دعاة الأوقاف: المبادرة إلى الحج والعمرة من أعظم أسباب مغفرة الذنوب
محليات
05 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حث دعاة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جموع المسلمين على المبادرة لأداء فريضة الحج، وبيّن الدعاة ضمن دروس المراكز الدعوية التابعة لإدارة الدعوة و الإرشاد الديني أن الحج له فضائل جمة؛ فهو عبادة مالية وبدنية ويمثل تجربة ثرية وفريدة للإنسان في الحياة.
وأكد الدعاة في أكثر من 13 مركزا دعويا أن الحج إلى بيت الله الحرام ركن عظيم من أركان الإسلام، وقد جمع الحج العبادات بأنواعها؛ فالحج عبادة مالية وبدنية تركية وفعلية، والحاج يبذل ماله في سبيل الوصول إلى البيت العتيق والوقوف على تلك المناسك العظيمة، ويبذل جهدا متعلقا ببدنه وهذا لا يخفى على أحد وهو بذل الجهد والطاقة في سبيل تأدية المناسك، وكذلك ما يقوم به الحاج من ترك لجميع محظورات الإحرام فهذه عبادة تركية ويفعل الأركان والواجبات فهذه عبادة فعلية، وأكدوا أهمية معرفة مقاصد الحج وفضائله لكي يؤدي العبد هذه الشعيرة العظيمة كما يريدها الشرع المطهر، بل إن خلاصة المقاصد وأعظمها مكانة في الحج إظهار عقيدة التوحيد، الذي هو الإسلام وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالخضوع والائتمار بشرع الله من امتثال الأوامر والانتهاء عما نهى عنه الشرع المطهر، وحين أكمل الله الدين أنزل الإخبار عن ذلك في أعظم مواقف الحج ألا وهو الوقوف بعرفة.
فقد تحدث بداية فضيلة الداعية الشيخ أحمد البوعينين حول قول النبي صلى الله عليه وسلم في التيسير على الحجاج "افعل ولا حرج" وجاء ذلك من فم النبي صلى الله عليه وسلم ليعلنها صريحة أن الدين الإسلامي لا يسعى لكي يشق على أفراده ومن ينتمون إليه إنما هو دين يسر وتيسير قال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج آية: 78] وهذا من أعظم الدلائل التي تؤكد على يسر الدين في أحكامه وتشريعاته، وأضاف عددا من صور التيسير في الحج؛ فقال إنه يجوز للمرأة –مثلا- أن تنيب عنها من يرمي عنها الجمرات الثلاث لضعفها ومرضها، كما أن الكبير رجلا كان أو امرأة يجوز له إن لم يستطع أن يمشي جاز له أن يطوف محمولا، أيضا يسقط طواف الوداع عن المرأة إن كانت حائضا، كذلك إن لم تجد محرما فلا حج عليها؛ لأن الله لم يشرع لها أن تسافر بغير محرم، ومن الصور غير ذلك كثير ولله الحمد والمنة.
كما تحدث فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي الداعية المعروف والمستشار التربوي بالشبكة الإسلامية عن "أشواق الحجيج" وحديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي حث فيه على المبادرة إلى الحج فقال "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة"، وكذلك لما جاء عمرو بن العاص ليسلم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلما بسط النبي يده قبضها عمرو؛ فقال ما لك؟ قال: أريد أن أشترط فقال ما تشترط يا عمرو؟ قال أن يُغفر لي، فقال: صلى الله عليه وسلم أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله.
وقال: إن الحج آية من آيات الله العظمى على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الدين الحق، فلا تقدِر أيّ قوة في الأرض أن تجمع الحجاج كل عام من أطراف الأرض ومن جميع أجناس البشر وطبقات المجتمعات وأصناف الناس بقلوب مملوءة بالشوق والمحبة، يتلذذون بالمشقات في الأسفار، ويفرحون بمفارقة الأهل والأصحاب والأوطان، ويحسّون أن ساعات الحج أسعد ساعات العمر، ويعظمون مشاعر الحج بقلوبهم، وينفقون الأموال بسخاوة نفس وطيب قلب، فلا يقدر على ذلك إلا الله عز وجل وتباركت صفاته وأسماؤه، وهو القائل لخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ*لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [سورة الحج آية: 27-28].
كما تحدث فضيلة الشيخ محمد فرج خضر "عن فضائل الحج" فقال إن للحج فضائل كثيرة ورد فيها العديد من الأحاديث النبوية الشريفة فعن أبي هريرة يرفعه: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، وقد قال أيضا صلى الله عليه وسلم (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قالوا: وما بر الحج يا رسول الله؟ قال: (إطعام الطعام وإفشاء السلام).
