رئيس مجلس الوزراء يفتتح المؤتمر الدولي لتحديات الأمن

alarab
محليات 05 نوفمبر 2014 , 12:18م
الدوحة - قنا

افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، اليوم المؤتمر الدولي حول تحديات الأمن وحقوق الإنسان في المنطقة العربية الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع عدد من الشركاء بفندق الريتز كارلتون، ويستمر يومين .
يشارك في المؤتمر أكثر من 400 شخصية ،من بينهم ،عدد من وزراء الداخلية والعدل العرب، وممثلون للمنظمات الدولية والعربية العاملة في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين لعدد من المؤسسات الأمنية ومراكز الدراسات والأبحاث المعنية بقضايا الأمن وحقوق الإنسان، فضلا عن المشاركة الواسعة للمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالدولة . 
وقد حضر الجلسة الافتتاحية سعادة الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعادة الدكتور وجيه حنفي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وسعادة الدكتور أحمد محمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، وسعادة الدكتور محمد فائق، رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وتوجه الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مستهل الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية بوافر الشكر الى معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية لدعم واهتمام معاليه الكبير بهذا المؤتمر .
وأكد المري على أن ما يمر به الوطن العربي خلال الأعوام القليلة الماضية ، من تطورات أليمة ، وما سبقها من أحداثٍ منذ 11 سبتمبر 2001 ، ارتبطت بالإرهاب ومكافحته ، وفي ظل اتفاق المجتمع الدولي اليوم على ضرورة محاربة الإرهاب ، يجعل من المهم أن يبحث المؤتمر عن أثر التحديات الأمنية على حقوق الإنسان ، وكيف يمكن له تعزيز هذه الحقوق دون أن تؤثر على أمن الدول العربية ، على ألا يكون في نفس الوقت الأمن الوطني مبرراً لانتهاك حقوق الإنسان.
وشدد الدكتور المري على أن تحقيق الأمن وأعمال حقوق الإنسان هما مسؤوليتان متكاملتان من مسؤوليات الدول ، ويعدان أمرين غير متعارضين إذا ما نظر إليهما بالشكل الصحيح.
ونبه الى أن الحفاظ على الأمن ضرورة لحقوق الإنسان، ولكنه لا يمثل بديلا له ، ولا يجب أن يتم الحفاظ على الأمن على حساب حقوق الإنسان.
وقال إن من المهم أن يدرك الجميع أن انتهاك حقوق الإنسان بدعوى الحفاظ على الأمن الوطني لم يعد خياراً مقبولاً لدى شعوب المنطقة.
ولفت الى أنه في بعض الأحيان تكون هناك صعوبة عملية في تحقيق الموازنة بين الأمرين ، بحيث يصل الأمر في بعض الدول إلى اعتبار الأمن مقدما على حقوق الإنسان ، إلا أنه أوضح أن الوقائع أثبتت دوما أن عدم احترام حقوق الإنسان ، والإمعان في التجاوزات يؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام.
وأشار الدكتور المري الى أن ميثاق الأمم المتحدة منذ صدوره ربط بين تحقيق الأمن و السلم الدوليين و مسألة احترام حقوق الإنسان ، مبينا أن ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاءت لتقر وتؤكد ذلك ، ونبه الى أن الإخلال بمنظومة حقوق الإنسان يؤدي حتما الى الإخلال بالمنظومة الأمنية.
واعتبر الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في كلمته، أن الإرهاب أكبر انتهاك لحقوق الإنسان ولحياة الأشخاص ، لكنه قال إن محاربته يجب أن تعتمد على مقاربات وتشريعات وآليات مشروعة تتفق مع معايير حقوق الإنسان ،وتصون حقوق الأفراد والمجتمعات.. كذلك من المستحيل أن نقبل بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو الحجز التعسفي أو العقاب الجماعي ،وغيره من الانتهاكات كأداة لإدارة منظومة الأمن في أية دولة من العالم .
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة والاعتداء الهمجي الأخير على قطاع غزة بدافع حماية الأمن، ومحاولات تهويد القدس الشريف يمثل ليس فقط اعتداء على القانون الدولي بل اعتداء على الإنسانية جمعاء و قيمها و مبادئها . وإننا من هذا المنبر نناشد كافة الأمم لرفع الغبن عن الشعب الفلسطيني، وفك الحصار على قطاع غزة، ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي. 
ولفت في سياق متصل الى ما يعانيه الشعب السوري وغيره من شعوب المناطق الأخرى من ويلات الإبادة الممنهجة، والحروب والعنف وتغليب منطق الأمن على حساب أدنى المبادئ الإنسانية.
وقال إن الأحداث والتحديات التي تمر بها المنطقة العربية وعلى مرارتها ، قد شكلت حافزاً مهما ولا تزال لمزيد من العمل وتنسيق الجهود العربية الحكومية منها وغير الحكومية لاستكمال بناء المنظومة العربية لحقوق الإنسان.
وأوضح أن المشاركة في هذا المؤتمر والحضور الكبير فيه خير دليل على القناعة المتجذرة بأهمية احترام حقوق الإنسان والبحث عن السبل لتحقيق ذلك. ونشيد في هذا المقام ببعض التجارب العربية والدولية في مجال إدراج وادماج مفاهيم حقوق الإنسان في الأجهزة الأمنية والمؤسساتية، والعمل على إيجاد آليات للوقاية والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب في مجال انتهاكات حقوق الإنسان.
وأكد أن المؤتمر يشكل فرصة تاريخية لفتح حوارٍ جاد ومسؤول بين كافة المعنيين من وزارات وأجهزة أمنية، ومنظمات المجتمع المدني لتطوير المنظومة الأمنية العربية بما يتماشى ومعايير حقوق الإنسان، واحترام الكرامة الإنسانية، الى جانب تبادل أفضل الممارسات و التجارب بين المعنيين في هذا المجال.
وقال المري إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تبدي اهتماماً كبيراً بالعمل على تطوير شراكة فعالة بين الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع، والعمل على إدراج هذا الحوار ضمن العمل المؤسساتي واستدامته، ودفع وتشجيع المبادرات الجادة في هذا المجال. وإننا على قناعة تامة بأن توصيات هذا المؤتمر ستشكل أرضية صلبة ومساهمة فعالة في اتجاه دعم تحقيق التوازن اللازم بين متطلبات الأمن ومتطلبات ضمان حماية وتعزيز حقوق الإنسان ، بحيث لا تطغى أهمية إحداهما على الأخرى ، متطلعين إلى الاستفادة من أفكار وأطروحات هذا التجمع الكبير من رجال الأمن وخبراء حقوق الإنسان، للخروج بنتائج ملموسة تنعكس بالإيجاب على واقع المجتمعات العربية.