خبراء يؤكدون: «الواقـــعية» أساس مثالي لاختيار شريك الحياة

alarab
أفراح ومناسبات 05 سبتمبر 2024 , 01:13ص
محمد عابد

د.عايش القحطاني: الرؤية تظهر مدى القبول وتحقق التوافق النفسي

د.عيسى الحر: ضرورة ملحة لدورات توعوية للمقبلين على الزواج

أحمد البوعينين: الحياة الزوجية تحتاج إلى تخطيط وليست مجرد نزوة

د. شريفة العمادي:  الأخلاق والدين والشخصية المتوازنة مفتاح النجاح

لــولــوة اليزيدي:  مـواجـهـة الأفكار المغلوطة بوســائل التواصل ضــرورة

 

أكد خبراء التربية والإرشاد الأسري والنفسي ضرورة التأني في اختيار شريك الحياة وإعلاء الضوابط الشرعية التي وضحتها السنة النبوية عند الاختيار، مشددين على أهمية أن يكون منطلق الاختيار واقعيا ولا يرتبط بالمثالية الزائدة حيث إن الصفات الطيبة وكافة الإيجابيات لا تتوفر جميعها في إنسان واحد وبالتالي لابد من إدراك أننا نكمل بعضاً كشرط لنجاح حياتنا الأسرية. جاء ذلك في الجلسة النقاشية الثانية التي نظمها ملتقى الخبرات القطرية تحت عنوان « كيف تختار شريك الحياة» عبر منصة «اكس».
شارك في الجلسة الدكتورة شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، د.عايش القحطاني داعية إسلامي ومستشار أسري ومرشد نفسي، والشيخ أحمد البوعينين مدير مكتب التصالح الأسري بمحكمة الأسرة، ود.عيسى الحر مستشار تربوي وأسري والأستاذة لولوة اليزيدي القائم بمهام مدير إدارة التوعية المجتمعية في مركز الاستشارات العائلية « وفاق «، وأدار الجلسة الدكتورة سمية المطوع المدربة والباحثة، والسيد فواز العبدالله المحكم الأسري بمحكمة الأسرة.

مشكلة الاختيار
وتحدث في البداية الدكتور عيسى الحر عن كيفية اختيار شريك الحياة، مؤكدا أن البحث عن المثالية في الزوج أو الزوجة قد تواجه مشكلة في الاختيار فكل إنسان يضع تصورا ربما يكون فيه مبالغة في شروط الطرف الآخر للزواج، ولكن من الصعب توفير كل الخصائص المتميزة في إنسان بعينه سواء الرجل أو المرأة، وبالتالي تتقلص هذه الخصائص مع البحث والاختيار ودخول مرحلة الجدية، وبالتالي يتم التنازل عن أشياء مقابل أخرى فقد يتنازل عن جزء من الجمال مقابل نسب أعلى وهكذا، وبالتالي هناك ضرورة للوعي بفهم ما يحدث في الواقع لأن مدة الاختيار بين البحث عن شريك الحياة والرؤية الشرعية وحتى عقد القران ليست كافية لدراسة الطرف الآخر.

توعية ضرورية
وأكد د. الحر أن هناك ضرورة ملحة بالتوعية لأولياء الأمور والمقبلين على الزواج، لعقد دورات تدريبية للمقبلين على الزواج للتعرف على المشكلات التي تواجهه في الاختيار والخطبة ثم أول سنين الزواج فهذا يكسب مهارات يحتاجها كل شبابنا، لافتا إلى أن بعض الدول المجاورة جعلت مثل هذه الدورات جزءا من عملية إكمال مراسم العقود والزواج فتم انخفاض نسبة الطلاق بها بنسبة كبيرة جدا.
وقال الحر إن كلا من الطرفين فيه ما يحبب بالطبع الطرف الآخر، كما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».

التكافؤ معيار نجاح
من جهتها قالت الأستاذة لولوة اليزيدي: «اتفق مع الدكتور عيسى الحر في ضرورة توعية الشباب من خلال دورات تدريبية حول كيفية اختيار شريك الحياة ويتم ذلك بدءًا من عمر 18 سنة، لأن كل إنسان يحاول أن يكون شريكه مثاليًا في كل شيء ولكن لا يفكر في كيفية أن يكون هو نفسه مثاليًا للطرف الآخر»، لافتة إلى أن مركز وفاق يهتم بهذا الجانب وتعريف الشاب بالزواج وأهدافه وكيف يتم اختيار شريك الحياة والسن المناسب لكل منهما، مع أهمية التكافؤ دينيا اجتماعيا، علميا لأنها تساعد في نجاح الحياة الأسرية، منوهة بأن خطوات اختيار شريك الحياة كمجتمع قطري محافظ لا يمكن وجود تعارف قبل عقد القران.
وأضافت: أن هناك خطوات بديلة تبدأ من الاستخارة ثم الاستشارة والسؤال عن المتقدم أو المرشحة للزواج وأهل كليهما، وكذلك النظرة الشرعية التي تساهم في القبول بين الطرفين. وشددت اليزيدي على ضرورة مواجهة بعض الأفكار المغلوطة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل» الزواج تقييد للحرية « أو غير ذلك، أو استقلي بذاتك، أو غير ذلك وبالتالي تأتي مهمة التوعية التي تسبق الاختيار.
 وتحدثت عن أهمية إقامة حوار بين الطرفين خاصة مع التقيد بعاداتنا وتقاليدنا ما يساعد على وجود التفاهم الذي يقلص المسافات بين الطرفين.
أشياء غير واقعية
وأوضحت الدكتورة شريفة العمادي أن الرجل بالفعل يريد أن تكون كافة الصفات لدى الزوجة والعكس، ولكن يبقى السؤال هل هذه الصفات واقعية أو لا؟ حيث هناك حاليا تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، وهناك أشياء غير واقعية وأن هناك ما يظهر وكأن حياته كلها إيجابيات وكل شيء لديهم متوفر وهذا غير صحيح. وأشارت إلي أن هناك من يتأثر بذلك ويبحث عن توافر كل الصفات ما يؤخر الارتباط أو يكون الارتباط بشخصية يكون فيها قشور أكثر من العقلية الناضجة، ما يسبب مشكلات زوجية فيما بعد.
وأكدت ضرورة أن يكون الإنسان واقعيا في اختياره، فالشاب يختار مثلا للجمال والأصل والغنى وعند الزواج ينتقد صفات دينها وأخلاقها وبالتالي لابد أن يركز على الصفات التي تتعلق بالدين والأخلاق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

