه البيانات غير سرية وتطلبها العديد من الجهات في المعاملات اليومية للفرد، أما البيانات المصرفية فيفترض أنها سرية ولا يتم التعامل بها إلا في أضيق الحدود مع التأكد التام من الجهة التي يتم التعامل معها؛ لذلك يجب أن يكون هناك سرية تامة في التعامل مع هذه البيانات وأهمها رقم بطاقة الائتمان سواء بطاقة صراف آلي أو فيزا أو ماستر كارد لأن هذا الرقم من أخطر البيانات التي يجب الحفاظ عليها في سرية تامة.. والكشف عنه أمام الجميع أو أمام أي جهات يعني ببساطة إمكانية السطو على الحسابات المصرفية وضياعها وتحمل العميل هذه المسؤولية الخطيرة.
وقال محمد: يجب على المستهلك أن يتأكد من مصداقية الجهة المسوقة للمنتج وهل تحظى بما يوثق أنظمتها، فبعض الشركات المسوقة معروفة عالميا ومدرجة أسهمها بالبورصات العالمية كموقع أمازون الشهير، فالتجارة الإلكترونية هي عقود بين طرفين، ولا بد من وجود أوراق رسمية للحساب البنكي باسم الشخص المتعامل معه تثبت نظامية عمله، وأنه يخضع بمعاملاته لأنظمة دولية متعارف عليها، فهذه التجارة وإن كانت قد توسعت لكنها ما زالت مجازفة غير مضمونة لا تخلو من خداع للمستهلك.
وأكد طارق أن هناك بعض المخاطر عبر الشراء من المواقع غير المعروفة مثل رداءة المنتج والغش التجاري خاصة وعدم التحقق من جودته إلا عبر الصور المنشورة وصعوبة استرجاع المبلغ، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في ضعف الرقابة على تلك السلع المعروضة للبيع ومدى جودتها خاصة في المجالات التي تتعلق بالصحة العامة مثل الأدوية ومستحضرات التجميل، أو الأشياء التي تخصص للأطفال لضعف جهاز المناعة لديهم، وقد أثبتت الأيام والحوادث أن معظم المشاكل والأمراض الجلدية لبعض السيدات والأطفال نتيجة استخدام مستحضرات أو حناء غير مطابقة للمواصفات وبعضها مغشوش، ما يؤثر بشكل سلبي على صحة وحياة العديد من النساء والفتيات والأطفال.