د. ثاني آل ثاني: المؤتمر العالمي للتحكيم يُرسّخ مكانة قطر مركزاً إقليمياً ودولياً لتسوية المنازعات

alarab
قطر اليوم 05 نوفمبر 2026 , 01:23ص
علي العفيفي

اختتمت في الدوحة، أمس الأربعاء، أعمال المؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي، الذي نظمه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم التابع لغرفة قطر، تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تحت عنوان «الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في عالم متغير: من الرقابة القضائية إلى الذكاء الاصطناعي». وعلى مدى يومي الثلاثاء والأربعاء، ناقش المؤتمر مستقبل التحكيم الدولي في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ودور القضاء في دعم العملية التحكيمية، إلى جانب فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في إجراءات تسوية المنازعات.
وشهد اليوم الثاني توقيع اتفاقية تعاون بين مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم ومركز رأس الخيمة، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال التحكيم وتسوية المنازعات.


وفي ختام المؤتمر، أكد سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن التوصيات التي خرج بها مؤتمر التحكيم بالدوحة تمثل حصيلة مهمة لنقاشات قانونية ومهنية معمقة، وخطوة متقدمة نحو رسم ملامح المرحلة المقبلة لصناعة التحكيم في المنطقة، مشدداً على أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من تبادل الخبرات والأفكار إلى ترجمة هذه التوصيات إلى مبادرات عملية تسهم في تطوير منظومة تسوية المنازعات وتعزيز كفاءتها واستقلاليتها.
وقال سعادته إن إعلان عشر توصيات في ختام المؤتمر يعكس إدراكاً مشتركاً لحجم التحولات التي يشهدها عالم الأعمال والاستثمار، وما تفرضه من تحديات جديدة على مؤسسات التحكيم والقائمين عليها، مؤكداً أن هذه التوصيات لم تقتصر على معالجة الجوانب الإجرائية والتشريعية، وإنما تناولت مستقبل التحكيم من منظور شامل يجمع بين التطوير القانوني والتقدم التكنولوجي والتأهيل المهني والتعاون الإقليمي.
وأضاف أن من أبرز الرسائل التي أكد عليها المؤتمر ضرورة تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، باعتبارهما ركيزتين متكاملتين لتحقيق العدالة وترسيخ الثقة في بيئة الاستثمار، موضحاً أن وجود قضاء داعم للعملية التحكيمية، مع احترام استقلال هيئات التحكيم وضمانات الأطراف، يمثل أحد أهم مقومات نجاح أي منظومة تحكيمية متطورة.
وأشار إلى أن التوصيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تكتسب أهمية خاصة في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، لافتاً إلى أن الاستفادة من هذه التقنيات باتت ضرورة لتطوير إدارة القضايا وتسريع الإجراءات، شريطة أن تتم وفق ضوابط واضحة تحمي سرية المعلومات وخصوصية الأطراف، وتصون استقلال المحكم وحياده، وتبقي الفصل في المنازعات مسؤولية مهنية وقانونية لا يمكن التفريط في ضماناتها.
وأكد الشيخ ثاني أن تطوير التحكيم لا يتحقق بالتشريعات والتقنيات وحدها، بل يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، وتأهيل أجيال جديدة من المحكمين والوسطاء، وتوسيع مشاركة المرأة، وتعزيز ثقافة النزاهة والإفصاح والاستقلال.
وشدد على أن قطر تمتلك مقومات مهمة تؤهلها لمواصلة تعزيز حضورها على خريطة التحكيم الإقليمي والدولي، في ظل ما توليه من اهتمام بتطوير البيئة القانونية والاستثمارية، وما يقوم به مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم من جهود في نشر ثقافة التحكيم والوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وتبادل الخبرات والانفتاح على التجارب الدولية.
وأعرب سعادته عن بالغ الشكر والتقدير لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على رعايته الكريمة للمؤتمر، ولجميع المتحدثين والخبراء والمحكمين والقانونيين والباحثين الذين أثروا جلساته ومناقشاته، كما ثمن مشاركة الوفود والمؤسسات ومراكز التحكيم من قطر ودول المنطقة، والجهود التي بذلتها فرق العمل واللجان المنظمة لإنجاح هذا الحدث.
التوصيات
وفي ختام المؤتمر، أعلن إبراهيم شهبيك، الأمين العام لمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، 10 توصيات خلصت إليها المناقشات والجلسات، ركزت على تطوير منظومة التحكيم وتعزيز كفاءتها، ومواكبة التطورات التكنولوجية، وترسيخ الضمانات القانونية والمهنية للعملية التحكيمية.
ودعت التوصيات إلى تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، وترسيخ دور القضاء في دعم العملية التحكيمية بمختلف مراحلها، ولا سيما دعاوى بطلان الأحكام، بما يضمن توافقها مع أحكام القانون، مع الحفاظ على استقلال هيئات التحكيم وضمانات العدالة الإجرائية.
كما أوصى المؤتمر بمواصلة تطوير التشريعات والقواعد المنظمة للتحكيم بما يواكب التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، ويعزز الثقة في الوسائل البديلة لتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، شددت التوصيات على ضرورة وضع مبادئ إرشادية للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات في الإجراءات التحكيمية، بما يكفل حماية السرية والخصوصية، ويحافظ على استقلال المحكم وحياده، ويحول دون تدخل أطراف خارجية في تقييم طلبات المتنازعين أو الفصل في دعاواهم.
وحث المؤتمر مراكز التحكيم على تبني الحلول التقنية الحديثة وتطوير آليات إدارة الدعاوى، بما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات، مؤكدا أهمية الوساطة وغيرها من وسائل التسوية الودية في حل المنازعات الاستثمارية، وتشجيع التكامل بينها وبين التحكيم لتوفير خيارات أكثر مرونة وفاعلية للأطراف.
ودعا المؤتمر إلى توسيع الشراكات بين مراكز التحكيم في دول الخليج والمنطقة العربية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات القضائية والأكاديمية وتبادل الخبرات وتنظيم المبادرات المشتركة، فضلا عن مواصلة نشر الأحكام والمبادئ القضائية ذات الصلة بالتحكيم والوساطة.

