

أعشق السفر.. وأستعير الأفكار من الحديث مع الغرباء
طبيعة عملي والتعامل مع مواقف صعبة غيرت نظرتي للحياة
كثيرا ما يكون للتخصصات الأدبية التأثير الأكبر على الأشخاص الذين يختارون الكتابة للتعبير، لكن الأمر مع الكاتبة أمل اللنجاوي كان مختلفا، وهي التي تخرجت أيضا من مركز قطر للقيادات التنفيذية، وحصلت على بكالوريوس من المملكة المتحدة في تخصص العلاج الإشعاعي للأورام الخبيثة وماجستير إدارة مشاريع أيضا من بريطانيا لترجع للعمل في قطر وتتعامل مع الموت بشكل يومي بحكم طبيعة عملها مع مرضى السرطان ما أثر في مفهومها للأمور وغير نظرتها للحياة.
«العرب» حاورت أمل اللنجاوي وتطرقت إلى مسيرتها العملية والأدبية.. وإلى نص الحوار:
بداية كيف تحولتِ من العلوم والمجال الطبي والإداري إلى الكتابة والأدب؟
كانت هناك الكثير من المؤثرات وعوامل تبلور الشخصية التي أثرت وخلقت هذا الجانب ومنها طبيعة عملي الذي فرض علي التعامل مع مواقف صعبة، والتعامل مع الموت عن قرب بصفة يومية، مع مرضى السرطان، إضافة إلى الغربة، وتأثيراتها على شخصيتي وتحول بعض المغتربين إلى أنماط جديدة عن موروثاتهم ما دفعني إلى مراجعة قيمي وأخيرا العولمة والتغييرات المجتمعية السريعة.. كل تلك الأمور مجتمعة أثرت في شخصيتي واستدعت من داخلي احساس الكاتب الذي حولته إلى مؤلفات كتبتها وأخرى في طور الإنجاز.
كيف ومتى كانت بداياتك الأدبية؟
بداياتي كانت مع مذكرات مغتربة عام 2000-2003 لأكتب بعدها مقالات أسبوعية في جريدة الشرق تحكي عن بعض مواقف الغربة فترة الدراسة الجامعية. كما سبق وأن قدمت النشرة الصوتية باللغة العربية في الإذاعة الجامعية لتحفيز الطلبة على الدراسة وتقريب الجالية العربية الجامعية بفعاليات أدبية.
وكنت بدأت عام 2012 كتابة سلسلة من المقالات الاجتماعية تنشر بين الأصدقاء والجامعات والمنتديات الطلابية كل شهر رمضان المبارك عن سلسلة تصرفات يمكننا تحسينها. تهدف هذه المقالات لتحفيز التفكير للجوانب المتعددة لكل موضوع ورأي ولا زالت مستمرة إلى الآن
أما مؤلفاتي وإصداراتي المطبوعة فكان أولها كتاب هذا رأيي- إيش رأيك والذي أصدرته دار حمد بن خليفة للنشر – 2019 ثم كتاب حكاية اسم الصادر عن دار الشرق للنشر عام – 2020 لأصدر بعدها كتاب «لا هذا رأيي – إيش رأيك «2 من دار حمد بن خليفة للنشر – 2021
الاهتمامات الأدبية
قبل التوجه إلى الكتابة يجب على الكاتب أن يكون قارئا، لمن تقرأين؟
أهتم بكتب الهندسة المجتمعية وربطها بالموروث العربي والقيم الإسلامية أطالع في تحفيز الفرد للقراءة التحليلية بدل النقدية أو السلبية.كما أركز على الأسلوب التفاعلي بين الكاتب والقارئ، إضافة إلى اهتمامي بتقبل اللاحتمية في جميع الأمور والمرونة في التطور والتغيير وسعيي إلى تعزيز فكرة القيمة المضافة سواء في الكتب أو أي وسيلة تواصل مجتمعي.
كما أنني أقرأ كل ما تقع عيني عليه ويحفز الفكر، تأسرني فكرة التوسع بدائرة الأفكار لتفهم الآراء المختلفة وتذوق عوالم جديدة. لا أعلم من يقرأ لي ولكن الأكيد بأن كتاباتي كلها مستهدفة لفئات معينة، ففي كتابي الأول تعاونت مع دار حمد بن خليفة في قطر، لكتاب «هذا رأيي.. اش رايك» والتي رحبت بفكرة الكتاب وتقبلت المجازفة بطرحها، حيث كانت الفكرة لمساعدة القارئ بسرد أفكاره وآرائه فيما يقترحه الكاتب ويوصل صوته له. فنصف الكتاب الاول تضمن آرائي المختلفة في جوانب الحياة والنصف الثاني متروك لآراء القارئ مع طرق توصيل رأيه لدار النشر. واستهدفت فئة اليافعين والجيل وسعيت لحثهم على التعبير عن آرائهم وتكوين فكر خاص فيهم لا يلتزم بالضرورة بفكر الكاتب أو ما يقرأ في كتاب. وكان صدى الكتاب الاول جيدا فقررت دار النشر التعاقد معي لنسخة ثانية منه.