وعي الشباب
وقالت الدكتورة شريفة العمادي إن هناك وعيا لدى الشباب القطري من خلال دراسات معهد الأسرة حيث يتعزز لديهم الجانب الديني والأخلاقي أكثر من غيره رغم كثرة التحديات، لكنها أشارت إلى أن هناك جوانب تظهر نتيجة التأثر بالعولمة ونتيجة الاختلاط بأجواء مختلفة وهذه مشكلة تظهر فيما بعد. وطالبت الأهل بضرورة الإفصاح عن الشخصية الحقيقية لشريك الحياة لتقليل المشكلات مستقبلا، لأن نجاح الأسرة يكون غالبا بالتوافق الناتج عن تقارب الشخصين في التفكير والمستوى الديني والأخلاقي.

ثلاثية الاختيار
قال الشيخ أحمد البوعينين إن النجاح في اختيار شريك الحياة يرتبط بتحقيق مثلث معين سواء كان الاختيار من الزوج أو من ولي أمر المرأة، وهذا جائز في الإسلام، مشيرا إلى أن المقصود بالمثلث هو أن الابن عندما يختار لابد أن تكون هناك موافقة من أسرته على الشريكة التي تدخل حياتهم، وكذلك المرأة لابد أن يوافق أهلها برضا على المتقدم وليس من باب أن كلا منهم اختيار فيوافق الأهل على مضض، فقد يرى الأب أو الأم أن الاختيار الخاص بابنهم أو بنتهم ليس صحيحا، فالحياة الزوجية ليست نزوة ولكنها تحتاج إلى تخطيط لأنه مشروع الحياة، لافتا إلى أن الحب ومثل هذه الأمور تأتي بعد الزواج.

ضوابط السنة النبوية
وأضاف لابد أن يتم تحقيق الاختيار طبقا للسنة النبوية في اختيار الزوج أو الزوجة، فالرجل اليوم عنما يشتري شيئا بسيطا ومع ذلك يسأل ويكثر السؤال فكيف بالزواج، ومع ذلك هناك ضرورة أن نكون واقعيين في الاختيار فلا يوجد أحد يتميز بالكمال، ومع ذلك هناك نقاط مثل الترابط في الفكر والثقافة والحسب والنسب وغيرها كلها تساعد في إنجاح الزواج مؤكدا أن الاختيار أهم مرحلة لنجاح الزواج.
وقال: «إن رسالتي لكل أب عندما يتقدم لك خاطب اسأل واجلس مع الخاطب لتعرف مدى ملاءمته لابنتك لأنها تحتاج من يقوم فيما بعد بمقامك في الحنو والعطف». كما وجه رسالة للشباب باختيار المرأة ذات الدين، مصداقا لحديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لأن أي صفات أخرى مثل الجمال وغيره لا تؤسس لنجاح الحياة الأسرية.

 الحب بعد الزواج
وتحدث الدكتور عايش القحطاني عن مدى صحة الزواج عن حب قائلا الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج وأغلب الدراسات العلمية تظهر أن وجود علاقات عاطفية قبل الزواج تساهم في تدمير الأسرة، ولكن هناك الرؤية الشرعية التي تظهر القبول والرضا بين الطرفين. وأضاف أن الرؤية تظهر مدى قبول كل طرف بالآخر ومدى تحقق التوافق النفسي بينهما والذي يتم من خلال الرؤية والشكل والمظهر، فإذا تم القبول يتم الانتقال إلى المهارات التالية، التي يتم تعلمها مثل طريقة الحديث ولغة الجسد وغير ذلك.
وأوضح أن فترة قبل الزواج لابد أن تكون لحسن الاختيار وحدوث توافق مجتمعي واسري وأخلاق، فإذا تحققت أكثر من 60 % من المواصفات أو الشروط تكون الزيجة ناجحة في اغلب الأحيان لأن هناك مشكلات تواجهنا في مسيرة الحياة، مشدداً على ضرورة أن يدرك الطرفان التفاهم الذي يساهم في تسيير السفينة إلى بر الأمان.
كما شهدت الجلسات عدة تعقيبات قيمة من الحضور والمستمعين كان من أبرزها مداخلة الأستاذ والتربوي محمد الخليفي الذي أكد أن هناك شروطا عدة لنجاح الحياة الزوجية والتي تكون مسؤولية مشتركة بين الطرفين.