وأضاف يكفي أن الحج فيه الإكثار من ذكر الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الحج العج والثج)، والعج هو رفع الصوت بالتلبية والذكر، والثج إراقة دماء الهدايا والنسك وكذلك اجتناب أفعال الإثم كلها، من الرفث والفسوق والمعاصي، قال الله عز وجل: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [سورة البقرة آية: 197] وقال كذلك (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه).
وحذر من تأخير بعض الناس للحج وكذلك بعض الأخطاء التي يقع فيها البعض الآخر، فقال: كيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه بماله وبدنه وهو يعلم أنه من فرائض الإسلام وأركانه؟! كيف يبخل بالمال على نفسه في أداء هذه الفريضة وهو ينفق الكثير من ماله فيما تهواه نفسه؟! وكيف يوفر نفسه عن التعب في الحج وهو يرهق نفسه في التعب في أمور دنياه؟! وكيف يتثاقل عن فريضة الحج وهو لا يجب في العمر سوى مرة واحدة؟! وكيف يتراخى ويؤخر أداءه وهو لا يدري لعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه؟! مع أن الله رحم عباده فلم يوجب الحج على كل واحد بل على من استوفى الشروط فقط، فالحج واجب مرة واحدة في العمر فقط، وعلى البالغ فقط، فالصبي لا يجب في حقه الحج وإن كان يصح منه ويؤجر وليه معه عليه، ولا يجب الحج على غير المستطيع، والاستطاعة تكون بالمال والبدن، بالمال أن يملك ما يحج به زائدا عن نفقة وكسوة وأجرة سكن عياله سنة كاملة، وأن يملك ما يزيد على قضاء دينه الحالّ، أما الدين الموثق برهن يكفي لسداده فليس شرطا، والدَّيْن مهم جدا حتى أن الشهيد ليحبس عن الجنة بالدين يبقى عليه.
وذكر فضيلة الشيخ هلال سعيد مبروك الداعية المعروف فضل المبادرة إلى الحج وما فيه من خير ومحاضرة "الحجاج وفد الله فهل نبادر قبل فوات الأوان؟" فقال: إن ديننا الإسلامي العظيم يحثنا على التعجيل في أداء ركن الحج وعدم التأخير والتسويف، فيقول رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: (تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)، ومعنى: (ما يعرض له) ما يجدّ من أمور تحول دون تأدية فريضة الحج، ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث شريف آخر: (من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة)، والمراد بالمرض أي: ربما سيكون مريضاً، والمراد بأن تضل الراحلة أي: تتعطل المواصلات وتنقطع الطرق كما يحصل هذه الأيام، والمراد بأن تعرض الحاجة أي: تطرأ أمور لم تكن في الحسبان فتحول دون أداء هذه الفريضة. فنقول يسوِّفون ويؤجلون حتى يمرضوا ويشيخوا وهم مقتدرون مالياً وصحياً، نقول لهم: هل تضمنون أن تستمروا على غناكم وعلى قدرتكم المالية؟! هل تضمنون بقاءكم أحياء على وجه الأرض وأنتم تسوِّفون؟! هل هناك اتفاق بينكم وبين ملك الموت لتأجيل وفاتكم حتى تشيخوا وتكبروا ثم بعد ذلك تؤدون فريضة الحج؟! فماذا تنتظرون؟!، ورسولنا الأكرم يقول: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك).
وأضاف أن الشارع الحكيم سبحانه يحذر أولئك الذين لم يحجوا وهم مقتدرون وذلك من خلال النصوص الشرعية؛ حيث جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فما عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً)، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من له جدَة ولم يحج فيفرضوا عليهم الجزية، وما هم بمسلمين، وما هم بمسلمين)، ومعنى جِدة المقدرة والسعة المادية.
ومن جانبه، ذكر فضيلة الشيخ أحمد محمد زياد الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن للحج فضلا عظيما فهو فرض من الله ومطلوب تمامه، وقد ورد في فضيلة هذه العبادة أحاديث كثيرة منها ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال: (سئل رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (الجهاد في سبيل الله)، قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور)، وعنه قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه). وعنه قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). وعن عائشة قالت: (قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال لَكُنَّ أفضل الجهاد، حج مبرور)، وقال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا)، ولقوله عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران آية: 97].
وأضاف أن الحج فريضة العمر فقد روى مسلم عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله فقال: (أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منها ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه).
وتحرص إدارة الدعوة والدعاة المنتسبين إليها على تقديم الرأي الراجح والصحيح للجمهور الكريم تيسيرا لهم في الحصول على المعلومة السليمة من مصدرها ومن الموثوقين من المشايخ والدعاة.