

على الرغم من عنوان معرض «تَفَكُّك»، الذي يقام حاليا في أنيما جاليري في اللؤلؤة، فإن ظاهره يبدي وجود تفكك وانشقاق وتباعد، فإن فلسفته العميقة تغوص في المعنى الثقافي وراء مصطلح التفكك الذي يعد واقعا على الأرض بتباعد الفنانين المكاني وعلاقته بالهوية الثقافية، وما يترتب عليها من جدليات الوعي والتفكك وإعادة البناء في كل مكان كتحديات وجودية تواجه المجتمعات التي تتعرض لمحاولات طمس الهوية، ومحاولات متواصلة للتهويد والتزييف للوعي وللتاريخ عبر كافة الوسائل فيقف هؤلاء رغم تباعدهم صفا واحدا يجمعهم حلم وأمل واحد وهوية واحدة. إذ ان الاحتلال الإسرائيلي يمارس ابشع حرب ليس على البشر أو الأرض الفلسطينية بل على الثقافة بمكوناتها وعناصرها المختلفة لاقتلاع الشعب من أرضه وجذوره وتاريخه وهويته. وأمام هذا التحدي لم يقف المثقف والفنان الفلسطيني سواء في الداخل أو الخارج إلا رافعا هامته اعتزازا بدينه وهويته فيما يبدو استجابة دائمة لنداء الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود في قصيدته التي نظمها عام 1939 (أي قبل استشهاده بقرابة 10 سنوات، واستشهد في معركة الشجرة عام 1948م حيث يقول في مطلعها..
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق
وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
من هذه المنطلقات تأتي انطلاقة الفن إلى جانب كل رمز للمقاومة تأكيدا على الهوية الوطنية الفلسطينية في معرض جماعي يضم أعمال فنانين فلسطينيين من داخل فلسطين والمهجر، مستعرضا موضوع التفكك الثقافي، مسلطًا الضوء على العلاقة بين الفنانين الذين بقوا في أرضهم وأولئك الذين تفرقوا في جميع أنحاء العالم وتصديهم للاحتلال.