صحف عربية: بوتن اجتاح سوريا لـ «خطف الأضواء»
حول العالم
05 ديسمبر 2015 , 01:55ص
واصلت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي اهتماماتها بالحديث عن الأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة, التي لا يحمد عقباها أحد, مؤكدة أن الشعب السوري هو من يدفع الثمن وحده.
فمن جهتها قالت بعض الصحف إن تدخل القوى الكبرى في سوريا يؤكد أن كلا يدافع عن مصالحه, مؤكدة أن موسكو تدخلت لصالح حليفها النظام السوري ضد شعبه, مؤكدة على أن دم السوريين لا يحتل صدارة الأولويات سواء أكان سنيا أم علويا أم عربيا أم كرديا.
ومن جانبها قالت بعض الصحف إن تدخل الجيش الروسي لم يأت لحسم المعركة بالضربة القاضية, وتابعت: إنه بتدخلها منعت موسكو إسقاط النظام السوري.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة الحياة اللندنية في إحدى افتتاحياتها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يحب مباغتة خصومه. ويعشق دور «سارق الأضواء», وإن التدخل العسكري الروسي في سوريا وفر له هذه المتعة, وإنه صاحب الدور الأول الآن, لكن الذي قرر تحمل أعباء الحرب ألزم نفسه عملياً بتحمل أعباء البحث عن حل. وتعرف موسكو أن «الجنرال وقت» هو أعنف خصومها, لهذا، وضعت سقفاً زمنياً مبدئياً لتدخلها العسكري في سوريا. إنها تراهن على انطلاق العملية السياسية قبل نهاية السنة الحالية أو في موعد قريب منها.
وتابعت: إنه بالنسبة لإيران تغير شيء ما في علاقات إيران بالعالم, إنه الاتفاق النووي. وتغير شيء ما في علاقات روسيا بالعالم, إنه التدخل العسكري في سوريا, تمكن الإشارة إلى عنصر ثالث وهو انضمام إيران إلى عملية فيينا السورية، والتي يفترض أنها انطلقت من روحية بيان «جنيف- 1».
وأضافت أنه لا يتسع المجال هنا للخوض في العلاقات بين روسيا وإيران بأبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية. ربما ينظر كل طرف إلى الآخر بوصفه «شريكاً متعباً لا بد منه», وربما يعتبر كل منهما هذه العلاقة رسالة ضغط على الولايات المتحدة. لكن الأكيد هو أنه من المبكر الحديث عن افتراق الحسابات بين موسكو وطهران على الملعب السوري، ومن التسرع أيضاً الحديث عن تطابق كامل ودائم بينهما على أرض ذلك الملعب.
وشددت الصحيفة على أن بوتن يدرك خطورة الفوز بلقب «الشيطان الأكبر» في العالم السني, مسلمو روسيا وجوارها لا يستطيعون احتمال دور من هذه القماشة.
وأضافت لقد حاولت إيران عبثاً إعادة سوريا إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع المدمر, لم تنجح, اضطرت في النهاية إلى تجرع كأس التدخل الروسي, بوتن من جهته أقر أمام بعض زواره أن إعادة سوريا إلى ما كانت عليه متعذر. لهذا، يحتاج إلى تنازلات إيرانية لبلورة حل يمكن تسويقه إقليمياً ودولياً.
وأضافت المسألة تتخطى ما بات يعرف بـ «عقدة الأسد» على رغم أهميتها. ويحتاج المرشد أيضاً إلى ضمانات من القيصر في شأن ملامح سوريا الجديدة وتوازناتها الداخلية وموقعها الإقليمي وعلاقتها بلبنان و «حزب الله».
وتابعت الصحيفة أن إيران الآن تبتهج لأن التدخل الروسي شكل بوليصة تأمين للنظام ومؤسساته, لكن ثمة ما يقلقها أيضاً. التنسيق الأمني الروسي- الإسرائيلي بالغ الدلالات. ترحيب روسيا بـ «الحليف» الفرنسي في محاربة «داعش» يفتح أبواباً كثيرة. تعرف إيران أن روسيا تعتبر أوكرانيا أهم من سوريا. المرونة الأوروبية والغربية في كييف قد تدفع روسيا إلى إبداء مرونة في دمشق.