وكتبت أيضا كتابا ثالثا اسمه «حكاية اسم» وكان عبارة عن قصة قصيرة تهدف لشرح أهمية اختيار الاسم للمولود الجديد، وكانت الفئة المستهدفة الأمهات الجدد والعوائل الناشئة، يلخص الكتاب بقصة قصيرة تأثير الاسم في حياة حامله ومدى ارتباط الشخص باسمه ومدة استمرارية الاسم حتى بعد وفاة الشخص. ولإيماني بالقيمة المضافة، تركت معجما صغيرا للأسماء خلف الكتاب كهدية تبقى للقارئ وتحفزه على البحث عن أسماء مختلفة والتبحر في معانيها.
رسالة إلى القارئ
ما هي رسالتك للقارئ من وراء كل إصدار؟
أؤمن دائما بالقيمة المضافة ولذلك اترك في كل كتاب اقدمه قيمة مضافة تبقي مع القارئ ليكون الكتاب مرجعا وليس للقراءة مرة واحدة ثم يترك على الرف.
كتبي الثلاثة كانت تحمل أفكارا جديدة على الشارع القطري والعربي بصفة عامة ورغم أنها طبعت إلا أن انتشارها بسيط ويرجع ذلك لقلة القراءة التقليدية وتحول معظم الجيل الناشئ للقراءة الالكترونية الاختيارية.
ما طموحاتك في مجال الأدب؟
أطمح إلى ان أجد نفسي بلا سقف يحد أو يقيد كتاباتي، وأن لا يحدنا موقع جغرافي أو لغة، أن يكتب الكاتب ويعبر للعالمية والانسانية جمعاء.
تحديات
ما التحديات التي تواجه الكاتب القطري؟
كثيرة هي التحديات التي تواجهنا على رأسها الكلاسيكيات في طرق نشر وتوزيع الكتب.
ماهو تقييمك لما ينشر في قطر وهل هو كاف ويواكب ويغطي تطلعات القارئ المحلي؟
أصبحت لدينا مجموعة كبيرة واعدة من الكتاب الشباب الواعدين، ولكن الاتجاه العام هو لكتابة روايات أو سير ذاتيه، ليس لدينا المتسع من الخيارات والتخصصات الأدبية وقت الكتابة، وحين يحاول كاتب بالخروج عن المألوف، لا يجد التشجيع والدعاية والقبول من الجهات المختلفة لتبني أفكاره وإحيائها.
هل تعتقدين ان وسائل التواصل الاجتماعي اضرت بالكتاب والكاتب ام انها كانت عونا في انتشاره؟
فعلا وسائل التواصل الاجتماعي أضرت كثيرا بالكتاب، حيث أصبح الجيل الناشئ يلجأ للفيديوهات المعروضة القصيرة سواء لإضاعة الوقت أو حتى لانتقاء المعلومات وقلة من تبحث عن مصادر المعلومات
عشق السفر
ماهي هواياتك وكيف تقضين أوقاتك؟
أعشق السفر والترحال ويستهويني التحدث مع الغرباء، سائق التاكسي أو جرسون في مطعم أو زبون يقف معي في طابور الدفع، لأنه بدون أي معرفة مسبقة أو حسابات لما سيقول الشخص، توجد أريحية من الناس لقول ما في بالهم لغرباء لن يلتقوا بهم مجددا، فأستعير بضعة أفكار من عقول أناس مختلفين من جنسيات وفي بلدان مختلفة.
من شجعك على الكتابة منذ البدايات؟
لوالدتي الفضل الأول والكبير على تشجيعي على القراءة من الأساس فهي من أنشأت لنا مكتبة مختلفة الثقافات ومتعددة اللغات لنا في المنزل منذ طفولتنا وشجعتنا على تقبل الأفكار الاخرى وجميع البشر بمختلف معتقداتهم وثبتت فينا اليقين بأن العقل الواثق من مبدأة لا تسقطه الريح ولا يهوى في أي موج متلاطم.