زواج المرأة للمرة الثانية العُرف يرفضه.. والمرأة تخافه!

alarab
تحقيقات 05 نوفمبر 2021 , 12:15ص
حنان غربي

سواء كانت مطلقة أو أرادت الزواج للمرة الثانية فلن تسلم المرأة من كلام الناس، المجتمعات العربية لا تتعامل بعدل مع المرأة المطلقة، وبالتأكيد لا يتم تركها وشأنها، كل صغيرة وكبيرة تصبح موضع مراقبة وانتقاد وتتحول التصرفات الطبيعية العادية التي تقوم بها أي امرأة عزباء من الممنوعات التي لا يجب على أي امرأة مطلقة القيام بها. 
بعض المجتمعات مازالت تتعامل مع صفة مطلقة وكأنها وصمة عار، وأي امرأة تحمل هذه «العار» لا تصلح لأن تكون زوجة لابنهم. 
وفي بعض العوائل فإن الزواج من المطلقات يكون من الرجال كبيري السن، أو من شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة أو أرمل لديه أطفال يبحث لهم عن أم. غير ذلك تجد أن المطلقة تعيش حالة من النبذ قد تؤثر عليها طول حياتها.
«العرب» استطلعت آراء شباب ومختصين في هذه القضية:

ليست جريمة
 الشاب محمد المريخي يقول إن تجربة الزواج من المطلقة ليست جريمة أو ظاهرة سلبية أو ظاهرة تقابل بالرفض في مجتمعات الخليج، ولكنها ظاهرة مجتمعية قد يتعرض لها كل رجل أو امرأة في مسيرتهما الزوجية لأسباب كثيرة ومتعددة، لذا لا يمكن النظر إليها على أنها نقيصة في حق المرأة أو الرجل. وأضاف المريخي أن الزواج من المطلقة يجب أن يؤخذ على محمل التروي وحسن الاختيار والتعلم من الدروس السابقة لكى لا يتكرر فشل الزيجة الأولى، وربما يكمن الخير في الشر حينما يحدث التوافق بين الزوجين، إذ إن المطلقة تكون تعلمت الدرس جيداً وأدركت نقاط الضعف والخطأ في تجربتها الأولى وتسعى جاهدة ألا تكررها مرة أخرى. وأكد أن زواج المطلقات ظاهرة صحية تعمل على استقامة المجتمع من خلال القضاء على ظاهرة الطلاق وتكوين الأسر القويمة التي سيحرص الطرف الذي خاض تجربة الطلاق سواء كان رجلاً أو امرأة ألا يكررها مرة أخرى، وبالتالي يحدث استقامة في المعيشة بما يؤدي إلى تناقص عدد حالات الطلاق في المجتمعات إلى حين اختفائها.