وأضافت الحياة لا يكفي أن يتفق المرشد والقيصر على اقتلاع «تنظيم الدولة», بوتن نفسه يبحث عن تحالف دولي واسع، خصوصاً بعد قرار مجلس الأمن. السؤال هو من سيرابط في الأماكن التي سيتم تحريرها من «تنظيم الدولة» في سوريا والعراق معاً؟ ومن يضمن عدم ظهور نسخة جديدة من «تنظيم الدولة» وأشد هولاً منها بعد أعوام؟ هذا يطرح مشكلة الدور السني في المنطقة الممتدة من بغداد إلى بيروت مروراً بدمشق. تحصين البيئة السنية ضد جاذبية «تنظيم الدولة» يفرض بلورة حلول سياسية يكون المكون السني شريكاً كاملاً فيها، هذا يعني ضرورة معالجة بعض ملامح الهلال الذي رسمه قاسم سليماني.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها إنه لا أحد يحب تقريب كأس السم من شفتيه, لكن تجارب التاريخ القديمة والحديثة تقول إن تجرع قطرات من السم أفضل في الأزمات المعقدة من تجرع هزيمة مدوية أو التشبث بمواقف انتحارية, هذا يصدق على الفرقاء السوريين, يصدق أيضاً على المتحلقين حول الخريطة السورية المسكينة, والدواء الذي سترغم سوريا على تناوله سيسري أيضاً في عروق الهلال.
ومن جانبها قالت صحيفة القدس العربي في إحدى افتتاحياتها التصريحات الروسية الغاضبة توالت بعد إسقاط تركيا لطائرة قاذفة من طراز سوخوي 24 والتي بدأها الرئيس الروسي نفسه متوعداً أنقرة بعواقب جدية ومتهما إياها بـ «طعن روسيا في الظهر».
وأضافت يدل رد الفعل السريع والمنفعل للرئيس بوتن على انزعاج شديد لأن إسقاط الطائرة يقول إن تركيا أكدت واقعاً صلباً على موسكو أن تتعاطى معه، يعبر هذا الواقع عن فشلها في لجم الأتراك الذي كانت تعمل على تثبيته من خلال محاولتها الاستمرار في انتهاكاتها لإقرارها كأمر واقع.
وأضافت أن إسقاط الطائرة، بهذا المعنى، أوقف منظومة التهديد الروسية وجعل تهديداتها بلا معنى لأنه رفع في مواجهتها عناصر ذات ثقل كبير، فتركيا هي عضو في حلف الأطلسي «الناتو»، والحرب العسكرية عليها ستترجم، مباشرة، حرباً مع هذا الحلف، كما أن العقوبات الاقتصادية ستؤدي إلى خسائر كبرى للجانبين.
وأضافت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، ممثل القوة القائدة في حلف «الناتو» ساند تركيا مباشرة، وذلك في اليوم نفسه الذي كان يلتقي فيه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي جعلته العمليات الإرهابية في باريس راغباً في تحالف عالمي جديد تشارك فيه روسيا فكان أن رده الأميركيون، ومفاعيل المواجهة الروسية التركية، لتقبل واقع صعوبة تجاوز الخلافات السياسية التي لا يمكن إلغاؤها بالمطلق بين موسكو وواشنطن.
وتابعت إضافة إلى تثبيت هذا الواقع الجديد فإن حادثة إسقاط المقاتلة الروسية ساهمت في جلاء بعض الالتباس الذي بات يميز السياسة الخارجية الغربية عموماً فيما يتعلق بموضوع الحل السياسي في سوريا والحرب ضد «الدولة الإسلامية»، وهو التباس يلعب على فكرة أن روسيا شريك في الحرب ضد «الدولة الإسلامية»، وأنها «راغبة» في إقرار حل سياسي في سوريا.
وأضافت القدس أنه لا يقل زيف زعم حرب روسيا لـ «الدولة الإسلامية» عن زيف دورها في تحقيق حل سياسي ناجع في سوريا، وقد كشف هجومها الكبير على مناطق «جبل التركمان» و «جبل الأكراد» في ريف اللاذقية عن رغبتها في إجهاض الدور التركي- العربي في القضية السورية وصولاً إلى فرض «حل سياسي» روسي- إيراني يعيد الشرعية للأسد ونظامه، ويفرض استمراره في الحكم تحت ذريعة «الانتخابات»، غير أن وقائع المعارك على الأرض تعاكس هذا الوهم الذي لا ينفك يحصد آلاف الضحايا السوريين، ويهجر موجات جديدة من اللاجئين.
