الدوسري: العشر الأولى من ذي الحجة أفضل أيام الدنيا

alarab
قطر اليوم 05 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
دعا فضيلة الشيخ سعد عتيق العتيق الدوسري، إلى استثمار العشر الأولى من شهر ذي الحجة في العبادات والطاعات، قائلا: جاءت الأيام العشر وأقبلت أفضل أيام الدنيا، وإن المؤمن مطالب بالاستعداد لها بغسل قلبه من الأحقاد والضغائن والتوبة من الآثام كقطع صلة الرحم وما إلى ذلك لأنها تحول دون رفع الأعمال إلى الله تعالى. وأوضح في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أنه ما أشرقت الشمس على أيام خير منها، قال الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام فيها: «أيام العشر أفضل أيام الدنيا»، فهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها في قوله عز وجل «والفجر * وليال عشر». وأضاف الدوسري، أنها الأيام المعلومات، قرة أعين التائبين تأتي في آخر أشهر العام الهجري لتختم على عمل العبد، وما أجمل أن يكون ختام مسيرة عمل الإنسان إلى الله بأيام يحب الله العمل فيها، والتي فاق العمل الصالح فيها الجهاد في سبيل الله. وتابع: إن هذه العشر أقبلت فرصة لمن فرط في رمضان، يفتح الله الخالق بها بابا من أبواب الفضل والتوبة، لأنه إذا كان «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» فإنه «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه». وبين أن الإنسان يجب أن يشكر الله تعالى أن بلَّغه هذا الموسم من مواسم الجنان والعمل الصالح لإصلاح حاله، موضحا أن أمنيات الأموات أنهم لو عادوا في هذه العشر لا يعودون إلى أمهاتهم وآبائهم ولا زوجاتهم ولا أبنائهم، بل أمنية الميت الذي ختم على عمله، وخرجت روحه إلى بارئه لو عاد أن يصلى ركعتين لله، حيث مر الحبيب المصطفى عليه الصلاة السلام على صاحب قبر يوما، فقال من صاحب القبر فقالوا فلان، فقال: «لركعتين يركعهما صاحب هذا القبر أحب إليه من دنياكم». وأكد الخطيب أنه لا تجتمع أمهات العبادات إلا في العشر الأولى من شهر ذي الحجة، فجميع أبواب العبادات وأمهاتها شرعت في هذه الأيام الفاضلات، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله، أبواب الخير فيها مشرعة، الحج وأداء المناسك والعمرة، وصيام يوم عرفة لغير الحاج، وصيام يوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده، وإخراج الزكاة والصدقة وغير ذلك من العبادات والطاعات والقربات. ولفت الدوسري إلى أنه نقل عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، أنها قالت صام الحبيب المصطفى تسع ذي الحجة، أي من أول ذي الحجة إلى تاسعها، وهو قرة العين عرفات الله. ووقف الشيخ في خطبته وقفات مع محطات الحج وخطوات الحاج، وكيف يعود نظيفا من الذنوب بشهادة ميلاد جديدة يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لأنه أقبل على الله رب العالمين، حيث يتجرد لله في الميقات من المخيط ليشابه الموتى ويغتسل ويتطيب ويلبي وهو متجه للبيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس، هناك تسكب العبرات وتفرج الهموم وتملأ النفوس والقلوب بالسعادة بعد تعاسة، ويسعى بين الصفا والمروة، وتسكب أيضاً العبرات وميدان المضطرين، كما اضطرت هاجر عليها السلام عندما سعت سعي المضطرين، ويسعى الحاج سعيها أو نحوه فتفرج كربه، ثم يذهب بعد ذلك لمنى متجردا لله تعالى. وسرد الخطيب قصة جميلة أوردها ابن عساكر قال فيها، إن أحد العلماء نام في منى فإذا هو بملكين ينزلان وإذا أحدهما يسأل صاحبه، كم حج البيت هذا العام، قال حج البيت ستمائة ألف، قال فلما بدؤوا من التوحيد من الميقات وأهلوا كم قبل الله منهم، قال لم يقبل الله إلا ستة، فقام ذلك العالم مفزوعا مهموما ستة من ستمائة ألف، نسبة ضئيلة جدا. وزاد العالم فدفعنا إلى عرفات الله وهناك رأيت الناس ينطرحون وقد جثوا على الركب ويجأرون إلى الله يا رب يا رب، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال وكنت أبكي وأقول لو تعلمون ما أعلم من خبر الرؤيا التي رأيتها، وزاد لما دفعنا إلى المزدلفة وبتنا بعد صلاة العشاء والمغرب، فإذا بالملكين قد تنزلا وأحدهما يعيد السؤال على صاحبه كم حج البيت هذا العام؟ قال ستمائة ألف كما قلت لك، قال وكم قبل الله منهم، قال أبشرك لقد وهب الله المسيئين للمحسنين فأعتق الله أهل الموقف جميعا من النار. وأوضح الشيخ الدوسري أنه على صعيد عرفات ينادي الحاج ربه وهو محمل بذنوب السنين وهمومها، وهو يعلم أنه مقبل على رب عظيم، فما تغرب شمس عرفات حتى تغرب ذنوب الملايين، يباهي الله بهم أهل السماء، هؤلاء عبادي أتوني شعثا غبرا والجائزة «أشهدكم أني قد غفرت لهم» فيلبي الحجاج المحققون الموحدون التائبون لبيك لا شريك لك لبيك، ويخرجون ومعهم شهادة الميلاد الجديدة، مشيراً إلى أن الحج يهدم صغائر وكبائر الحجاج ويمحوها لأن جزاء الحج المبرور الجنة، موردا في ذلك قصة شرط عمرو بن العاص رضي الله عنه في مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغفر ذنبه، وهو الذي قاتل ضد جيش محمد صلى الله عليه وسلم وتأخر إسلامه، فقال الحبيب المصطفى، أما علمت يا عمر أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله. وذكر الخطيب أن جمعا من العلماء يقولون إن الحج يهدم صغائر الذنوب وكبائرها إلا حقوق الخلق، فلا بد من ردها، مهنئا من ستغرب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة وهم على صعيد عرفات منكسرين أمام رب الأرباب، مضيفا أن في الهدي ورمي الجمار إرغاما للشيطان وإعلانا للتكبير للرحمن، فما شرع الطواف والسعي ورمي الجمار إلا لإقامة ذكر الله لكي يقال الله أكبر وأن المسلم مع رمي الجمار يرمي هوى نفسه ويتذكر في منى ذلك الأب الذي أتى بابنه وهو يقبض عليه بيد والسكين في اليد الأخرى، وهي قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة السلام عندما، قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ولم يقل أضربك، قال يا أبتي افعل ما تؤمر، وينقاد الابن، داعيا الحجاج وهم في وادي منى، تذكر هذا الموقف، ولغير الحاج أيضاً أن يتذكر كيف نزل الفداء من السماء بذبح عظيم. وقال الخطيب، لو أن الله أمر بأن يصحب كل حاج أحد أبنائه، وأن يذبحه في منى قربة لله تعالى، هل تظنون أن أحدا يحج البيت؟ إن أطاع الابن ما استطاع الأب, وإن أطاع الأب ما رضي الابن، ولكان بلاء عظيما، لكنه اختبار لإمام الحنفاء عليه الصلاة والسلام، مضيفا أن على المضحين أن يتذكروا وهم يذبحون أضحيتهم أن هناك فداء يحمدون الله عليه، رفع به عنهم بلاء ذبح فلذة كبدهم. ودعا الخطيب للتكبير وحمد الله في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة بقول الله أكبر الله كبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لأنه شعار المؤمنين في هذه الأيام يرفعون بها صوتهم، بالإضافة للصلاة والصدقات والزكاة والتقرب إلى الله، مع عدم البخل بالأضحية لأنه مع أول إهراق لدمها يغفر للمضحي، مشيراً إلى أن بعض أهل العلم قال إن العشر الأول من ذي الحجة أفضل من العشر الأواخر من رمضان، وتوسط بعضهم فقال العشر الأواخر من رمضان أفضل في الليل، وأما النهار فالعشر الأولى من ذي الحجة أفضل. كما دعا الخطيب للاستعداد لهذه الأيام بغسل القلب من الأحقاد والضغائن والتوبة من الذنوب التي تحول دون رفع الأعمال كقطع صلة الرحم والغل والتدابر مع الجيران والتباغض مع الإخوان والأرحام، مؤكداً أن من أجل العبادات في كل مواسم الإيمان أن يطهر العبد القلب ويفتش ما به من أسقام وأمراض فيغسلها حتى لا تحول دون رفع صيامه وطاعاته في رمضان وغيرها. معتبرا أن الجنة في الدنيا هي جنة سلامة الصدر والخروج من سجن الغل والبغض والقطيعة، مشددا على أن الرحم متعلق بعرش الرحمان، وأن غسل القلوب أمر مهم جدا لقول الحبيب عليه الصلاة والسلام: «أفضل الناس مخموم القلب صدوق اللسان» الذي هو أنقى وأطهر من ثوبه.