علي المهندي: المجتمع مازال يستهجن الزواج الثاني أو الثالث للمرأة

يعتبر علي المهندي موضوع زواج المرأة بعد تعثرها المرة الأولى أو الثانية أو أكثر حقا لها كما هو حق للرجل، ويرى أن المرأة التي تعثرت في المرة الأولى من زواجها لا يجب أن تعيش في دور الضحية وترفض الزواج لمجرد إرضاء المجتمع الذي ينبذ زواج المرأة المطلقة أو الأرملة خصوصا في بعض الحالات التي يكون لديها فيها أطفال كبار.
وأضاف: «نتفق دينياً بأن الطلاق هو أبغض الحلال على الرغم من صعوبته على شركاء الحياة الزوجية والأبناء، وفي الوقت ذاته فإن المطلقة ليست شيئاً شاذاً في المجتمع ولا هي بالأمر المعيب أو المحرم، ولكن قد تشكل الأعراف السائدة وتدخلات الأهل جزءاً في طبيعة اختيار ابنهم شريكة حياته، فعلى سبيل المثال فإن الأهل قد يشترطون في الفتاة مثلاً أن تصغر ابنهم بالسن، أو يريدونها بكراً وخصوصاً إذا كان ابنهم لم يسبق له تجربة الزواج وغالباً يكون موقفهم الرفض، مع أن المطلقات فتيات بصرف النظر عن مسماهن أكن عازبات أم مطلقات من الممكن ومن حقهن ان يوفقن في تجربة زواج ثانية».
وأوضح علي المهندي أنه شخصيا لديه أخت مطلقة وهي ترغب في الزواج مرة ثانية وهو لايجد أي حرج في ذلك، وكل ما يسعى له هو أن يكون الاختيار مناسبا لها وصحيحا.
وتابع: «بطبيعة الحال فإن الشاب قد تكون له مقاييس ونظرة أخرى فهو في النهاية من سيتزوج وينظم حياته ومستقبله بما يراه قلبه وعقله، وأنا من الفريق الذي يوافق على الارتباط بمطلقة، مع أن البعض قد يدرس كل حالة على حدة كي يحدد ما إذا كان سيمضي في هذا الأمر أم لا، حيث يتحدد ذلك بظروف كل حالة وتبعاتها، فمثلاً إذا كان الشاب لم يسبق له الزواج فقد يوافق على مطلقة ولكن بدون أبناء، وأيضاً تختلف هذه الحالة فيما إذا كانت لديها بنت أو ولد، لأنه للأسف فإن بعض المطلقين يزجون الأبناء في مشاكلهم، وربما يرفض الطليق أن يعيش أبناؤه مع طليقته التي تتزوج شخصاً غريباً عليهم، متوجهاً بالنصيحة للمطلقة ألا تخاف من التجربة الثانية ولا تفقد الأمل، وإن كان لديها أبناء، فكم من أم وأب كانا أحن على الأبناء من آبائهم وأمهاتهم الحقيقيين». وأشار المهندي إلى أنه يجب أن يكون المجتمع والأفراد في المجتمع على درجة عالية من الوعي والاتزان، فالمطلق كما المطلقة ومن المفترض أن ينظر إليهم نظرة واحدة، لأن الذي نراه أن الشاب المطلق قد يتزوج أكثر من مرة حتى دون أن يطلق، وقد يسعى إلى تجديد حياته كما يقول البعض، بينما تقل هذه الفرص لدى المطلقات، وفي الوقت ذاته لا بد من ألا نحكم على أي طرف بأن الخلل لديه، فقد يكون المطلق والمطلقة على أكمل وجه وعلى قدر المسؤولية لكن لم يتوافقا في حياتهما الزوجية، كما أن المجتمع قد يحكم على شخص ويتكلم فيه إذا خاض تجربة الطلاق أكثر من مرة ويحكم عليه أنه لا يصلح للزواج وهذا خطأ كبير وأثره بالغ السوء، وربما يحدو بالبعض إلى العزوف عن الزواج وانتشار العنوسة والسلوكيات الخاطئة في المجتمع.

إيجابيات 
وأعرب المهندي عن اعتقاده بأن الزواج من مطلقة قد يكون له إيجابيات كثيرة وأحياناً تكون الحياة الزوجية أجمل وأسعد، وخصوصاً أن المطلقة قد خاضت تجربة زواج وعرفت ما يحب الزوج أو يكرهه وكيف تستطيع الحفاظ على زواجها، وتتجنب الوقوع في نفس الأخطاء السابقة، كما أنها تحاول أن تسعد وترضي زوجها كي لا تقع في مشكلة الطلاق مرة أخرى. واستطرد: لكن عادة ما يكون الطلاق من الزواج الثاني قليل الحدوث، وعليه يجب أن نبتعد قدر الإمكان عن التعصب والتحيز إلى فئة الشباب وإلقاء الظلم على المطلقات، فالمطلقة أيضاً من حقها أن تتمتع بحياة زوجية مستقرة وأن تحافظ على نفسها وتعيش في السكن المناسب، وأن ترزق بالذرية والأبناء، أن أكثر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- إما مطلقات وإما أرامل، فالزواج بالمطلقة انطلاقة ونجاح، ففي كثير من الأحيان يكون طلاق المرأة قوة وانطلاقة لها، ومن ميزات المطلقة أن مساحة الصبر وتحمّل المشاكل وفهم احتياجات الزوج وحرصها على نجاح الزواج يكون عندها أقوى وأنضج، كما أن خبرتها بالحياة أكثر من البنت، وتعرف كيف تدير شؤون المنزل، وهي أكثر حكمة.

