وزير الأوقاف يؤدي أول صلاة استسقاء بجامع محمد بن عبد الوهاب
قطر اليوم
05 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
أدى سعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أول صلاة استسقاء بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، مع جمع من المواطنين والمقيمين، إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأم المصلين وألقى الخطبة الشيخ د.محمد بن حسن المريخي.
وجمع فضيلته بين حدثين تاريخيين شهدهما جامع الإمام، حيث كان أول خطيب جمعة يعتلي منبر الجامع عند افتتاحه قبل عام، وأول إمام وخطيب لصلاة استسقاء تقام بالجامع.
وأوصى د.المريخي جموع المصلين بتقوى الله وطاعته. وذكر أن الله تعالى يعطي عباده الشاكرين الطائعين، الذين يأتمرون بأمره ونهيه، ويهتمون بتوحيده ومتابعة هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، يستعينون بربهم وحده، ويستغيثون به وحده جل وعلا، ويعتقدون أن ربهم وحده هو القادر على كشف الضر ودفع البلاء، وإنزال الخيرات والبركات، تصديقا لقوله سبحانه: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون».
وانتقد الذين يعرضون عن توحيد الله الحق والعمل بالسنة النبوية المطهرة، مبينا أنهم اغتروا بالدنيا، وركنوا إليها وأصبحوا أسرى لمعاصيهم، وعصوا ربهم وغفلوا عنه فأخذهم بذنوبهم وحرمهم من نعم الأمن والأمان، وجعل في قلوبهم الضيق، وابتلاهم بالجوع وحرمهم من الشبع، وسلط عليهم الخوف بدلا من الأمان.
وأشار إلى أن سُنة الله في خلقه اقتضت مجازاة الشاكر للنعم المقدِّر لها بزيادتها واستدامتها كما بين سبحانه: «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتكم لأزيدنكم».
كما اقتضت سننه سبحانه أن يعاقب العصاة بالخوف والضيق وعدم الاستقرار كما قال سبحانه: «ولئن كفرتم إن عذابي لشديد».
عاقبة المعصية
ونبه إلى أن المعاصي والذنوب أكثر ما يكدر الأحوال ويجلب سخط الله على الإنسان والبلدان ويغير النعم، ويجلب البلاء والفتن.
وقال إن الله عز وجل دمر قرى وأهلك شعوبا بسبب المعاصي، كما أخبر سبحانه في قوله عز وجل: «فلما آسفونا انتقمنا منهم وأغرقناهم أجمعين» وقوله عز وجل: «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد».
وحذر من ارتكاب المعاصي والذنوب مبينا أنها تجلب غضب الله وبطشه من الأمم والقرى والشعوب الظالمة، كما جاء في قوله تعالى: «فأهلكناهم بذنوبهم».
الربا من أكبر الذنوب
وأشار إلى أن من أكبر الذنوب التي يرتكبها الناس اليوم، الربا الذي يحاربون به الله تعالى، يأكلونه علانية وجهارا ويقصدونه وهم لا يخشون قوله عز وجل: «أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم». ونصح الذين يتمنون العافية في الأبدان والأمن في البلدان والصلاح للولدان، بأن يفعلوا الواجبات ويحذروا المحرمات، ويتوبوا إلى ربهم من المعاصي توبة نصوحا، ويرجعوا إليه رجعة صادقة، ويندموا على التفريط في حق رب العالمين.
الظلم سبب الكوارث
ونبه الشيخ المريخي إلى عواقب الظلم المنتشر بين الناس، مؤكداً أن له دورا كبيرا فيما يجري للناس من الكوارث والخسائر، وقلة الأرزاق وتعثرها.
وعدد أنواع الظلم موضحا أن أخطرها وأعظمها ما يتعلق بالله وهو الشرك به سبحانه وتعالى، وعبادة غيره جل وعلا، وشكر غيره، والإعراض عن قرآنه، ومخالفة سُنة نبيه.
وذكر أن من أنواع الظلم ما يقع من اعتداء على الضعفاء، وأخذ حقوقهم وأكل أموالهم والاستيلاء على حقوقهم.
واستشهد على ما سبق بقول الله تعالى: «وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون».
ولفت الشيخ المريخي إلى أن من عواقب الظلم أن تتضرر الأرض والزرع والحيوان والإنسان، حيث يمنع الله المطر بسبب الظلم فيحدث القحط، وتيبس الأرض ويموت الزرع، ويجف الضرع، ويموت الحيوان، ويشقى الإنسان.
وشدد على ضرورة منع الظالم وظلماته لأن ظلمه يضر كل شيء.
وأوضح المريخي أن نزول المطر نعمة جليلة، ومنة عظيمة يتفضل الله بها على عباده الموحدين الطائعين، وهو علامة خير ورحمة كما قال عز وجل: «وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد». وأضاف أن نزول الغيث نعمة عند المؤمنين الموحدين، ونقمة على العصاة والمشركين كما قال تعالى في شأن الأمم والقرى والأقوام: «فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ». وأوضح د.المريخي أن نزول الغيث أحيانا يكون نقمة، عندما تنزل السيول والفيضانات والكوارث التي تدمر كل شيء بإذن ربها كما ورد في قوله تعالى: «فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين».
وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه قائلا: «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب».
ودعا د.المريخي جموع المسلمين لتقوى الله عز وجل، والتضرع إليه وسؤاله نزول الغيث الذي تحتاجه البلاد والعباد.
الاستغفار يجلب المطر
وأوضح أن الاستغفار والتوبة من الذنوب خير ما يقدمه المسلمون لربهم طلبا للغيث مستشهدا بقوله سبحانه: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا». وأكد أن الاستغفار طلب للمغفرة وستر الذنوب والتجاوز عنها. وقال إن العبد المستغفر يطلب الخير من ربه، فيأتيه ما طلب من رب غفور رحيم، قال تعالى: «فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون». والاستغفار خير ما يجلب الغيث كما أخبر الله عز وجل في قوله: «فقلت استغفروا ربكم...». وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الاستغفار وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ونحن من باب أولى بحاجة للاستغفار وقد أحاطت بنا ذنوبنا «ويا قومي استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم»
وختم د.المريخي خطبته موصيا بالصدقة والبذل وإخراج الزكوات دواء للمرضى وطلبا لمرضاة الله عز وجل، ودفعا لشح النفوس، وتحصينا للبلدان وحفظا للولدان. واستشهد بقول الله عز وجل: «الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون». وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، وقوله: «والصدقة برهان».