واختتمت القدس افتتاحيتها بقولها إن روسيا الغاضبة الجريحة التي تريد أن تفرض مكانتها العالمية بقوة عضلاتها العسكرية لا تفعل غير أن ترفع أمثولة البلطجة كأسلوب لفرض الحلول، وهو أمر أثبت التاريخ فشله المرة تلو المرة.
وفي إحدى مقالاته بصحيفة النهار اللبنانية يقول الكاتب علي حمادة إنه يكاد لا يمر يوم من دون أن يرتكب الطيران الروسي مجزرة في حق المدنيين السوريين في مختلف المناطق, ويقدر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الغارات الروسية قتلت ما يزيد على ألف وسبعمئة مواطن سوري، ومع ذلك لم تتحرك خطوط المواجهة بين الثوار والنظام مدعوما بالميليشيات التابعة لإيران، والقصف الجوي الكثيف للطيران الروسي.
وأضاف أنه بعد أكثر من ستين يوما ما استطاع الطيران الروسي تحقيق اختراق حقيقي في المشهد الميداني في سوريا, أكثر من ذلك، لم تفلح الغارات المكثفة على جبل التركمان من تمكين قوات النظام في استعادة مواقع خسرتها في العامين الماضيين هناك. كما أن قصف قوافل المساعدات والإمدادات التركية على المعابر لم يخفف قدرة تركيا وحلفائها على إيصال الإمدادات إلى الثوار السوريين, وما لم تشن روسيا حربا مباشرة على تركيا فإنها لن تتمكن من إقفال الحدود بين تركيا وسوريا، وبالتالي فإن الإمدادات لمناطق الثوار السوريين ستتواصل من دون تعديلات تذكر.
وأضاف بما أن شن روسيا حربا مباشرة على تركيا معناه الاصطدام بحلف «الناتو» مباشرة، فإن التوتر بين موسكو وأنقرة سيبقى محصورا بالمواجهة غير المباشرة في الميدان السوري, وإنه جرى إمداد عدد من الفصائل المقاتلة بسلاح مضاد للدبابات، مكنها من إجهاض جميع الهجمات التي شنتها قوات النظام والمليشيات التابعة لإيران على مختلف الجبهات من ريف حماه، إلى إدلب، وجبل التركمان وريف حلب الجنوبي. وبهذا يتضح أن الثوار السوريين وداعميهم تمكنوا من استيعاب الصدمة الأولى للتدخل الروسي، محتفظين بعنصر المبادرة في الميدان على كامل الجغرافيا السورية. صحيح أن العدوان الروسي جنب النظام سقوطاً سريعاً كانت ملامحه قد بدأت بالظهور منتصف الصيف الفائت، لكنه وعلى الرغم من استهدافه فصائل المعارضة السورية بنسبة 90 في المئة، فإنه لم يقلب موازين القوى على الأرض. ومن هنا يمكن فهم قول العديد من قادة الفصائل المقاتلة إنهم لا يخشون الضربات الروسية، لأن المعركة تتم على الأرض بين قوات غير نظامية لا يقدر الطيران أن يحسم فيها.
وتابع أنه بناء على ما تقدم، يمكن تفسير التصعيد الروسي الكبير ضد تركيا، وهو غير متوازن مع حادثة إسقاط «السوخوي»، بأنه سعي لترهيب تركيا والحد من دعمها للفصائل المعارضة المقاتلة في سوريا، بما يمكن أن يضعف الأخيرة ميدانيا.
واختتم الكاتب مقالته بقوله إنه في الخلاصة، لم تحن مرحلة التسوية, لذلك تتجه الأزمة السورية نحو مزيد من التأزم, فالحرب مستمرة، والحل السياسي يبتعد في ظل إصرار روسيا وإيران على رفض رحيل بشار الأسد، في ظل محاولتهما إلحاق هزيمة عسكرية بالمعارضة، مما يعني أن روسيا ستتورط أكثر في سوريا، أما إيران فلن تدع «حزب الله» ينسحب في المدى المنظور, إنها حرب طويلة حقاً.