تناول الغذاء الصحي المعتدل يساعد على قضاء عيد سعيد

alarab
محليات 05 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
لماذا تكثر حالات الاضطرابات المعوية وتلبك المعدة وعسر الهضم وغيرها في أيام العيد؟ ولماذا يتحول العيد من مناسبة سعيدة ويوم فرح وسرور إلى مراجعة للطوارئ والمستشفيات ونوم وعزلة عند بعض الناس؟ هل الأمر متعلق بطبيعة الغذاء واختلاط الأطعمة؟ أم هو مجرد عارض صحي لا علاقة له بالطعام والشراب؟. «العرب» التقت بكل من أيمن علاونة اختصاصي التغذية بمؤسسة حمد الطبية وغازي درادكة رئيس قسم التغذية بمستشفى الخور وسألتهم عن كيفية قضاء يوم صحي وتجنب الأمراض في أيام العيد. أهمية وجبة الفطور أيمن حسن علاونة اختصاصي التغذية بمؤسسة حمد الطبية قال لـ «العرب» إن تناول اللحوم والأطعمة الدسمة والحلويات بكثرة في أيام العيد يؤدي للعديد من المشكلات الصحية منها التلبك المعوي وآلام المعدة والأمعاء والانتفاخ والإسهال الحاد، بالإضافة إلى حالات التسمم الغذائي وذلك ناجم عن العبء الكبير الذي يحمله كثير من الناس لجهازهم الهضمي دون سابق تمهيد أو إنذار، مشيراً إلى أهمية تناول الخضار والفواكه في أيام العيد وعدم تجاوز وجبة الفطور، إذ إن كثيرا من الدراسات توضح أهمية وجبة الفطور بتنظيم السكر وعدم الإحساس بالجوع، ومن لم يتناول وجبة الفطور يتناول الكثير من الطعام مما يؤدي للمشاكل الصحية سابقة الذكر. وأكد علاونة أن هناك عددا من الاعتبارات الصحية يؤدي تطبيقها إلى تجنب حدوث هذه المشاكل بسهولة ويسر منها: عدم الإفراط في تناول الحلويات صباح يوم العيد: إذ إن أكثر الحلويات عالية جدا في محتواها من الدهون والسكريات، وهي مصدر مركز للطاقة، ويؤدي الإفراط في تناولها إلى إرباك الجهاز الهضمي وحدوث تلبكات معوية، كما قد يؤدي إلى حدوث إسهال شديد مصحوبا بالكثير من المخاطر الصحية الأخرى، وتتضاعف المخاطر الصحية للإفراط في تناول الحلويات لدى المصابين بكل من داء السكري والسمنة وارتفاع دهون الدم وأمراض القلب والشرايين، لذا يجب الحذر من تناول كميات كبيرة من هذه الحلوى تحت ضغوط الضيافة والإلحاح والكرم الذي تشتهر بها مجتمعنا، وللخروج من مأزق الحرج لعدم تلبية رغبة المضيف يمكن تناول حبة فاكهة أو كوب من العصير بدلا من تناول هذه الحلويات أو المشروبات الغازية كلما قام شخص بزيارة صديق أو قريب. وبين علاونة أن تجنب الإفراط في تناول الأغذية الدسمة وعسرة الهضم يعد أمرا مهما، إذ تمثل الأطعمة المقلية والصلصات السميكة والفواكه والخضراوات غير المكتملة النضج وبعض أنواع البقول ذات القشور السميكة أغذية عسرة الهضم، فيجب تجنب الإفراط في تناولها في أيام العيد، وأهم قاعدة صحية هي عدم الإسراف في الأكل. ونوه علاونة إلى أنه عادة ما يرتفع معدل الإصابة بالإسهال والحمى في أيام العيد نتيجة الإصابة بحالات من التسمم الغذائي من أنواع مختلفة من الغذاء، ومن الضروري الحرص على اختيار مصادر الغذاء الآمنة والموثوق فيها وعدم شراء الوجبات الجاهزة من مصادر غير معروفة، أما بالنسبة للذين يقضون أيام العيد في رحلات خارج المنزل فيجب عليهم الحذر عند تحضير أغذيتهم وعدم تحضيرها قبل موعد تناولها بساعات طويلة مما يجعلها عرضة للفساد، كما يجب الامتناع عن تناول أطعمة الباعة المتجولين والحرص على