ظبية المقبالي: نصيحة للمقبلات على الزواج الثاني.. لا تقارني بين الزوجين

ترى ظبية حمدان المقبالي خبيرة اجتماعية ومرشدة نفسية مجتمعية، أن المرأة قد تكون هي من يظلم نفسها بنفسها فتنسحب من خوض تجربة الزواج للمرة الثانية تخوفا من كلام الناس عنها، بأنها سبب الفشل في الزواج الأول، وهي تعاني من ظلم المجتمع الذي يلومها دائما على الفشل ويلصقه بها، فنحن في مجتمع يجعل من المرأة دائما هي المخطئة، ويجعلها دوما سببا في الانفصال وفي هدم العلاقة، وبذلك هي تخشى خوض تجربة ثانية والفشل فيها، وبذلك تلغي فكرة الزواج الثاني حتى لو كانت راغبة به، لأنها تتوقع أن يستهجن المجتمع فعلها، وأن يلومها على الطلاق الأول ويتنبأ لها بالطلاق لمرة ثانية.
وقالت ظبية: أنصح أي امرأة إذا انفصلت أن تجلس مع نفسها، وتبحث في أسباب الانفصال، وأن تقيم علاقتها، وتبحث عن سلبياتها وإيجابياتها وتبحث في أسباب الطلاق حتى تتفاداها في التجارب المقبلة.
إلى ذلك أضافت الخبيرة الاجتماعية والمرشدة النفسية أن المطلقة غالبا ما تقع في فخ المقارنات بين الزوج الأول والثاني ما يجعل حياتها تتدمر للمرة الثانية، وهنا يجب على المقبلات على الزواج للمرة الثانية أن يتلافين المقارنة بين الزوجين، وأن يتعلمن الطرق المثلى لتسيير حياتهن.

د. موزة المالكي: تزوجت 3 مرات.. ولست نادمة

الدكتورة موزة المالكي المعالجة والاستشارية النفسية حدثتنا بإسهاب عن تجاربها في الزواج، وهي التي تزوجت ثلاث مرات ولم تجد الحرج في ذلك. 
تقول الدكتورة موزة إنها تزوجت وهي صغيرة من زوجها الأول الذي أنجبت منه أطفالها وتطلقت منه لأسباب خاصة، ثم تزوجت من زوجها الثاني وهو من الكويت، وقضت معه على حد تعبيرها أجمل سنين عمرها حيث سافرت معه كثيرا، واستمتعت بأوقاتها رفقته لمدة تسع سنوات، وبعد طلاقها تزوجت للمرة الثالثة من زوج بحريني الجنسية.
لم تندم الدكتورة موزة على أي من زيجاتها، وقالت: كمعالجة نفسية أقول إن المرأة تحتاج إلى رجل إلى جانبها في حياتها، فالجانب العاطفي مهم جدا للسلامة النفسية للمرأة.
وأضافت: لا يجب على المطلقة أن تظلم نفسها من أجل إرضاء المجتمع، الزواج من مطلقة ليس حدثا غير عادي ولا يهين هيبة الرجل ولا يمس كرامته في شيء، وطلاق المرأة لا يؤكد فشلها في حياتها الزوجية فهناك اعتبارات كثيرة للطلاق وهناك مسببات أكثر، ولا يعني طلاقها أنها كانت السبب في ذلك، والأمر هنا يتعلق بما أحله الله تعالى وأقره الشرع، وقد يكون الزواج من مطلقة ناجحا ومثمرا.
ونوهت الدكتورة المالكي بأنه أحيانا من يرفض زواج المرأة للمرة الثانية أو الثالثة أو أكثرهم أولادها خصوصا من الذكور إذا كانوا كبارا.
وقالت د. موزة: هنا أنصح النساء اللواتي يتطلقن أن لا يتأخرن في الاقدام على خطوة الزواج الثاني، لأن أبناءها إذا كبروا لن يسمحوا لأمهم بالزواج مرة أخرى إذا وعى وكبر، لأنها إذا لم تتزوج صغيرة فسوف تكبر وحيدة خصوصا في المراحل العمرية المتأخرة عندما يتزوج الأبناء فساعتها هى وحدها من سيدفع الثمن، وهي التي سوف تعاني، لذا أنصح المرأة بألا تهتم بكلام المجتمع، وان وجدت الرجل المناسب أن تتزوج سريعا، دون مماطلة.
وأضافت أن الزواج من مطلقة له إيجابيات عديدة جدا، منها أنها تكون حريصة على الحفاظ على الزواج أكثر من غيرها لأنها تسعى للبناء، بعد عدم التوفيق في التجربة الأولى، فبغض النظر عن مسببات الطلاق فالنتيجة واحدة وهي أن الكيان الذي حلمت به وعاشته يوما ما قد انهار. والمطلقة تكون امرأة ناضجة وواقعية مثقلة بخبرات حياتية كبيرة جدا تجعلها مؤهلة للتعامل مع مختلف مواقف الحياة بلا تردد لأن قدرتها على استيعاب الحياة والمسؤولية والأزمات التي تمر بها أكثر من أي امرأة أخرى.