المرأة في التحكيم وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي محوران للنقاش بالمؤتمر

ناقشت الجلستان الثالثة والرابعة ضمن أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي، واقع مشاركة المرأة في مجال التحكيم وآفاق تعزيز حضورها، إلى جانب التحديات الأخلاقية والمهنية التي يفرضها استخدام الذكاء الاصطناعي في إجراءات التحكيم.
وتناولت الجلسة الثالثة، التي عقدت تحت عنوان «المرأة والتحكيم بين الواقع والمأمول»، واقع مشاركة المرأة في مجال التحكيم، والفرص المتاحة أمامها لتولي الأدوار المهنية والقيادية في هذا المجال، فضلا عن التحديات التي تواجه تعزيز حضورها في هيئات التحكيم ومؤسسات تسوية المنازعات.
وشارك في الجلسة الدكتورة نورة السهلاوي، أستاذ القانون المساعد بجامعة قطر، والأستاذة أسماء القائم، مؤسسة مكتب أسماء القائم للمحاماة والاستشارات القانونية والمحكمة بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والدكتورة أسماء القرة داغي، مؤسسة مكتب أسماء القرة داغي للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم والمحكمة بالمركز، والأستاذة ميريم عيد، رئيسة قسم التحكيم ووسائل تسوية المنازعات البديلة بمكتب العربي والحاج للمحاماة، والأستاذة عائشة المطيويع، القاضية بمحكمة البحرين التجارية الدولية (BICC)، والمؤسسة والشريكة الإدارية لمكتب المطيويع للمحاماة.
أما الجلسة الرابعة، فجاءت بعنوان «أخلاقيات التحكيم في مواجهة الذكاء الاصطناعي»، وركزت على الضوابط الأخلاقية والمهنية لاستخدام التقنيات الحديثة في العملية التحكيمية، والتحديات المرتبطة بالحفاظ على استقلال المحكم وحياده، وضمان سرية المعلومات وحماية حقوق أطراف النزاع في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وشارك في الجلسة الدكتور وائل شعلان، المستشار بوزارة العدل القطرية وأستاذ القانون الخاص المشارك بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر والمحكم بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، والدكتور محمد سعيد، أستاذ القانون المشارك بكلية أحمد بن محمد العسكرية، والدكتور إبراهيم محمد دريج، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام بالمركز السوداني للتوفيق والتحكيم، إلى جانب الأستاذ الدكتور رياض فخري، مدير مختبر أبحاث قانون الأعمال بجامعة الحسن الأول في المملكة المغربية، والأستاذ خالد محمد الحرمي، مدير إدارة قضايا الدولة سابقا ومؤسس ورئيس مجلس إدارة ويست باي العالمية مستشارون ومحامون.
وتعكس الجلستان اهتمام المؤتمر بمناقشة الجوانب المهنية والمؤسسية لمستقبل التحكيم الدولي، سواء من خلال توسيع مشاركة الكفاءات النسائية وتعزيز حضورها، أو وضع أطر أخلاقية تضمن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي دون المساس بمبادئ العدالة والاستقلال والنزاهة.