الصفات الطبيعية الدالة على سلامة الطعام وهي: اللون والرائحة والطعم والملمس، والابتعاد عن تناول أي طعام عليه علامات تغيير في هذه الصفات خاصة الأطباق التي لا تتعرض لحرارة الطهي مثل السلطات والصلصات والساندويتشات، كما يجب الحذر من التدخين أو شرب الشاي أو القهوة على معدة خاوية، وهي من العادات السيئة التي تعود عليها الكثيرون، ويضاعف ذلك من المخاطر الصحية فيؤدي إلى اضطراب عمل المريء والمعدة والتهابهما، كما يؤدي إلى فقد الشهية وازدياد حموضة المعدة وزيادة ضربات القلب، ويجب الامتناع تماما عن هذه العادة السيئة سواء في أيام العيد أو في غيرها خصوصا للمصابين بأمراض القلب والشرايين وداء السكري. تجنب الخمول وأوضح علاونة أن بعض الناس يجد إجازة العيد فرصة للإفراط في تناول الطعام والراحة والاسترخاء، فيصبح روتينهم خلال إجازة العيد هو الأكل ثم النوم والنوم ثم الأكل، وينتابهم شعور بالكسل والخمول، ويؤدي تناول وجبات كبيرة ودسمة ثم النوم إلى عسر الهضم والتلبك المعوي وحموضة المعدة والانتفاخ، أما على المدى البعيد فيؤدي ذلك إلى الاعتياد على الخمول والبدانة والسمنة بما يصاحبها من مخاطر صحية كثيرة، لذا فمن الضروري أن يتم تخصيص جزء من إجازة العيد لممارسة أي نشاط رياضي مناسب، ويساعد النمط الغذائي في تناول ثلاث وجبات رئيسية يوميا، وتناول الحلويات كوجبات خفيفة بين الوجبات دون الإكثار منها بأي حال، ناصحا بالاستمرار في تناول كميات كافية من السوائل والأطعمة الغنية بالمحتوى من الألياف الغذائية لتجنب حالات الإمساك خلال أيام العيد. إرشادات لأصحاب الأمراض المزمنة ونصح علاونة مرضى السكري بتجنب حدوث ارتفاع في سكر الدم خلال أيام العيد، وبتناول الوجبات بناء على إرشادات اختصاصي التغذية، وتناول الأدوية أو الأنسولين حسب تعليمات الطبيب، وعليه عدم تناول النشويات بإفراط (مثل الأرز والفواكه خاصة التمر) حتى لا تؤدي إلى ارتفاع في مستوى سكر الدم، وكذلك تناول الحليب أو اللبن الرائب قليل الدسم، ومقادير محددة من الأرز أو المكرونة أو خبز القمح الكامل، وتناول السلطة والخضراوات المطبوخة واللحم المشوي أو المحمر الخالي من الشحم أو الدجاج أو السمك، ويمكن توزيع الوجبات إلى ثلاث وجبات رئيسية و2 - 3 وجبات خفيفة، وممارسة الرياضة يوميا. أما أصحاب أمراض القلب فعليهم التقليل من تناول الملح والدهون، وتجنب تناول وجبات كبيرة، يفضل توزيع الوجبات اليومية إلى ست وجبات صغيرة حيث يمكن أن تؤدي الوجبات الكبيرة إلى إرهاق القلب، وتجنب تناول كميات كبيرة من السوائل مع الوجبات، ويفضل تناول السوائل بكميات صغيرة وبنمط متكرر، والتقليل من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين (مثل الكولا، الشاي، القهوة، والشوكولاتة)، في حين ينصح أصحاب مرض ارتفاع ضغط الدم بالتقليل من تناول الأطعمة المحتوية على الملح والدهون مثل المكسرات المالحة والبسكويت الهش والمخللات والأطعمة المدخنة وغيرها، تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والأطعمة المقلية، وتناول وجبات صغيرة ومتعددة موزعة خلال اليوم، مع ممارسة رياضة المشي كعادة يومية. ونصح علاونة أصحاب مرض قرحة المعدة بالتقليل من تناول الحلويات المركزة والأطعمة المحتوية على الفلفل الحار والبهارات والموالح والمكسرات