وصايا الزواج الناجح

يحتاج الزواج إلى مهارات اجتماعية ونفسية ليتسمر ويصمد أمام عواصف الحياة العاتية التي ما تنفك تجرّب حظها لتنزع عنه السكينة والمودة وتكشف عورته للمجتمع.
ومن غير شك، أن  الطلاق يقع نتيجة غياب الأسس السليمة التي من شأنها أن تقوي ظهر الزواج، وترفع دعائمه.
السعادة الزوجية تساوي صحة جيدة
 في سنة 2018 نشرت جامعة هارفارد نتائج دراسة جديدة في مجلة جمعية القلب الأمريكية، أظهرت أن حالة المصابين بأمراض القلب من المتزوجين أفضل من غير المتزوجين.
– توصل باحثون إلى اكتشاف صلة وثيقة بين الزواج وقوة العظام عند الرجال.
– يقول باحثون إن الزواج يعتبر أفضل ألف مرة من استخدام مستحضرات تساقط الشعر، إلا إذا كنت أصلعا أو كنت صلعاء فلا تتوقعوا أن ينبت لكم الشعر لأنكم تعيشون حياة سعيدة!.
أسس الزواج الناجح
– اختيار شريك الحياة على أساس الصفات التي تحبها أمر ضروري لنجاح الزواج.
– أفادت دراسة أجريت سنة2009 بأن الرجال المتزوجين من نساء مثقفات أعمارهم أطول من أعمار الرجال الذين تزوجوا من نساء أقل تعليما وثقافة.
– الاحترام المتبادل بين الزوجين، وتقدير كل واحد منهما الآخر أمام العائلة والناس وأمام الأطفال.
– الشكر والتقدير لما يبذله شريك الحياة من مجهودات في سبيل تحقيق السعادة والاستقرار المادي للأسرة، ومجاملة أحدهما الآخر ولو على سيبل المبالغة.
– الاهتمام بالتفاصيل التي تخص شريك الحياة، وتذكّر التواريخ التي تسعده، والاعتناء به في مرضه، وإبعاده عما ينغص حياته ويثير مخاوفه.
– عادة ما يحتاج الرجال إلى بعض الخصوصية والانفراد بأنفسهم بعيدا عن تدخل الزوجة والأسرة، وهو أمر عادي يجب أن تحترمه المرأة، ولا تلح على معرفة ما يدور في ذهن زوجها أو مراقبته والتجسس عليه، بل ينبغي أن تنشغل بممارسة حياتها وهوايتها بشكل طبيعي.
– تبادل الهدايا بين الزوجين لا يجب أن يرتبط بمناسبة معينة، لأن في ذلك تجديد للمودة بينهما.
– تقديم الاعتذار سلوك حضاري متى شعر أحد الطرفين أنه أخطأ في حق شريكه مما يقوي العلاقة بينهما.
– قيل للإمام بن حنبل، أين نجد العافية؟ فقال: «تسعة أعشار العافية في التغافل عن الزلات»، ثم قال: «بل هي العافية كلها» فالتغافل عن أخطاء الشريك الآخر يعد من أسس نجاح الزواج.
– الغيرة المحمودة مطلوبة في الزواج ليشعر الطرف الآخر أنه محبوب لديه.
– الاهتمام بالمظهر الخارجي، والحرص على أن يرى الشريك شريكه في صورة جميلة، أمر ضروري لاستمرار الحب والانجذاب بين الطرفين.
– تخصيص جلسة حوار بين الزوجين بين الحين والآخر يطرح فيهما الاثنان اهتماماتهما، وما يثير قلقهما من بعضيهما.
– الحفاظ على أسرار الأسرة وعدم الخوض في مشاكلها مع أشخاص لا يملكون حل هذه المشاكل، بل إفشاءها بين الناس، وبدل ذلك يعرضون المشكلة على شخص ناضج لديه خبرة في الحياة ومعروف بالحفاظ على أسرار الناس.
– لا تقارن شريك الحياة بشخص آخر تعتقد أنه أفضل من شريكك في الجمال أو الذكاء والمال، فهذه المقارنة هي القبر الذي تُدفن فيه مشاعر الحب والاحترام بين الزوجين.
– طاعة الزوجة لزوجها وعدم الإقدام على شيء لا يرغب فيه في السر والعلن والحرص على كسب رضاه.
– احترام وجهة نظر الطرف الآخر وعدم تسفيهه أو السخرية منه.
– تجنب استعمال كلمات نابية أو قبيحة بين الزوجين حتى من باب الدعابة، والحرص على مناداة شريك الحياة بالأسماء المحببة إليه.
– الاحترام المتبادل لأهل الزوجين وعدم التحدث عنهم بسوء حتى وإن كانت بينهم خلافات.