والصلصات الحارة والكافيين، وتوزيع الوجبات إلى عدة وجبات صغيرة ومكررة، وتناول الأدوية حسب إرشادات الطبيب، وينصح الأشخاص المدخنين الذين تمكنوا من الامتناع عن التدخين بأن يستمروا وأن يقاوموا إغراءات العودة إلى التدخين. من جانبه قال غازي درادكة رئيس قسم التغذية بمستشفى الخور التابع لمؤسسة حمد الطبية لـ «العرب» إن العيد من أكثر المناسبات قداسة وسعادة عندنا نحن المسلمين، ولكن الكثيرين في سعيهم وراء الفرح والسعادة والسرور يغرقون أنفسهم وأهلهم بمتع كثيرة في العيد منها الطعام والشراب، وهنا يجب الحذر، لكي لا تتحول هذه المناسبة السعيدة إلى أوقات للمرض وتقضى بالمستشفيات والطوارئ، ونصح الناس إلى انتقاء الغذاء الصحي المتوازن والمعتدل، وتجنب الأطعمة التي لا تعرف طريقة إعدادها والتي تعد في المطاعم، مشيراً إلى أن الأغذية التي تطبخ في البيوت هي الأقرب للصحة لأن المواد والطريقة التي تعد بها معروفة. وأوضح درادكة أن من الخطأ الفادح الاعتماد الكلي أو نصف الكلي على المطاعم، مبينا أن العديد من هذه المطاعم تستخدم الدهون والزيوت النباتية التي قد تكون غير صحية في طبخ الأطعمة، كما تطهى الأطعمة وتقلى بالزيت لفترات طويلة، مما يزيد درجة التزنخ والحموضة في الزيوت والأطعمة التي دخلت في طهيها، مضيفا أن الزيوت النباتية تتحول إلى زيوت مشبعة مثل الدهن الحيواني وتتسبب في رفع نسبة الكولسترول في الدم وتؤثر على القلب والشرايين، مشيراً إلى أن الكثير من المطاعم تستخدم زيت النخيل وزيت جوز الهند وهي زيوت مشبعة ورخيصة الثمن ولا ينصح باستعمالها في قلي الطعام وطهيه. وأكد درادكة أهمية دور الأهالي في صحة أبنائهم يوم العيد وفي كل أيام السنة، مشيراً إلى أمكانية طهي هذه الوجبات التي قد يحبها الأبناء في البيت، فموادها متوفرة في الأسواق، ويمكن للأسر مثلا أن تدخل الفرحة على قلوب الأبناء بإعداد الطبق الذي يحبونه في يوم العيد، بحيث تكون كمية ونوع الزيت معروفة، وانتقاء اللحوم المنقاة من الدهون، وتناول الغذاء المتوازن الذي يحتوي على العناصر الغذائية الرئيسية، التي يمثلها الهرم الغذائي، والذي يشمل قاعدة كبيرة من النشويات ثم الخضار والفواكه ثم الحليب ومشتقاته واللحوم وفي قمة الهرم الدهون والحلويات. وبين درادكة أن الكثير من الحالات تراجع المستشفيات والطوارئ في أيام العيد نتيجة لتناول الطعام بشكل عشوائي وغير منظم، من دون تحديد وقت للطعام، وتناول اللحوم وشحومها بمناسبة العيد بكثرة، وخلط اللحوم بالحلويات مما يتسبب باضطرابات معوية ينتج عنها قيء وإسهال وعسر في الهضم وآلام في البطن، كما قد يتسبب التناول غير المنظم والإكثار من الأطعمة إلى التخمة وعسر الهضم، خصوصا في حالة تناول أطعمة كثيرة دون المضغ بشكل جيد خصوصا في البوفيهات المفتوحة. ونصح درادكة بتناول الحلويات بشكل معتدل، وتناول الطعام ضمن الوجبات المعروفة في الأوقات الطبيعية كأي يوم آخر، مشيراً إلى أن مؤسسة حمد الطبية تمارس توعية مناسبة للمراجعين في حالة الحاجة لتنظيم طبيعة ونوع الغذاء، وتمنى أن تسهم جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة في ممارسة دور توعوي مناسب في مجال الغذاء الصحي، لأن ذلك سينعكس على الجمهور في المحافظة على الصحة، وتخفيف تكاليف العلاج، وتدعيم سبل تنمية الفرد والمجتمع.